عالم الرياضة SPORTS 18 Issue 17405 - العدد Friday - 2026/7/24 الجمعة أندية في الموسم الجديد 3 تلاميذ رالف رانغنيك يزاحمون أقرانهم ويقودون ما الذي أعاد المدرسة الألمانية إلى الدوري السعودي؟ لــــم يــعــمــل رالــــــف رانـــغـــنـــيـــك يـــومـــا فـي ملاعب كـرة الـقـدم السعودية، لكن أفكاره الفنية ستكون حـاضـرة بـقـوة فـي الموسم الـجـديـد عـبـر ثــاثــة أنـــديـــة، بـعـد أن ارتـفـع عـــدد المـــدربـــن الألمــــان إلـــى ثـاثـة جميعهم يحملون هوية تنبثق من روح هذا المدرب، وفلسفته التدريبية الشهيرة. في الدوري السعودي، لم يعد وجود المدرب الألماني حالة استثنائية، أو تجربة مـعـزولـة، فـمـع اسـتـمـرار مـاتـيـاس يايسله على رأس الجهاز الفني للأهلي السعودي، وتعاقد جـاره الاتحاد مع ينس فيسينغ، ووصـــــــول تــــومــــاس لــيــتــش إلـــــى الـــشـــبـــاب، يــدخـــل الــــــدوري الـــســـعـــودي لــلــمــرة الأولــــى مـــوســـمـــا يـــضـــم ثـــاثـــة مــــدربــــن ألمــــانــــا فـي وقت واحـد، ينتمون إلى مدرسة تدريبية أعادت رسم ملامح كرة القدم الأوروبية في سنواتها الأخيرة. ربما جـرت الـعـادة أن نشاهد العديد من المدربين البرازيليين يحضرون بكثرة فـــي مــقــاعــد بـــــدلاء الـــفـــرق الـــســـعـــوديـــة، ثم تتابعت الــتــجــارب، وخـفـت وهـــج المـدرسـة الـــبـــرازيـــلـــيـــة عـــلـــى مـــســـتـــوى الـــعـــالـــم حـتـى بـــــات مــنــتــخــب الـــســـامـــبـــا يـــتـــولـــى قــيــادتــه مـــدرب إيـطـالـي هــو كــارلــو أنـشـيـلـوتـي، ثم تـــوالـــت المــــــدارس الـتـدريـبـيـة مـــن كــرواتــيــا، ورومـــــانـــــيـــــا، وإســــبــــانــــيــــا، حـــتـــى فـــرضـــت المدرسة البرتغالية حضورها اللافت بقوة في السنوات الأخيرة، قبل تصاعد حضور المدربين الألمان بدءا من هذا الموسم. وأصـــبـــحـــت ألمـــانـــيـــا تــــصــــدّر الأفــــكــــار، والمـــدربـــن، فـمـن يــورغــن كــلــوب، وتــومــاس تـــــوخـــــيـــــل، وهــــــــانــــــــزي فـــــلـــــيـــــك، ويـــــولـــــيـــــان ناغلسمان، وصولا إلى الجيل الجديد الذي ينتمي إلـيـه يـايـسـلـه، وفيسينغ، تشكلت مـــنـــظـــومـــة تـــدريـــبـــيـــة تــــقــــوم عـــلـــى الــضــغــط الـــعـــالـــي، والـــســـرعـــة فــــي اســـتـــعـــادة الـــكـــرة، وتطوير اللاعبين، والعمل الجماعي، حتى بـات كثيرون يصفونها بأنها إحــدى أكثر المدارس تأثيرا في كرة القدم الحديثة. ويــــصــــعــــب الـــــحـــــديـــــث عــــــن المـــــدرســـــة الألمانية الحديثة دون التوقف عند رالف رانـغـنـيـك، الــــذي يُــنـظـر إلــيــه بـوصـفـه الأب الـــروحـــي لــكــرة الــقــدم الألمــانــيــة المـعـاصـرة، وصاحب التأثير الأكبر في الجيل الحالي من المدربين. رانغنيك لم يشتهر بعدد ألقابه بقدر ما اشتهر بأسلوبه، فقد بنى فلسفته على الضغط العكسي، واستعادة الكرة بأسرع وقـــــت مـــمـــكـــن، ثــــم الـــتـــحـــول المـــبـــاشـــر نـحـو المرمى، عبر ما عُرف لاحقا بـ«قاعدة ثماني ثــــــوانٍ»، الــتــي تــقــوم عـلـى اســتــعــادة الـكـرة خــال ثماني ثــــوانٍ، ثـم مـحـاولـة الـوصـول إلى مرمى المنافس خلال عشر ثوان فقط. ووفقا لتقرير نُشر في صحيفة «آي» البريطانية عما أسمته بـ«مصنع المدربين الألمــــــــــــان»، وهــــــي المــــــدرســــــة الــــتــــي أنــتــجــت عـمـالـقـة المـــدربـــن فـــي الــســنــوات الأخـــيـــرة، مثل توخيل، ويورغن، كلوب، تطرقت إلى أسس هذه المدرسة وصرامتها في صناعة مـــدربـــن عــمـالــقــة فـــرضـــوا هـيـمـنـتـهـم عبر مـــرور الـسـنـوات، تمر مـن خــال «فوسبال ليرر». «فوسبال ليرر»... مصنع المدربين الألمان يــــعــــود تـــــاريـــــخ بــــرنــــامــــج «فـــوســـبـــال ، عـــنـــدمـــا تــأســس 1947 لــــيــــرر» إلـــــى عـــــام فــي الـجـامـعـة الألمــانـيـة لـلـريـاضـة بمدينة كولونيا، أي قبل إنشاء الـــدوري الألماني . وأشــــــرف 1963 (الـــبـــونـــدســـلـــيـــغـــا) عــــــام هينيس فـايـسـفـايـلـر عـلـى الـبـرنـامـج بين ، قـــبـــل أن يــصــبــح 1970 و 1958 عــــامــــي أحـــــد أنـــجـــح المــــدربــــن فــــي أوروبــــــــا خـــال سبعينات الـقـرن المــاضــي. ومــن بـن أبـرز تــامــيــذه يـــوب هـايـنـكـس، الــفــائــز بـــدوري أبـطـال أوروبـــا مـرتـن، وبـيـرتـي فوغتس، .1996 بطل أوروبا مع ألمانيا عام وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «آي» الـبـريـطـانـيـة، فـقـد أوضــحــت أنـــه في حمل البرنامج اسـم «أكاديمية 2005 عـام هــيــنــيــس فـــايـــســـفـــايـــلـــر»، وظــــــل يُــــــــدار مـن الجامعة الألمـانـيـة للرياضة فـي كولونيا ، قـبـل انـتـقـالـه إلـــى مدينة 2011 حـتـى عـــام هينيف الصغيرة غرب ألمانيا. انتقل البرنامج إلـى المقر 2022 وفـي الـجـديـد لـاتـحـاد الألمــانــي لـكـرة الــقــدم في وسط فرانكفورت، الذي يُنظر إليه بوصفه النسخة الألمانية من مركز «سانت جورج بـــــارك» الإنــجــلــيــزي. والأهـــــم أن الـبـرنـامـج خـضـع لـتـطـويـرات مستمرة اسـتـنــادا إلـى تحليلات ومـاحـظـات الأنــديــة، والمـدربـن الألمان، وهو ما اعتُبر خبرا غير سار للدول المنافسة. ولكي يصبح أي مدرب مؤهلا لقيادة فريق في الدرجات الثلاث الأولى بألمانيا، يتعين عليه اجـتـيـاز هـــذا الـبـرنـامـج الــذي شهراً، بينما تُعد المنافسة على 11 يمتد مـــقـــاعـــده شــــديــــدة الـــصـــعـــوبـــة، حـــتـــى بـــات يُوصف بأنه المعادل التدريبي لجامعتي أكسفورد، وكامبريدج. 24 ً وكان الاتحاد الألماني يقبل سابقا متدربا في كل دفعة، لكنه لاحظ أن قرابة نـصـفـهـم يــتــجــه مـــبـــاشـــرة لـــتـــدريـــب الــفــرق الأولى، بينما يبدأ الآخرون مسيرتهم في قطاع الفئات السنية. ويُــــعــــد تــــومــــاس تـــوخـــيـــل أحــــــد أبــــرز الأمـــثـــلـــة؛ إذ كـــانـــت بـــدايـــتـــه مـــدربـــا لـفـريـق الشباب في شتوتغارت، بعدما استعان به رالف رانغنيك، الذي سبق أن أشرف عليه لاعـبـا فــي نـــادي إس إس فــي أولـــم قـبـل أن تنهي إصابة في الركبة مسيرته الكروية. واســـتـــحـــدث الاتـــحـــاد الألمـــانـــي لاحـقـا » المخصصة لمــدربــي الفئات +A« رخـصـة الـسـنـيـة، بـيـنـمـا أصـبـحـت رخــصــة «بـــرو» مـــخـــصـــصـــة لمـــــدربـــــي الـــــفـــــرق الأولـــــــــــى، مـع متدربا فقط 16 تقليص عدد المقبولين إلى سنويا ً. كـــمـــا أصـــبـــحـــت عــمــلــيــة الـــقـــبـــول أكــثــر صــــرامــــة، إذ يُــطــلــب مـــن المــتــقــدمــن كـتـابـة بحث، واجتياز مركز تقييم يمتد يومين، والخضوع لمقابلات شخصية، إضافة إلى تـقـديـم حـصـة تـدريـبـيـة عملية أمـــام لجنة تقييم. وتـــغـــيـــرت طـبـيـعـة الـــبـــرنـــامـــج أيــضــا؛ فـــبـــعـــدمـــا كــــــان مـــــن الـــصـــعـــب الـــجـــمـــع بـن الـــــدراســـــة والـــعـــمـــل، أصـــبـــح مــصــمــمــا بـمـا يـسـمـح لــلــمــدربــن الــعــامــلــن بـتـطـبـيـق ما يتعلمونه مباشرة مع فرقهم. ومع ذلك، لا يزال من أكثر البرامج كثافة في العالم؛ إذ 360 يشترط الاتحاد الأوروبـي لكرة القدم ساعة فقط للحصول على رخصة «برو»، بينما يتضمن «فـوسـبـال لـيـرر» أكـثـر من ساعة من الدراسة، والتدريب. 800 وفي نهاية الأشهر الأحد عشر، يقدم المشاركون رسالة تخرج تتناول فلسفتهم التدريبية، لتصبح جزءا من المادة العلمية الـــتـــي تـسـتـفـيـد مــنــهــا الـــدفـــعـــات الــتــالــيــة. وهــكــذا، بـقـي جـــزء مــن أفــكــار كــلــوب، الــذي ، حـــاضـــرا لــــدى تـوخـيـل 2004 تــخـــرج عــــام ، كــمــا ظـــل تـأثـيـر 2006 الـــــذي تـــخـــرج عــــام رانغنيك حاضرا في كليهما. مدربين» بفلسفة واحدة 3« عـــنـــدمـــا يـــتـــحـــدث تـــــومـــــاس لــيــتــش، المدرب الذي عُين مؤخرا على رأس الجهاز الفني لـنـادي الـشـبـاب، عـن نفسه، فـإنـه لا يبدأ بسيرته الذاتية، بل بذكر رانغنيك. ففي أول حديث له بعد توليه تدريب الـــشــبــاب، قــــال إن فـلـسـفـتـه تـشـكـلـت داخـــل مـنـظـومـة «ريـــــد بــــــول»، مـــؤكـــدا أن أهــــم ما يؤمن بـه هـو أن يكون فريقه فـاعـا طـوال الوقت، سواء امتلك الكرة أم لا. وليس ليتش الوحيد الذي يحمل هذا الإرث، فماتياس يايسله تدرج أيضا داخل «ريد بول سالزبورغ»، قبل أن يقود الفريق الأول ويــصــنــع اســـمـــه بـــن أبـــــرز المـــدربـــن الشباب في أوروبا. أمــــا يــنــس فـيـسـيـنـغ، مـــــدرب الاتـــحـــاد الجديد، فقد عمل مساعدا لليتش في «ريد بــول ســالــزبــورغ»، لينتمي هـو الآخـــر إلى السلسلة ذاتها. الــــــرابــــــط الأكـــــبـــــر بـــــن هــــــذه الأســــمــــاء الثلاثة هو حصولهم على شهادة التدريب الأعلى في ألمانيا عبر «أكاديمية هينيس فـايـسـفـايـلـر»، إذ تـخـرج مـاتـيـاس يايسله ، أمـا توماس 2020 فـي 66 مـن الدفعة رقـم ليتش فقد سبقه وكان من خريجي الدفعة ، فيما يعتبر يـنـس فيسينغ آخـر 62 رقـــم الخريجين من بين الثلاثي حيث يعتبر من .67 دفعة ثلاثة مدربين ينطلقون من مرجعية تــكــتــيــكــيــة واحــــــــــدة، حـــتـــى وإن اخــتــلــفــت شخصياتهم، وأفكارهم التفصيلية، لكن تخرجهم مـن ذات الأكـاديـمـيـة، ثـم عملهم فـي منظمة «ريـــد بـــول» الـكـرويـة، واعتبار أن رالــف رانغنيك الأب الـروحـي للمدربين الألمان. هل سيسود التغيير على هوية الدوري السعودي الفنية؟ عند النظر إلـى المدربين الألمــان الذين حققوا نجاحات لافتة حول العالم، تظهر مـامـح فنية مـتـشـابـهـة، بـــدأت مــع الـثـورة التي أحدثها يـورغـن كلوب فـي ليفربول، مــــــــــــرورا بـــــتـــــومـــــاس تـــــوخـــــيـــــل، ويــــولــــيــــان نــاغــلـــســـمــان، وهــــانــــزي فــلــيــك الــــــذي حـقـق السداسية التاريخية مع بايرن ميونيخ، مرورا بنجاحاته مع برشلونة. تــقــوم فلسفة المـــدرســـة الألمــانــيــة على عـدة نقاط جوهرية، أبـرزهـا الضغط بعد فـقـدان الــكــرة، وتـطـويـر الـاعـبـن الشباب، والاعتماد على التحليل، والبيانات. عــبــر ســـنـــوات طــويــلــة شــهــد الـــــدوري الــــســــعــــودي حـــــضـــــورا واســـــعـــــا لـــلـــمـــدرســـة الـبـرتـغـالـيـة، إلـــى جـانـب أســمــاء إيـطـالـيـة، وفـــرنـــســـيـــة، وأرجـــنـــتـــيـــنـــيـــة، لـــكـــن المـــوســـم الجديد قد يحمل ملامح مختلفة مع تزايد الحضور الألماني القائم على فلسفة فنية متشابهة، وإن اختلفت أدوات التنفيذ. توماس ليتش يوجه لاعبي الشباب خلال التدريبات الأخيرة (موقع نادي الشباب) الرياض: فهد العيسى قطبا جدة في عهدة المدرسة الألمانية (تصوير: عدنان مهدلي) ينس فيسينغ لإعادة أمجاد الاتحاد في الموسم الجديد (موقع نادي الاتحاد) يايسله قاد الأهلي إلى بطولتين آسيويتين (موقع النادي الأهلي) رالف رانغنيك الأب الروحي للمدرسة التدريبية الألمانية (الشرق الأوسط) يصعب الحديث عن المدرسة الألمانية الحديثة دون التوقف عند رانغنيك الأب الروحي لكرة القدم الألمانية المعاصرة، وصاحب التأثير الأكبر في الجيل الحالي من المدربين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky