issue17411

يوميات الشرق قالئل من الفنانين في السعودية ارتبطت أعمالهم بالتحوالت االجتماعية كما ارتبط اسم منال الضويان ASHARQ DAILY 22 Issue 17411 - العدد Thursday - 2026/7/30 ًاخلميس خيري بشارة: أخرجت أفالما دون المستوى بعد إفالسي ماديا رغـــــــــم املــــــســــــيــــــرة الــــفــــنــــيــــة الــــطــــويــــلــــة واملـــتـــشـــعـــبـــة لـــلـــمـــخـــرج املـــــصـــــري خـــيـــري بشارة، فإنه يتعامل مع مشروعاته الفنية الجديدة بشغف البدايات، وروح الشباب، إذ يــســتــعــد إلجـــــــراء بــــروفــــات مـسـرحـيـتـه االســـتـــعـــراضـــيـــة الـــغـــنـــائـــيـــة الــــجــــديــــدة عـن حياة النجمة املصرية - الفرنسية الراحلة داليدا. بـــشـــارة املـــعـــروف بــصــراحــتــه، تـحـدث لــ«الـشـرق األوســــط» عـن بعض الكواليس الفنية الـتـي مــر بـهـا، وبـعـض الصعوبات التي واجهها خالل العقود املاضية. في بداية مشواره الفني عقب تخرجه مــن املـعـهـد الـعـالـي للسينما، يـقـر بـشـارة بأنه كـان يكره إخـــراج األفـــ م التسجيلية والوثائقية معتبرها قيدًا، لكن بعد إخراج فيلمه الشهير «صائد الدبابات»، اكتشف مــــن خـــــ ل تـــلـــك األفـــــــ م الــــشــــارع املـــصـــري الـحـقـيـقـي الــــذي شــكــل وعــيــه الـسـيـنـمـائـي الحق ًا. وأكد في حواره مع «الشرق األوسط» أنه رغم عشقه ألستاذ الواقعية الكالسيكية صالح أبو سيف، فإنه تمرد على أسلوبه ألنه كان يبنيه داخل األستديو، بينما كان يصر بشارة على نقل الكاميرا بالكامل إلى الــحــواري والــشــوارع الحقيقية واإلضـــاءة الطبيعية. وأكـد أن فاتن حمامة هي التي طلبت العمل معه شخصيًا في فيلم «يوم مر ويوم حلو» لكنه اشترط تطبيق رؤيته الـفـنـيـة دون إمــــــ ءات، وقــــال إن كـوالـيـس الـعـمـل معها لــم تـكـن ورديـــــة، حـيـث كانت معتادة على السينما املنضبطة، وتقديم الصورة املثالية، بينما أراد وجودها في الشارع الحقيقي. وأشـــــار إلـــى إصــابــتــه بـحـالـة اكـتـئـاب حادة أثناء تصوير الفيلم وبعده، بسبب غـــوصـــه فــــي واقــــــع الـــعـــشـــوائـــيـــات والــفــقــر املــدقــع، مــؤكــدًا أن «الـــواقـــع كـــان ســوداويــ ، خصوصًا بعدما أخـبـره أحــد املشاهدين أنـــه أصـيـب بـذبـحـة صــدريــة بسبب قسوة الفيلم، فقرر إثـر ذلـك تقديم قصة واقعية بصيغة أخف، عبر فيلم (كابوريا)». واعــــتــــرف بـــشـــارة بــإصــابــتــه بغصة نتيجة تعرضه لهجوم حــاد فـي العرض معتقدًا 1990 الـــخـــاص لــــ«كـــابـــوريـــا» عـــام أن الــهــجــوم جــــاء نـتـيـجـة عــــدم اسـتـيـعـاب الجمهور لتجديده الفني. مضيفًا: «عشت سنوات طويلة في صراع مع النقاد ألنهم تـعـامـلـوا مـــع أفـــ مـــي بــنــوع مـــن الـتـعـالـي، بـــاحـــثـــن عــــن الـــعـــيـــوب اإلخــــراجــــيــــة، بــــدال مـــن إدراك لـغـة الــتــمــرد والــفــانــتــازيــا الـتـي أقدمها». وأشـــار إلـى أن «الـخـ فـات بينه وبي أحمد زكي وصلت ملرحلة القطيعة، بسبب تدخله في أدق تفاصيل اإلخراج واهتمامه بــلــقــطــاتــه الــــفــــرديــــة، بــيــنــمــا كـــنـــت أتـمـسـك بـرؤيـتـي اإلخــراجــيــة الـشـامـلـة، لــدرجــة أن زكــي غضب مـن قصة الشعر فـي الـبـدايـة، ولم يكن موافقًا عليها». وعــــلّــــق بــــشــــارة عـــلـــى طـــريـــقـــة كــتــابــة اســــمــــه عـــلـــى تـــتـــر فـــيـــلـــم «أيـــــــس كــــريــــم فـي جـلـيـم»، تحت عـبـارة «التركيبة الغنائية والـدرامـيـة واألسـلـوبـيـة واإلخــــراج» بقوله :«كان تصرفًا يتسم بالحماقة»، وبرر ذلك بــ«خـوفـه حينها مــن ضـيـاع الـجـهـد الــذي بذله في صناعة التجربة». وتــــــــحــــــــدث عــــــــن أســــــــبــــــــاب اخـــــتـــــيـــــاره لـــلـــمـــطـــربـــن فـــــي أدوار مـــهـــمـــة بـــأعـــمـــالـــه، عـلـى غـــرار سـيـمـون ومـحـمـد مـنـيـر، قـائـ ً: «املــطــرب أقـــرب لقلبي وأنـــا أحـــب أن أكــون وفيًا ملشاعري وتكويني الــذي تشكل من األغاني في السينما املصرية». الطوق واألسورة ويرى أن فيلمه «رغبة متوحشة» أقل أفــ مــه مــن الـنـاحـيـة الـفـنـيـة، ونــفــذه تحت ضغط مـادي وظــروف إنتاجية لم تمنحه الحرية الكاملة كمخرج. واســــــتــــــرجــــــع ذكــــــريــــــاتــــــه عــــــن فــيــلــمــه «الـــطـــوق واألســـــــورة»، واصــفــ مـشـهـد قتل «فهيمة» التي جسّدت دورها «شيريهان» عــلــى يـــد خــالــهــا «مــصــطــفــى» (أحـــمـــد عبد الـعـزيـز)، تحت وطـــأة الــعــادات والتقاليد، بــــ«األصـــعـــب» فـــي مـــشـــواره الــفــنــي. مـؤكـدًا أن «شـــيـــريـــهـــان عـــاشـــت الـــحـــالـــة الـنـفـسـيـة لــــلــــشــــخــــصــــيــــة، وانـــــــخـــــــرطـــــــت فــــــــي بــــكــــاء هيستيري حقيقي ومستمر قبل تصوير املشهد وأثـنـاءه». واتهم بشارة مخرجي ومـــنـــتـــجـــن بــــســــرقــــة أفـــــكـــــار ومـــعـــالـــجـــات سـيـنـمـائـيـة كــتــبــهــا، وأنـــهـــم قـــدّمـــوهـــا في أفالم نجحت تجاريًا، مضيفًا أنه «ال يهتم بالجوائز والتكريمات الرسمية، معتبرًا إياها مجرد عالقات عامة وسياسية». وأكـــد أنـــه ال يـحـن لـزمـن دور الـعـرض الكالسيكية، وال يبكى على أطالل املاضي، ويـــــــرى أن املــــنــــصــــات الـــرقـــمـــيـــة وســيــنــمــا املـــــوبـــــايـــــل الــــتــــطــــور الـــطـــبـــيـــعـــي، واصــــفــــ املخرجي الـذيـن يهاجمون التكنولوجيا بــ«الـعـاجـزيـن عــن مـواكـبـة الــعــصــر». وفـق تعبيره. «قلب مفتوح» واعــــتــــرف خـــيـــري بــــشــــارة أنـــــه أخــــرج بــعــض األفــــــ م مـــن أجــــل املـــــال فـــقـــط، وأنـــه مــــر بــفــتــرات إفـــــ س مـــــادي بـسـبـب تـوقـف مشروعاته الطموحة، ولجأ إلخراج بعض اإلعالنات لتسديد أقساط مدارس أوالده، وإيجار منزله. وكـــشـــف عــــن مـــوقـــف عــصــيــب مـــــر بـه الـعـام املــاضــي، حـن ذهــب إلــى املستشفى إلجراء جراحة بسيطة في الركبة ليتفاجأ باألطباء يبلغونه بضرورة إجــراء عملية قـلـب مـفـتـوح فـي الـيـوم الــتــالــي، وأكــــد أنـه واجه تلك التجربة القاسية بضحك وثبات تام دون خوف. وصــــــرّح أنــــه ال يــعــتــرف بــالــتــقــدم في الــــعــــمــــر، وأنــــــــه يـــمـــتـــلـــك روحــــــــ لــــشــــاب فـي الـعـشـريـنـات، وهـــو مــا يـظـهـر فــي مالبسه املــلــونــة وقــبــعــاتــه: «املـــخـــرج الـــــذي تشيخ روحه يموت خلف الكاميرا». مسلسل ومسرحية وفيلم وانتهى بشارة من تجسيد شخصية «قـــــــــــاضٍ» فـــــي مـــســـلـــســـل قـــصـــيـــر بـــعـــنـــوان «العطل» مأخوذ عن قصة قصيرة تحمل االسم نفسه للكاتب السويسري فريدريش دوريـــنـــمـــات، تـــــدور حــــول مــفــهــوم الــعــدالــة الـنـسـبـيـة وعــجــز الــقــوانــن الـوضـعـيـة عن محاسبة اإلنسان على خطاياه األخالقية. وبــــــعــــــد إصـــــــــــــــداره روايــــــــتــــــــه األولـــــــــى «الكبرياء الصيني» التي يتمنى تحويلها إلــــــى عـــمـــل فـــنـــي يـــســـتـــعـــد لــــطــــرح روايــــتــــه الثانية، التي تحمل عنوان «رسالة األميرة من العالم اآلخر». القاهرة: مصطفى ياسين بشارة متحمس إلخراج مشروعات جديدة (حسابه على «فيسبوك») : الفن السعودي يعيش أجمل مراحله... والشرق يجدد للفنان سرديته منال الضويان لـ رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثا عن اإلنسان المشترك شهد املشهد الفني الـسـعـودي خالل الـــعـــقـــديـــن املـــاضـــيـــن تــــحــــوالت مــتــســارعــة نــقــلــتــه مــــن دائـــــــرة مــــحــــدودة يـــعـــرف فـيـهـا الفنانون بعضهم، وتقتصر معارضه على مـنـاسـبـات متفرقة وجـمـهـور متخصص، إلـــى حــــراك ثـقـافـي واســــع تــقــوده املـتـاحـف والـــبـــيـــنـــالـــيـــات واملــــؤســــســــات الـــفـــنـــيـــة، مـع ظهور جيل جديد من الفناني والتجارب اإلبداعية. ورافـــــقـــــت الـــفـــنـــانـــة الـــســـعـــوديـــة مــنــال الـضـويـان هــذه الـتـحـوالت مـنـذ بـدايـاتـهـا، وشكلت تجربتها أحد أبرز املسارات التي عكست تطور الحركة الفنية في السعودية، وانــتــقــلــت أعــمــالــهــا مـــن تــوثــيــق الــتــجــارب الشخصية إلـــى قـضـايـا الـــذاكـــرة والـهـويـة واملـــجـــتـــمـــع، قـــبـــل أن تــنــفــتــح عـــلـــى حــــوار إنساني يتجاوز الحدود الجغرافية، وفي حديثها إلــى صحيفة «الـشـرق األوســـط»، تـسـتـعـيـد مـــنـــال الـــضـــويـــان مــحــطــات هــذه الـرحـلـة، متحدثة عـن أعمالها ومنهجها القائم على البحث ورؤيتها للمشهد الفني السعودي، وملــاذا تـرى أن شـرق آسيا بات يفتح للفنان العربي سردية جديدة. يـــصـــعـــب اخــــــتــــــزال تــــجــــربــــة الـــفـــنـــانـــة الـسـعـوديـة مـنـال الـضـويـان فــي عـمـل فني واحد، أو في قضية بعينها، فعلى امتداد عـــامـــ ، تــحــولــت أعــمــالــهــا من 20 أكــثــر مـــن التصوير الفوتوغرافي إلـى النحت، ومن التركيبات التشاركية إلى الصوت والنيون واألداء، بـيـنـمـا بــقــي خــيــط واحـــــد يجمع مشوارها الفني، البحث عن اإلنسان، وعن األسئلة التي تكشف العالقة بـن الـذاكـرة والهوية واملجتمع. قـــ ئـــل مـــن الــفــنــانــن فـــي الــســعــوديــة ارتبطت أعمالهم بالتحوالت االجتماعية والثقافية كما ارتبط اسم منال الضويان، الـــتـــي ظــلــت تـــراقـــب املـجـتـمـع مـــن الـــداخـــل، وتـسـتـلـهـم مــن تـفـاصـيـلـه أعـــمـــاال تـتـجـاوز حـــــدود املــــكــــان، لـتـصـبـح جـــــزءًا مـــن نـقـاش عاملي. مــنــذ أعـمــالــهــا األولــــــى، لـــم تــكــن مـنـال الضويان تنظر إلى الفن باعتباره وسيلة إلنــتــاج الـجـمـال فـحـسـب، بــل أداة للتأمل، وطـــرح األسـئـلـة، وتـوثـيـق الـلـحـظـات التي 2005 قـــد تــبــدو عـــابـــرة، حـيـث قــدمــت عـــام سلسلة «أنا» التي وثقت النساء العامالت بـــاألبـــيـــض واألســــــــود، قــبــل أن تــتــجــه إلــى أعمال اعتمدت على البحث امليداني، مثل «الصدمة» الـذي استند إلـى حــوادث وفاة املعلمات أثناء تنقلهن إلى القرى النائية، لـيـصـبـح الـعـمـل تـوثـيـقـ لـــذاكـــرة جماعية كثيرًا ما غاب الحديث عنها. وتـــوســـعـــت نـــحـــو أعـــــمـــــاال تـركـيـبـيـة وتــشــاركــيــة فـــي «الـــهـــوا ســــوا» و«اســـمـــي» الــــلــــذيــــن شــــاركــــت فــيــهــمــا آالف الـــنـــســـاء، وفتحت من خاللهما مساحة للحوار حول الـــعـــادات االجـتـمـاعـيـة والــهــويــة الــفــرديــة، قـبـل أن تتجه الحـقـ إلـــى مـشـاريـع عاملية تــربــط بـــن الــثــقــافــات املـخـتـلـفـة مـــن خــ ل التجربة اإلنسانية املشتركة، ورغـــم هذا الــتــنــوع، تـــرى مــنــال الــضــويــان أن التغير الـــذي شـهـدتـه أعـمـالـهـا لــم يـكـن مـقـصـودًا، بل نتيجة طبيعية لتحول اإلنسان نفسه، «مـــــن الــطــبــيــعــي أن تــتــغــيــر رؤيــــــة الــفــنــان وأفـــــكـــــاره وأعــــمــــالــــه، اإلنــــســــان يــتــغــيــر مـع العمر وتتغير تـجـاربـه، وبالتالي تتغير لغته الفنية، وتأثير املجتمع، وتـحـوالت السعودية، وحتى إقامتي خارجها، كلها انعكست على أعمالي». وأشـــــــــــــارت إلــــــــى أن املــــشــــهــــد الـــفـــنـــي السعودي يعيش اليوم «أجمل مراحله»، ليس فقط بسبب الدعم املؤسسي، وإنما ألن املـــجـــتـــمـــع نـــفـــســـه أصــــبــــح شـــريـــكـــ فـي الحركة الفنية، حيث كشفت عـن اختالف بداياتها وعــن واقـــع الفناني الـيـوم، ففي ذلك الوقت كانت الحركة الفنية محدودة، وكـــان الـفـنـانـون يـعـرفـون بعضهم، بينما أصبح املشهد اآلن أكثر اتساعًا وتنوعًا، مـــــع ظــــهــــور جــــيــــل جــــديــــد مـــــن الـــفـــنـــانـــن، وتوسع املؤسسات الفنية وازدياد حضور املعارض واملتاحف. حــــضــــرت املــــــــــرأة فـــــي جــــانــــب كــبــيــر مـــن أعـــمـــال مـــنـــال الـــضـــويـــان، إذ انـطـلـق ذلــــــك مـــــن تـــجـــربـــتـــهـــا الـــشـــخـــصـــيـــة، ولـــم يكن يـومـ مـحـاولـة لحصر أعمالها في قضية بعينها، وتوضح أن نشأتها في فـــضـــاءات نـسـائـيـة أسـهـمـت فــي تشكيل وعيها «ترعرعت في مساحات نسائية ال يدخلها الرجال، مع الجدات والخاالت والــــــعــــــمــــــات، وكــــــانــــــت هـــــــذه املــــســــاحــــات تعطيني إحـسـاسـ بـــاألمـــان، لــذلــك كـان مـــن الـطـبـيـعـي أن تــكــون املـــــرأة جــــزءًا من أعمالي». وتـــوضـــح مــنــال الـــضـــويـــان أن الـعـمـل الــــفــــنــــي ال يـــنـــجـــح ألنـــــــه يــــتــــنــــاول قــضــيــة بعينها، بل ألنه ينطلق من تجربة صادقة يــســتــطــيــع اآلخـــــــر أن يــــــرى نـــفـــســـه فــيــهــا، مـضـيـفـة: «الـجـمـيـل فــي الــفــن عـنـدمـا يقف اإلنسان أمـام العمل الفني يشعر بأن هذا العمل صنع ألجله، بينما الحقيقة أني أنا عملته من تجربتي الشخصية». ومــــــــع تـــــطـــــور تــــجــــربــــتــــهــــا، اتـــســـعـــت مــوضــوعــاتــهــا لـتـشـمـل اإلنــــســــان بـوصـفـه مـــحـــورًا رئـيـسـيـ، بـعـيـدًا عـــن التصنيفات الـضـيـقـة، وتــــرى أن الــفــنــان عـنـدمـا يعمل خـارج بلده، ال ينبغي أن يفرض قضاياه عـــلـــى املـجـتـمــع املـــضـــيـــف، بــــل أن يـــحـــاول فـهـمـه أوالً، والـــبـــحـــث عـــن نـــقـــاط االلــتــقــاء معه، «أستخدم املنهج نفسه في كل مكان، أقــرأ املجتمع الــذي أعمل فيه، وأبحث عن الــقــواســم املــشــتــركــة، حـتـى يـصـبـح العمل حــــوارًا بــن ثـقـافـتـن، ال خـطـابـ مــن طـرف واحد». وتـــنـــعـــكـــس هـــــذه الـــــرؤيـــــة فــــي عـمـلـهـا «مـــــن األطـــــــ ل ســـتـــزدهـــر األفـــــكـــــار»، الــــذي قـــدمـــتـــه فــــي نــــيــــويــــورك، حـــيـــث رفـــضـــت أن تـــقـــدم قـضـيـة املـــــرأة الــســعــوديــة بـوصـفـهـا حـــالـــة اســتــثــنــائــيــة، واخــــتــــارت أن تنطلق من األسئلة املشتركة التي تواجه النساء فــي مختلف املـجـتـمـعـات، وتــؤكــد أن هـذه املقاربة هي التي تمنح العمل الفني بعده اإلنساني «عندما أعمل خارج السعودية، ال أحمل قضية املرأة معي، وكأنها مشكلة تـــخـــصـــنـــا وحــــــدنــــــا، بـــحـــثـــت فـــــي أرشــــيــــف املتحف، ووجـدت قضايا ومقاالت تتعلق بــــاملــــرأة فـــي املــجــتــمــع األمـــيـــركـــي، وعـمـلـت انــطــ قــ مـــن سـيـاقـهـم هــــم، ال مـــن سـيـاقـي أنا». وجـــســـد عـــمـــل «مـــــن األطـــــــ ل تـــزدهـــر األفــكــار» فـكـرة التضامن وإعــــادة التفكير في الذاكرة واالختالف، إذ دعت الحضور شـخـصـ ، إلـى 750 الــذيــن تــجــاوز عــددهــم تــحــطــيــم الـــعـــمـــل بـــعـــد الـــتـــأمـــل، الفـــتـــة إلـــى أن الـعـمـل ال يـقـدم حــلــوال لكنه يـدعـو إلـى التفكير بشكل أعمق «املفارقة كانت جزءًا مــــن الـــفـــكـــرة، حـــيـــث إن املـــتـــحـــف مـؤسـسـة مهمتها األسـاسـيـة الحفاظ على األعـمـال الفنية، وأنـــا دعـــوت الجمهور إلــى تدمير عمل فني داخل هذه املؤسسة ذاتها». من الخليج إلى الشرق... حين يصبح الفن لغة مشتركة قادت منال الضويان فلسفتها الفنية مـعـهـا فـــي كـــل مـحـطـاتـهـا الـــدولـــيـــة، حيث تــقــوم أعـمـالـهـا عـلـى الـبـحـث عــن الـقـواسـم اإلنـسـانـيـة املـشـتـركـة بــن الــثــقــافـات. ومـن أبرز تلك التجارب عملها «أغان من الشط»، الذي قدمته في جزيرة إيبوكي اليابانية، بعد رحلة بحث قادتها إلى تاريخ الجزيرة وعالقتها بالبحر، قبل أن تعود إلى ذاكرة الــخــلــيــج، مـسـتـحـضـرة األغــنــيــة الشعبية «تــــوب تـــوب يــا بــحــر» الــتــي كــانــت الـنـسـاء يـرددنـهـا دعـــاء لـعـودة الــرجــال سـاملـن من رحالت الغوص والصيد. بـــعـــد أن اســـتـــعـــادت طـــقـــوس الـبـحـر في الخليج حملت معها قطعة من سعف النخيل نسجتها حرفية من األحساء إلى الــيــابــان، إلـــى جـانـب عـــرض فـيـديـو لـــأداء واألغـــانـــي بـالـلـغـة الـعـربـيـة أدتــهــا الفنانة وأغــنــيــة بـالـلـغـة الـيـابـانـيـة تــؤديــهــا نساء جــــزيــــرة إيــــبــــوكــــي، وعــــنــــد لـــقـــائـــهـــا ســكــان الـجـزيـرة، اختصرت خطابًا طـويـ كانت قد أعدته بجملة واحدة: «هذا العمل عبارة عـــن عـــــادة نـعـمـلـهـا فـــي الــخــلــيــج لـحـمـايـة الـرجـال واألوالد عندما يطلعون البحر»، مضيفة: تلك الكلمات كانت كافية ليشعر الـــحـــضـــور بـــقـــرب الـــتـــجـــربـــة مـــنـــهـــم. «هــنــا فــهــمــت قــــــدرة الـــفـــن فــــي ربـــــط الـــشـــعـــوب... إنسانية األم اليابانية اللي يخرج ولدها للبحر، هي ذاتها إنسانية األم السعودية أو الخليجية». الرياض: فاطمة القحطاني الفنانة منال الضويان (تصوير: مارلين كالرك) العمل الفني «أغان من الشط» للفنانة السعودية منال الضويان في جزيرة إيبوكي اليابانية (تصوير: تاكا هيرو تسوشيما) عمل «من األطالل تزدهر األفكار» للفنانة في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==