issue17407

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مـــا يــجــري فـــي مـنـطـقـة الـــشـــرق الأوســـــط الـــيـــوم لم يــحــدث مـثـلـه مـــن قـبـل فـــي قــوتــه وعــنــفــوانــه وتـأثـيـراتـه الكبرى، وهـو بالفعل وقـت الائـتـاف والتلاحم لا وقت الخلاف والتلاوم، وهو ما يعرفه القادة جيدا وتتلهف له الشعوب. لا يخفى على أحــد أن اللحمة الخليجية سببت اضـطـرابـا كبيرا لـعـدد مـن الـفـئـات، منهم نافخو الكير وموقدو الفتن، ومنهم دول وجماعات وتنظيمات سعت جــهــدهــا لاســـتـــهـــداف الـــوحـــدة الـخـلـيـجـيـة الــتــي شكلت الجدار المنيع في وجه كل محاور المنطقة المعادية لدول الخليج وللدول العربية. لا يمكن لعاقل أيضا أن ينكر أن هذه اللحمة هي الــتــي وقــفــت فــي وجـــه مــا كـــان يــعــرف بـالـربـيـع الـعـربـي وأبـطـلـت مخططات 2011 قـبـل خـمـسـة عـشـر عــامــا فــي دولية التقت مع تنظيمات إرهابية للقضاء على الدول العربية وسقط جـراءهـا ملايين مـن القتلى والجرحى والمهجرين، ولـولا هذه الوحدة لكان الواقع اليوم أشد بؤسا ً. الـهـرمـزة فـي معاجم اللغة العربية اســـم وفـعـلٌ، فالهرمزة الاسـم يعني صوت الإنسان الخفي يخفيه عن جليسه، والهرمزة الفعل كقولك: هرمز الرجل: أي تكلم كلاما يخفيه من صاحبه، ولها معان أخرى، أما «هرمز» فهو المضيق البحري المعروف. من حديث التاريخ أنه في الثمانينيات الميلادية وإبـان الحرب العراقية الإيرانية نشرت إيـران «ألغاما بــحــريــةً» واسـتـهـدفـت نــاقــات الــنــفــط، وكــــان مــن حظ الخليج والعالم وقتها أن أحد الألغام أصاب الفرقاطة الأمـيـركـيـة «يـــو إس إس صـمـويـل روبـــرتـــس» مخلفا أضـــــرارا جـسـيـمـة فـأطـلـق الـرئـيـس الأمــيــركــي الأسـبـق أبـريـل 18 رونـــالـــد ريـــغـــان عـمـلـيـة «فــــرس الــنــبــي» فـــي التي دفعت إيـران وقتها للابتعاد عن مثل تلك 1988 العمليات. لم يأل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهدا في التأكيد على أنه قضى على البحرية الإيرانية ضمن مقولات كثيرة ظل يرددها خلال الحرب القائمة بين الــطــرفــن، و«مـضـيـق هــرمــز» يـقـع فــي الـقـلـب مــن هـذه الأزمــة المستمرة منذ ما يقارب الشهرين، ومؤشرات الاقتصاد والأســـواق العالمية وأسـعـار النفط، تتقافز صــــعــــودا وهـــبـــوطـــا بـــنـــاء عـــلـــى أخــــبــــار هـــــذا المــضــيــق والصراع الساخن حوله. شهدت أديان وثقافات العالم نصوصا مقدسةً، وأساطير وخرافات وملاحم تتحدث فيها الحيوانات والجمادات، و«كليلة ودمنة» مجرد نموذج لاستقطار الحكمة من كل شيءٍ، وقد استنطق العلماء الأفذاذ كل ما أرادوه من الزمان والمكان، ومن الجمادات والأفلاك، فـــمـــن اســـتـــنـــطـــاق الـــــجـــــمـــــادات اســـتـــنـــطـــاق الـــصـــخـــور والنقوش والآثار، في «علم الآثار» الواسع والمتشعب، ومــثــلــهــم فــعــل الــفــيــزيــائــيــون فـــي اســتــنــطــاق الـحـركـة والثقل والحرارة والضوء. يصح هذا في علوم البحار والجيولوجيا، وفي الهندسة والأنثروبولوجيا، وفي الزراعة والصناعة، كما يصح في هرمزة هرمز وأسـرارهـا التي يفشيها علناً، حين يحدّث بأن قوانين الممرات المائية الدولية والــــبــــحــــار لـــــن يـــســـمـــح الــــنــــظــــام الـــــدولـــــي مـــؤســـســـات ومنظمات بالتعرض لها أو تغيير طبيعتها بأي حال من الأحوال. ومـن هرمزة هرمز أنـه يحدث أن مـوازيـن القوى الـــدولـــيـــة والــــتــــوازنــــات الإقــلــيــمــيــة هـــي أقـــــوى مـــن أي آيديولوجيا تخلط الأوهام بالأحلام، وتدمج الخرافة بـــالـــواقـــع، وتــتــأبــى عــلــى أي فــهــم واقـــعـــي أو عـقـانـي لمجريات الأحــداث ولطبيعة الصراع القائم، وترفض الاعـــتـــراف بــقــوة الــخــصــوم الإقـلـيـمـيـن وإن خضعت للخصوم الدوليين من وراء حجابٍ. من هرمزة هرمز قناعته التامة بأن التاريخ أقوى من الجغرافيا، لأن الجغرافيا ثابتة والتاريخ متحرك، ولأن الـجـغـرافـيـا جــمــاد والــتــاريــخ حـــي ومـتـغـيـر لأنـه ينبع من الإنـسـان، وهرمز يهرمز أن الجغرافيا قـدرٌ، ولكن التاريخ صناعة يصنعها البشر والمجتمعات، والشعوب والأمم، والقيادات والدول. من هرمزة هرمز أنه يوحي دائما بأنه ليس آخر الأوراق، بل أولها. وستليه أوراق لم تحرق بعد، وهي التي تعبر عن أوهام لم تمت، ورغبات نفوذ لم تدفن، كما فـي لـبـنـان، وخــرافــات لـم تُـــدَن كما فـي الــعــراق أو لبنان أو اليمن. ولـتـأكـيـد هـــذه الـهـرمـزة مــن هـرمـز فيكفي قـــراءة مـــا يـــجـــري فـــي اســـتـــهـــداف الـــكـــويـــت أصــــالــــة ونـــيـــابـــةً، واستهداف البحرين، ودفع بعض الوكلاء لاستهداف السعودية، وفتح ورقة مضيق باب المندب بعد ورقة مضيق هرمز. أخيراً، فالعاقل القادر على قراءة المشاهد المعقدة قـــادر على اسـتـخـاص كثير مـن النتائج قبل أوانـهـا بـسـنـواتٍ، واللحمة الخليجية هـي خـط الـدفـاع الأول أمام كل الطامعين إقليميا ودولياً. هرمزة هرمز معظم اللبنانيين يأملون في الخلاص من وضعهم الصَّعب، وبلا شكّ، لا يُلامون في هذا. فمن حقّهم البناء على أي بارقة أمل... والرّهان على أي مُجازفة. 7 لــقــد عـــاشـــوا ظـــروفـــا صـعـبـة مــنــذ «حـــــرب على قطاع غـزة، 2023 ) أكتوبر» (تشرين الأول ثــم «حـــرب إســنــادهــا» لبنانياً، وتــوسّــع الـحـرب إقـلـيـمـيـا... ولــقــد فـاقـمـت هـــذه الـــظـــروف مــا كـان أصلا وضعا غير عادي... الــــوضــــع غـــيـــر الـــــعـــــادي هـــــــذا، كـــمـــا نـــعـــرف، ليس «ابن البارحة»... لا سياسيا ولا أمنيا ولا اقـتـصـاديـا. غير أن تــطــوّرات الـشـهـور الماضية، وفـــي مـقـدّمـهـا الاحـــتـــال الإســرائــيــلــي الـــزاحـــف، دفعت بعض «مؤسّسة السلطة» في لبنان إلى اتـــخـــاذ قــــرار قــلّــمــا تـــجـــرّأ مـــســـؤولـــون لـبـنـانـيـون على اتــخــاذه، ألا وهــو المـفـاوضـات المـبـاشـرة مع إسرائيل، برعاية واشنطن. وكما نعرف أيضاً، كــــان تــبــريــر الـــذيـــن اخــــتــــاروا الــســيــر فـــي طـريـق المــــفــــاوضــــات المــــبــــاشــــرة، المـــحـــفـــوفـــة بـــالمـــحـــاذيـــر والمــخــاوف، «أنَّـــه ليس ثمة خـيـارات أخـــرى» في ظل الـتـوازنـات الإقليمية والدولية القائمة. في هـــذا الـسـيـاق، لا بـــد مــن الإقــــرار ببضع حقائق، كلها غير مريحة، أبرزها: أولاً، أن المنطقة العربية، ومنطقة الخليج خاصة، تشهد اليوم استقطابا حاداً، على الأرض وفي النفوس، أكبر بكثير من لبنان وحسابات الربح والخسارة «الكيانية» للبنانيين. وثـانـيـا، أن إيــــران، الـتـي كـانـت قبل أكتوبر مُتحكّمة في مصائر كل من العراق وسوريا 2023 ولبنان وقطاع غزة، تقاتل اليوم للدفاع عن بقاء نظامها المُحاصَر، في أعقاب تصفية «مرشدها الأعــلــى» والـعـديـد مــن قـــادة الـصـف الأول فيها، وتــحــوّل مـدنِــهـا ومرافقها الحيوية إلــى أهــداف عسكرية أميركية وإسرائيلية. وثــــــــالــــــــثــــــــا، أنَّـــــــــــــــه بــــــــخــــــــاف الـــــــوســـــــاطـــــــات الـدبـلـومـاسـيـة، لا تـبـدو فــي الأفـــق أي مـؤشـرات لتدخّل فعّال وعلني من قوى عالمية مؤثرة. وهو ما يرجّح استمرار الحرب الحالية... وإن بوتائر مختلفة. ورابعاً، بخلاف بعض الحسابات السابقة، ثــمــة تــأقــلــم عـــالمـــي عــلــى الـصـعـيـد الاقـــتـــصـــادي، حتى الآن، مع الوضع غير الطبيعي في الخليج العربي. هنا، لا شك في أن توسّع الحرب الأميركية - الإســرائــيــلــيــة لـتـشـمـل عــمــوم مـنـطـقـة الخليج مع احتمال تمدّدها إلـى جنوب البحر الأحمر، وكلام بنيامين نتنياهو التصعيدي عن التوجّه «لـــضـــرب الإســـــام الــســنــي» – خــصــوصــا، مصر وتركيا - بعد «القضاء على الإسلام الشيعي»... حقيقتان خطيرتان تستحقان الاهـتـمـام، على الرغم من أن نتنياهو يعيش الآن أجــواء حملة انتخابية «إنقاذية» لزعامته. إذ إن الخبرات المتراكمة مع نتنياهو تدفع أكتوبر 27 أي عاقل إلى توقّع الأسوأ بين اليوم و المقبل، موعد الانتخابات الإسرائيلية العامة. فــــأي شــــيء مـمـكـن أن يـــحـــدث. وشـخـصـيـا، لا أوافـــــق الـــذيـــن يــظّــنــون أن الــزعــيــم الـلـيـكـودي الإسـرائـيـلـي يـخـوض حملته الانتخابية داخـل إسرائيل حصراً. وبــخــاف اسـتـطـاعـات الـــــرأي، الــتــي تشير إلى تراجع كبير في التأييد الشعبي لإسرائيل على امتداد دول أوروبـا الغربية وأميركا، أزعم أن رهان نتنياهو منصب الآن وبفاعلية - وربّما بـنـجـاح - عـلـى «مـفـاتـيـح» الـــقـــرار فــي الـعـواصـم المـؤثـرة. وهـو، من منطلق درايـتـه، أولا بنجاعة هـــذه «المــفــاتــيــح»، وثـانـيـا بـهـشـاشـة التحالفات الـدولـيـة الفضفاضة ضـد إسـرائـيـل بعد مجازر غزة - ومعه «اللوبيات الإسرائيلية» التي تدعمه - يتحرّك ويصعّد ويناور ويبتزّ. لا يـــجـــوز إطــــاقــــا أن نــنــســى أن إســـرائـــيـــل حــــرّضــــت عـــلـــى حـــــرب إيــــــــران، وشــــاركــــت فــيــهــا، وعملت جهدها على توسيعها ضمن منظور مصلحتها المـعـلـنـة فـــي إعـــــادة رســـم «الــخــارطــة الإقليمية» للشرق الأوســــط... مـن تركيا شمالا وحتى إثيوبيا جنوباً! وهـــــي تــفــعــل ذلـــــك مــســتــفــيــدة مــــن نــفــوذهــا الكبير داخل «الدولة العميقة» في كبريات الدول الغربية. فــــي بـــريـــطـــانـــيـــا، مــــثــــاً، امـــتـــصّـــت اســتــقــالــة حكومة كير سـتـارمـر «نـقـمـة» غاضبي الـشـارع البريطاني، لكن من دون أن يتبدّل موقف لندن الــســلــبــي مـــن مـــعـــانـــاة غـــــزة، وتـــأيـــيـــدهـــا المـطـلـق لإسرائيل. وفـــــي ألمـــانـــيـــا، تُـــعـــتـــبَـــر الـــحـــكـــومـــة الألمـــانـــيـــة الحالية، برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، إحدى أكثر حكومات «الاتحاد الأوروبي» تأييدا لإسرائيل. وطبعا في أميركا، التي تتأهب لانتخاباتها النصفية فــي مـطـلـع نـوفـمـبـر (تـشـريـن الـثـانـي) المــــقــــبــــل، لا يــــتــــرجَــــم حــــتــــى الآن عــــلــــى الأرض ارتـفـاع الأصـــوات المعترضة على امـتـداد الـحُــرُم الـجـامـعـيـة وأوســــــاط الـنـاشـطـن «الـتـقـدمـيـن». بـل، بالعكس، يبدو أن مـواقـف عـدد مـن قيادات الحزب الديمقراطي لا تختلف بشيء عن مواقف الجمهوريين، سواء إزاء دعم إسرائيل، أو رفض طروحات الناشطين الديمقراطيين «التقدميين» والليبراليين. وكان أحدث مثال على ذلك تأييد غريتشن ويتمر، الحاكمة الديمقراطية لولاية ميشيغان، علنا للمرشحة الديمقراطية هايلي سـتـيـفـنـز المـــدعـــومـــة بـــقـــوة مـــن «آيـــــبـــــاك»، أقـــوى «لـــوبـــيـــات» إســرائــيــل فـــي أمــيــركــا. وبـالمـنـاسـبـة، تـــخـــوض ســتــيــفــنــز مــعــركــتــهــا لــــدخــــول مـجـلـس الشيوخ ضد أميركي - عربي هو الدكتور عبد الــرحــمــن الــســيــد، وهــــذا فـــي مــيــشــيــغــان... حيث يعيش أحـد أكبر التجمّعات العربية والمسلمة في عموم الولايات المتحدة. خـــــاصـــــة الـــــــقـــــــول، أن لــــيــــس أمـــــــــام لـــبـــنـــان و«جــاراتــه»، وأيضا دول الخليج، غير تحصين أوضاعها الداخلية في جو إقليمي غير مساعد. التحصين الداخلي وقطع الطريق على أي خلل أمني... حاجة حيوية لمنع تضافر خطري الهجمات الخارجية والارتباك الداخلي! لبنان والمنطقة العربية... أمام استحقاقات جدّيّة OPINION الرأي 13 Issue 17407 - العدد Sunday - 2026/7/26 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky