Issue 17405 - العدد Friday - 2026/7/24 الجمعة صحتك HEALTH 17 تقارير هارفارد تناول الهرمون عشوائيا يؤثر على الخصوبة والقلب والصحة النفسية «التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي أصـبـحـت مـشـاهـد الـحـقـن الـهـرمـونـيـة والمـسـتـحـضـرات الــتــي تُـــــروَّج داخــــل بعض الأندية الرياضية أو عبر وسائل التواصل الاجـتـمـاعـي مـألـوفـة بـن الـشـبـاب الساعين إلــــــى بــــنــــاء الــــعــــضــــات، وتـــحـــســـن المــظــهــر الــجــســدي فـــي وقــــت قــيــاســي. ومــــع اتــســاع هذه الظاهرة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل يمكن لـهـرمـون التستوستيرون أن يحقق أحـــــام الــعــضــات المــفــتــولــة وبـــنـــاء الـجـسـم المثالي؟ وهل استخدامه آمن لدى الأصحاء؟ وأين تنتهي الفوائد العلاجية ويبدأ خطر إسـاءة الاستخدام؟ وما حقيقة تأثيره في الخصوبة وصحة القلب والحالة النفسية؟ وما موقف الدراسات العلمية الحديثة من استعماله خارج الإطار الطبي؟ هـــذه وغــيــرهــا مـــن الـــتـــســـاؤلات يجيب عـنـهـا الأســــتــــاذ الـــدكـــتـــور عــبــد المـــعـــن عيد الأغــا، أستاذ طب الأطـفـال والـغـدد الصماء بـكـلـيـة الــطــب بـجـامـعـة المــلــك عــبــد الــعــزيــز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، مستندا إلى خبرته السريرية، وإلى أحدث ما توصلت إليه الأدلة العلمية، ليضع أمام الـقـارئ الـصـورة الطبية الصحيحة بعيدا عن المبالغات، والمعلومات المضللة المنتشرة ًفي بعض الأوساط الرياضية. هرمون علاجي وليس مكملا أوضــــح الأســـتـــاذ الــدكــتــور عـبـد المعين عيد الأغـــا أن الانـتـشـار المـتـزايـد لاستخدام هــــــرمــــــون الــــتــــســــتــــوســــتــــيــــرون بــــــن بــعــض مـــرتـــادي الأنـــديـــة الـريـاضـيـة يـمـثـل ظـاهـرة مقلقة تستوجب الــوقــوف عندها بجدية، إذ إن السعي وراء بناء العضلات بسرعة، أو الوصول إلى المظهر الجسدي المثالي قد يــقــودان إلـــى مـخـاطـر صحية تمتد آثـارهـا لسنوات طويلة. ويــؤكــد أن الــريــاضــة كــانــت ومـــا زالــت أحد أهم مفاتيح الصحة، وجـودة الحياة، فهي وسيلة فعالة للوقاية مـن الأمـــراض، وتعزيز اللياقة البدنية، والصحة النفسية. إلا أن بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت فـي الآونـــة الأخـيـرة دفعت بعض المتدربين إلى الاعتقاد بأن الجسم المثالي لا يتحقق إلا من خلال الحقن الهرمونية، أو العقاقير المنشطة، وهو اعتقاد لا يستند إلى حقائق طبية، أو علمية. ويشير البروفسور الأغا إلى أن هرمون التستوستيرون يعد هرمونا أساسيا في جـسـم الإنـــســـان، ولـــه دور مـهـم فـــي الـنـمـو، وبــنــاء الــعــضــات، والمـحـافـظـة عـلـى صحة العظام، والوظائف الجنسية، والإنجابية. لكنه في الوقت نفسه دواء علاجي لا يجوز اسـتـخـدامـه إلا فـي حـــالات مرضية محددة يــتــم تـشـخـيـصـهـا بـــدقـــة بــواســطــة الـطـبـيـب المختص بعد إجـــراء الفحوصات الـازمـة. ولذلك فإن تحويل هذا الهرمون إلى وسيلة تـجـمـيـلـيـة أو ريـــاضـــيـــة لـتـحـقـيـق مـكـاسـب سريعة يمثل ممارسة غير آمنة قد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة. • مـخـاطـر تـتـجـاوز الـعـضـات وتمتد إلـــــى الـــخـــصـــوبـــة والـــقـــلـــب. واســــتــــنــــادا إلـــى الـــعـــديـــد مـــن الـــــدراســـــات الــطــبــيــة الــعــالمــيــة، يحذر البروفسور الأغا من إساءة استخدام هـــــرمـــــون الــــتــــســــتــــوســــتــــيــــرون ومـــشـــتـــقـــاتـــه لـــــدى الأشــــخــــاص الأصــــحــــاء خــــــارج نــطــاق الاستعمالات الطبية المعتمدة، وذلــك بعد أن ثـبـت ارتــبــاطــه بــاضــطــرابــات هـرمـونـيـة مـعـقـدة، فقد يتوقف الجسم تدريجيا عن إنتاج الهرمون بصورة طبيعية، ما يؤدي إلـى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الــحــيــوانــات المــنــويــة، وضــعــف الـخـصـوبـة، وقــــد يــصــل الأمـــــر فـــي بــعــض الـــحـــالات إلــى العقم المؤقت، أو الدائم. ولا تقتصر المـضـاعـفـات على الجهاز الـتـنـاسـلـي، بـــل تـمـتـد إلـــى الــجــهــاز القلبي الـــــوعـــــائـــــي، حـــيـــث قـــــد يـــــــؤدي الاســــتــــخــــدام العشوائي إلى ارتفاع ضغط الـدم، وزيـادة لـــزوجـــة الـــــدم، وارتـــفـــاع نـسـبـة كـــريـــات الـــدم الحمراء، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة، أو تاريخ مرضي سابق. ويــضــيــف أن الـــتـــأثـــيـــرات الـسـلـبـيـة قد تــمــتــد أيـــضـــا إلـــــى الـــكـــبـــد، وإلــــــى اضـــطـــراب مــســتــويــات الـــدهـــون فـــي الـــــدم، الأمــــر الـــذي يــنــعــكــس عـــلـــى الـــصـــحـــة الـــعـــامـــة مــــع مــــرور الوقت. • الـــــتـــــأثـــــيـــــرات الـــنـــفـــســـيـــة وجـــــــه آخــــر لـــلـــمـــشـــكـــلـــة. ويــــــؤكــــــد الأســـــــتـــــــاذ الــــدكــــتــــور عــبــد المـــعـــن الأغـــــا أن الـــتـــأثـــيـــرات الـنـفـسـيـة الـــنـــاتـــجـــة عــــن إســــــــاءة اســــتــــخــــدام هـــرمـــون الــــتــــســــتــــوســــتــــيــــرون لا تــــقــــل خــــــطــــــورة عــن المضاعفات العضوية، إذ قد يعاني بعض المــســتــخــدمــن مـــن نـــوبـــات عـصـبـيـة حــــادة، وتقلبات مزاجية وعـدوانـيـة غير معتادة، إضافة إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات الـــــنـــــوم، وقــــــد يـــصـــل الأمـــــــر إلــــــى الاعـــتـــمـــاد النفسي على هذه المستحضرات، والشعور بـعـدم الــقــدرة على الاسـتـمـرار فـي ممارسة الرياضة دونها. ويلفت إلى أن من أخطر الظواهر التي يـواجـهـهـا المـخـتـصـون الـــيـــوم هـــي حـصـول بعض المتدربين على حقن أو مستحضرات هـــرمـــونـــيـــة بــــنــــاء عـــلـــى تـــوصـــيـــات مــــن غـيـر المـــخـــتـــصـــن، أو عـــبـــر مــــصــــادر مــجــهــولــة، وغـيـر مـوثـوقـة، ودون أي تقييم طـبـي، أو فـحـوصـات مـخـبـريـة، الأمـــر الـــذي يضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا بعد أشهر، أو حتى سنوات من الاستخدام. • وصفة طبية... لا نصيحة رياضية. ويـــشـــدد الأســــتــــاذ الـــدكـــتـــور الأغـــــا عــلــى أن مدرب اللياقة البدنية يؤدي دورا مهما في تصميم البرامج التدريبية، وتحسين الأداء الــريــاضــي، لـكـنـه لـيـس مــخــولا بتشخيص الأمراض، أو وصف العلاجات، أو التوصية بــاســتــخــدام الــهــرمــونــات، والأدويـــــــة، فـهـذه مسؤولية طبية بحتة تقتصر على الأطباء المرخص لهم بعد تقييم الحالة الصحية، وإجراء الفحوصات اللازمة. ويـــؤكـــد أن تـــجـــاوز هــــذا الــــــدور يمثل مـخـالـفـة مهنية قــد تـتـرتـب عليها عـواقـب صـــحـــيـــة وقـــانـــونـــيـــة جـــســـيـــمـــة، خــصــوصــا عــــنــــدمــــا يـــحـــصـــل بــــعــــض المـــــتـــــدربـــــن عــلــى الـــــهـــــرمـــــونـــــات، أو يــــــبــــــدأون اســـتـــخـــدامـــهـــا بــنــاء عـلـى نـصـائـح غـيـر طـبـيـة، أو تـجـارب شخصية متداولة، دون إدراك للمضاعفات المحتملة، أو الحاجة الفعلية للعلاج. ماذا تقول الدراسات العلمية؟ يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن الـتـحـذيـرات مــن الاســتــخــدام العشوائي لــهــرمــون الـتـسـتـوسـتـيـرون لا تـسـتـنـد إلــى الـــخـــبـــرة الـــســـريـــريـــة فــحــســب، بـــل تـدعـمـهـا نــتــائــج دراســـــــات وأبــــحــــاث عـلـمـيـة واســعــة أُجريت في عدد من الــدول، خلصت إلى أن اسـتـخـدام الـهـرمـون لــدى الأشـخـاص الذين لا يعانون من نقص مثبت طبيا قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة. ويشير إلـى أن دراســة كبيرة نُشرت New England Journal of« فـــي مــجــلــة »، وأُجــــــريــــــت فـــــي الـــــولايـــــات Medicine المتحدة على رجال كبار في السن يعانون مـــن مـــحـــدوديـــة الـــحـــركـــة، أوقـــفـــت الــعــاج مبكرا بعد ملاحظة ارتفاع معدل بعض الأحداث القلبية الوعائية لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات من التستوستيرون مقارنة بغيرهم، وهـو ما أثــار مزيدا من النقاش العلمي حول ضـرورة الحذر في وصــف الـهـرمـون خـــارج الــحــالات الطبية الواضحة. كما أظهرت دراسـة واسعة نُشرت في »، واعــتــمــدت عـلـى بـيـانـات JAMA« مـجـلـة عــــــدد كـــبـــيـــر مــــن الـــــرجـــــال الــــذيــــن خــضــعــوا لفحوصات وعلاجات في الولايات المتحدة، وجود ارتباط بين العلاج بالتستوستيرون وزيـــادة مخاطر بعض المضاعفات القلبية الـوعـائـيـة لـــدى فــئــات معينة مــن المــرضــى، مـؤكـدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل وصف العلاج. ويـــــضـــــيـــــف أن مـــــــراجـــــــعـــــــات عـــلـــمـــيـــة The Lancet Diabetes« نُــشــرت فــي مـجـلـة &» أكــــــــدت أن الــــعــــاج Endocrinology بــــالــــتــــســــتــــوســــتــــيــــرون يــــجــــب أن يــقــتــصــر عـلـى الـــرجـــال الـــذيـــن لـديـهـم نـقـص حقيقي ومـثـبـت فــي الــهــرمــون، مــع وجــــود أعـــراض واضـــحـــة، وأن اســتــخــدامــه بــهــدف تحسين الأداء الرياضي، أو زيـادة الكتلة العضلية لـدى الأشـخـاص الأصـحـاء لا تدعمه الأدلـة الطبية، وقد يؤدي إلى اختلالات هرمونية، ومضاعفات مختلفة. ويبين أن دراسات أُجريت في الولايات المـــتـــحـــدة وأوروبــــــــــا تـــنـــاولـــت كـــذلـــك تــأثــيــر الاســـتـــخـــدام غــيــر المـــشـــروع لـلـسـتـيـرويـدات والـــهـــرمـــونـــات الــبــنــائــيــة بـــن الــريــاضــيــن، وأظــــــهــــــرت ارتــــبــــاطــــهــــا بــــاضــــطــــرابــــات فــي الخصوبة، وتغيرات في المــزاج، والسلوك، وزيــــــادة مــخــاطــر أمـــــراض الــقــلــب، والــكــبــد، إضافة إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن الاعـتـمـاد عـلـى هـــذه المــــواد لتحقيق نتائج بدنية سريعة. • العضلات لا تُبنى بالحقن. ويؤكد الأســـــتـــــاذ الــــدكــــتــــور عـــبـــد المــــعــــن الأغـــــــا أن المـــشـــكـــلـــة الأســــاســــيــــة لـــيـــســـت فـــــي هـــرمـــون الـتـسـتـوسـتـيـرون نـفـسـه، فـهـو عـــاج طبي مــهــم عــنــد الـــحـــاجـــة إلــــيــــه، وتـــحـــت إشـــــراف المــخــتــصــن، وإنـــمـــا فـــي اســتــخــدامــه خـــارج الإطـــار الطبي، وتحويله مـن دواء علاجي إلـــى وسـيـلـة تـجـمـيـلـيـة، أو ريــاضــيــة، دون إدراك دقــيــق لآثــــاره عـلـى الــجــســم. ويـشـدد على أن الطب الحديث لا يعارض استخدام الـــهـــرمـــونـــات عـــنـــدمـــا تـــكـــون هـــنـــاك حــاجــة حقيقية لـهـا، لكنه يـرفـض تماما التعامل معها كحلول سريعة، أو مكملات رياضية، لأن جــســم الإنـــســـان مـنـظـومـة دقــيــقــة، وأي تدخل هرموني غير محسوب قد يؤدي إلى اختلالات يصعب تداركها. ويـــضـــيـــف أن الــــرســــالــــة الأهــــــــم الـــتـــي يـــنـــبـــغـــي أن تــــصــــل إلـــــــى الــــشــــبــــاب هـــــي أن العضلات القوية لا تُبنى بالحقن، وإنما بالصبر، والانضباط، والبرنامج التدريبي الصحيح، وأن النتائج المستدامة تحتاج إلى وقت، وجهد، لكنها تحافظ على صحة الإنـــســـان، وتـمـنـحـه فـــوائـــد تـمـتـد لـسـنـوات طويلة. • ثــــــاث ركـــــائـــــز لـــبـــنـــاء الـــعـــضـــات بطريقة آمــنــة. يشير الأســتــاذ الـدكـتـور الأغـا إلـى أن المملكة العربية السعودية تــولــي ســامــة المـجـتـمـع أولـــويـــة كـبـيـرة، ولـــــذلـــــك تـــخـــضـــع الأدويــــــــــة الـــهـــرمـــونـــيـــة لأنـظـمـة رقـابـيـة دقـيـقـة، ولا تُــصــرف إلا بـوصـفـات طبية مـعـتـمـدة، حـفـاظـا على صحة الأفراد، ومنع إساءة استخدامها. كـمـا يــؤكــد أن بــنــاء الــعــضــات بطريقة صـحـيـة ومـسـتـدامـة يعتمد عـلـى ثلاثة عــــنــــاصــــر رئــــيــــســــة: بــــرنــــامــــج تـــدريـــبـــي علمي مــتــدرج، وتـغـذيـة مـتـوازنـة تلبي احتياجات الجسم، ونـوم صحي يمنح الـــعـــضـــات فـــرصـــة لــلــتــعــافــي، والــنــمــو، أمـا الحلول السريعة التي تَعِد بنتائج مـذهـلـة خـــال فـتـرة قـصـيـرة، فـغـالـبـا ما تخفي وراءها مخاطر صحية لا يدركها كثيرون إلا بعد فوات الأوان. ويختتم الأسـتـاذ الدكتور عبد المعين الأغــــــا حـــديـــثـــه بــالــتــأكــيــد عـــلـــى أن حـمـايـة مـــــرتـــــادي الأنـــــديـــــة الـــريـــاضـــيـــة مــســؤولــيــة جماعية تتطلب تعاون الجهات الصحية، والـــرقـــابـــيـــة، وإدارات الأنــــديــــة، والمـــدربـــن، ووســـائـــل الإعـــــام، والأســـــر، لـنـشـر الـثـقـافـة الصحية الصحيحة، ومواجهة المعلومات المـــــضـــــلـــــلـــــة. ويــــــــشــــــــدد عـــــلـــــى أن هـــــرمـــــون الـتـسـتـوسـتـيـرون دواء عـــاجـــي مــهــم عند الحاجة إليه طبياً، وليس طريقا مختصرا نـــحـــو الــــعــــضــــات، أو الـــلـــيـــاقـــة، فــالــنــجــاح الـــحـــقـــيـــقـــي فــــي الــــريــــاضــــة يــــبــــدأ بـــالـــوعـــي، ويــســتــمــر بــــالالــــتــــزام، ويُـــبـــنـــى عـــلـــى أســـس علمية تحافظ على صحة الإنسان قبل أي شيء آخر. وتؤكد الحقائق العلمية أن الاستخدام غـيـر الـطـبـي لـهـرمـون الـتـسـتـوسـتـيـرون قد يحمل مخاطر تمتد إلى الخصوبة، والقلب، والصحة النفسية، وأن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالحاجة الطبية الحقيقية، وتحت إشراف الطبيب المختص. وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، تبقى الرسالة الأهــــم أن بــنــاء الــجــســم الـسـلـيـم لا يتحقق بالحلول السريعة، بل بالتدريب العلمي، والتغذية المتوازنة، ونمط الحياة الصحي، فالصحة هــي الاسـتـثـمـار الحقيقي، وهـي الأســاس الـذي تُبنى عليه القوة، واللياقة، والإنجاز. * استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة الأستاذ الدكتور عبدالمعين عيد الأغا هرمون علاجي وليس مكملا رياضيا للوصول إلى مظهر جسدي مثالي ما جديد فحوص الكشف عن سرطان القولون والمستقيم؟ كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): *مورين سالامون فــــي ظــــل الـــتـــغـــيـــرات الـــســـريـــعـــة، تـبـقـى هناك حقائق مؤكدة حـول سرطان القولون والمـــســـتـــقـــيـــم: إنـــــه لا يــــــزال أحـــــد أكـــثـــر أنـــــواع الـــســـرطـــان فــتــكــا داخــــــل الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، إضافة إلى أنه قابل للعلاج، بشكل كبير، إن ًجرى اكتشافه مبكراً. سرطان يهدّد الأصغر سنا فــي الــوقــت ذاتــــه، هــنــاك جــوانــب أخــرى بـــارزة آخــذة فـي التغير؛ فالبالغون الأصغر سـنـا يـمـوتـون بـسـبـب هـــذا المــــرض بـمـعـدلات أعــلــى بـكـثـيـر، مــقــارنــة بـمـا كـــان عـلـيـه الـحـال قبل بضعة عقود فقط. اليوم، أصبح سرطان القولون والمستقيم السبب الرئيس للوفيات الناجمة عن السرطان في الولايات المتحدة، 50 بـن الأشــخــاص الـذيـن تقل أعـمـارهـم عـن عـامـا، بعد أن كــان فـي المـرتـبـة الخامسة في أوائــــل الـتـسـعـيـنـات، حـسـب دراســــة نشرتها ) الـــطـــبـــيـــة عــلــى JAMA( » دوريــــــــــة «جــــــامــــــا يناير (كـانـون الثاني) 22 الإنترنت بتاريخ .2026 ويكمن العائق الرئيس أمام خفض هذه الأرقـــام (فـي الإصـابـات) في وسائل فحوص الــكــشــف عـــن ســـرطـــان الـــقـــولـــون والمـسـتـقـيـم، والـــتـــي يتجنبها الـكـثـيـر مـــن الـــنـــاس بسبب شــــعــــورهــــم بـــــالانـــــزعـــــاج مـــنـــهـــا أو صــعــوبــة إجـــرائـــهـــا. وهـــنـــا، أوضــــح الــدكــتــور لــورانــس فــــريــــدمــــان، اخـــتـــصـــاصـــي أمــــــــراض الـــجـــهـــاز الهضمي، ورئيس قسم الطب بمنحة «أنتون آر فريد» بمستشفى نيوتن- ويلزلي التابع لجامعة هارفارد، أن هذا الواقع المرير يدفع نـحـو بـــذل جـهـود مـسـتـمـرة، لـتـوسـيـع نطاق فحوص الكشف وتحسينها. وشــدد الـدكـتـور فـريـدمـان، الــذي يشغل كـــذلـــك مــنــصــب مـــســـاعـــد رئـــيـــس قـــســـم الــطــب فـي مستشفى ماساتشوستس الــعــام، على ضــــــــرورة الاســــتــــمــــرار فــــي تـــطـــويـــر فــحــوص الكشف؛ لأن عدد الأشخاص الذين يخضعون لـفـحـص مـنـظـار الــقــولــون المـــوصـــى بـــه، جـاء «مخيبا لــآمــال». وأضـــاف: «كـنـا نتوقع أنه بحلول عشرينات الـقـرن الحالي، سيخضع في المائة من السكان للفحص في الوقت 80 المناسب، لكن تبين أن هذه النسبة لا تتجاوز في المائة فقط». 60 اليوم قرابة وتـابـع قـائـاً: «جميع فـحـوص الكشف لـــهـــا مــــزايــــا وعــــيــــوب، لـــكـــن جـمـيـعـهـا يـحـمـل بعض الفائدة في اكتشاف سرطان القولون والمستقيم فـي مرحلة مبكرة قابلة للشفاء. ولــــهــــذا؛ هـــنـــاك تـــوجـــه مـسـتـمـر لمــنــح الــنــاس خيارات أكثر». وحسب تـقـديـرات الجمعية الأميركية 159000 للسرطان، سيجري تشخيص نحو أميركي بسرطان القولون أو المستقيم خلال 55000 ، فــي حــن سـيـمـوت قــرابــة 2026 عـــام شخص بسبب هذا المرض. تحسينات منظار القولون دفـع ارتـفـاع مـعـدلات الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم بين البالغين الأصـغـر سناً، نحو إدخـــال تغييرات حديثة عــــلــــى الــــتــــوجــــيــــهــــات الإرشــــــــاديــــــــة الـــخـــاصـــة بـــفـــحـــوص الـــكـــشـــف عــــن ســــرطــــان الـــقـــولـــون. ، أوصــــت «قــــوة مهام 2021 وابـــتـــداء مــن عـــام الــخــدمــات الـوقـائـيـة الأمــيــركــيــة» بــالــبــدء في عــامــا 45 إجـــــــراء فـــحـــوص الـــكـــشـــف مــــن ســــن للبالغين مـن أصـحـاب المـخـاطـر المتوسطة - أي أولـئـك الـذيـن لـم تظهر لديهم أي نـمّــوات سـرطـانـيـة أولـــيـــة (تـسـمـى الـــزوائـــد اللحمية )، وليس لديهم تاريخ polyps أو البوليبات عائلي قوي للمرض. ويـبـقـى فـحـص مـنـظـار الــقــولــون، الــذي يــســتــخــدم فـــيـــه الــطــبــيــب أداة رؤيــــــة خــاصــة لــفــحــص الـــقـــولـــون والمــســتــقــيــم مـــن الـــداخـــل، «المــــعــــيــــار الــــذهــــبــــي»؛ لأنــــــه يـــتـــيـــح لـلـطـبـيـب اكتشاف الزوائد اللحمية وإزالتها، في إجراء 95 طـبـي واحــــد. ويـكـتـشـف مـنـظـار الــقــولــون في المائة من حالات السرطان الموجودة لدى الأشخاص، الذين يخضعون لهذا الإجراء. إلا أن منظار الـقـولـون يتطلب تنظيف وتـطـهـيـر الأمــعــاء مسبقا فــي عملية مرهقة (يطلق عليها اختصارا «التحضير»)، والتي تتطلب تناول كميات كبيرة من سوائل غالبا ما تكون سيئة المذاق، وقضاء ساعات داخل الــحــمــام أو بــالــقــرب مــنــه. وخــــال الــســنــوات الأخيرة، أصبحت طرق تحضير الأمعاء أكثر ملاءمة وقبولاً، مع الاستعانة بمستحضرات ذات مــــذاق أفــضــل، وإقـــــرار خــيــار «الـجـرعـات لترات من 4 المقسمة»، الـذي لا يتطلب شرب السوائل دفعة واحدة. وفــــي الـــوقـــت نــفــســه، أســهــمــت تـقـنـيـات التشخيص بمساعدة الكمبيوتر في تحسين اكتشاف الـزوائـد اللحمية، وأصـبـح الأطباء يقضون وقتا أطول، الآن، في فحص القولون. وعن ذلـك، قال الدكتور فريدمان: «تضافرت كل هذه العوامل معاً، لتعزز منظار القولون من حيث الجاذبية والفاعلية». بدائل مريحة ومناسبة تــتــوفــر الـــيـــوم بـــدائـــل مـــتـــزايـــدة لمـنـظـار الـــقـــولـــون، تـتـيـح مــســتــوى أكـــبـــر مـــن الـــراحـــة والمــاءمــة، رغــم أنها عموما ليست بفاعلية منظار الـقـولـون نفسها، فيما يخص كشف الـتـشـوهـات، عـــاوة عـلـى أنـهـا تـنـطـوي على عيوب أخـــرى. وفيما يلي الـخـيـارات المتاحة لــــأشــــخــــاص، الــــذيــــن يـــعـــتـــبـــرون ضـــمـــن فـئـة الخطر المتوسط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم: • فــحــوص الـــبـــراز المــنــزلــيــة: تـتـوفـر في نوعين: - اخـــتـــبـــار الــــبــــراز المـــنـــاعـــي الـكـيـمـيـائـي ): يستخدم الأجـسـام المضادة FIT( السنوي للكشف عن الدم غير المرئي في البراز. ) في DNA( - فحص الحمض الــنــووي الـــبـــراز: يـبـحـث عـــن كـــل مـــن الــــدم والمـــؤشـــرات الـجـيـنـيـة لــلــخــايــا الــســرطــانــيــة فـــي الـــبـــراز. وقد أثبت الخيار الأحـدث، «كولوغارد بلس في 94 »، دقـــة بلغت قــرابــة Cologuard Plus المـائـة فـي الـتـجـارب الـطـبـيـة. وينبغي تـكـرار هذا الفحص كل ثلاث سنوات. • الفحوص المنزلية: وأوضـــح الدكتور فريدمان أنها مريحة وغير جراحية، لكنها تظل أقل فاعلية في اكتشاف الزوائد اللحمية (البوليبات). • فحص الــدم فـي الـعـيـادة: فـي يوليو ، وافقت إدارة الـغـذاء والــدواء 2024 ) (تـمـوز الأمـــيـــركـــيـــة عـــلـــى أول فـــحـــص دم لـلـكـشـف عــن ســرطــان الــقــولــون والمـسـتـقـيـم. ويحمل »، ويــرصــد Shield الــفــحــص اســــم «شــيــلــد شـــظـــايـــا الـــحـــمـــض الـــــنـــــووي لـــــلـــــورم الـــــذي تتدفق في الدم، ويمكن إجراؤه خلال زيارة روتينية للطبيب. وتبلغ دقة هذا الفحص فـي المـائـة فـي تحديد وتشخيص 84 قـرابـة ســـرطـــان الـــقـــولـــون والمــســتــقــيــم.مــن جـهـتـه، وصـــف الــدكــتــور فــريــدمــان فـحـص «شيلد» بـــأنـــه خـــيـــار جــــــذاب؛ لأنــــه لا يـتـطـلـب جمع عـيـنـات بــــراز أو تحضير الأمـــعـــاء. إلا أنــه، كــمــا الـــحـــال مـــع فــحــوص الــــبــــراز، لا يمكنه الكشف عـن الأورام الحميدة بـدقـة، ناهيك عن إمكانية إزالتها، كما الحال في منظار القولون. وأضـــــــــاف: «إذا كـــانـــت نــتــيــجــة أي مـن هــذه الـفـحـوص البديلة إيجابية، فسيتعين عليك الخضوع لمنظار الـقـولـون، الــذي ربما كنت تحاول تجنبه. وأُفـضّــل أن أعــد منظار القولون بمثابة «خدمة شاملة». • اخــــتــــيــــار الـــفـــحـــص المــــنــــاســــب. شـــرح الـدكـتـور فـريـدمـان أن أفـضـل فحص للكشف المبكر، هو الفحص الـذي ستخضع له. ومع أن اختيارك قـد يتأثر بعوامل، مثل سهولة الإجـراء، وتكراره، ودقته، فمن المرجح أن أي تجربة سابقة مع الفحوص - مثل التحضير لتنظير القولون - تلعب دورا بـالأمـر كذلك. وأضــــــــــاف: «إذا كــــــان لــــديــــك تـــــاريـــــخ عــائــلــي لـإصـابـة بـسـرطـان الــقــولــون والمـسـتـقـيـم، أو وجود أورام حميدة عالية الخطورة في سن مــبــكــرة، فينبغي لـــك حـقـا الــخــضــوع لمنظار القولون». * رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky