سفر وسياحة «جامع شفِتسينغن» مَعلم فريد ال يشبه المساجد التقليدية TRAVEL 21 Issue 17411 - العدد Thursday - 2026/7/30 اخلميس مبنى استثنائي يثير دهشة الزوار منذ أكثر من قرنين من الزمن جامع شفِتسينغن... لقاء التنوير األوروبي بجمال العمارة اإلسالمية فـــــي قــــلــــب واليــــــــة بــــادن-فــــورتــــمــــبــــيــــرغ األملــانــيــة، وبـــن حــدائــق قـصـر شفِتسينغن الساحرة التي تُعد من أجمل Schwetzingen الحدائق التاريخية في أوروبـا، يقف مبنى استثنائي يثير دهشة الـزوار منذ أكثر من قرني من الـزمـن. إنـه «جامع شفِتسينغن» أو ما يُعرف باسم «مسجد الحديقة»، وهو مَــعــلــم فـــريـــد ال يـشـبـه املـــســـاجـــد الـتـقـلـيـديـة الـــتـــي شُـــيّـــدت ألداء الــشــعــائــر الــديــنــيــة، بل يمثل قصة معقدة ومثيرة تجمع بي الفن والسياسة والتاريخ والتسامح الثقافي. فعلى الرغم من مآذنه الشاهقة وقبته الكبيرة وزخــارفــه العربية الـواضـحـة، فإن هذا املبنى لم يُنب في األصل ليكون مسجدًا للصالة، بل كان جزءًا من رؤية فكرية وفنية ولـــدت فـي أوروبــــا خــ ل عصر التنوير في الــــقــــرن الـــثـــامـــن عـــشـــر، وهـــــي املـــرحـــلـــة الــتــي شـــهـــدت تـــحـــوالت عـمـيـقـة فـــي الـــنـــظـــرة إلــى العالم والثقافات األخرى. تقع مدينة شفِتسينغن بي هايدلبرغ ومانهايم في جنوب غرب أملانيا، واشتُهرت منذ الـقـرن الثامن عشر بقصرها الصيفي الفخم الـــذي اتـخـذه أمـــراء إقليم باالتينات مقرًا لإلقامة واالستجمام. لـم يكن القصر مجرد مقر للحكم، بل كـان مشروعًا ثقافيًا ضخمًا أراد أصحابه من خالله تجسيد صــورة مصغرة للعالم. ولـــهـــذا الــســبــب؛ امـــتـــأت حــدائــقــه بـاملـعـابـد واآلثـــار االصطناعية واملنشآت املستوحاة مـن حــضــارات مـتـعـددة، فـي مـحـاولـة لخلق رحـلـة فـكـريـة وجـمـالـيـة لـلـزائـر وهـــو يتنقل بي أرجاء املكان. وسط هذا املشهد املتنوع برز املسجد بـــوصـــفـــه أكــــثــــر املـــبـــانـــي إثــــــــارة لـــ هـــتـــمـــام، لـيـس فـقـط بسبب مـظـهـره الــشــرقــي، وإنـمـا بسبب الرسالة التي حملها في زمن كانت أوروبـــا تعيد فيه اكتشاف الـشـرق والعالم اإلسالمي. تعود فكرة إنـشـاء املسجد إلـى األمير األملاني كارل تيودور، حاكم إقليم باالتينات وأحد أبرز رعاة الفنون والثقافة في عصره. ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر كانت أوروبا تعيش حالة من الفضول تجاه الــشــرق، خصوصًا الــدولــة العثمانية التي كانت تمثل قوة سياسية وثقافية مؤثرة. انـتـشـرت آنـــذاك مـوضـة معمارية عُرفت بـــاســـم «الـــــطـــــراز الــــتــــركــــي» أو «االســــتــــشــــراق املـــعـــمـــاري»، حـيـث بــــدأت الـقـصـور األوروبـــيـــة تــســتــعــيــر عـــنـــاصـــر مــــن الـــعـــمـــارة اإلســـ مـــيـــة والـــصـــيـــنـــيـــة والــــهــــنــــديــــة لــــتــــزيــــن حـــدائـــقـــهـــا ومبانيها. لكن مشروع شفِتسينغن تجاوز مجرد التقليد الــزخــرفــي. فـقـد أراد كـــارل تـيـودور أن يـــقـــدم نــفــســه بـــوصـــفـــه حـــاكـــمـــ مــتــنــورًا يؤمن بالتسامح واالنـفـتـاح على الثقافات املختلفة، وهـــي أفــكــار كـانـت تشكل جوهر فلسفة عصر التنوير األوروبي. أوكــــــــل األمـــــيـــــر املـــهـــمـــة إلــــــى املـــهـــنـــدس املعماري الفرنسي نيكوال دو بيغاج، أحد أبرز معماريي البالط في ذلك الوقت. 1779 بــــدأ الــعــمــل عــلــى املــــشــــروع عــــام ، وهي فترة طويلة 1796 واستمر حتى عام نسبيًا تعكس حجم العناية التي أُعطيت لهذا املبنى. استلهم بيغاج تصميمه من العمارة العثمانية ومــن الـتـصـورات األوروبــيــة عن الــشــرق اإلســـ مـــي، فـأنـشـأ مبنى يتوسطه فـــضـــاء مــقــبــب تــحــيــط بــــه أروقـــــــة وقـــاعـــات جـــانـــبـــيـــة، فــــي حــــن تـــرتـــفـــع عـــلـــى جـانـبـيـه مئذنتان تمنحانه هيئة مسجد حقيقي. ومــــــن الــــــخــــــارج يــــبــــدو املـــبـــنـــى وكـــأنـــه قـــادم مــن إسـطـنـبـول أو إحـــدى مـــدن الـشـرق اإلســـ مـــي، غـيـر أن الـتـدقـيـق فــي تفاصيله يـــكـــشـــف عــــــن مـــــزيـــــج فـــــريـــــد بــــــن الــــعــــمــــارة األوروبــيــة الباروكية والعناصر الشرقية، فـي انـعـكـاس واضـــح لـلـحـوار الثقافي الـذي كان يطمح إليه مصمموه. املـفـارقـة الكبرى أن املبنى، رغــم اسمه وشـكـلـه، لــم يُــصـمـم لـيـكـون مـسـجـدًا مكتمل الوظائف. فــــهــــو يـــفـــتـــقـــر إلـــــــى بــــعــــض الـــعـــنـــاصـــر األساسية املوجودة في املساجد التقليدية مثل املحراب واملنبر وموضع الوضوء؛ ما يؤكد أن الـغـرض األسـاسـي منه كـان رمزيًا وجماليًا أكثر منه دينيًا. كان املسجد جزءًا من املشهد البصري للحدائق، ومكانًا للتأمل واالستمتاع بالفن والعمارة، كما كان رسالة سياسية وثقافية تـــعـــكـــس رؤيــــــــة األمـــــيـــــر لـــلـــعـــالـــم ولـــعـــ قـــتـــه بالثقافات األخرى. ولــهــذا يــعــدّه كـثـيـر مــن املـــؤرخـــن أحـد أوائل النُّصب األوروبية التي حملت مفهوم االعـــتـــراف بقيمة الــديــانــات غـيـر املسيحية داخل الفضاء الثقافي األوروبي. ورغم أنه لم يُنب للعبادة، فإن التاريخ منح املسجد فرصة ليؤدي هذا الدور لفترات محدودة.فبعد الحرب الفرنسية البروسية في سبعينات القرن التاسع عشر، نُقل عدد مـــن الــجــنــود واألســــــرى املـسـلـمـن الـقـادمـن مــن شــمــال أفـريـقـيـا إلـــى مـنـاطـق قـريـبـة من شفِتسينغن، وتشير مصادر تاريخية إلى أنهم استخدموا املبنى للصالة. كـــمـــا شـــهـــد املــــكــــان مـــنـــاســـبـــات ديــنــيــة مـتـفـرقـة خـــ ل الـعـقـود الــ حــقــة؛ مــا أضفى عليه بعدًا روحـيـ لـم يكن جــزءًا مـن الخطة األصلية لبنائه. وهـكـذا تـحـوّل املبنى، ولــو مؤقتًا، من رمـــز ثـقـافـي إلـــى فــضــاء ديــنــي حـقـيـقـي، في مفارقة تاريخية تضيف إلـى قصته مزيدًا من التميز. يـــحـــمـــل جــــامــــع شـــفِـــتـــســـيـــنـــغـــن أهــمــيــة استثنائية فـي تـاريـخ الـعـمـارة األوروبــيــة؛ إذ يُــعـد أقـــدم مبنى ذي طـــراز مـسـجـدي في أملانيا، ومـن أنـدر «مساجد الحدائق» التي ما زالت قائمة في أوروبا حتى اليوم. وخــــــــ ل الــــقــــرنــــن املــــاضــــيــــن تـــعـــرَض املـــبـــنـــى لـــعـــوامـــل الــــزمــــن واإلهــــــمــــــال، إال أن الــســلــطــات األملـــانـــيـــة أطــلــقــت بـــرامـــج تـرمـيـم واســـعـــة لـلـحـفـاظ عــلــيــه، اســتــمــرت ســنــوات طويلة وأعادت إليه رونقه األصلي. والـــــيـــــوم، يـــبـــدو املـــســـجـــد كـــمـــا لــــو أنـــه خـرج للتو مـن الـقـرن الثامن عشر، بألوانه وزخــارفــه وتفاصيله الدقيقة الـتـي تعكس مهارة البنّائي والفناني الذين شاركوا في إنشائه. ال يمكن فهم جامع شفِتسينغن بعيدًا عــــن ظــــاهــــرة «االســـــتـــــشـــــراق» الــــتــــي طـبـعـت الثقافة األوروبية في تلك الحقبة. فـفـي زمـــن كــانــت فـيـه أوروبـــــا تـنـظـر إلـى الشرق بوصفه عا ًَا غامضًا ومليئًا بالسحر والرمزية، أصبحت العمارة اإلسالمية مصدر إلهام للكثير من الفناني واملهندسي. لكن مسجد شفِتسينغن يختلف عن كثير من املباني االستشراقية األخرى؛ إذ لم يكن مجرد ديكور غريب إلبهار الـــزوار، بل حمل أيضًا مضمونًا فلسفيًا يرتبط بقيم التسامح والتعددية واالنفتاح على اآلخر. ولـــهـــذا الــســبــب يـنـظـر إلـــيـــه املـــؤرخـــون الـــيـــوم بـصـفـتـه شـــاهـــدًا عــلــى لـحـظـة نــــادرة حاولت فيها النخب األوروبية بناء جسور فـكـريـة مـــع الــعــالــم اإلســـ مـــي بـــدل االكـتـفـاء بالنظر إليه من مسافة بعيدة. فــــي الــــوقــــت الـــحـــاضـــر يـسـتـقـبـل قـصـر وحـدائـق شفِتسينغن آالف الـــزوار سنويًا، ويظل املسجد أكثر معامله جذبًا لالنتباه. فـالـسـائـح الـــذي يـتـجـول بــن األشـجـار والبحيرات الصغيرة والحدائق الهندسية ال يــــتــــوقــــع أن يـــعـــثـــر فــــجــــأة عــــلــــى مــســجــد ذي مـــــــآذن وقــــبــــة وســــــط املـــشـــهـــد األملــــانــــي الكالسيكي. هــذا التناقض الـبـصـري هـو بالضبط ما يمنح املكان سحره الخاص. وبينما تغيرت أوروبـــا والعالم مـرات عــــــدّة مـــنـــذ بـــنـــاء املـــســـجـــد، بــقــيــت رســالــتــه األساسية حاضرة: أن الفن قادر على تجاوز الحدود، وأن العمارة يمكن أن تتحول لغة مشتركة بي الشعوب والثقافات. وفي الختام، يمكن لنا القول إن جامع شفِتسينغن ليس مجرد مبنى جميل داخل حـديـقـة ملكية، بــل وثـيـقـة تـاريـخـيـة تحكي قصة عالقة معقدة بي الشرق والـغـرب في زمن التحوالت الفكرية الكبرى. تصميم خارجي جميل (الشرق األوسط) شفِتسينغن (ألمانيا): عادل عبد الرحمن لقاء التصميم مع الطبيعة (الشرق األوسط) المسجد من الخارج (الشرق األوسط) إقبال على وجهات تجمع بين الطبيعة والخصوصية شهر العسل بين السواحل والمواقع التاريخية يشهد قطاع سياحة شهر العسل تطورًا في توجهات املسافرين، مع ازدياد االهتمام بــــالــــوجــــهــــات الــــتــــي تـــجـــمـــع بـــــن الـــطـــبــيــعـــة، والخصوصية، وتنوع األنشطة والخدمات. وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، تـــــبـــــرز تــــركــــيــــا ضــمــن الوجهات التي توفِّر خيارات متعددة تمتد بـــن املــــدن الـسـاحـلـيـة، واملـــراكـــز الـتـاريـخـيـة، واملناطق الطبيعية. وتــضــم تـركـيـا مـجـمـوعـة مــن الـوجـهـات الـتـي تستقطب األزواج، مـن بينها أنطاليا ومــــوغــــ وإســـطـــنـــبـــول وكــــابــــادوكــــيــــا، حـيـث تــخــتـلــف طــبــيـعــة الـــتـــجـــارب الــســيــاحــيــة مـن مـنـطـقـة إلـــى أخـــــرى، بـمـا يـشـمـل اإلقـــامـــة في املنتجعات والــفــنــادق، واألنـشـطـة البحرية، وزيارة املواقع األثرية، واالستفادة من مرافق العافية والحمامات التركية التقليدية. وتُعد أنطاليا من أبـرز املـدن الساحلية عـــلـــى الـــبـــحـــر األبــــيــــض املـــتـــوســـط، إذ تـــوفِّـــر شـــواطـــئ ومـنـتـجـعـات مـتـنـوعـة، إلـــى جـانـب أنــشــطــة بــحــريــة تــشــمــل الــــرحــــ ت الـبـحـريـة والغوص والتجديف. كما تضم مواقع أثرية مثل أسبندوس وباتارا وسِيدِه، إضافة إلى مـ عـب الغولف فـي منطقة بيليك، ومـرافـق للعناية بالصحة واالسترخاء. أمـــا واليــــة مــوغــ ، الــتــي تـضـم وجـهـات مـثـل بــــودروم ومـرمـريـس وفـتـحـيـة، فتتميَّز بـسـواحـلـهـا املـطـلـة عـلـى بـحـر إيـجـه والبحر األبـيـض املـتـوسـط، وتــوفِّــر خــيــارات لإلقامة فـــي املــنــتــجــعــات والـــفـــنـــادق والـــفـــيـــ ت، إلــى جـــــانـــــب أنــــشــــطــــة بــــحــــريــــة تـــشـــمـــل اإلبـــــحـــــار بــالــيــخــوت واســتــكــشــاف الــخــلــجــان والـجــزر القريبة. كما تضم مطاعم متنوعة، من بينها مطاعم مدرجة في «دليل ميشالن»، ومناطق للتسوُّق. وفـــي إسـطـنـبـول، تـتـنـوع الـتــجــارب بي زيارة املعالم التاريخية واملتاحف، والرحالت البحرية في مضيق البوسفور، واإلقامة في فـنـادق تاريخية وأخـــرى حـديـثـة. كما تضم املدينة مناطق تجارية وأسواقًا تقليدية، من أبــرزهــا الـسـوق الكبيرة، إلــى جـانـب مطاعم حاصلة على تصنيف «دليل ميشالن». وتــــقــــدم كــــابــــادوكــــيــــا تـــجـــربـــة مـخـتـلـفـة تعتمد على طبيعتها الجيولوجية املميَّزة، حـيـث تشتهر بــرحــ ت املـنـاطـيـد، والـفـنـادق الكهفية، والـــوديـــان الـصـخـريـة، إضــافــة إلـى املـــدن الـتـاريـخـيـة تـحـت األرض. كـمـا تتوفَّر فــيــهــا مـــرافـــق لــلــعــافــيــة، ومــــســــارات للمشي وركــــــوب الــخــيــل، ومــطــاعـــم تُــــقــــدِّم املـــأكـــوالت املحلية. لندن: «الشرق األوسط» كابادوكيا الشهيرة برحالت المناطيد (الشرق األوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==