issue17403

OPINION الرأي 12 Issue 17403 - العدد Wednesday - 2026/7/22 الأربعاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حرب ومواقف ذات دلالات الكنيسة الأنجليكانية... تحرك شجاع نحو القضية الفلسطينية العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل تتزامن مـواقـف مستجدة وبشكل مفاجئ مـع عـودة الرئيس ترمب إلى خيار المواجهة الصاروخية مع إيران. ومِـــــن مــعــالــم هــــذا الــجــهــد قـــــرار جـــديـــد مـــن وزارة الــحــرب (البنتاغون سابقاً) إخضاع العسكريين الذين تجاوزوا الثلاثين سنا لفحص نقص هرمون «التستوستيرون»، بـــمـــا يــضــمــن قـــدراتـــهـــم الــــذكــــوريــــة، وبـــــالـــــذات جـــنـــود فـي الأســـاطـــيـــل وفــــي جــبــهــات الــقــتــال أرضــــا وجــــوا عــلــى أداء الواجب بهمة قوية. وهــــــي خــــطــــوة تــجــعــلــنــا نـــتـــذكـــر خــــطــــوة مـــمـــاثـــلـــة لا تتعلق بالذكورية فرَضها الرئيس صدَّام حسين في زمن المواجهة العراقية – الإيرانية، وتتمثل في تحديد نسبة لـوزن المقاتل أو المسؤول، بحيث لا تأخذ السمنة وتزايد حجم الكرْش مداها، ما يجعل الحركة بطيئة، إلى جانب الشعور بالتعب. وفــــــي تـــبـــريـــر وزيـــــــر الــــحــــرب الأمــــيــــركــــي الــــشــــاب بـيـت هيغسيث، أن «متطلبات ساحات القتال الحديثة تستلزم أقصى درجــات الاستعداد الجسدي والنفسي والعقلي في الـقـتـال، وإبـقـاء العسكريين أقـويـاء وقــادريــن على الصمود وأداء مهامهم...». ولأن «الـــحـــزب الــديــمــقــراطــي» يـغـتـنـم فــرصــة تسجيل موقف يأتي من جانب «الـحـزب الجمهوري» الــذي ينتسب إلـيـه وزيـــر الــحــرب؛ فــإن اثـنـتـن مِــن «الــحــزب الديمقراطي»، إحــداهـمــا عـضـوة فــي «الــكــونــغــرس» وسـبـق أن حــاربــت في العراق، والثانية ضابطة في القوات الجوية، طالبتا بإتاحة الفحوص الهرمونية للرجال والنساء العاملين في الجيش، وكذلك الكشف المبكِّر عن عوارض خلل في الخصوبة. يحدُث ذلـك في وقـت يطالعنا جي دي فانس، نائب الرئيس ترمب، بوجهات نظر تكاد تبدو تمهيدا لموقف أمـــيـــركـــي جــــديــــد، وتــتــمــثــل بـــقـــولـــه فــــي بـــرنـــامـــج مـبـثـوث عـلـى الــهــواء الـطـلـق إن «عـنـاصـر معيَّنة داخـــل الحكومة الإســـرائـــيـــلـــيـــة تــعــمــل عــلــى إفـــشـــال مـــســـار الـــتـــفـــاوض بين الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــــــــــران...»، مــضــيــفــا أن «إســـرائـــيـــل تخسر معركة الرأي العام الأميركي، وإن أشخاصا داخل الحكومة الإسـرائـيـلـيـة يـحـاولـون دفْـــع الإدارة الأميركية بعيدا عن سياستها تجاه إيران؛ لأنهم يريدون استمرار الحملة الحربية، ومحاولة تغيير الــرأي العام الأميركي مِن أجْل إبقاء الحرب مستمرة...». مـا يلفت الانـتـبـاه أن مـا يقوله نائب الرئيس ترمب الــذي يصغر رئيسه ترمب بثمانية وثلاثين عاماً، يأتي فيما بعض وسـائـل الإعـــام الإسرائيلية تقول بمفردات تختلف عـن التي قالها دي فـانـس، وإن كانت تلتقي في مضمونها معه، والتي تتزامن مع تأجيل زيـارة يريدها بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، لكن الرئيس ترمب لـــم يـــتـــجـــاوب، لأنــــه يـــريـــد لـــزائـــره لــلــمــرة الأولـــــى الـرئـيـس اللبناني جـوزيـف عـون عـدم حصول أي إحـــراج، أو ربما يـريـد إنـجـاحـا لــزيــارة الـرئـيـس اللبناني، وذلـــك بتسهيل المطالب المتصلة بـضـرورة انسحاب الـقـوات الإسرائيلية مِـــن بــلــدات احـتـلـتـهـا فــي جــنــوب لـبـنـان، فــضــا عــن طــرْح مــبــادرة أميركية عربية – دولـيـة لإعـــادة إعـمـار مـا دمـره العدوان البنياميني. ومِـــن بــن مــا تيسر الــوقــوف عليه مــن التعليقات – المـواقـف الإسرائيلية، مـا قاله أفـرايـم غـانـور فـي صحيفة عـن 2026 ) يـــولـــيـــو (تــــمــــوز 6 «مــــعــــاريــــف» عـــــدد الاثــــنــــن نتنياهو «إنــه يحاول إنشاء دكتاتورية ممزوجة بدولة ديــنــيــة». وقــــول الـكـاتـب أيـضــا إن «مـــاراثـــون الـبـقـاء الــذي تخوضه الحكومة في هـذه الأيــام عبر قوانين عبثية مِن دون رادع أو اعــتــبــارات أخـاقـيـة أسـاسـيـة خـــال الـفـتـرة الأصعب والأكثر حساسية في حياة الدولة، يترك شعورا بــأن رئيس الحكومة والائــتــاف الحاكم يتخيلان أنهما يخاطبان شعبا من دون ذاكرة، منفصلا عما مر به خلال الألف يوم الماضية...». يوليو 16 وزاد الكاتب يوسي شاين يـوم الخميس الإفصاح أكثر جرأة عن واقع الحال مِن خلال قوله 2026 إن «إسرائيل تحوَّلت في الولايات المتحدة إلى عبء على الــحــزبــن، وأن هـنـالـك (جــمــهــوريــن) يـتَّــهـمـون نتنياهو بتوريط أميركا في الحرب الأميركية...». عسى ولـعـل تـكـون هــذه المـواقـف الحزبية والوقفات الإعلامية، الفضائي منها والمكتوب، بمثابة بعض التأمل فــي الـكـثـيـر مــن اسـتـحـضـار واقــــع الــحــال عـربـيـا وإيـرانـيـا وأمــيــركــيــا ودولـــيـــا وإســرائــيــلــيــا؛ بـمـثـابـة مــؤشــر إلـــى أن الـهـدايـة إلــى ســـواء السبيل سـتـحـدُث ويـنـصـرف الجميع الذين أرهقتهم الحرب بنوعيها الأميركي – الإسرائيلي والإيراني، إلى العيش في أجواء من الطمأنينة. جاء بيان الكنيسة الأنجليكانية الكنيسة الرسمية فـي بريطانيا الأخــيــر، بعد مــــداولات ومـــشـــاورات طويلة ومـكـثـفـة جــــرت فـــي الـــداخـــل الــبــريــطــانــي، ومــــن جــديــد تم الاستناد إلى ما يعرف بـ«كايروس» فلسطين في نسخته الثانية، التي فتحت كنيسة الملك (تشارلز) الأبواب واسعة أمام الاستماع إليها. تـعـنـي كـلـمـة كـــايـــروس بـالـلـغـة الــيــونــانــيــة، اللحظة المـنـاسـبـة أو الـحـاسـمـة، وهـــي حـركـة سياسية ولـــدت في ، كدعوة من الفلسطينيين، إلـى بقية 2009 بيت لحم عـام المسيحيين حول العالم، على اختلاف طوائفهم، للمساعدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بصورة سلمية. «أنا قسيسة ولست سياسية. عندما أقول إن الشعب الفلسطيني يستحق حريته، فهذا ليس بيانا سياسياً، بـل بـيـان أخـاقـي وروحـــــي... فلسطين الـتـي اعـتـرفـت بها الحكومة البريطانية العام الماضي تتلاشى». عبر هذه الكلمات استهلت رئيسة أساقفة الكنيسة الأنـجـلـيـكـانـيـة، ســــارة مـــولالـــي، هــــذا الــبــيــان الــــذي صــدر بعد رحلة لها إلى الأراضــي المقدسة في فلسطين، التقت خلالها بضحايا الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة. هــذا صــوت مهم لأنــه جــاء مـن أعـلـى مستوى كنسي رســمــي، للمطالبة «بـالـضـغـط عـلـى الـسـيـاسـيـن لاتـخـاذ جميع التدابير اللازمة لوضع مسار موثوق نحو إنهاء الاحتلال»، على حد وصف مولالي. مـــــرة أخــــــــرى، كـــانـــت الـــجـــمـــاعـــة عــيــنــهــا تـــتـــحـــرك فـي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتصدر رسالة أممية ثانية عنوانها «لحظة الحقيقة: الإيمان في زمن الإبـادة الـجـمـاعـيـة»، ردا عـلـى تـدمـيـر إســرائــيــل لــغــزة، وتـصـاعـد الــعــنــف والــتــطــهــيــر الــعــرقــي فـــي جـمـيـع أنـــحـــاء الأراضـــــي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية. هل هي متناقضات القدر أن الدولة التي صدر عنها وعد بلفور المشؤوم، هي عينها التي تفتح فيها كنيستها الـــرســـمـــيـــة أبــــوابَــــهــــا واســــعــــة لـــاســـتـــمـــاع إلـــــى مـظـلـومـيـة تاريخية، تخص الأرض والشعب الفلسطيني معاً؟ المـؤكـد أن رئيسة الأسـاقـفـة مــولالــي، قـد لمست خلال زيـارتـهـا بنفسها، ورأت بـــأم عينها، المـصـاعـب الهائلة، وشبكة نقاط التفتيش التي يواجهها الفلسطينيون في حلهم وترحالهم، عطفا على أنَّــهـا التقت عـائـات تقاتل مـحـاولات إسرائيل للاستيلاء على أراضيها فـي الضفة ، وعـائـات أخــرى تواجه هجمات 1991 الغربية منذ عـام متكررة من جانب المستوطنين، وما لمس قلبها بكل تأكيد وتــحــديــد، رؤيــتــهــا لأســـر بـــا مـــــأوى، أطـفـالـهـا مـصـابـون بـصـدمـات نفسية، مـن جـــراء الــصــراع الـــذي وصفته بأنَّه يبدو لا نهاية له. في غزة خطر في نفس مولالي ولا شك أن هناك حرب إبادة، قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولهذا قطعت في بيان كنيستها بــأن المعاناة العميقة المستمرة هناك يجب أن تنتهي في أسـرع وقـت، كما يجب على المجتمع الـــدولـــي ألا يـتـجـاهـل الأمــــر، فـهـو يتحمل المـسـؤولـيـة في حدوث هذه المعاناة، كما أن عليه المساعدة في إعادة بناء مجتمع غزة. في الخامس والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، ارتـــفـــع صـــوت مـــولالـــي فـــي كـنـيـسـة الــقــديــس بـــطـــرس، في مدينة بيرزيت الفلسطينية، بالتأكيد على أنَّــهـا سوف تستخدم منصبها كرئيسة أساقفة للسعي إلــى السلام الـذي يرغب فيه الفلسطينيون، والحرية التي يكافحون في سبيلها منذ عقود طوال. يوليو 13 خلال الأسبوعين الماضيين وبالتحديد في (تموز) الحالي، وبعد يومين متواصلين من المناقشات، صــــوَّت المـجـمـع الـــعـــام لكنيسة إنـجـلـتـرا بـأغـلـبـيـة كبيرة لصالح التضامن مـع الفلسطينيين خــال اجتماعه في مـديـنـة يـــورك الإنـجـلـيـزيـة، وتـــم الـسـمـاح بـالاسـتـمـاع إلـى وثيقة كــايــروس الـثـانـيـة، تلك الـتـي تـتـنـاول مصطلحات كــانــت يـمـكـن أن تــــؤدي بـصـاحـبـهـا إلـــى المـحـاكـمـة بتهمة معاداة السامية. ما الذي يمثله هذا التغيير الكبير والمثير؟ أولاً، يعني أن هناك قطيعة مع فكرة التابوهات التي كانت تحظر على رجـال الدين المسيحي الأنجليكان، من الاقتراب من قضية عادلة مثل القضية الفلسطينية. الأمـــــــر الــــثــــانــــي، بــــــدأ الـــعـــالـــم يــســتــمــع إلــــــى أصــــــوات فلسطينية الأصــــل والــــجــــذور، مـــن مـسـيـحـيـي فلسطين، الذين جرى استبعادهم عمدا من جانب سلطات الاحتلال الفلسطيني في جميع الحوارات. الجديد فـي وثيقة كـايـروس فلسطين الثانية، أنَّها تنبهت لذاك التيار المعروف باسم «الصهيو- مسيحية»، ورفضته بـشـدة، باعتباره لاهـوتـا ناتجا عـن العنصرية والاستعمار والتفوق العرقي. بــــا شــــك كـــــان لـــتـــحـــركـــات الــكــنــيــســة الأنــجــلــيــكــانــيــة الأخيرة أن تجد مناوءات ومناوشات، وربَّما اعتراضات بأصوات عالية، لكن لا يمكن توجيه تهمة العداء للسامية لـهـذا الـكـيـان الـديـنـي، حيث إنــه مـن الأصــــوات التاريخية الـتـي ساهمت فـي مـواجـهـة مــعــاداة السامية فـي الأزمـنـة الأوروبية الظلامية. الأخـطـر فـي توصيات الـبـيـان، هـو حـث المستثمرين الأنـجـلـيـكـان عـلـى مــراجــعــة مـواقـفـهـم مـــن الاســتــثــمــار في إسرائيل، في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة ، بـــشـــأن عــــدم شــرعــيــة احــتــال 2024 الـــعـــدل الـــدولـــيـــة فـــي الأراضي الفلسطينية. الخلاصة... القضية الفلسطينية تكسب مربع دعم مهم للغاية، وينبغي المراكمة عربيا وإسلاميا على هذا الجهد. «فــــي الــــعــــراق، وأقــــــول هــــذا بــقــلــب يـمـلـؤه الحزن، لا يـزال لا يوجد شعب عراقي حقيقي. بـل هـنـاك جماهير بشرية خالية مـن أي فكرة وطنية، غارقة في التقاليد الدينية والخرافات، لا يربطها أي رابط مشترك، تميل إلى الفوضى، ومستعدة دائـمـا للانتفاض ضـد أي حكومة. نريد أن نصنع من هذه الجماهير شعبا نقوم بتعليمه وتدريبه وتهذيبه». هـــــذه الـــفـــقـــرة كــتــبــهــا فــيــصــل الأوّل، أوّل ، عشيّة نيل الاستقلال 1932 حكّام العراق، عام المنقوص. فالوطنيّة العراقيّة، مثل أغلب وطنيّاتنا، وصــلــتــنــا مــــن الـــــخـــــارج، واصـــطـــدمـــت بــالــقــوى الدينيّة والطائفيّة والإثنيّة المدجّجة بيقينها. وما تركه لنا فيصل شهادة بليغة عن معاناة بــنــاء الــوطــنــيّــة الـجـامـعـة الــتــي يـنـضـوي فيها سُــنّــة الــعــراق الــعــرب، وشيعته الــذيــن هُــمّــشـوا بسبب «ثــورة العشرين»، وكــرده الذين سيقوا إليه بالقوّة، بعد سحق حركة محمود الحفيد، فضلا عن مسيحيّيه ويهوده ومَندائيّيه... لــكــن رحــيــل فـيـصـل تـــزامـــن مـــع حـقـبـة من الـتـطـرّف والتعصّب افتتحتها مذبحة سميل الـتـي حـلّــت بــالأشــوريّــن، وتــولّــي الحكم نجلُه القومي العربي غازي، الذي عُرف باضطراباته .1936 الـعـصـبـيّــة، ثـــم انــقــاب بـكـر صــدقــي فــي واســـتــمــر الـــتــدهــور الـــراديـــكـــالـــي وتــصــاعــد في الأربـــعـــيـــنـــات والــخــمــســيــنــات، فـــكـــان الــصــعــود الفاشي والـقـومـي العربي الــذي تـوّجـه انقلاب ، ثـــم الـتـوسّــع 1941 رشـيـد عـالـي الـكـيـانـي فــي السوفياتي في المشرق الذي واكبه تعاظم قوّة الحزب الشيوعيّ. وبــــدوره استخلص نـــوري السعيد، أبـرز سياسيّي العهد الملكيّ، أن الوطنيّة العراقيّة تُـــقـــاس عــلــى ضــــوء إنـــجـــازاتـــهـــا، لا عــلــى ضــوء صراعها مع الغرب بما يعطّل الإنجازات ويُحل أولويّات آيديولوجيّة محل الأولويّات الفعليّة. وبالفعل خالف نوري المشاعر الشعبويّة الـــتـــي بـــايـــعـــت الــــنــــازيّــــن ثـــــم ســــــارت فــــي ركــــاب التحالف الناصري – السوفياتيّ، معوّلا على الصمود في وجهها باسم الوطنيّة العراقيّة. ولأن تـــلـــك المـــشـــاعـــر كـــانـــت قــــويّــــة، وغـــالـــبـــا مـا دعـمـتـهـا قـــوى أجــنــبــيّــة، ذهـــب الـسـعـيـد بعيدا فـــــي مـــواجـــهـــتـــهـــا، فـــــأعـــــدم مــــعــــارضــــن وعـــطّـــل بدايات ديمقراطيّة. بيد أنّه ركّز على الإنجاز، خـــصـــوصـــا رفـــــع عـــــائـــــدات الـــــعـــــراق مــــن الــنــفــط عــبــر الــضــغــط الــســيــاســي عــلــى الــبــريــطــانــيّــن. هـــكـــذا أقــيــمــت الــبــنــيــة الــتــحــتــيّــة لـــلـــعـــراق بــنــاء للسدود وتوسيعا للقنوات وإنـشـاء للجسور ومـــحـــطّـــات تــولــيــد الـــطـــاقـــة، فــضــا عـــن تشييد المــــدارس والمستشفيات، بحيث عُـــدّت سنوات الخمسينات أوّل جهد جاد لصالح التنمية. صــحــيــح أن مــشــاريــعــه لــقــيــت انـــتـــقـــادات مُــحــقّــة تــطــال الــتــوزيــع غـيـر المــتــكــافــئ، وإفــــادة كبار مــاّك الأراضـــي مـن دون أي تعديل يطال ملكيّة الأرض. لكن ما فعله السعيد كان تدشين البدايات وتحرير العمل التنموي من انحيازات السياسة الخارجيّة تبعا لمقدّمات آيديولوجيّة. قُــتـل نـــوري وارتُــكـبـت 1958 ومـــع انــقــاب جــريــمــة ذبــــح الــعــائــلــة المـــالـــكـــة. إلا أن الـحـاكـم الـجـديـد، عـبـد الـكـريـم قــاســم، اسـتـأنـف مسيرة الـوطـنـيّــة الــعــراقــيّــة، ولـــو مــن مـنـصّــة عسكريّة وديكتاتوريّة. ولـــئـــن عُـــرفـــت ســـنـــوات الــحــكــم الــقــاســمــي ) بـــالـــتـــصـــدّي لمـــحـــاولـــة الابـــتـــاع 1961-1958( الـنـاصـريّــة وامــتــداداتــهــا الـعـروبـيّــة والبعثيّة، ففيها خـطـت الـعـمـلـيّــات الإصــاحــيّــة خـطـوات معتبرة. فـــــحـــــيـــــنـــــذاك وضــــــــــع قــــــــانــــــــون لــــــأحــــــوال الشخصيّة عُد أرقى القوانين في العالم العربيّ، مانحا المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل، كما تسلّمت أوّل امرأة عربيّة، هي الشيوعيّة نزيهة الـدلـيـمـي، منصبا وزاريّــــــا. وفـــي ظـــل شــعــارات شـديـدة التواضع وكثيرة الإلـحـاح والـضـرورة كــــ»مـــكـــافـــحـــة الـــفـــقـــر والـــجـــهـــل والمـــــــــرض»، بـنـى ألــف دار هـي الـتـي عُــرفـت بـ»مدينة 35 للفقراء أصدر القانون الرقم 1961 الثورة»، وفي أواخر للنفط الـــذي لــم يـكـن تـأمـيـمـا، بــل اسـتـعـادة 80 لحق الـدولـة فـي معظم الأراضـــي النفطيّة غير المستغَلَّة. وأُعــــــــدم قـــاســـم فــــي انــــقــــاب دمـــــــوي نـــفّـــذه ، لـيُــعـاد إليه 1963 الـبـعـثـيّــون وحـلـفـاؤهـم عـــام .2003 بعض الاعتبار بعد إطاحة صدّام في لـــقـــد انــــطــــوى مـــســـار الـــوطـــنـــيّـــة الـــعـــراقـــيّـــة الصعب والمعقّد، مع نوري وقاسم، على أعطال بــنــيــويّــة أهـــمّـــهـــا الـــتـــصـــوّر الـــضـــيّـــق وضـعـيـف الاستيعاب نسبيّا للوطنيّة. وهو ما يفسّر عدم الاكتراث بالمسألة الزراعيّة، وإسقاط الجنسيّة ، وابتداء الحرب على 1950 عن يهود العراق في . مـــع هـــذا يـمـكـن أن نتبي 1961 الـــكـــرد صـيـف وجـهـة تـشـق طريقها وســـط الـكـوابـح القاتلة. فبعد موجتي الفاشيّة القوميّة العربيّة وعهد صــدّام البعثي جـاء التحدّي الكبير الثالث مع 2019 الهيمنة الإيرانيّة التي حاولت انتفاضة زحزحتها ولم تنجح. وكــان واضـحـا أن الحياة البرلمانيّة التي استبدلت الرقابة والمساءلة 2003 نشأت بعد الشعبيّتين برقابة مركّبة يمارسها الاستقطاب العصبي والمـزاعـم الآيديولوجيّة المنتفخة في ظــل رقـابـة الـعـن الإيــرانــيّــة الـسـاهـرة. ولــم يكن بلا دلالة تلازم تلك العناصر والصعود الفلكي لفساد أهم مصادره السلطة السياسيّة. وبسبب الالتحاق الأهلي – الآيديولوجي بـــإيـــران، لــم تكتف الأخـــيـــرة بتعطيل الـوطـنـيّــة العراقيّة بل أضافت إليه نهب الوطن العراقيّ. وإلــــى أوجــــه مـــتـــعـــدّدة مـــن الــنــهــب حــظــي بـــوزن خاص استخدام سوق الـدولار المحلّي لتمويل التجارة مع إيــران والالتفاف على قيود ماليّة فرضتها العقوبات. أمّـــا الــيــوم فـالـوضـع مـشـوب بـالـغـمـوض، لــكــن ثــمّــة مـــن يــقــولــون إن الــوطــنــيّــة الــعــراقــيّــة تنتظر إقــاعــا جــديــدا يـمـهّــد لمـكـافـحـة الـفـسـاد والتبعيّة معاً. وفـي انتظار أن تتّضح الأمـور لـن تفوتنا ملاحظة المعارضة الصريحة التي أبداها طرفان لأي تغيير يطال المسار السابق: عـلـي أكـبـر ولايــتــي والمـيـلـيـشـيـات الـتـي لا تــزال تــرفــض تـسـلـيـم الـــســـاح والـــتـــوقّـــف عـــن قصف جيرانها. حازم صاغيّة فؤاد مطر إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky