الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel دار الــــزمــــان دورتــــــه وأصـــبـــح عــلــى الـــعـــالـــم مـــواجـــهـــة جـولـة 28 أخــــرى مــن حـــرب الـخـلـيـج الــرابــعــة، حـيـث أخــــذت حـظـهـا مـنـذ فبراير (شباط) الماضي من القتال الشديد القسوة، والمفاوضات والمباحثات التي تبحث عن نهاية للحرب، أو إذا استحالت يكون هناك وقف إطلاق النار لعل العقل والحكمة يسودان. الحروب هي احتراف القتل الجماعي؛ والتدمير الذي لا يبقى دفاعاً؛ وذلك هو «استراتيجية» لتحقيق النصر أو تجنب الهزيمة أو باختصار شديد تأجيل كل شـيء إلـى يـوم آخــر. الحقيقة هـذه المــرة جعلت مثل ذلك نهاية يصعب الإمساك بها؛ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان يعلن النصر طوال الوقت لأنه دمر الكثير من المعدات الإيـرانـيـة، أمـا الإيـرانـيـون فقد كـان يكفيهم البقاء بعد أن وضع ترمب نصره على حافة تغيير النظام. الغريب أن ترمب عندما نجح في إبادة القيادة الإيرانية في اليوم الأول من الحرب؛ وجد نفسه فعلا أمــام قـيـادات جـديـدة، فـي وقــت وصفها بالعقلانية، وأنـــه مــن ثــم نـجـح فــي إســقــاط الــنــظــام، ولـكـنـه فــي أوقــــات أخــرى وصفهم أوصافا مسيئة! الاستراتيجية الأميركية قامت على أن النصر يُطال عندما يحدث أكبر قدر ممكن من تخفيض القدرات العسكرية الإيرانية وهــو مـا نجحت فـيـه، ومــع ذلــك فــإن الـبـقـاء والــقــدرة على تحمل الألم كانا كافيين. طهران كانت لديها استراتيجية أخـرى، وهي في المائة من 20 إدخال العالم في أزمة اقتصادية عن طريق منع الطاقة العالمية من الوصول إلى أسواقها، فترتفع أسعار النفط، ويسود الغلاء وينتصر الغضب. الجولة الجديدة جاءت عندما نزل الستار عن انتهاء وقف إطـاق النار، وعـاد الأميركيون إلى حصار الموانئ الإيرانية، بينما تخنق إيران مضيق هرمز. نحن نعلم أن كثيرين أكـدوا أن ترمب يحتاج إلى استراتيجية أخرى للوصول إلى أهداف لم يحققها في جولته الأولى؛ وغير معلوم ما إذا كـان الإيرانيون قد حصلوا على النصيحة نفسها؛ ولكن الظاهر هو أن الجبهة اليمنية في طريقها للاستيقاظ، ويدخل الحوثيون الساحة مرة أخرى، ومعهم الحكومة الشرعية اليمنية التي نجحت في تثبيت أقدامها. صحيفة «الأسـتـرالـي» فـي مـقـال بيتر جينينغز قــام بجمع مـقـتـرحـات اسـتـراتـيـجـيـة تـكـفـل لـتـرمـب هـزيـمـة إيـــــران: أولــهــا أن يـخـصـص أســبــوعــا لـلـمـراجـعـة الاســتــراتــيــجــيــة لـكـيـفـيـة تحقيق هـــزيـــمـــة «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» الإيـــــرانـــــي ســـيـــاســـيـــا واقـــتـــصـــاديـــا وعـسـكـريـا؛ ولـيـس ضــرب الأهــــداف الإيــرانــيــة. فـي هــذا الاجتماع يحتاج ترمب إلى الاستماع إلى النصيحة الاستراتيجية ويقوم بتعريف معنى النصر قبل أن يبدأ العمليات العسكرية. وثانيها أن يكلف وزير الخارجية ماركو روبيو الحديث إلى الأوروبيين، والاستماع إلى وجهات نظرهم، ويتفهم احتياجاتهم، ويضغط عليهم لكي يشاركوا فـي العمليات الإيـرانـيـة. وبعد ذلـك يذهب روبيو إلى دول الشرق الأوسـط لتأييد التوصل إلى قـرار محدد للحرب. وثالثها أن يشرح ترمب للشعب الأميركي الغرض من الحرب في خطاب رسمي، مؤكدا أن الحرب سوف تستغرق بعض الوقت حتى يمكن إسقاط «الحرس الثوري» من السلطة. ورابعها أن يتولى الاستيلاء على جزيرة «خـرج»، حيث محطة البترول؛ مع التشديد في استخدام العقوبات بحيث لا تتسرب الأموال إلى النظام الإيـرانـي. وخامسها تكوين ائتلاف بحري دولـي لقيادة الـسـفـن وحـمـايـتـهـا خـــال مـــرورهـــا مــن مـضـيـق هــرمــز. الــولايــات المتحدة سوف تتحمل العبء الأكبر في هذا الائتلاف؛ ولذا سوف تكون هناك حاجة إلى وجود أقدام على الأرض في جزيرة «قشم» القريبة من المضيق. وسادسها إبـاغ بكين أنه إذا كانت الصين تــرغــب فــي عــاقــات إيـجـابـيـة مــع الـــولايـــات المــتــحــدة؛ فـــإن عليها التوقف عن التأييد العلني والسري للنظام الإيراني. المقترحات بعد ذلك تمضي إلى الطلب من إسرائيل المشاركة في العمليات العسكرية التي تستهدف قيادات «الحرس الثوري»؛ وهـــو الأمـــر الـــذي يـبـدو أن تـرمـب حـــاول تجنبه نـظـرا لمــا رآه من إشكاليات مصاحبة إسرائيل، وهي التي تقوم بعمليات وحشية في غزة ولبنان بينما تقوم ببناء المستوطنات في المناطق المؤهلة لكي تـكـون جـــزءا مـن الــدولــة الفلسطينية الـتـي تسعى الأطـــراف العربية إليها وتراها جزءا مهما من إقرار الاستقرار في المنطقة. وكــذلــك، فـــإن الــواضــح مــن المـقـتـرحـات هــو أنـــه لا تـوجـد مصلحة عسكرية للولايات المتحدة في الدفع بقواتها البرية إلى الداخل الإيـــرانـــي، حيث الكثافة السكانية الـتـي تـدفـع بـذكـريـات فيتنام وأفـغـانـسـتـان والــعــراق إلــى الــذاكــرة الأمـيـركـيـة؛ ولـكـن الاستيلاء على الجزر أمر آخر؛ فهي من ناحية خفيفة السكان وذات طبيعة استراتيجية، ومـن ناحية أخــرى، فإنها سـوف توصم «الحرس الـثـوري» بالمسؤولية عـن احـتـال أرض إيـرانـيـة. الأمــر فـي الأول والآخر هو وجود دراسات غربية متعددة للتعامل العسكري مع الجولة المقبلة من الحرب؛ وبقي أن يضاف لها تفكير عربي يزن ما سبق ويحضّر لما هو قادم. جولة حرب أخرى؟! ميدانياً، شرع النّظام الإيراني في تنفيذ جزء من تهديداتِه بتوسيع رقعة الصّراع عبر إشعال جبهتين حدوديتين جديدتين: الأولَى في جنوب البحر الأحمر، من خلال التَّهديد بإغلاق «مضيق بـاب المندب» عبر الحوثيين، والثَّانية في شمال الخليج العربي عبر التَّهديدات المباشرة وغير المسبوقة تجاه الكويت. إن خــطــورة هــذا الــتَّــحــوُّل لا تقتصر على الـكـويـت أو البحر الأحـــمـــر، بــل تـمـتـد إلـــى مـجـمـل مـنـظـومـة الأمـــن الإقـلـيـمـي. فــإيــران لـم تـعـد تحصر المـواجـهـة فـي أطـرافـهـا الأصـلـيَّــة، أي مـع الـولايـات المـتـحـدة وإسـرائـيـل، وإنَّــمـا بـاتـت تنقل الــصّــراع إلــى دول الـجـوار والممرات الاستراتيجية. وهذا السُّلوك لا يمثّل رد فعل دفاعيّا بقدر مـا يعكس اتّجاها استراتيجيا ظـل المـشـروع العسكري الإيـرانـي يَــبـنـيـه مـنـذ عـــقـــود، وهـــو قــائــم عـلـى تــوســيــع الــنــفــوذ والـسـيـطـرة الجيوسياسية على الدّول المحيطة. ويستحق ما يصدر عن المؤسسات الإيرانية الاهتمامَ، حيث زادت حـــــدَّة الــتــهــديــدات ضـــد الــكــويــت. «وكـــالـــة تـسـنـيـم» أصـــدرت بـيـانـات تشبه تماما بـيـانـات بـغـداد الـتـي سبقت الـغـزو العراقي . تـتـذرَّع طـهـران بالوجود العسكري الأميركي 1990 للكويت عـام المـــحـــدود فــي الــكــويــت، بـاعـتـبـاره مــبــرّرا لـلـهـجـوم، وهـــو يتجاهل حقيقة أن هـذا الـوجـود يعود إلـى عـقـود، ويـــؤدي أسـاسـا وظيفة ردعية ضد أي غزو محتمل، ولم يكن قاعدة رئيسية في العمليات الأميركية الأخيرة ضد إيران. السؤال المطروح اليومَ: كيف للكويت، ومعها دول الخليج، التَّعامل مع هذا التَّهديد؟ الـــتَّـــحـــدّي يــتــجــاوز الــــقــــدرات الـوطـنـيـة المـــنـــفـــردة، ويـسـتـدعـي الـــعـــودة إلـــى مـفـهـوم الـعـمـل الـجـمـاعـي، عـبـر بــنــاء جـبـهـة إقليمية متماسكة، مـدعـومـة بتحالف دولــي يرفض بـصـورة واضـحـة أي ذرائـــع لتوسيع الـحـرب أو شرعنة الاعـتـداء على الــدول المـجـاورة. وقـــد لا يــكــون مـتـوقـعـا مـــن واشــنــطــن، فـــي ظـــل انـشـغـالـهـا بــــإدارة المواجهة العسكرية، أن تقود المبادرة الدبلوماسية، إلا أن بإمكانها رســــم خـــطـــوط حـــمـــراء واضـــحـــة تــؤكــد أن أمــــن الـخـلـيـج ومــمــراتِــه البحرية يدخل ضمن مصالِحها الاستراتيجية العليا. فإيران لم تكتف بالتَّهديد اللفظي للكويت، بل كرَّرت قصفَها لمنشآت المياه والكهرباء، ووسَّعت دائرة التَّهديد لتشمل البحرين أيضاً. ويــبــدو أن طــهــران تـــدرك أن تـشـديـد الـحِــصـار الـبـحـري على موانئِها، واحـتـمـال اتّــسـاع العمليات الأميركية على سواحلها، قـــد يــفــقــداهــا نـــفـــوذَهـــا عــلــى «هــــرمــــز»، أهـــــم أوراق الــضــغــط الـتـي استخدمتها فـي الــحــرب والمــفــاوضــات. لـذلـك فهي تــحــاول إنـتـاج أوراق بديلة؛ مـن بينها تحويل «بـــاب المـنـدب» إلــى نقطة ابـتـزاز استراتيجية عبر الحوثيين، والسعي إلى فرض واقع أمني جديد في شمال الخليج، في محاولة تستحضرُ، وإن اختلفت الظروف، بعض ملامح سياسة فرض الأمر الواقع التي اتَّبعَها نظام صدام .1990 حسين عام ويُلاحظ أن السلوك الإيراني بات يتكرَّرُ، إذ إنَّه كلَّما خسرت ورقـة استراتيجية، سارعت إلى فتح جبهة جديدة لإعــادة إنتاج أدوات الضغط والابتزاز. ولتقليل التكلفة السّياسية والقانونية، ولتجنُّب الظّهور كدولة معتدية بصورة مباشرة، يُرجَّح أن تعتمد بصورة أكبر على وكلائِها الإقليميين، مثل الميليشيات اليمنية والعراقية. ما احتمالات نجاح هذا التَّموضع الإيراني الجديد؟ الإجـابـة ليست سهلة، لأن تحليل السلوك الإيـرانـي لا يمكن أن يستند فـقـط إلـــى افــتــراضــات الـعـقـانـيـة الـتـقـلـيـديـة. فـالـقـيـادة الإيرانية تواجه أيضا معادلات داخلية معقدة، وتخشَى أن يؤدّي أي انطباع بالهزيمة إلـى اهتزاز وضعها داخلياً، بعد أن أنفقت لعقود موارد البلاد في بناء القدرات العسكرية وتمويل الحروب. ويـبـدو أن الحوثيين فـي اليمن أوكـلـت إليهم مهمة تحويل «بـــاب المـــنـــدب» إلـــى الـبـديـل العملياتي لمضيق هـرمـز مــع تـراجـع قـدرة إيــران على استخدام الأخير كورقة ضغط، بفعل الهجمات العسكرية الأمـيـركـيـة. ومــع انــدفــاع الحوثيين فـعـا نحو تهديد المــاحــة، فـمـن المــرجَّــح أن تـجـد الــقــوى اليمنية، ومـعـهـا التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، مساندة إقليمية ودولية لمنع تعطيل أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ولا يقتصر الـرد المتوقَّع على البعد العسكري، بل قد يكون المجال الدبلوماسي أكثر اتّساعا في هذه الجبهة تحديداً. فالدول الكبرى المعتمدة على المـاحـة فـي البحر الأحـمـر، وفــي مقدمتها الــصــن والــهــنــد، إضــافــة إلـــى الــــدول الأوروبــــيــــة، تمتلك مصلحة مباشرة في ضمان حرية الملاحة. ومن ثم فإن أي تحرك عسكري يـسـتـهـدف إنـــهـــاء تـهـديـد الـحـوثـيـن لـلـمـمـر الــبــحــري، قـــد يحظى بإجماع دولــي أوســع، لأنَّــه سيكون دفاعا عن مبدأ حرية الملاحة الدولية، وليس امتدادا للحرب الدائرة في الخليج. وفي جميع الأحوال، فإن بناء هذا التَّكتل الإقليمي والدولي لم يعد خيارا سياسياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية، ليس فقط لمواجهة التهديدات الراهنة، وإنَّما أيضا للتعامل مع أي ترتيبات قد تفرضها مخرجات الحرب مستقبلاً. فإيران لا تسعى إلى إدارة أزمة مؤقتة فحسب، بل تحاول إعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة وفق سرديَّتِها الجديدة، بحيث تخرج من الحرب حتى لو توقفت مبكرا بمناطق نفوذ وقواعد اشتباك مختلفة عن التي كانت قائمة قبل الـحـرب. ومـن هنا، فالنّقاش لم يعد يــدور حول كيفية إنهاء الحرب فحسب، بل حول شكل النّظام الإقليمي الذي سيتشكَّل تالياً. إيران تنقل المعركة إلى الكويت واليمن OPINION الرأي 13 Issue 17403 - العدد Wednesday - 2026/7/22 الأربعاء طهران كانت لديها استراتيجية أخرى وهي إدخال العالم في أزمة اقتصادية فترتفع أسعار النفط ويسود الغلاء عبد المنعم سعيد عبد الرحمن الراشد النّقاش لم يعد يدور حول كيفية إنهاء الحرب فحسب بل حول شكل النّظام الإقليمي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky