يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17407 - العدد Sunday - 2026/7/26 الأحد معرض لندني للكاتبة والفنانة الصينية هوايتسون تشانغ يفوح برائحة ذكريات الطفولة «البيت السعيد»... عالم سحري مسكون بالدببة والطيور الورقية فـــي أرجـــــاء مــعــرض «الــبــيــت السعيد )»، المــــقــــام حـالـيـا Home Sweet Home( فــــي صـــــــالات عــــــرض «ذا مــــــال غـــالـــيـــريـــز» بـلـنـدن، تتناثر ألــعــاب الأطــفــال الضخمة وطيور الأوريغامي الورقية والرسومات الطفولية عـلـى الــحــوائــط. فــي غـرفـة نـرى الــدبــبــة المـــحـــشـــوة، مـنـهـا مـــا هـــو مـسـتـلـق على الأرض، ومنها ما يستند إلى حائط يـحـمـل سـلـسـلـة مـــن الـــرســـومـــات، وأعــــاه كــتــب بــخــط كــبــيــر «الـــبـــيـــت الـــســـعـــيـــد»، ثم مقاطع مـن قصة للأطفال بعنوان «غابة الجوارب». ترافق العبارات لوحات ملونة لبعض أبطال القصة. نـتـجـول فــي المــعــرض ومـــن غـرفـة إلـى أخـرى نُفاجأ بالمزيد من الرسومات على الــــجــــدران وبــالــلــوحــات والـــرســـومـــات. كل غرفة مخصصة لقصة من قصص الكاتبة الـصـيـنـيـة المــعــروفــة هــوايــتــســون تـشـانـغ. أطــلــقــت تــشــانــغ عــنــان مـخـيـلـتـهـا لـتـجـذب الأطــــفــــال مـــن الـــــــزوار غـــالـــبـــا، لـــدخـــول ذلــك العالم السحري المسكون بالدببة وطيور الأوريــغــامــي الـورقـيـة الـتـي تطفو فوقنا، معلقة بخيوط متدلية من السقف أو على أغصان أشجار صغيرة موزعة في الغرفة. تقول تشانغ، في كلمتها الافتتاحية، إن مـعـرضـهـا يـفـتـح مـجـلـد ذكـريـاتـهـا في موطنها بـالـصـن، تتحدث عـن افتتانها بـــالمـــشـــي حـــافـــيـــة الـــقـــدمـــن عـــلـــى الــعــشــب والنظر إلى السماء الممتدة بلا نهاية في أثـــنـــاء رحــاتــهــا مـــع جـــدهـــا. تـــقـــول: «ذات مـــــرة قـــــال لــــي جـــــدي (إذا حــــاولــــت تـسـلـق أعلى الجبال المغطاة بالثلج فلن أستطيع لمــس الــســمــاء). وكـنـت كــل يـــوم أركـــب على حـــصـــانـــي وأحــــــــاول الـــقـــفـــز لـــاقـــتـــراب مـن السماء». تتحدث عن تلك الفتاة الصغيرة الـتـي لا تـــزال تعيش داخلها وتـقـول إنها «ما زالت فضولية ومليئة بالخيال». هـــــــواي-تـــــــســـــــون تـــــشـــــانـــــغ مـــــــن أبـــــــرز الأصـوات تميزا في أدب الأطفال الصيني المــــعــــاصــــر، وتـــحـــتـــل مـــكـــانـــة مــحــبــبــة لـــدى الأطـفـال في الصين الذين يطلقون عليها لقب «ماما هواي-تسون». المؤلفة والفنانة الحاصلة على عــدة جـوائـز لـم تـخـرج في معرضها اللندني عن موضوعها الأثير، وهـــــو تـــصـــويـــر ذكـــــريـــــات الـــطـــفـــولـــة الــتــي عاشتها فـي الـصـن، وتنتقل عبرها إلى ذكـريـات ابنتها وحفيدتها، وتعدنا بأن الزائر أيا ما كان موطنه فالمعرض سيعيد إليه بعض ذكريات طفولته. مــــن ذكــــريــــات الـــطـــفـــولـــة إلـــــى مـفـهـوم الـــوطـــن لــــدى كـــل مــنــا تـــأخـــذ تــشــانــغ بيد الـــزائـــر لـــدخـــول عــالــم حـمـيـمـي وتـلـقـائـي، وتــشــرح فـكـرتـهـا الأســاســيــة مــن الـعـرض بـقـولـهـا: «يُــعــد هـــذا المــعــرض رحـلـة فنية غـامـرة لاستكشاف معنى الـوطـن وكيف يـــشـــكّـــل عــــوالمــــنــــا الــــداخــــلــــيــــة وتـــجـــاربـــنـــا الـشـخـصـيـة. لـقـد وُلـــــدت فـــي كـنـف عائلة )، ونـــشـــأت Tu/ تـنـتـمـي إلــــى قــومــيــة (تـــــــــو ابـــنـــة لـلـسـهـوب -تــلــك المـــراعـــي المـنـغـولـيـة الــشــاســعــة فـــي شــمــال غــربــي الـــصـــن- ثم انـتـقـلـت للعيش فــي هـونـغ كـونـغ ومنها إلى لندن. لطالما كان الوطن بالنسبة إلي أشبه بقطار؛ دائم الحركة والترحال. وقد علمتني هـــذه الـتـجـربـة إعــــادة الـنـظـر في مـفـهـوم (الـــوطـــن)، لأدرك أنـــه لـيـس مجرد مــكــان، بــل هــو امـــتـــداد لــلــذاكــرة والمـشـاعـر والثقافة». شيان بطلة الحكايات فـي الـرسـومـات والـلـوحـات المتناثرة أمـــامـــنـــا طــفــلــة ذات شــعــر أســــــود قـصـيـر، هي بطلة معظم الحكايات، ونعرف أنها شـيـان ابـنـة الفنانة، ونـــرى شـيـان الشابة أمامنا برفقة طفلتها «فريا» تتجولان في المعرض وكأننا نرى مصدر الإلهام الذي نهلت منه تشانغ في قصصها ولوحاتها. فــــي الـــقـــاعـــة الأولـــــــى لـــلـــعـــرض نــدخــل إلــــى عـــالـــم قــصــة «غـــابـــة الـــــجـــــوارب» الـتـي تــــدور حـــول عـائـلـة مــن الـدبـبـة تـبـحـث عن جواربها، ونـرى عبر سبع لوحات كبيرة عـالمـا بصريا واسـعـا مـن وحــي القصص، ولـــكـــن الــــعــــرض يـــهـــدف إلـــــى الـــتـــفـــاعـــل مـع الأطــــــفــــــال عــــبــــر ربـــــــط الـــــلـــــوحـــــات بــخــيــط فـسـفـوري متوهج يمكن رؤيـتـه بوضوح عند إطـفـاء الـنـور ويُــدعــى الأطــفــال لتتبع الخيط والمشاركة في ألعاب مستوحاة من القصص. مـن غابة الـجـوارب نمر على قصص أخـــرى للمؤلفة والـفـنـانـة، مـعـروضـة عبر الـلـوحـات والــرســومــات والمـجـسـمـات التي تمثّل شخصيات في القصص وأيضا عبر الإضاءة، فهناك غرفة تحكي قصة «البيت الأحـــمـــر»، وأخـــــرى بــعــنــوان «مـــائـــة سـريـر للعنكبوت»، و«حديقة شيان الصغيرة». في القاعة التي تصور قصة «البيت الأحــــمــــر» تـنـبـعـث روائــــــح الــخــبــز الـــطـــازج المـــخـــبـــوز حـــديـــثـــا، وأخـــــــرى مــحــبــبــة مـثـل رائـحـة الكتب ورائــحــة الـغـابـات، فـي حين نلمح مـجـسـمـات لـحـشـرات نـمـل ضخمة، وكــــــأن الــــزائــــر يــمــشــي فــــي أرجـــــــاء الـقـصـة وليس في عرض فني. تــــقــــول تـــشـــانـــغ إن الـــقـــصـــص كُــتــبــت لطفلتها شـيـان، إلا أن الـــزوار قـد يجدون فيها مــا يـامـس تــجــارب مـألـوفـة لديهم: «قــــد تـــذكّـــر (الـــــجـــــوارب) أحـــدهـــم بـمـشـاعـر الــــرعــــايــــة والاهــــتــــمــــام فــــي طـــفـــولـــتـــه، وقـــد يـبـعـث (الـبـيـت الأحـــمـــر) شــعــورا بــالأمــان، وقــد يستحضر (الـسـريـر) ذكــريــات دافئة للحظات تغطية الوالدين لأطفالهما عند النوم، فيما قد تذكّرنا (الحديقة) بالحرية واللعب وبراءة النشأة في كنف الطبيعة». الرموز الصينية يـــعـــتـــمـــد المــــــعــــــرض عــــلــــى مـــجـــمـــوعـــة مـتـنـوعـة مــن أســالــيــب الــســرد والـتـقـنـيـات الــــفــــنــــيــــة الــــصــــيــــنــــيــــة، وذلـــــــــــك مـــــــن خـــــال الأعـمـال المـعـروضـة التي تشمل اللوحات الزيتية، والألـــوان المائية، ورسـومـات قلم الـــرصـــاص، والأعـــمـــال الـفـنـيـة التركيبية. وإلــــى جــانــب ذلــــك يـظـهـر تــأثــيــر الفلسفة والـــرمـــوز الصينية، مـثـل مـقـولـة «قـطـرات الماء المستمرة تثقب الصخر» في قصتها «مـــائـــة ســـريـــر لـلـعـنـكـبـوت الـــعـــجـــوز»، في حين تعكس الاستعارات في عمل «البيت الأحـــــمـــــر» المــــفــــهــــوم الـــصـــيـــنـــي الــــقــــائــــل إن «الأوراق المتساقطة تعود إلى جذورها». ويُــــــــعــــــــد عـــــمـــــل «حـــــــــــــــارس الـــــغـــــابـــــة» -وهــــو عـــبـــارة عـــن «فـــزاعـــة» مــعــروضــة في الــقــاعــة الـشـمـالـيـة- رمــــزا لـلـحـيـاة الريفية الآخــــذة فــي الــــزوال فــي الـصـن المـعـاصـرة، وتـنـتـشـر فـــي أرجـــــاء الــقــاعــة ســـاســـل من حلوى «الـهـاوثـورن» الصينية التقليدية (المعروفة باسم «تانغ-هولو»)، التي تُعد واحـــــدة مـــن أكــثــر نـكـهـات الـطـفـولـة تميزا وشيوعا في الصين. وبــالــفــعــل لـــم يـسـتـطـع أحــــد الأطـــفـــال انــــتــــزاع قـطـعـة مـــن حـــلـــوى «الـــهـــاوثـــورن» الــحــمــراء المـنـسـقـة عـلـى شـكـل بـــاقـــات، في حـــن حــــاول والــــــداه إقــنــاعــه بـــأن الـحـلـوى المزيفة هي جزء من العرض. تُعرف «هـواي-تـسـون تشانغ» بأنها واحـــدة مـن أبـــرز الأصــــوات تميزا فـي أدب الأطـــفـــال الـصـيـنـي المــعــاصــر. وقـــد نـشـرت حـــتـــى الآن مــــا يـــقـــرب مــــن خــمــســن عــمــا أدبـــيـــا، تـتـنـوع بــن المـجـمـوعـات الشعرية والــنــثــر وأدب الأطـــفـــال والــكــتــب المــصــورة والــكــتــب الــفــنــيــة. ويُـــعـــد مـــعـــرض «الـبـيـت الــســعــيــد» تـتـويـجـا لمـسـيـرتـهـا الإبــداعــيــة حتى الآن، ورسالة حب شخصية تهديها إلى عائلتها وإلى تقاليد السرد البصري الصيني. Home( » * معرض «البيت السعيد ) في «ذا مال غاليريز» بلندن Sweet Home أغسطس (آب) المقبل. 15 حتى «غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة) حديقة شيان الصغيرة (المعرض - الفنانة) الكاتبة والفنانة الصينية هوايتسون تشانغ (المعرض - الفنانة) لندن: عبير مشخص أمامنا طفلة ذات شعر أسود قصير، هي بطلة معظم الحكايات، ونعرف أنها شيان ابنة الفنانة منزل ثري عراقي تحوّل إلى مقر للاستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الـحـديـث بـحـريـة، ويـتـحـدثـون عــن صـــاروخ »، أول صـــاروخ باليستي بعيد المـدى 2-V« في العالم، والــذي كـان النازيون يطورونه. ، وكــــان 1943 ) كــــــان ذلــــــك فــــي مــــايــــو (أيــــــــــار الـــجـــنـــود، أســـــرى الـــحـــرب الـــذيـــن وقـــعـــوا في شمال أفريقيا، يقيمون في «ترينت بارك»، وهـــو مــنــزل ريــفــي فـخـم فــي ضـاحـيـة شمال لندن. كـــــــان «تــــريــــنــــت بــــــــــارك» مــــنــــزل فــيــلــيــب ســــــاســــــون، الــــســــيــــاســــي الـــــثـــــري والمـــضـــيـــف الـــشـــهـــيـــر، وكــــــان الأســـــــرى يـــعـــيـــشـــون حــيــاة 400 رغـــيـــدة فـــي الــقــصــر الـفـسـيـح المُـــحـــاط بـــــ فــــدان مــن الــحــدائــق. كــانــوا يـــرتـــدون بـزاتـهـم العسكرية، ويحتفظون بالخدم الذين أُسروا معهم، ويتنزهون في الغابات، ويقرأون في المكتبة، ويلعبون البلياردو وألعاب الورق، ويجمعون الفطر. ما لم يكونوا يعلمونه هو أنـهـم كـانـوا جـــزءا مـن استراتيجية جريئة، وغير متوقعة، وناجحة ببراعة، لاستخلاص معلومات ستلعب دورا محوريا في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. انخدع هـؤلاء القادة العسكريون الكبار بالاحترام الـظـاهـر لمـكـانـتـهـم، ولـــم يــدركــوا أنـهـم كـانـوا فــي الــواقــع عـلـى مـسـرح مُــعــد مسبقاً، حيث كانت لقاءاتهم مُدبَّرة، ومحادثاتهم مُراقَبة عبر شبكة معقدة من الميكروفونات المخفية في تجهيزات الإضـــاءة والمـداخـن وأحــواض الـــنـــبـــاتـــات والأشـــــجـــــار والـــتـــمـــاثـــيـــل. كــانــت الميكروفونات موصولة بمخبأ سري تحت الأرض أسفل قاعات الاستقبال الفخمة في القصر، حيث كان «المستمعون» - ومعظمهم مــــن الـــاجـــئـــن الـــيـــهـــود الألمـــــــان - يـسـجِّــلـون المــحــادثــات ويـفـرغـونـهـا لـصـالـح المـخـابـرات العسكرية البريطانية. ظـــلـــت عــمــلــيــة «تـــريـــنـــت بــــــــارك» ســـريـــة ، ولا يــــزال هــــذا الـــجـــزء من 1996 حــتــى عــــام تاريخ الحرب العالمية الثانية غير معروف للكثيرين مــن عـامـة الـــنـــاس. ولـكـن فــي هـذا الأسبوع، فُتحت أبـواب «ترينت بـارك: بيت الأســــــــرار» بــوصــفــه مـتـحـفـا يـــعـــرض عــالمَــن مـتـنـاقـضَــن: الـطـابـق الـعـلـوي الـــذي يعكس حياة الرفاهية والأنــاقــة، والطابق السفلي الذي شهد أعمالا سرية وهادئة. يقول جوزيبي ألبانو، مدير المتحف، في إشارة إلى مقر فك الشيفرات البريطاني الشهير إبان الحرب العالمية الثانية: «يعرف الـــجـــمـــيـــع (بــلــتــشــلــي بـــــــــارك)، لـــكـــن (تــريــنــت هــاوس) كـان جـزءا من الشبكة ذاتها لمقرات الاستخبارات، وكان لا يقل عنها أهمية». لقد كــان هناك منزل قائم فـي «ترينت بـــارك» - الــذي كـان يوما جــزءا مـن ممتلكات ،18 الملك جورج الثالث - منذ أواخر القرن الـ إلا أن ســاســون، وهــو سليل عائلة تجارية يــهــوديــة عــراقــيــة ثـــريـــة، هـــو مَــــن حـــوّلـــه إلــى مـاذ فاخر في عشرينات القرن الماضي؛ إذ قام بتغيير الواجهة، وتوسيع المنزل وفتح مـــســـاحـــاتـــه، كــمــا أضـــــاف مـسـبـحـا ومــاعــب لــلــتــنــس ومـــلـــعـــبـــا لـــلـــبـــولـــو وآخـــــــر لــلــغــولــف ومـهـبـطـا لــلــطــائــرات. وفـــي ذلـــك المـــكـــان، كـان يستضيف السياسيين والممثلين والكتاب وأفراد العائلات المالكة - بمَن فيهم ونستون تشرشل، وتشارلي شابلن، ونـويـل كــوارد، وجـــــورج بـــرنـــارد شــــو، وتــــي إي لـــورانـــس - مقدما لهم مـا وصـفـه أحــد الـضـيـوف بأنها ضيافة «على الطراز الشرقي». ويقول داميان كولينز، مؤلف السيرة الذاتية لساسون: «المـنـزل برمته عبارة عن خـدعـة بـصـريـة؛ فـهـو مـنـزل فـيـكـتـوري أُعـيـد بـنـاؤه ليبدو قصرا ريفيا لأحـد النبلاء في الــعــصــر الـــجـــورجـــي. لــقــد كــــان المـــنـــزل دائــمــا بـــمـــثـــابـــة عــــــرض مـــســـرحـــي وخـــــيـــــال، وكـــــان ســــاســــون أشـــبـــه بـــمـــخـــرج مـــســـرحـــي يـــحـــرّك الشخصيات كيفما يشاء». بعد وفاة ساسون في يونيو (حزيران) عن عمر ناهز الخمسين عاماً، تحول 1939 المنزل إلى ما يشبه مسرحا لأحـداث جديدة بـــطـــاقـــم مـــخـــتـــلـــف مـــــن الـــشـــخـــصـــيـــات. فـقـد اســتــولــت عـلـيـه وزارة الـــحـــرب الـبـريـطـانـيـة ووضـــعـــتـــه تـــحـــت إشــــــــراف المــــقــــدم تـــومـــاس كــيــنــدريــك، وجُــــهِّــــز المـــنـــزل بــــألــــواح وأســقــف وهـــمـــيـــة، ومـــيـــكـــروفـــونـــات ســـريـــة ومـــعـــدات تــســجــيــل، وُصــــلــــت جــمــيــعــهــا بـــغـــرف تـحـت الأرض حــيــث كــــان «المــســتــمــعــون» يعملون 12 أو 10 في أزواج ضمن مناوبات تستمر ساعة ليلا ونهاراً. مــســتــمــعــا مـــــن جـمـع 40 تـــمـــكَّـــن نـــحـــو 22 جنرالا و 84 معلومات استخباراتية من عـقـيـداً، كـــان معظمهم قــد أُســــروا فــي شمال أفـريـقـيـا، وبعضهم لاحـقـا فــي فـرنـسـا. وقـد أثبتت هذه العملية أهمية بالغةً، إذ زودت الحلفاء بمعلومات حول آلة الحرب النازية، وأساليب القتال الجديدة، وبرامج الأسلحة السرية، وخطط المعارك؛ وهي معلومات ما كـــان يـمـكـن الـحـصـول عليها أبــــدا مــن خـال أساليب الاستجواب التقليدية. لـــم يــحــظ الـــــدور المـــحـــوري الــــذي لعبه «ترينت بارك» في الحرب بالاعتراف إلا في ،20 وقــت متأخر. ففي خمسينات الـقـرن الـــ تــحــوَّل المــنــزل إلـــى كلية لـتـدريـب المعلمين، وأصبح لاحقا جزءا من جامعة ميدلسكس. ، بــيــع الـــعـــقـــار، الـــــذي كــان 2013 وفــــي عــــام يعاني مـن الإهـمـال، إلـى مؤسسة ماليزية للتعليم العالي، لكنها أعلنت إفلاسها بعد فترة وجيزة. * خدمة «نيويورك تايمز» *لندن: روزلين سولكاس «ترينت بارك» كان جزءا من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky