Issue 17405 - العدد Friday - 2026/7/24 الجمعة صحتك HEALTH 16 استهلاك الأطعمة الخفيفة الحلوة والمالحة يرتبط بالنمط العدواني الوجبات السريعة غير الصحية تسبب خللا في سلوك الأطفال كشفت دراســـة حديثة لباحثين من the University of Agder جـامـعـة أغـــدر في النرويج، نُشرت على موقع الجامعة للمرة الأولى في نهاية شهر مايو (أيار) مــــن الــــعــــام الـــحـــالـــي، عــــن وجــــــود روابـــــط واضحة بين كل ما يتناوله الأطـفـال من أطعمة ومشروبات خفيفة (بين الوجبات ) وســـامـــة صحتهم snacks الــرئــيــســيــة الــنــفــســيــة، فـــي مــرحــلــة مـــا قــبــل المـــدرســـة وعلى وجه التحديد بدءا من سن الرابعة من العمر. وجبات خفيفة شائعة ازداد تناول الوجبات الخفيفة بين الأطفال في العقود الأخـيـرة، خاصة في الـــــدول الــغــنــيــة، مــمــا أدى إلــــى تـضـاعـف اســــتــــهــــاك الأطــــعــــمــــة الـــغـــنـــيـــة بـــالـــطـــاقـــة والـفـقـيـرة بـالـعـنـاصـر الـغـذائـيـة، ويـعـود هــــذا الــتــغــيــر فـــي أنـــمـــاط الـــوجـــبـــات إلــى عوامل متعددة، مثل عمل كلا الوالدين، وارتفاع الدخل الذي يتيح للأسر فرصا أكـبـر لـشـراء الطعام والــشــراب مـن خـارج المـــــنـــــزل، وقـــلـــة تــــنــــاول وجــــبــــات الــطــعــام العائلية في المنزل، وزيــادة توفر الغذاء وانخفاض أسعاره. أوضــــــح الـــبـــاحـــثـــون أن هـــــذا الـنـمـط الـــغـــذائـــي انــعــكــس بــالــســلــب عــلــى صحة الأطــــــفــــــال بـــشـــكـــل خـــــــــاص، ســـــــــواء عــلــى المـــــســـــتـــــوى الــــــعــــــضــــــوي، مـــــثـــــل ارتــــــفــــــاع مـــعـــدلات الــبــدانــة ومــقــاومــة الإنــســولــن، وإصابة الأطفال بالأمراض التي تتعلق باضطراب التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول، أو عــلــى المـــســـتـــوى الــنــفــســي مــثــل زيــــادة معدلات القلق والمشكلات السلوكية مثل العدوانية والميل إلى العنف. عـلـى الـــرغـــم، مــن وجــــود الـعـديـد من الدراسات السابقة، التي ناقشت العلاقة بـــن جـــــودة الـــنـــظـــام الـــغـــذائـــي والــصــحــة الــنــفــســيــة، فـــــإن مـعـظـمـهـا ركــــــزت بـشـكـل أســـــاســـــي عـــلـــى المــــراهــــقــــن والـــبـــالـــغـــن، وبـالـتـالـي لــم يـكـن هــنــاك بــيــانــات كافية عـن التأثير المبكر لنوعية الـطـعـام على سلوكيات الأطفال. 363 قام الباحثون، بتحليل بيانات طفلا أُخذت من دراسة سابقة أُجريت في الـنـرويـج بـعـنـوان الــغــذاء المبكر مـن أجل Early Food for Future صحة المستقبل ، تـــراوحـــت أعــمــار هـــؤلاء الأطـفـال health حول عمر الرابعة، وكانت نسبة الذكور لـإنـاث متساوية تقريباً، وكـــان الهدف الأســـاســـي مـــن تـحـلـيـل الــبــيــانــات معرفة أثر النظام الغذائي لهؤلاء الأطفال على سلوكياتهم. تم تقييم النظام الغذائي لكل طفل، عن طريق إجابة الآباء عن أسئلة تضمنت مدى تكرار تناول عناصر غذائية معينة فــي الــيــوم والأســـبـــوع، ســـواء كـانـت هـذه الــــعــــنــــاصــــر صـــحـــيـــة أو غــــيــــر صـــحـــيـــة، وشـمـلـت هـــذه الـعـنـاصـر (الـــخـــضـــراوات، الــفــاكــهــة، الـــوجـــبـــات الـخـفـيـفـة الــحــلــوة/ المالحة، المشروبات الغازية). وتــــــم تــقــيــيــم ســــلــــوك كــــل طــــفــــل، مـن خلال إجابة الآبـاء على استبيان يقيس نوعين من المشكلات السلوكية: الأولــى- الـسـلـوكـيـات الــداخــلــيــة، مـثـل الإحــســاس بالقلق والحزن والانـطـواء وعـدم الرغبة فــــي المــــشــــاركــــة، والـــثـــانـــيـــة- الــســلــوكــيــات الـــخـــارجـــيـــة مـــثـــل الـــغـــضـــب والـــعـــدوانـــيـــة وســـرعـــة الـتـمـلـمـل والمـــيـــل إلـــى التحطيم وصعوبات التركيز. قام العلماء بتثبيت جميع العوامل، الـتـي يمكن أن تـؤثـر فــي الـنـتـيـجـة، مثل جــنــس الأطـــفـــال والــبــيــئــة المـحـيـطـة بـهـم، ومــســتــوى تـعـلـيـم الـــوالـــديـــن، والمـسـتـوى الاقـــــتـــــصـــــادي والاجــــتــــمــــاعــــي لــــأســــرة، وأيـضـا الحالة النفسية لـــأم، أو وجـود تاريخ مرضي بمرض نفسي في العائلة. الطعام والسلوك ووجـــــــدت الـــــدراســـــة، أن زيـــــــادة مــعــدل اســتــهــاك الـــخـــضـــراوات ومـــعـــدل اسـتـهـاك الـــفـــاكـــهـــة لـــــدى الأطــــفــــال فــــي ســــن الـــرابـــعـــة، يرتبطان عكسيا بالسلوك الانـطـوائـي، إذ كلما ازداد تــنــاول هـــذه الأطـعـمـة الصحية كــــانــــت حــــيــــاة الـــطـــفـــل الاجـــتـــمـــاعـــيـــة جــيــدة وســــلــــوكــــه حــــمــــيــــد، وفـــــــي المــــقــــابــــل ارتــــبــــط مـــــعـــــدل اســـــتـــــهـــــاك الــــــوجــــــبــــــات الـــخـــفـــيـــفـــة الحلوة والمالحة ارتباطا طرديا بالسلوك العدواني، وكلما زاد تناول هذه الوجبات الخفيفة زاد عنف الطفل. لاحـظ الباحثون، أن التأثير السلبي لـــــتـــــنـــــاول الـــــطـــــعـــــام غــــيــــر الــــصــــحــــي عــلــى سلوكيات الأطــفــال، كــان أقـــوى فـي الـواقـع مــــن الـــتـــأثـــيـــر الــــوقــــائــــي لـــتـــنـــاول الــفــاكــهــة والخضراوات، مما يوضح خطورة تناول الوجبات الضارة حتى مع تناول وجبات صحية. وأوضـــــــحـــــــت الــــــــدراســــــــة، أن الـــســـبـــب فــــــي ارتـــــــبـــــــاط تــــــنــــــاول الـــــطـــــعـــــام الـــصـــحـــي بسلامة الصحة النفسية، هـو أن الفاكهة والـــــخـــــضـــــراوات تـــحـــتـــويـــان عـــلـــى عــنــاصــر غــــذائــــيــــة هــــامــــة مـــثـــل مـــــضـــــادات الأكــــســــدة وحمض الفوليك والفيتامينات المختلفة والمــــعــــادن. وجــمــيــع هــــذه الــعــنــاصــر يمكن أن تساعد في حماية المـخ من الالتهابات، كما أنها تعمل بمثابة مـضـادات طبيعية لــأكــســدة، وبـالـتـالـي تحسن وظــائــف المـخ الإدراكـــيـــة، وهـــو أمـــر بـالـغ الأهـمـيـة للطفل فــــي بــــدايــــة حـــيـــاتـــه، خـــاصـــة قـــبـــل الـــدخـــول للمدرسة. وفــــي المــقــابــل يـمـكـن أن يــــؤدي تــنــاول الأطـــعـــمـــة الــغــنــيــة بــالــســكــريــات والـــدهـــون والأمــــــاح، إلـــى زيـــــادة الالــتــهــاب والـتـأثـيـر بــــشــــكــــل ســــلــــبــــي عــــلــــى المــــــــــخ، مــــمــــا يــحــفــز السلوكيات التخريبية. والمشكلة الحقيقية أن الطعام غير الصحي (مثل الحلويات) يـقـدم لـأطـفـال الــذيــن يـظـهـرون سلوكيات عدوانية، بسهولة أكبر في الأغلب، بهدف تـهـدئـتـهـم، مـمـا يــدخــل الأطـــفـــال فـــي دائـــرة مفرغة من العدوانية. ومن المعروف، أن مشكلات الصحة الـنـفـسـيـة فـــي المـــراهـــقـــن، تُــشـكـل تحديا صــحــيــا كـــبـــيـــرا فــــي مــعــظــم المـجـتـمـعـات المـــتـــقـــدمـــة، وفـــــي الـــنـــرويـــج عـــلـــى سـبـيـل المــــثــــال، يـــعـــانـــي نـــحـــو خـــمـــس الــفــتــيــات وعــــشــــر الـــفـــتـــيـــان عـــلـــى وجــــــه الــتــقــريــب مــن المـراهـقـن مــن مـسـتـويـات عـالـيـة من الضيق النفسي. وتشير معظم الأبـحـاث النفسية إلى أن المــشــكــات الــتــي غـالـبـا مـــا تـسـتـمـر بعد المراهقة ويصعب التخلص من أثارها على المدى البعيد، هي المشكلات التي تظهر في سن مبكرة من حياة الطفل. ولذلك من المهم التدخل مبكرا والوقاية من تلك المشكلات النفسية والسلوكية. ويمكن التعامل مع النظام الغذائي كعامل مساعد، في الوقاية مــــن هـــــذه المـــشـــكـــات بـــالـــتـــزامـــن مــــع الـــدعـــم النفسي والعلاج السلوكي. وحذرت الدراسة، من خطورة التهاون مـع تـنـاول الـوجـبـات الخفيفة الــضــارة في المـــراحـــل المــبــكــرة مـــن عــمــر الــطــفــل فـــي دور الـحـضـانـة والمــــــدارس، بــدعــوى أن التركيز الأســـــــاســـــــي فــــــي المــــــنــــــزل عــــلــــى الــــوجــــبــــات الــــصــــحــــيــــة، لأن تــــــنــــــاول الـــــوجـــــبـــــات غــيــر الـصـحـيـة بـشـكـل مـتـكـرر يــبــدأ فـــي تشكيل العادات الغذائية للطفل لاحقاً. * استشاري طب الأطفال. *القاهرة: د. هاني رمزي عوض ارتفاع مستويات الغلوكوز قد يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والبنى الحساسة للأذن الداخلية «مضاعفات خفيَّة» تتطلب الكشف المبكر مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن أظهرت مراجعة طبية حديثة أن ربع الــبــالــغــن المــصــابــن بــمــرض الــســكــري من ) يعانون Diabetes 2 Type( النوع الثاني من ضعف السمع. وسلطت هذه المراجعة الـــحـــديـــثـــة الـــــضـــــوء عـــلـــى ضـــعـــف الــســمــع كمضاعفة خـفـيـة، ولـكـنـهـا شـائـعـة لمـرض السكري. ويـرى مؤلفو الـدراسـة ضــرورة إدراج فحوصات السمع الروتينية ضمن الرعاية المــنــتــظــمــة لمـــرضـــى الـــســـكـــري، لـلـمـسـاعـدة فـــي الــكــشــف المــبــكــر عـــن مــشــكــات الـسـمـع المحتملة. مضاعفات السكري «المخفية» ومن المعروف أن مرض السكري يزيد مــن خـطـر حــــدوث مـضـاعـفـات فــي جميع أنــحــاء الـجـسـم، وقـــد يـؤثـر عـلـى العينين والــكــلــيــتــن والأعـــــصـــــاب. ولــــــذا، يخضع مـرضـى الـسـكـري لمـراقـبـة دوريــــة للكشف عن حالات مثل: اعتلال الشبكية السكري )، وأمـــــــراض Diabetic Retinopathy( .)Neuropathy( الكلى، واعتلال الأعصاب وتـــســـاعـــد هــــذه الـــرعـــايـــة المــســتــمــرة على الوقاية من مشكلات خطيرة، مثل فقدان البصر، وتلف الكلى، وتلف الأعصاب. ومــــــع ذلــــــــك، تـــشـــيـــر هــــــذه المـــراجـــعـــة الحديثة إلــى أن فـقـدان السمع قـد يكون مــــن المـــضـــاعـــفـــات غـــيـــر المُـــشـــخَّـــصـــة لـــدى مرضى السكري من النوع الثاني؛ حيث يجهل كـثـيـرون أن هــذه الـحـالـة قـد تؤثر على السمع. ووفـق ما نُشر ضمن عدد من مجلة «بـــــحـــــوث ومـــــراجـــــعـــــات حــــــول اســـتـــقـــاب Diabetes Metabolism( » مـرض السكري )، حلل باحثون Research and Reviews من جامعة كوينزلاند بأستراليا بيانات 2000 دراســـــة نُـــشـــرت بـــن عـــامَـــي 29 مـــن ألـــف بـالـغ، 17 ، شـمـلـت أكــثــر مـــن 2025 و معظمهم مصابون بمرض السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري. وأشـــارت نتائجهم إلــى أن البالغين المـــصـــابـــن بـــمـــرض الـــســـكـــري مــــن الـــنـــوع الـــثـــانـــي أكـــثـــر عـــرضـــة لـــإصـــابـــة بضعف Clinically( » سمع «ذي دلالـة إكلينيكية ) بأكثر مـن الضعف مقارنة Significant بــغــيــر المـــصـــابـــن بـــالـــســـكـــري، مــــا يـجـعـل فـــــقـــــدان الـــســـمـــع مـــــن مـــضـــاعـــفـــات مـــرض السكري «الخفية»، وأن ثمة قلة اهتمام بـفـقـدان السمع كمضاعفة محتملة لـداء السكري. ووجــــــد الـــبـــاحـــثـــون أن الـــعـــاقـــة بـن مـــــرض الـــســـكـــري وفــــقــــدان الـــســـمـــع كــانــت أقـــوى لــدى البالغين الـذيـن أعـمـارهـم أقل سنة؛ حيث كان احتمال إصابتهم 60 من بــفــقــدان سـمـع مـتـوسـط إلـــى شــديــد أكبر بـثـاث مـــرات تـقـريـبـا مــن الأشـــخـــاص في العمر نفسه غير المصابين بالسكري. كما لاحــظــوا ازديـــــاد خـطـر الإصـــابـــة بضعف الــــســــمــــع لـــــــدى مـــــن يــــعــــانــــون مـــــن مــــرض سنوات، ما يشير 10 السكري منذ أقل من إلى أن مشكلات السمع قد تظهر في سن أصغر مما كان يُعتقد سابقاً. 4 وقــــال الــبــاحــثــون: «واحـــــد مـــن كـــل بالغين مصابين بمرض السكري يعاني مـــن ضــعــف ســمــع حــــاد، لـــدرجـــة تعيقهم عــــن إجـــــــراء المــــحــــادثــــات الـــيـــومـــيـــة، وهـــو النوع الذي يستدعي استخدام المعينات الـــســـمـــعـــيـــة. ومـــــــع ذلـــــــــك، لا يُــــــــــدرج هــــذا الأمــــر ضـمـن قـائـمـة الـفـحـوصـات الطبية الـــروتـــيـــنـــيـــة. وهـــــــذا يُـــشـــابـــه فــــي حـجـمـه عـــــبء مـــضـــاعـــفـــات أخــــــــرى، مـــثـــل اعـــتـــال الشبكية أو اعتلال الكلى، والتي تُجرى لها فحوصات روتينية، بينما لا يُجرى فحص السمع». وأضافوا: «لا ينبغي لمرضى السكري الانـتـظـار حتى يتفاقم ضعف السمع أو افــتــراض أنــه مـجـرد ضعف سمع متوقع مــع الـتـقـدم فــي الــســن؛ بــل مــن المـفـيـد لهم استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بهم بشأن فحص السمع؛ خصوصا إذا كانوا دون الستين من العمر أو مصابين بالسكري لفترة قصيرة نسبياً». تفسيرات طبية وعلى الرغم من أن المراجعة لم تتناول الآلــيــات البيولوجية المحتملة وراء هـذه العلاقة، أي: لماذا قد يؤثر داء السكري على السمع؟ فإن بحوثا سابقة قد أشـارت إلى تفسيرات عدة محتملة. وتــــذكــــر المــــراكــــز الأمـــيـــركـــيـــة لمـكـافـحـة ) أن فقدان CDC( الأمــراض والوقاية منها السمع أكـثـر شيوعا بمرتين لــدى مرضى الـسـكـري مـقـارنـة بغير المـصـابـن بـــه، كما أن الأشخاص المصابين بمقدمات السكري 30 لديهم معدل فقدان سمع أعلى بنسبة فـــي المـــائـــة مــقــارنــة بــمــن هـــم فـــي أعــمــارهــم نفسها وليس لديهم مرض السكري. وكـمــا هــي الــحــال مــع اعــتــال شبكية الـــعـــن لـــــدى مـــرضـــى الـــســـكـــري أو اعـــتـــال الأعــصــاب المـصـاحـب لمــرض الـسـكـري، فإن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم بشكل مستمر قد يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والبنى الحساسة للأذن الداخلية، بالإضافة إلى تقليل تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤثر على السمع بمرور الوقت. ومع ذلــــك، لا تــــزال هــنــاك حــاجــة إلـــى مــزيــد من البحوث لفهم كيفية تأثير مرض السكري على صحة السمع بدقة. وأوضــــح الــبــاحــثــون: «يُــلـحـق ارتــفــاع مستوى الغلوكوز في الدم المزمن، الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب التي تـغـذي الـقـوقـعـة (الأذن الــداخــلــيــة)، تماما كـمـا يُــلـحـق الــضــرر بالشبكية والكليتين والأعـصـاب الطرفية. ويشمل ذلـك اعتلال الأوعـــيـــة الــدمــويــة الـدقـيـقـة (تــلــف الأوعــيــة الدموية الصغيرة)، والإجهاد التأكسدي، واعتلال الأعصاب الذي يؤثر على مسارات الـــعـــصـــب الـــســـمـــعـــي. ومـــــع مــــــرور الـــوقـــت، يُضعف هذا التلف التراكمي في القوقعة، قــدرة الأذن على سماع الـصـوت؛ لا سيما عند الــتــرددات العالية. وقـد يتطور الأمـر دون أن يلاحظه أحــد؛ إذ غالبا لا يلاحظ الـنـاس التدهور التدريجي فـي السمع إلا عـنـدمـا يــبــدأ فـــي الـتـأثـيـر عـلـى تـواصـلـهـم الــــيــــومــــي. وعـــــــــادة مـــــا تـــــــــزداد احــتــمــالــيــة حدوث المضاعفات كلما طالت مدة إصابة الشخص بمرض السكري». الكشف المبكر وأضــــــــاف الـــبـــاحـــثـــون مــــا مُــلـخـصـه أنــــه بـــالإضـــافـــة إلــــى طــــول مــــدة الإصــابــة بـالـسـكـري، يُــعـد الـتـقـدم فـي الـسـن أيضا عامل خطر شائعا لفقدان السمع. ولكن هـــذه المــراجــعــة الطبية الـحـديـثـة وجــدت أن خطر فقدان السمع لا يزال قائما بين أولئك الذين يعانون من مرض السكري سنوات، وكذلك لدى من هم 10 لأقل من سنة من العمر. ويشير هذا 60 دون سن إلى أن تغيرات السمع قد تبدأ في وقت أبكر مما كـان يُعتقد سابقاً، وقـد يكون من المستحسن أيضا إجراء الفحص في وقت مبكر. ولــــذلــــك، اقـــتـــرح الـــبـــاحـــثـــون أن تُــعـتـبـر فحوصات السمع الروتينية جزءا من الرعاية القياسية لمـرضـى الـسـكـري، للمساعدة في الـكـشـف عــن فــقــدان الـسـمـع مــبــكــراً، وتمكين المـرضـى مـن الـحـصـول على الـدعـم فـي وقت أقـــــرب. وتُـــعـــد فــحــوصــات الـسـمـع القياسية بسيطة نسبياً، وغير جراحية، وغير مكلفة. ويـمـكـن أن يُــتـيـح الـكـشـف المـبـكـر عــن فـقـدان السمع للأشخاص الحصول على تدخلات مــثــل المــعــيــنــات الــســمــعــيــة فـــي وقــــت مـبـكـر. وهذا بدوره قد يُساعد في تقليل صعوبات الــتــواصــل والــعــزلــة الاجـتـمـاعـيـة وتـأثـيـرهـا على الحياة اليومية. كــمــا أن تــمــكــن الــكــشــف المــبــكــر عن فــقــدان الـسـمـع لـــدى مـرضـى الـسـكـري قد يُحفزهم على مراقبة مستويات السكر فــي الــــدم وإدارتـــهـــا بـشـكـل أكــثــر تــواتــراً، ومـــاحـــظـــتـــهـــم الــــعــــامــــات الـــتـــحـــذيـــريـــة المـبـكـرة لـفـقـدان الـسـمـع المـرتـبـط بمرض السكري التي يجب الانتباه إليها، وهذا كله مما قد يمنع مزيدا من فقدان السمع. وتشمل العلامات المبكرة لضعف السمع صعوبة متابعة المحادثات في البيئات الصاخبة، وطلب إعادة الكلام بـشـكـل مــتــكــرر، ورفــــع مــســتــوى صــوت الـتـلـفـاز أو الــهــاتــف أكــثــر مـــن المـعـتـاد، أو الـــشـــعـــور بــمــزيــد مـــن الإرهـــــــاق بعد المـــحـــادثـــات نـتـيـجـة الــجــهــد الإضـــافـــي المبذول في الاستماع. ونظرا لأن فقدان السمع يميل إلى الـــتـــطـــور تــدريــجــيــا، غــالــبــا مـــا يتكيف الناس مع هـذا الأمــر ولا يتنبهون ولا يُــدركــون وجـــود مشكلة تتفاقم بشكل متطور ومتواصل طوال الوقت لديهم. ولذا إذا لاحظ مريض السكري أيا من هذه التغيرات، فعليه إجراء فحص سمعي باستخدام قياس السمع النقي، وهو فحص بسيط ومنخفض التكلفة، ويمكنه الكشف عـن فـقـدان السمع ذي الأهـــمـــيـــة الـــســـريـــريـــة قـــبـــل أن يـصـبـح مُعيقا ً. تأثيرات لضعف السمع تتطلب الوقاية والمعالجة إن فـــقـــدان الـسـمـع المــرتــبــط بـعـوامـل مـزمـنـة، مـثـل الـتـقـدم فــي الـسـن أو مـرض الــســكــري وضـــغـــط الـــــدم، يـحـصـل بشكل «تــــدريــــجــــي»، ويــــطــــول بـــالـــضـــرر كـــفـــاءة Sensory( عــمــل خــايــا الــشــعــر الـحـسـيـة ) فـي الأذن الداخلية، نتيجة Hair Cells تناقص عددها، بموت كثير منها. وهي خلايا متخصصة مسؤولة بالأساس عن تشفير الــصــوت وتـحـويـلـه إلـــى إشـــارات عـــصـــبـــيـــة. ومـــــــن أهـــــــم خــــصــــائــــص هــــذه الخلايا أنها -على عكس الخلايا الأخرى فــي جـمـيـع أنــحــاء الـجـسـم- لا يـمـكـن لها أن تتجدد.وإضافة إلى التقدم في السن والتعرض المزمن للضوضاء، فإن هناك عــوامــل أخــــرى مـهـمـة ذات صـلـة بسلامة الأوعية الدموية المُغذية للأذن الداخلية؛ حــيــث تـــوجـــد تــلــك الـــخـــايـــا الــحــســاســة، مثل الإصــابــة بــأمــراض القلب والأوعـيـة الــدمــويــة، ومـــرض الـسـكـري، والـتـدخـن، وارتـــــفـــــاع ضـــغـــط الـــــــدم، الـــتـــي يــمــكــن أن تـــســـاهـــم جـمـيـعـهـا فــــي إصــــابــــة الأوعـــيـــة )Microvascular Injury( الدموية الدقيقة في قوقعة الأذن الداخلية. * استشارية في الباطنية *الرياض: د. عبير مبارك النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky