issue17408

Issue 17408 - العدد Monday - 2026/7/27 االثنني اإلعالم 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز الحدث نُظّم في بيئة إعالمية «هجينة» تجمع بين البث التلفزيوني التقليدي والخدمات الرقمية والمقاطع القصيرة واالنتشار على منصات التواصل االجتماعي ترند الموضوعية والحياد في معركة إدارة الشك في زمـن باتت الحقيقة أمـرًا بعيد املنال، واليقني سرابًا يلوح في أمواج التدفق الرقمي الفائرة، برز «الشك املُعمم» ال بصفته موقفًا عابرًا في عقل املتلقي، بل بوصفه ظال وجوديًا ثقيال يطاول طبيعة الخطاب اإلعالمي نفسه. فلم يعد األمر مُقتصرًا على تمحيص مصدر أو مراجعة رواية؛ بل تحوّل إلى ارتياب متأصل في نيّات الناشر قبل القصص التي ينشرها، وإلى عدوى تفتك بالثقة بوصفها نسيجًا اجتماعيًا، قبل أن تفتك باألخبار كمنتج يومي مُعتاد. ال بد هنا من تمييز دقيق، يفرق بني الشك الصحّي، الذي يعد أداة مهنية ضــروريــة فـي يـد الصحافي واملُــتـلـقـي، وبني «الشك املُعمم»، الذي يتحوّل إلى أداة عدمية في يد الجمهور. فــــاألول مـنـهـج مـعـرفـي يـصـقـل الـحـقـيـقـة بـالـتـحـقّــق والـتـثـبّــت؛ والثاني موقف أنطولوجي يرتاب في وجود الحقيقة ذاتها، مُسقطًا على وسائل اإلعالم تهمة التآمر واملواربة، ومحوّال كل خبر إلى لغز ينبغي كشف «مَن وراءه؟» وليس «ماذا يقول؟»؛ حيث لم يَعُد السؤال «هل هذا الخبر صحيح؟»، بل «ملاذا تريد هذه الوسيلة أن أصدّقه؟». فـي رحـى هـذا املـنـاخ املُــضـطـرب، وقفت القيم الصحافية الـتـقـلـيـديـة، كـالـحـيـاد واملــوضــوعــيــة، عـلـى مـفـتـرق مـصـيـري. فالحياد، ذلــك املـبـدأ الـــذي ظـل عصيًّا على التعريف الجامع الشامل رغم تمتعه بالتبجيل، لم يعد اليوم فضيلة تُرتجى، بــل صـــار تهمة تُــديــن صاحبها بـالـجـن الـفـكـري أو الـتـواطـؤ املــــــزدوج. فـفـي عـصـر الـــفـــورة الــرقــمــيــة، يُـــقـــرأ الـــتـــزام الـوسـيـلـة بالوقوف على مسافة متساوية بني نقيضني، على أنه تطبيع مع األكاذيب، وترفُّع زائف عن إصدار الحكم. الجمهور املُشكك ال يريد قاضيًا محايدًا يجلس في برجه العالي؛ إنه يريد محاربًا يحمل راية ما يراه حقًا. وهنا تكمن املفارقة العميقة، فالحياد، الـذي كان بوابة الدخول إلى عقل املتلقي، ووسيلة إلقناعه، صار في نظره حجابًا كثيفًا يحجب الـحـقـيـقـة، ألنـــه يـجـب أال يُــمـنـح «الـــحـــق» و«الــــزيــــف» مـسـاحـة متساوية في تقرير. أمــا املـوضـوعـيـة، تلك القيمة املُــبـتـغـاة تقليديًا فـي عالم الصحافة، فقد تعرّضت لهزّة عنيفة غيّرت جوهرها الوجودي إلى طبيعة إجرائية. كانت املوضوعية تُفهم سابقًا على أنها الحقيقة النهائية التي تصل إليها املؤسسة وتُهديها إلى الجمهور؛ أما اليوم، ومع تعاظم الشك، فقد سقط هذا االدعاء كخرافة ساذجة. لم يعُد معنى املوضوعية أن تخبرني بما حـدث، بل أن تخبرني بكيفية معرفتك بـمـا حـــدث. لـقـد تـحـوّلـت مــن صفة للنص الخبري إلى شفافية في بروتوكوالت اإلنتاج. صــــار املـــطـــلـــوب مـــن املـــؤسّـــســـة أن تــكــشــف عـــن أوراقــــهــــا: مــــصــــادرهــــا الـــــخـــــام، وتـــنـــاقـــضـــاتـــهـــا، حـــتـــى األخـــــطـــــاء الـــتـــي استبعدتها. ألن الجمهور في ظل «الـشـك املُعمم»، ال يُصدّق الكمال؛ لكنه قد يُصدّق االعتراف بالعيب، وفي ذلك انتصار للشفافيّة على الوهم بالعصمة. لــكــن الـثـمـن األغـــلـــى لــهــذا الـــزلـــزال هـــو انــهــيــار «األرضـــيـــة املـشـتـركـة»، الـتـي كـانـت املـوضـوعـيـة تـحـاول ترسيخها. فمع تعميم الشكّ، تغدو الحقيقة نسبية بامتياز، وتتعدّد الحقائق بتعدّد الزوايا اآليديولوجية والنفسية لكل فئة. يتحوّل الخبر الـواحـد إلـى مــرآة تعكس مـخـاوف القارئ قـبـل أن تعكس واقـــع الـــخـــارج، ويُـــرفـــض أي مـحـتـوى يخالف التوقعات املُسبقة بوصفه «دعاية» محضة. وهنا ينهار دور الصحافة كجسر آمن فوق الرّوايات املتضاربة، لتصبح بدال من ذلك صدى يعزّز االنغالق، وتسهم في إذابة النسيج العام إلى جزر معرفيّة معزولة، ال يجمعها يقني واحد. بـ هـذا الـركـام، يُــ مـس الباحثون ميالد نـمـوذج بديل يُـــعـــرف بـــ«الــصــحــافــة الــتــفــســيــريّــة»، كـــــرد فــعــل تــكــيّــفــي على فشل الحياد املُــجـرد. هـذا النموذج ال يخجل من اإلعــ ن عن منطلقاته القيَمية، واضعًا انحيازه األخـ قـي على الطاولة قبل حقائقه املنهجية. وقد وجد أن الجمهور، في خضم «شكه املُعمم»، قد يمنح ثقته ملن يعترف مُسبقًا بـ«من أين يتكلم»، بدال من ذلك الصوت الذي يدّعي القدرة على التحدث من كل مكان. إنها محاولة جديدة، تهدف إلى بناء الثقة على أنقاض الــحــيــاد، عـبـر صـــراحـــة ال تـخـلـو مـــن جـــــرأة، تـضـع الـشـفـافـيـة بديال عن املوضوعيّة الجامدة، والنزاهة بديال عن «الحياد املستحيل». إن «الــشــك املُــعــمــم»، إذن، لــم يـنـه عـهـد الـقـيـم الصحافية التقليدية، بل غيَّر طبيعتها القديمة، وأجبرها على التبدّل فــي شـكـل جـديـد أكـثـر تـوافـقـ مــع مقتضيات الـعـصـر الرقمي والذكاء االصطناعي. لقد أنهى عصر «الخبر كسلعة جاهزة»، واستهل عصر «الخبر كدعوة للتحقيق املفتوح». وبينما يـبـدو املشهد قاتمًا، فــإن هــذه املحنة تحمل في طـيّــاتـهـا فــرصــة ذهــبــيــة؛ فـقـد تـتـكـيّــف الـصـحـافـة مـــع واقـعـهـا الـجـديـد، وتـتـخـلّــى عــن بـعـض «األوهــــــام» الـسـابـقـة، وتـمـارس دورها الجديد األكثر تواضعًا وقوة في آن، وهو دور الشاهد الذي يُظهر للمتلقّي ندوب بحثه، ال كمال روايته. تـلـك هــي املـعـركـة الحقيقية الـــيـــوم؛ وهـــي لـيـسـت معركة امـتـ ك الحقيقة، بـل معركة إدارة الـشـك بعقالنية ال تتكسّر تحت وطأة االرتياب، وال تستسلم لسحر اليقني املفقود. نِسب مشاهدة قياسية... واهتمام جديد للجمهور األميركي بكرة القدم » تحول التغطية اإلعالمية؟ 2026 كيف عكس «مونديال لم تعد نهائيات كأس العالم (مونديال) لكرة مجرّد منافسة رياضية تُتَابَع 2026 القدم لعام مـــن أجـــل أهــدافــهــا ونـتـائـجـهـا، بـــل صــــارت حـدثـ إعالميًا مركّبًا يعكس تحوّالت عميقة في صناعة الـصـورة، وفـي طريقة إنتاج الخبر، وفـي طبيعة الجمهور نفسه. وهذه النسخة، تحديدًا، تميّزت بـأنـهـا كـانـت األكــثــر اتـسـاعـ مــن حـيـث التغطية، واألكثر تنوّعًا من حيث املنصّات. حدث إعالمي غير مسبوق »2026 الخصوصية األولـــى فـي «مـونـديـال أنّــهـا لـم تُــقـدَّم بوصفها بطولة كــرة قــدم فحسب، بــل بـوصـفـهـا مـشـروعـ إعـ مـيـ عـاملـيـ مـتـكـامـ ً. إذ كـشـف املــوقــع الـرسـمـي لـ تـحـاد الــدولــي لكرة القدم «إنسايد فيفا» في بيان رسمي، عن أن هذه النسخة اعتمدت أوسع برنامج شراكات إعالمية فـــي تـــاريـــخ الــبــطــولــة، مـــع وصــــول تغطيتها إلـى منطقة وإقليمًا، وبحضور متزامن 220 أكثر من للتلفزيون والـبـث الـرقـمـي واملـحـتـوى التفاعلي. هــــذا االتـــســـاع لـــم يــكــن شـكـلـيـ ، بـــل عــكــس تــحــوّال فـي فلسفة التغطية نفسها، الـتـي تــجــاوزت نقل املـــبـــاريـــات إلــــى صــنــاعــة تــجــربــة مــشــاهــدة كـامـلـة تـــتـــوزع بـــ الـــشـــاشـــة الــكــبــيــرة والـــهـــاتـــف الــذكــي واللقطة القصيرة والبث الفوري. فـــــي الـــــــواليـــــــات املـــــتـــــحـــــدة، تـــــولّـــــت «فــــوكــــس ســـبـــورتـــس» و«تـــيـــلـــي مــــونــــدو» نـــقـــل املـــبـــاريـــات، كـمـا أسـهـمـت مـنـصـة «بــيــكــوك» الـنـاطـقـة باللغة اإلسـبـانـيـة فـي تعزيز الـبُــعـد الـرقـمـي والــبــث عند الطلب؛ وهو ما منح البطولة حضورًا واسعًا في البيئات التلفزيونية واملنصّاتية معًا. أمـــا فــي الـعـالـم الـعـربـي، فـقـد دفـعـت «بـــي إن ســـبـــورتـــس» بـتـغـطـيـة اســتــثــنــائــيــة، جــمــعــت بني الـــنـــقـــل املـــبـــاشـــر والــتــحــلــيــل والــــبــــرامــــج الــيــومــيــة واالسـتـوديـوهـات املـوسّــعـة، مـع طـواقـم تحليلية وإعالمية كبيرة، وتوظيف تقنيات مهمة. كذلك، عــــــزّزت «وكـــالـــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة» (أ.ف.ب) حــضــورهــا الــصــحــافــي عــبــر تـعـبـئـة فــــرق خـاصـة للتغطية امليدانية في املدن املُستضيفة، مع إنتاج متواصل للنص والصورة والفيديو. أدوات بث جديدة » عــن 2026 بــــيــــد أن مـــــا مــــيّــــز «مـــــونـــــديـــــال سابقاتها مـا كـان فقط تـعـدُّد الـشـركـاء، بـل تعدُّد األدوات. ذلـــك أن الــحــدث نُــظّــم فــي بيئة إعالمية «هجينة»، تجمع بني البث التلفزيوني التقليدي والخدمات الرقمية واملقاطع القصيرة واالنتشار على منصات التواصل االجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك»، التي دخلت شريكة في توسيع الوصول إلى الجمهور الشاب. هــــــذه الـــبـــنـــيـــة جـــعـــلـــت املــــــبــــــاراة الــــواحــــدة تتحوّل إلـى عشرات املــواد اإلعالمية: ملخّص ســـــريـــــع، ولــــقــــطــــة مــــثــــيــــرة، وتـــحـــلـــيـــل بُــــعــــدي، وتصريح، وإحصاء، ومقطع قابل للمشاركة. وهـنـا انتقلت البطولة مـن منطق «التغطية» إلى منطق «التفاعل»، ومن «حضور الشاشة» إلى «حضور الخوارزميات». الواليات المتحدة ... في الواجهة طــبــعــ ، الـــســـوق األمــيــركــيــة كـــانـــت االخــتــبــار األهم لهذه النسخة. فاملعروف أن كرة القدم ليست الرياضة األكثر شعبية في الواليات املتحدة، غير أن املؤشّرات الحالية تُظهر أن النهائيات نجحت، ولو جزئيًا، في كسر هذا الحاجز التاريخي. وتجلّى هــذا النجاح بـوضـوح فـي االرتـفـاع الــــ فــــت لــنــســب املــــشــــاهــــدة؛ إذ اجـــتـــذبـــت مـــبـــاراة مليون 27.5 الواليات املتحدة وباراغواي وحدها مــشــاهــد عــبــر «فــــوكــــس» و«تـــيـــلـــي مــــونــــدو» مـعـ ، وهو رقم وُصـف بأنه تاريخي بالنسبة إلى هذه السوق. ولكن تلك لم تكن سوى البداية، فقد أوردت تـــقـــاريـــر أخـــــرى أن مـــواجـــهـــة الــــواليــــات املــتــحــدة مليون مشاهد على 30 وبلجيكا استقطبت نحو مليون 42 «فــوكــس» وحــدهــا، ليبلغ اإلجــمــالــي مشاهد باحتساب «تيلي مـونـدو» و«بـيـكـوك». أيضًا، أظهرت معطيات نشرتها مجلة «فوربز»، استنادًا إلى دراسـة لـ«معهد نيلسون» أن نسب املـشـاهـدة على «تيلي مــونــدو» ارتـفـعـت بنسبة ، في 2022 في املائة مقارنة مع نسخة قطر 122 في 251 حـ قــفــزت املــشــاهــدة الـرقـمـيـة بـنـسـبـة املائة. أرقــــــام كـــهـــذه ال تــعــكــس اهــتــمــامــ عـــابـــرًا أو حماسًا موسميًا، بـل تـؤكـد تـوسّــعـ حقيقيًا في قـــاعـــدة املــتــابــعــة، ال سـيـمـا فـــي الـــفـــضـــاء الـرقـمـي الذي بات يشكّل مركز الثقل في استهالك الحدث الـــريـــاضـــي. ويـــرجـــع هــــذا االهـــتـــمـــام املـــتـــجـــدّد إلــى عوامل متشابكة، لعل أبـرزهـا: مشاركة املنتخب األمـــيـــركـــي فـــي الـــنـــهـــائـــيـــات، وتـــوقـــيـــت املـــبـــاريـــات املـنـاسـب للجمهور املـحـلـي، والـحـضـور الكثيف لجماهير أميركا الالتينية، والتغطية املزدوجة بـاإلنـجـلـيـزيـة واإلسـبـانـيـة الـتـي فتحت البطولة أمام شرائح واسعة من املجتمع األميركي. التغطية األوروبية مـن جهة ثـانـيـة، لـم تكن أوروبــــا بمعزل عن هـــذا الـــزخـــم، بــل شـكّــلـت بـريـطـانـيـا وفـرنـسـا أبــرز نــمــوذجــ عـلـى تــحــوّل مــــواز ملــا شـهـدتـه الـسـوق األميركية. فـــي بــريــطــانــيــا (املــمــلــكــة املـــتـــحـــدة) سـجّــلـت مـــبـــاراة نــصــف الــنــهــائــي بـــ مـنـتـخـبـي إنـجـلـتـرا مــلــيــون مـشـاهـد 21.5 واألرجـــنـــتـــ ذروة بـلـغـت عــلــى قــنــاة الــــ«بـــي بـــي ســـي وان»، لـتـصـبـح أكـبـر نـسـبـة مــشــاهــدة تـلـفـزيـونـيـة فـــي بـريـطـانـيـا لـعـام بأكمله. واستقطبت مـبـاراة إنجلترا أمـام 2026 مليون 16.3 جـمـهـوريـة الـكـونـغـو الـديـمـقـراطـيـة مشاهد، في حني حقّقت خدمة الـ«آي تي في إكس» 468 الرقمية أفضل أداء شهري في تاريخها بواقع مليون عملية بث خالل يونيو (حزيران) وحده. أمــــا فـــي فــرنــســا، فــقــد شــكّــلــت هــــذه النسخة سنة، 45 منعطفًا غير مسبوق: فللمرة األولى منذ »، الحاضرة التاريخية 1 لم تبث قناة الـ«تي إف لكبرى املحطات الرياضية الفرنسية، أي مباراة مــن مـبـاريـات الـبـطـولـة، بـعـدمـا آلـــت الـحـقـوق إلـى مــــبــــاراة مــجــانــيــة) و«بـــــي إن 54( »6 قـــنـــاة الــــــــ«إم سبورتس» (التغطية الكاملة). » هــذه الفرصة 6 هــذا، وقــد استثمرت الــــ«إم 18 التاريخية، فكسرت رقمًا قياسيًا صامدًا منذ في املائة من نسبة املشاهدة 12.4 سنة بتحقيقها اإلجمالية خـ ل يونيو، فـي أفضل أداء لها منذ ، فـــي حـــ استقطبت 2008 بــطــولــة أمــــم أوروبــــــا مباراة افتتاح «الديوك» (املنتخب الفرنسي) أمام مليون مشاهد. 13.99 السنغال تغطية ناجحة مــع هــــذا، فـــإن نــجــاح التغطية ال يــعــود إلـى الـشـعـبـيـة الــتــي تـحـظـى بـهـا كـــرة الـــقـــدم فــقــط، بل يعود أيضًا إلى الطريقة التي جرى بها تسويقها إعالميًا. فقد خُوطب الجمهور بصفته جمهورًا مـــتـــعـــدّد الــــهــــويّــــات: جـــمـــهـــور ريــــاضــــي تــقــلــيــدي، وجمهور التيني واســـع، وجمهور رقمي يفضّل االستهالك السريع للمحتوى. ثم إن حضور البطولة في املدن املستضيفة، واالحتفاالت الجماهيرية، وارتباطها بنجاحات املـنـتـخـب األمــيــركــي فـــي بـعـض املـــراحـــل، كـــل ذلـك رفع منسوب املتابعة. ومن ثم، تتوقع االتحادات إلــــى نــحــو ستة 2026 املــنــظّــمــة أن تــصــل نـسـخـة مــــلــــيــــارات شـــخـــص عـــبـــر مــخــتــلــف وســــائــــل الــبــث واملــنــصّــات الـرقـمـيـة، مـقـابـل خمسة مـلـيـارات في ». غـيـر أن هـــذا الــرقــم يظل 2022 «مــونــديــال قـطـر تقديريًا في انتظار التقرير الرسمي املدقَّق الذي سيصدره «فيفا» بعد أشهر. مقابالت داخل الملعب (رويترز) كاميرات النقل في كل مكان (غيتي) باريس: أنيسة مخالدي «مقاومة» الصحافيين للذكاء االصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف األخبار تــــواجــــه املــــؤســــســــات اإلعــــ مــــيــــة الــعــاملــيــة عقبات هيكلية وثقافية تعرقل دمج التقنيات الحديثة، إذ أشـــارت دراســـة دولـيـة حديثة إلى أن «املقاومة الثقافية، أو التشكك، تمثل عائقًا أمام التَّوسُّع في استخدام الذكاء االصطناعي داخـــــل غــــرف األخــــبــــار»، وهــــو مـــا قـــد يـعـنـي أن عملية االعتماد املرتقبة داخل غرف األخبار قد تستغرق وقتًا وجهدًا أطول مما هو متوقع. شــــركــــة «إف تــــي ســـتـــراتـــيـــجـــيـــز»، الـــــــذراع االســـتـــشـــاريّـــة املــتــخـصّــصــة فـــي مـــجـــال اإلعــــ م والتجارة الرقمية التابعة لصحيفة «فاينانشال يوليو (تموز) الحالي، 21 تايمز»، أجـرت يـوم دراســــــــة بـــالـــتـــعـــاون مــــع «وان-إفـــــــــــــرا»، الـــرابـــطـــة 448 العاملية للصحف وناشري األخبار، شملت دولــة. وأشــارت 86 مشاركًا فـي غـرف األخـبـار بـــ في املائة من املشاركني رأوا 52 َّ الدراسة إلى أن أن «املقاومة الثقافية» للصحافيني هي العائق األبـــرز أمــام دمـج الـذكـاء االصطناعي فـي غرف األخبار. في 61 كـذلـك لفتت الـــدراســـة إلـــى «افـتـقـار املائة من املؤسّسات لخبرات الذكاء االصطناعي 45 أو املهارات التقنية الداخلية، فضال عن إقرار فـي املـائـة مـن املستطلعني بـوجـود غموض في حاالت االستخدام أو التوجه االستراتيجي». الــــــدراســــــة رجّــــحــــت أيــــضــــ أن «جــــــــزءًا مـن املشكلة يعود إلى أن رؤية الذكاء االصطناعي غالبًا مـا تُــصـاغ خـــارج غـرفـة األخــبــار نفسها، مع غياب شبه تـام ألدوار تحريرية مخصصة لـهـذا املـــجـــال». وعــــدَّت أن «إشــــراك الصحافيني مباشرة في منظومة التكنولوجيا قد يخفّف من مشكالت التواصل ومشاعر املقاومة داخل الفريق». خـــــ ل لـــقـــاء مــــع «الــــشــــرق األوســـــــــط»، قـــال هـــانـــي ســـيـــمـــو، خــبــيــر املـــشـــاريـــع الـــرقـــمـــيـــة فـي دولــــة اإلمــــــارات الـعـربـيـة املــتــحــدة، إن «الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي أصــبــح بـالـفـعـل جــــزءًا مـــن العمل الـصـحـافـي الــيــومــي... ونــجــاح دمـجـه يـبـدأ من النظر إليه بوصفه مساعدًا للصحافي، ال بديال عنه». وأردف أن «الذكاء االصطناعي قادر اليوم على تولّي كثير من املهام الروتينية التي كانت تستهلك وقت الصحافي، مثل تفريغ املقابالت، وترجمة املحتوى، وتلخيص الوثائق، وتحليل كميات كبيرة من البيانات، واقتراح العناوين». وتابع سيمو أن «نقل هذه املهام الروتينية املــسـتــهـلـكـة لـــلـــوقـــت والــــجــــهــــد لــــآلــــة سـيـتـيـح للصحافي التفرّغ ملا يشكِّل جوهر املهنة، مثل البحث، والتَّحقُّق، وإجـراء املقابالت، وصناعة القصة الصحافية». وبالنسبة إلى آليات التوظيف الفعال، ذكر سيمو أن «الــدمــج الـفـعـال لـلـذكـاء االصطناعي فـــــي غـــــــرف األخــــــبــــــار يـــشـــمـــل تــــقــــديــــم األدوات الــصــحــيــحــة لــلــصــحــافــيــ ، إذ لــيــســت نـــمـــاذج الذكاء االصطناعي كلها تصلح لغرف األخبار، وعــــــادة تــطــلــب غــــرف األخــــبــــار دمــــج مـجـمـوعـة متنوعة مـن املـسـاعـدات الذكية باختصاصات وإمكانات متعددة». ثم أضاف: «تحتاج أدوات الذكاء االصطناعي إلى إعـداد وضبط لضمان الــــوصــــول إلـــــى أقـــصـــى إمـكـانـاتـهـا فــــي املـجـال الـصـحـافـي، وفـــي الــوقــت نفسه ضـمـان اتـسـاق مخرجاتها مع السياسات التحريرية واملعايير املهنية للمؤسسة». وشدَّد من ثم على أنه «من املــهــم أيــضــ دمــــج أدوات الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي داخــــل أنـظـمـة إدارة املـحـتـوى والــنــشــر، بحيث تصبح جـزءًا طبيعيًا من سير العمل، ومتاحة لـلـصـحـافـي فــي مختلف مــراحــل إنــتــاج الخبر والــــقــــصــــة الــــصــــحــــافــــيــــة... ثـــــم إن االســــتــــفــــادة القصوى من الذكاء االصطناعي تتطلب إتقان مهارات مثل هندسة األوامر، وهندسة السياق؛ ألن جودة املخرجات تعتمد بدرجة كبيرة على جودة التوجيه الذي تتلقاه هذه األنظمة». وفـــــي ســـيـــاق مــتــصــل بـــالـــحـــدود املــهــنــيــة، أوضـح هاني سيمو أنه «مع التطور املتسارع فـــي قــــــدرات الــــذكــــاء االصـــطـــنـــاعـــي، قـــد تختلف اإلجـــابـــة عــن هـــذا الـــســـؤال خـــ ل أشــهــر، وربـمـا أسابيع»، لكن في الوقت الـراهـن يـرى أنـه «من املــخــاطــرة االعــتــمــاد عـلـى الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي التـــخـــاذ الــــقــــرار الـــتـــحـــريـــري الــنــهــائــي بــصــورة مستقلة، وأن يُترَك له وحده تقرير ما يُنشَر وما ال يُنشَر، أو تقييم حساسية القضايا السياسية واإلنـــســـانـــيـــة، أو إجـــــراء الـتـحـقـق الــنــهــائــي من صحة املعلومات». وأكــد أن «القاعدة الذهبية حـتـى اآلن هــي أن الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي يُــســرّع العمل؛ لكنه ال يتحمَّل املسؤولية التحريرية واألخالقية واإلنسانية». القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع اإللكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==