[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17411 - السنة التاسعة واألربعون - العدد 2026 ) يوليو (تموز 30 - 1448 صفر 16 الخميس London - Thursday - 30 July 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17411 عام 400 حرفة نمساوية عائلية صمدت أمام الحروب والمجاعات واألوبئة على مدى أجراس «غراسمير»... تُصنع بتقنيات المستقبل يـحـرص الـعـمّــال فـي أحــد آخــر مصانع األجـــــــراس فـــي أوروبـــــــا عــلــى ارتـــــــداء مــعــدات واقية تحميهم من الحرارة الشديدة للبرونز املنصهر، في أثناء صب أجراس تزن أطنانًا. ويصب الحرفيون املعادن املنصهرة، واحدًا تلو اآلخـر، بعناية في قوالب خاصة مثبتة جرسًا لكنائس 12 بأشرطة فوالذية، لصنع في إيطاليا وأملانيا ورومانيا. وذكــــــــــرت «اإلنـــــدبـــــنـــــدنـــــت» أن تــــاريــــخ تأسيس مصنع أجـــراس «غراسمير» يعود فـي إنـسـبـروك، غـرب النمسا، 1599 إلـى عـام لـيـصـمـد عــلــى مــــدى الـــســـنـــوات الــاحــقــة في وجـــه حـــروب ومــجــاعــات وأوبــئــة وتـحـديـات اقتصادية. والــــــــيــــــــوم، يـــــديـــــر الـــــشـــــركـــــة الـــعـــائـــلـــيـــة الشقيقان يوهانس وبيتر غراسمير. وخلل عصر النهضة في أواخر العصور الوسطى، كــان هـنـاك مـئـات مـن صانعي األجــــراس في أوروبــــا، بينما لـم يتبق منهم الـيـوم سوى عدد قليل في أنحاء القارة. ويكمن سـر نجاح عائلة غراسمير في املـثـابـرة واالبــتــكــار، عـبـر اسـتـخـدام تقنيات مـــثـــل الـــطـــبـــاعـــة الـــثـــاثـــيـــة األبـــــعـــــاد، واملـــســـح الـــضـــوئـــي، والـــلـــيـــزر، وتــطــبــيــقــات املــحــاكــاة الـــحـــاســـوبـــيـــة. مــــن جـــهـــتـــه، قــــــال يـــوهـــانـــس غـراسـمـيـر لـوكـالـة «أسـوشـيـيـتـد بــــرس»: «ال عــام، 400 تـــزال بـعـض األمــــور كـمـا هــي مـنـذ 20 لكننا ابتكرنا كثيرًا، خصوصًا خـال الــ عامًا املاضية، فقد شهدنا تغييرات جذرية». وفــــي املـــجـــمـــل، تــســتــغــرق دورة إنــتــاج أشــهــر. وفيما 4 إلـــى 3 الــجــرس الــواحــد مــن مـــــضـــــى، كـــــانـــــت عـــمـــلـــيـــة تـــنـــظـــيـــف الــــجــــرس في 30 املــصــبــوب حــديــثــ وتـلـمـيـعـه تـشـكـل املـائـة مـن إجمالي وقــت اإلنــتــاج. أمــا اليوم، وبفضل األدوات الحديثة، فل تستغرق هذه العملية سوى عُشر الوقت. وتـحـتـفـظ شــركــة «غــراســمــيــر» بـسـرّيـة بــعــض خـــطـــوات إنــتــاجــهــا األكـــثـــر ابـــتـــكـــارًا، مــثــل غـــرفـــة خـــاصـــة تُــنــظــف فـيـهـا األجـــــراس بـــاســـتـــخـــدام جــــهــــاز لــلــســفــع الـــرمـــلـــي عــالــي الــــضــــغــــط، فـــــضـــــا عـــــن تـــطـــبـــيـــقـــات خـــاصـــة تُــســتَــخــدم لــحــســاب صــــوت كــــل جــــرس على حـدة. وحتى مع التكنولوجيا الحديثة، قد تستغرق عملية تصميم قوالب جرس كبير أشهر. 6 وتشكيلها ما يصل إلى وأضـــاف يـوهـانـس: «األهـــم هـو حساب أبعاد الجرس وتشكيله، ثم صبّه على هيئة آلة موسيقية». وأوضح أن أكبر صعوبة في صناعة الجرس تكمن في احتمال أن يؤدّي ضغط املعدن املنصهر إلى تدمير القالب. إنسبروك (النمسا): «الشرق األوسط» » للبث اإلذاعي الرقمي والصوتي في مدينة نيويورك (أ.ف.ب) SiriusXM الممثلة والمغنّية األميركية إيمي روسوم خالل زيارتها استوديوهات « يُروَّض المعدن كي يصبح له صوت وذاكرة (أ.ب) الخوف من الجواب تـخـيّــل جـنـابـك (مـــن خــيــال) لــو أن هـذه األمــة بقيت كما تركها لنا االستعمار، ولم نــحــاول إمـــدادهـــا بـاملـجـد والــعــزة والـكـرامـة. خـصـوصـ األخـــيـــرة. تـخـيّــل لــو أن «منظمة التحرير» لم تحاول االستيلء على السلطة في األردن، وال في لبنان. وبالتالي، لم يُرغم الفلسطينيون على مغادرة األردن ولبنان. تخيّل. وتــخــيّــل لـــو أن صــــدام حـسـن انـصـرف إلـى تطوير وتحديث دولـة العراق كما بدأ، بدل أن يشن حربًا دامت ثماني سنوات على إيـــران، ثم يحتل الكويت، ثم يخوض حربًا بالواسطة مع سوريا. وتـــخـــيـــل لــــو أن حـــافـــظ األســــــد اسـتـمـر فـي مـشـروعـه األولـــي فـي عـاقـات سـويـة مع العراقيي واللبنانيي والفلسطينيي، بدل أن يعاملهم كأزالم. تخيّل. وتخيّل لو أن الحرب األهلية في لبنان ألـــف مصاب 200 ألـــف قتيل و 150 لــم تـتـرك ألـــــف مــــشــــرد. وتـــخـــيّـــل لــــو أن صــــدام 800 و حسي وحافظ األسد حاوال تقليد املستشار األملاني كونراد إديناور املاثل أمامهما بدل صـــاح الـــديـــن مـــرة واحـــــدة. وتــخــيّــل ثـــروات ليبيا تصرف في صنع األنهار العظيمة بدل الزحف على تشاد. لم تمر على مصر. وال 1967 وتخيّل أن على أحــد. وتخيّل لـو أن الجيوش العربية حــفــظــت واجـــبـــهـــا وحـــافـــظـــت عـــلـــى قـسـمـهـا وشرفها العسكري ولم تبدد األرزاق وتهدد الثروات وتحول املنطقة ملهاة بشرية هازلة وأليمة. مــــــــاذا لـــــو أن الــــحــــكــــام الـــــذيـــــن أعـــقـــبـــوا االستعمار لم يصروا على البطولة الكبرى، وإنما على إنـجـازات عادية متواضعة مثل التعليم والصناعة والزراعة والكفاية. ماذا لو قلدنا فنلندا وكندا وكوستاريكا، التي ال جيش لها، بل شرطة محلية. أيــن ضـاعـت كـل تلك الـسـنـن، وكــل تلك الـــثـــروات، وكـــل تـلـك األعـــمـــار. صـــار الــســؤال عدمًا لكثرة ما طرح وتكرر، بحيث أصبحت الجريمة في الجواب. من الحوثي لـ«الحشد»... والعكس إذا أردنا أن نعرف ملاذا يتشبّث النظام اإليراني الخميني وقادة «الحرس الثوري» بالعلقة مع العصابات وامليليشيات املوالية له في املنطقة، ويتعامل مع هذه املسألة نفس تعامله مع املسألة النووية وهرمز، بل بقاء النظام نفسه، فعلينا أن نرى ونسمع عن فوائد هذه الكيانات للقوة اإليرانية، كما هو الحال في لبنان، ودرّة التاج اإليراني «حزب الله»، واآلن مع الحوثي اليمني و«الحشد» العراقي. هذه التنظيمات تـدور كلها في الفلَك اإليـرانـي، واملُــدبّــر اإليراني هو قائد األوركـسـتـرا لهذه امليليشيات والـعـصـابـات، وليس أدل على ذلــك مـن التخادم والتعاون والعمل املُشترك بي الجماعة الحوثية اليمنية و«الحشد» الخميني العراقي. نُشر في هذه الجريدة تحقيق مُثير عن العلقة بي الحوثيي والحشديي، وطبيعة النشاط الحوثي في العراق -نعم في العراق- وليس في اليمن. حسب ما جاء في هذا التحقيق، فإن الجماعة الحوثية تتخذ مقرًا لها في العراق بمنطقة جرف الصخر (شمال غربي بابل) وجرف الصخر هو «عاصمة» «الـحـشـد» فــي الـــعـــراق، ومــوطــن قـيـادتـه وقـــوتـــه... وقـــد تـــم تجريفه مــن سُــكّــانـه األصليي. وفي تفاصيل هذا التحقيق، نجد أسماء قيادات العمل الحوثي في الساحة العراقية، وهم: أبو إدريس الشرَفي، رئيس البعثة الحوثية في العراق، واملسؤول عن إدارة العلقات مع قيادات الفصائل العراقية، والتنسيق مع هيئة «الحشد الشعبي». أبو علي العزّي، من أبرز الخبراء العسكريي الحوثيي الذين أوكلت إليهم مهام تطوير وإدارة برامج الطائرات املسيّرة في العراق... وللعراق. فضل الـشـرَفـي، يـديـر املـــوارد املالية الخاصة بالبعثة الحوثية، ويشرف على أنشطة لجمع التبرعات عبر واجهات خيرية، من بينها كيان يحمل اسم «مؤسسة املواطن الخيرية» في مدينة النجف. عبد امللك مرتضى (أبو طالب)، سبق أن مثّل الجماعة لدى النظام السوري، مسؤول عن إدارة خطوط اإلمداد، والتنسيق اللوجستي بي الساحات املختلفة. املــصــادر تشير إلــى قـيـادي أمـنـي حـوثـي يـعـرف بـاسـم «أبـــو هـبـة» يتولى ملفات استخباراتية، وأمنية، وسط تكتم واسع بشأن هويته، وتحركاته. هذه املعلومات، وأكيد هناك أضعافها، تكشف عن أن الشبكات الخمينية متصل بعضها ببعض، ملتحمة بجسم «الحرس الثوري»، فهي بمثابة أذرع األخطبوط، حقًّا وليس مجازًا. لــذلــك، فـــإن عـلـى دول الـخـلـيـج، أو الـــذي يـعـرف ثــم يــرغــب، وكــذلــك األردن، وربما دول أخرى عربية، وغير عربية (أذربيجان مثلً)، التحالف وبناء قوة ردع مشتركة، والقيام بتنسيق سياسي وإعلمي وقانوني جامع، ألن إيران تــتــصــرّف عـلـى أســــاس تـجـيـيـش كـــل أتــبــاعــهــا، وتــوظــيــف كــل ســاحــاتــهــا، على طول اإلقليم وعرضه، أليس الحد األدنـى من الـرد املــوازي يقتضي عمل بهذا الشمول؟! أنا أقول إننا -من دون أميركا وإسرائيل- بحاجة وجودية إلى كسر هذا الـهـجـوم وقـمـع هــذا الـهـيَــجـان ودفـــع هــذه الـصـولـة، األمـــر يخصّنا فـي األول... واألخير. الري يتحدَّى الشيخوخة... مخالب ال تعرف التقاعد يُــكــمــل «كــبــيــر صـــائـــدي الـــفـــئـــران» في ،20 مقر رئاسة الوزراء البريطانية، عامه الـ ليكون تجسيدًا حيًّا ملقولة «العقل والجسم يزهران باالستعمال ويصدآن باإلهمال». لم تمس الشيخوخة وهجه، ولم تنل السنوات من سحره القططي الفريد، رغم عـامـ ونـصـف الــعــام، ما 19 أن الري يبلغ عامًا بحساب أعمار البشر. 94 يُعادل وشـهـد الـقـط املخضرم تعاقُب سبعة رؤساء وزراء منذ تبنّيه من دار «باترسي» . لذا، فإن الرهان 2011 للكلب والقطط عام الـــــرابـــــح الــــيــــوم ســـيـــكـــون عـــلـــى بـــقـــائـــه فـي منصبه مــدّة أطــول مـن الـواليـة السياسية ألندي بيرنهام. ووفق «التلغراف»، بدا كأن الري أراد، االثـــنـــن، أن يـبـعـث بــرســالــة اسـتـعـراضـيـة إلــى رئـيـس الــــوزراء الـجـديـد، تـؤكـد قـدراتـه الـــخـــارقـــة فـــي تـــحـــدّي الــعــمــر، عــبــر تـوجـيـه ضـربـة خاطفة بمخالبه إلــى كلب حراسة تابع للشرطة، في أثناء مرور األخير برفقة قـــائـــده أمـــــام مــقــر الــحــكــومــة فـــي «داونـــنـــغ ستريت». وجــــاء هـــذا االســـتـــعـــراض الـــقـــوي بعد أيـــام مـن التقاط صــور لــ«قـاهـر الـقـوارض» الشهير وهو يمسك فأرًا بي فكيه، قبل أن يظهر في صورة أخرى وهو يرمق ضحيته بـنـظـرة انــتــصــار، بـعـدمـا سـقـطـت صريعة على األرض. أمــا الـذيـن ظـنّــوا أن نجم الري قـد أفل أعوام، عندما 4 بعدما بلغ ذروة قوته قبل طرد ثعلبًا برّيًا متسلل جَسُر على اقتحام عـريـنـه، فـقـد أثـبـتـت األيــــام خـطـأ ظنونهم، تمامًا مثل مَن توهّموا أنه قد يفقد شغفه بالعمل بعد تقاعد بامليرستون؛ قط وزارة الخارجية. أما الصحافي أندرو مار، الذي وصف الري ذات يوم بأنه «سمي جدًا ومتكاسل عــن أداء مَــهــمّــاتــه»، فــأجــدر بــه أن يطأطئ رأســـه خــجــاً؛ وفـــق الصحيفة، إذ يُحسب للقط الشهير حرصه الدائم على الحضور الســـتـــقـــبـــال كــــبــــار الـــــــــزوار والـــشـــخـــصـــيـــات الـرسـمـيـة، مـع تـرفّــعـه وازدرائـــــه للمتزلّفي من السياسيي الذين حاولوا التودُّد إليه ومسح رأسـه، أمثال مات هانكوك وديفيد المي. وخـــاصــة الـــقـــول، يـظـل الري مـصـدرًا إللهام كـل إنسان يطمح إلـى الحفاظ على رشـــاقـــتـــه وحــــــدّة ذهـــنـــه فـــي مـــراحـــل الـعـمـر املــتــقــدّمــة؛ فـهـو التجسيد الــحــي للحقيقة الخالدة: «ما ال تستغله، تفقده». لندن: «الشرق األوسط» ليس من عاداته حساب السنوات... لديه فئران يطاردها (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==