6 أخبار NEWS Issue 17402 - العدد Tuesday - 2026/7/21 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT طالباني يُدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على كردستان فـي تـطـور غير مـسـبـوق، وجّـــه رئيس حـزب الاتـحـاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، انتقادات شديدة إلى إيـران على خلفية الهجمات الأخيرة التي شنتها على إقليم كـردسـتـان بشكل عـــام، وعـلـى مواقع تابعة لحزب الاتحاد بمعقله في محافظة السليمانية، شمال العراق، المحاذية لإيران. وقـــــــــال طــــالــــبــــانــــي، فــــــي بـــــيـــــان تــلــقــت «الــــشــــرق الأوســــــــط» نــســخــة مـــنـــه مـتـرجـمـة عـــن الــلــغــة الـــكـــرديـــة: «لــقــد تــعــرّضــت أمـتـنـا (ليلة أمـــس) لانـتـهـاك خطير وغـيـر مقبول لأمنها وسيادتها، حيث استهدف هجوم بالصواريخ الباليستية، أُطـلـق مـن إيــران، وطننا وقواتنا الأمنية الباسلة». وأضاف: «قبل كل شيء، فإن أولويتنا الـقـصـوى هـي سـامـة مواطنينا ورفاههم وحمايتهم. وقد استنفرت أجهزة الطوارئ وقـــوات الـدفـاع كـامـل طاقاتها، وتعمل بلا كلل لضمان الأمن في جميع أنحاء الوطن. وفي هذا الظرف العصيب، نقف إلى جانب إخـوتـنـا فـي أربــيــل، فالهجوم على أي منا هجوم علينا جميعاً». وتـــــابـــــع طــــالــــبــــانــــي أن «هــــــــذا الـــعـــمـــل الـــعـــدوانـــي المـتـعـمّــد يُـــعـــد انـتـهـاكـا صـارخـا لـــأعـــراف الـــدولـــيـــة، وتـصـعـيـدا غـيـر مـبـرر. وإنـنـا نـديـن هــذا الهجوم بـأشـد الـعـبـارات. وليكن واضحا للجميع: إن استهداف أمتنا أمــر غير مقبول على الإطـــاق، وإن سلامة شعبنا خط أحمر لا يمكن تجاوزه». وشدد طالباني على أن حزبه والكرد «لا يسعون إلـى التصعيد ولا يرغبون في المزيد من عـدم الاستقرار في المنطقة، غير أن ضبط النفس الــذي نتحلى بـه يجب ألا يُفسَّر على أنه افتقار إلى العزم أو القدرة. ونـــحـــن نــنــســق بــشــكــل فـــاعـــل مـــع حـلـفـائـنـا وشركائنا لضمان رد دبلوماسي ودفاعي مـــدروس وحـاسـم وقـــوي، بما يكفل حماية أمتنا». ودعـــــا طــالــبــانــي إيــــــران إلــــى «الـــوقـــف الــفــوري لـهـذه الأعــمــال الـعـدائـيـة، ونطالب بـتـوضـيـح فــــوري بــشــأن هـــذه الانـتـهـاكـات. وســيــظــل تــركــيــزنــا مـنـصـبـا بــالــكــامــل على الـــــدفـــــاع، وخـــفـــض الـــتـــصـــعـــيـــد، والــحــمــايــة المطلقة لجميع مواطنينا». غضب كردي وقــــــــال الــــقــــيــــادي فـــــي حــــــزب الاتــــحــــاد الــــوطــــنــــي، ســـــــــوران الـــــــــــــداودي، لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»، إن «مـــنـــطـــقـــة نــــكــــران تــعــرضــت لهجوم بالصواريخ مساء الأحد، وتحديدا فـــي قــلــعــة جـــــولان الـــتـــي تُـــعـــد أحــــد المــعــاقــل الـــرئـــيـــســـيـــة لـــحـــزب الاتـــــحـــــاد، وكــــــان مــركــز ومـــعـــقـــل الـــرئـــيـــس الـــــراحـــــل ورئــــيــــس حـــزب الاتحاد جلال طالباني». وقـبـل ذلـــك، حسب الــــداودي، «تـعـرّض فــي قــــوات الـبـيـشـمـركـة في 70 مـوقـع الــقــوة السليمانية إلى هجوم مماثل أوقع خسائر جسيمة في مخازن سلاح للقوة». ويشير الداودي إلى «حالة شديدة من الغضب تعم الشارع الكردي جراء الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد مناطق الإقليم». وأعرب عن أسفه لـ«عدم قيام السلطات الاتحادية بما يلزم لوقف الاعتداءات على الإقليم، باعتبار أنها المسؤولة عن حماية أمن البلاد وضمنها إقليم كردستان». وكـانـت حـكـومـة الإقـلـيـم فـي أربـيـل قد أدانت في وقت سابق الهجمات التي تطول مناطق مختلفة من الإقليم بذريعة مهاجمة أهـداف أميركية، الأمر الذي تنفيه سلطات الإقليم. هـــجـــومـــا 49 وتــــــــعــــــــرّض الإقــــــلــــــيــــــم لــــــــــــ بــــالــــطــــائــــرات المــــســــيّــــرة والـــــصـــــواريـــــخ مـنـذ بــدايــة شـهـر يـولـيـو (تــمــوز) الـحـالـي، طبقا لإحـــصـــائـــيـــة أعـــلـــنـــتـــهـــا شـــبـــكـــة «رووداو» الإعلامية، الاثنين، ليبلغ إجمالي الهجمات التي تعرض لها الإقليم منذ اندلاع الحرب الأمـيـركـيـة-الإسـرائـيـلـيـة ضــد إيــــران نهاية هجوما حسب 920 ، فبراير (شباط) الماضي الشبكة. وشــــهــــدت مـــنـــاطـــق الإقـــلـــيـــم هــجــمــات متفرقة، الاثنين، وضمنها هجوم تعرضت لـــه «جـمـعـيـة كـــادحـــي كـــردســـتـــان»، ونـقـلـت شبكة «رووداو» عن عضو قيادة الجمعية أمجد حسين بناهي، القول، إنهم تعرضوا لـقـصـف بــــصــــاروخ واحـــــد اســـتـــهـــدف وادي آلانة بقضاء خليفان في محافظة أربيل. وأضــــاف بـنـاهـي أن مـخـيـم ســــورداش ومــــقــــر الـــجـــمـــعـــيـــة فـــــي نـــاحـــيـــة ســــــــورداش بمحافظة السليمانية تعرضا فجر الاثنين، لـهـجـوم بـطـائـرتـن مــســيّــرتــن، إلـــى جـانـب هــجــوم آخــــر اســتــهــدف مـنـطـقـة فـــي محيط كهف جاسنة بمحافظة السليمانية. مـــــن جــــانــــبــــه، أكــــــد وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمــــيــــركــــي مـــــاركـــــو روبــــــيــــــو، الاثــــــنــــــن، أن الحادث الـذي أودى بحياة جندي أميركي فــي الـــعـــراق، الـسـبـت المـــاضـــي، كـــان «حـادثـا عرضيا ً». ونــــقــــلــــت وســـــائـــــل إعــــــــام غــــربــــيــــة عــن روبيو قوله، إن «الجندي أُصيب في أثناء قيامه بتفكيك طائرة إيرانية دون طيار تم إسقاطها». وأضاف أن «لا شيء في عمل الجيش آمــــــن. إنـــــه عــمـــل خــطــيــر بــطــبــيــعــتــه، ونــحــن ممتنون لوجود هؤلاء الأميركيين الأبطال الــذيــن يـــرتـــدون الـــزي الـعـسـكـري فــي خدمة وطننا». بغداد: فاضل النشمي يزور إيران وتركيا بعد زيارته واشنطن الزيدي يسعى لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثـنـن، أن رئيس الــوزراء عـــلـــي الـــــزيـــــدي ســــيــــزور إيــــــــران وتـــركـــيـــا فـي غـضـون الأيــــام القليلة المـقـبـلـة، بـعـد أن كـان قد أنهى، أول من أمس، زيـارة إلى الولايات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة الـتـقـى خـالـهـا الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين في واشنطن. وغالبا ما تكون طهران المحطة التالية لــــرؤســــاء الــــــــــوزراء الـــعـــراقـــيـــن بـــعـــد مـحـطـة واشنطن. تأتي الزيارة على وقع انتقادات شديدة وجّهتها شخصيات إيرانية وحلفاء لها في الــعــراق إلــى الــزيــدي خــال لـقـاء مـع الرئيس الأمــــيــــركــــي والـــــكـــــام الـــســـلـــبـــي الـــــــذي صـــدر عـــن الأخـــيـــر، خـــال الــلــقــاء، ضـــد قــائــد فيلق «الــقــدس» السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس. مقتضيات الجوار وقـــــــــــال الــــــعــــــبــــــودي لــــــوكــــــالــــــة الأنــــــبــــــاء الـعـراقـيـة إن «رئــيــس الــــــوزراء عـلـي الــزيــدي ســـيـــزور الــجــمــهــوريــة الإســـامـــيـــة الإيــرانــيــة والجمهورية التركية قريبا وذلــك في إطار تنفيذ الحكومة العراقية برنامجها الرامي إلــى تعزيز عـاقـات الـعـراق مـع دول الجوار والـشـركـاء الإقليميين والــدولــيــن، لا سيما بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضـــــاف أن «الـــزيـــارتـــن تـنـطـلـقـان من مــقــتــضــيــات الــــجــــوار والمــــصــــالــــح المــشــتــركــة وســـتـــتـــنـــاول المـــبـــاحـــثـــات عــــــددا مــــن المــلــفــات الــثــنــائــيــة إلــــى جـــانـــب الــقــضــايــا الإقـلـيـمـيـة فـــي ظـــل الـــتـــطـــورات الــتــي تـشـهـدهـا المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار». وأكــــــد الــــعــــبــــودي أن «هــــنــــاك اهــتــمــامــا بـــالـــدور الـــذي يمكن أن يضطلع بــه الـعـراق انـطـاقـا مــن عـاقـاتـه المــتــوازنــة مــع مختلف الأطــــــــراف، ومــــا يــحــظــى بـــه مـــن ثــقــة وقــــدرة عــلــى الإســــهــــام فـــي دعــــم الــــحــــوار وتـخـفـيـف التوترات الإقليمية، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها». ملف السلاح وحول ملف حصر السلاح بيد الدولة، أشـار العبودي إلى أن «ملف حصر السلاح بيد الدولة شـأن سيادي عراقي، وقـد أكدت الحكومة العراقية مـــرارا أن هــذا الملف يُــدار وفــــق أحـــكـــام الـــدســـتـــور والـــقـــانـــون، وبـــقـــرار وطني مستقل، ضمن البرنامج الحكومي الهادف إلى ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز سلطة القانون». ملف الفصائل فـي المـقـابـل، تتحدث أوســـاط حكومية وصـحـافـيـة عــن أن الـــزيـــدي سيحمل ضمن أولويات أجندته مع الجانب الإيراني ملف «حـل الفصائل وتسليم أسلحتها» بحلول نـــهـــايـــة ســبــتــمــبــر (أيـــــلـــــول) المـــقـــبـــل، المـــوعـــد المـقـرر لانـسـحـاب الــقــوات الامـريـكـيـة وقــوات التحالف الدولي من العراق. ويعتقد معظم المراقبين المحليين أن نجاح حكومة الزيدي في تفكيك الفصائل ونزع أسلحتها «لن يمر إلا عبر بوابة التفاهم مع طهران بالنظر إلى امـتـاكـهـا مـفـاتـيـح الـسـيـطـرة والــنــفــوذ على معظم الفصائل المسلحة التي ترفض نزع أسلحتها». ويـــشـــكـــك بـــعـــض المــــراقــــبــــن بــإمــكــانــيــة نجاح الـزيـدي فـي الحصول على «تـنـازلات جـــديـــة» مـــن طـــهـــران بــشــأن مــلــف الـفـصـائـل، خـــصـــوصـــا فــــي ظــــل الـــضـــغـــوط الــعــســكــريــة والاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها من واشـنـطـن، كما لا يستبعد آخـــرون إمكانية تعرض الزيدي لنوع من «الإحـراج المتعمَّد» مـــن الــجــانــب الإيــــرانــــي ردا عــلــى مــوقــفــه من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سليماني والمهندس. كـــــان تـــرمـــب قــــد تـــفـــاخـــر، خـــــال لــقــائــه الــــزيــــدي فـــي واشـــنـــطـــن، الـــثـــاثـــاء المـــاضـــي، بعملية اغتيال قاسم سليماني والمهندس التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون قرب مطار بغداد الدولي. 2020 ) الثاني وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً». ثـــم مـــــازح تـــرمـــب الــــزيــــدي ووجّــــــه إلـيـه ســــؤالاً: «لا أعـلـم إن كـنـت قــد أســديــت إليكم مــعــروفــا أم لا؟ لـــم أســـألـــك هــــذا الـــســـؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل منّي» فاكتفى الزيدي بالقول: «فـي ذلـك الوقت لم أكـــن أعـمـل فــي المــجــال الـسـيـاسـي، وزيــارتــي هـــذه جـــاءت للتحدث عــن المـسـتـقـبـل»، الأمــر الــــذي عـــرَّضـــه لانـــتـــقـــادات شـــديـــدة مـــن إيـــران وحلفائها في العراق. ومن بين أبرز الشخصيات التي وجهت انتقادات لاذعة إلى زيارة الزيدي لواشنطن، مستشار المرشد الإيراني ووزيـر الخارجية الأســـبـــق عـلـي أكــبــر ولايـــتـــي، الــــذي وصفها بـ«المؤسفة» وأنها «جــاءت في غير وقتها، وأضــــرَّت بـنـضـالات الشعب الـعـراقـي»، على حد زعمه. انتقادات إيرانية وعـــــلـــــى وقـــــــع الانــــــتــــــقــــــادات الإيــــرانــــيــــة لــلــزيــدي، تـحـركـت الـدبـلـومـاسـيـة الإيــرانــيــة لـــلـــتـــقـــلـــيـــل عــــلــــى مــــــا يـــــبـــــدو مــــــن حــــــــدة تــلــك الانـــتـــقـــادات مـــن خــــال اتـــصـــال أجـــــراه وزيـــر الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بنظيره العراقي فؤاد حسين، مساء الأحد، شدد فيه على «العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدين» وأن الانـتـقـادات الـتـي وُجـهـت إلى الزيدي «شخصية وغير رسمية ولن تخرب الـــعـــاقـــات الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة» بــــن الــبــلــديــن، حسبما ذكـــرت وكـالـة «إرنــــا» الإيــرانــيــة، في مــقــابــل عــــدم صـــــدور بـــيـــان بـــهـــذا الـــشـــأن عن الخارجية العراقية. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء) بغداد: فاضل النشمي العبودي: حصر السلاح بيد الدولة شأن سيادي عراقي تحويل سوريا إلى دولة رئيسية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟ هل سيكون مشروع «المسارات البديلة» الــــــذي كـــشـــف عـــنـــه المـــبـــعـــوث الأمـــيـــركـــي إلـــى ســـوريـــا والــــعــــراق، تـــوم بـــــراك، بـــوابـــة دخـــول ســــوريــــا فــــي مـــعـــادلـــة المـــصـــالـــح الإقــلــيــمــيــة والدولية كدولة عبور مستقرة لا كجزء من الصراع؟ وهل ينقلها تدريجيا من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق الــــعــــالمــــيــــة، بـــمـــا يـــعـــنـــيـــه ذلــــــك مـــــن مــكــاســب سياسية كبيرة تحدث عنها خبراء لـ«الشرق الأوسط»، ناهيك عن العائدات الاقتصادية. تــعــمــل الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة الأمــيــركــيــة بـــالـــتـــنـــســـيـــق والـــــتـــــعـــــاون مـــــع خــــمــــس دول إقـــلـــيـــمـــيـــة، بـــيـــنـــهـــا ســــــوريــــــا، عـــلـــى تــطــويــر بــرنــامــج اسـتـراتـيـجـي يــهــدف إلـــى الانـتـقـال نــحــو مـــســـارات بــديــلــة لمـضـيـق هـــرمـــز، بــنــاء على مفهوم «التسليم الاحـتـرازي»، وفق ما كشفه المبعوث الأميركي توم بـراك، مؤخراً، مشيرا إلى أن التحولات الجذرية التي مرت بها المنطقة في الآونــة الأخـيـرة أسهمت في إعـــــادة صــيــاغــة وبـــنـــاء الــتــحــالــفــات الأمـنـيـة والاستراتيجية، وأن بوصلة الاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي قد تحولت من الملف النووي لتتركز حول مضيق هرمز. ولــعــل الــعــائــد الــســيــاســي لــســوريــا من هذا المشروع «هائل جـداً»، حسب المستشار الاقــــتــــصــــادي الأول فــــي وزارة الاقـــتـــصـــاد السورية، أسامة القاضي، مشيرا إلى وجود تـــوافـــق بـــن دول المـنـطـقـة الــعــربــيــة وتـركـيـا بـغـطـاء أمــيــركــي، عـلـى «أن ســوريــا ستكون الـــخـــيـــار الاســتــراتــيــجــي لاســـتـــقـــرار المـنـطـقـة واستقرار النفط والغاز في العالم». وقـــــــال إن المـــــشـــــروع ســـيـــدخـــل ســـوريـــا فـــي المــعــادلــة الــدولــيــة لـلـمـصـالـح الإقليمية والــعــالمــيــة «لا كــجــزء مـــن الـــصـــراع بـــل دولـــة عبور واستقرار في المنطقة»، وستعظم هذه العوائد «كلما كان مسار نقل النفط والغاز والتجارة عبر الأراضـي السورية»، لا سيما وأن تـحـقـق المــصــالــح الــعــربــيــة والأوروبــــيــــة والــتــركــيــة سـيـرتـبـط بــاســتــقــرار ســـوريـــا ما يـعـنـي دورا أكــبــر لــهــا، مـــؤكـــدا عـلـى أن هـذا ما يريده الشعب الـسـوري من لحظة إعلان سوريا «سياسة صفر مشاكل مع العالم». الــكــلــف الــســيــاســيــة لـــزعـــزعـــة اســتــقــرار سوريا ستكون كبيرة جداً، وأي «استهداف لـلـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الــســوريــة لـــن يــعــود شـأنـا يـــخـــص إســـرائـــيـــل وســــوريــــا فـــحـــســـب، إنــمــا يمس مصالح الولايات المتحدة ودول الغرب أيـضـا»، وفـق الباحث عبد الـوهـاب عاصي، فـــالمـــشـــروع ســـيـــزيـــد عـــلـــى إســـرائـــيـــل تـكـلـفـة زعزعة الاستقرار في سوريا دون أن يُشكل ورقة ضغط مباشرة عليها. وحـسـب عــاصــي، تحقيق المــشــروع «لا يحتاج بـالـضـرورة إلــى ســام مـع إسرائيل لأن المــســار لا يـمـر أصـــا مــن الــجــنــوب، لكن سياسيا واقـتـصـاديـا يـحـتـاج المــشــروع إلـى بيئة أمنية مستقرة، ما يجعل التفاهم مع إســـرائـــيـــل عـــامـــا مــهــمــا. وهـــــذا يُــفــســر طلب الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة الأخــــيــــر مــــن إســـرائـــيـــل للانسحاب من الجنوب السوري». كما أن المـشـروع سيُسهم فـي «تحويل ســوريــا إلـــى دولـــة رئيسية فــي مـعـادلـة أمـن الــــطــــاقــــة الإقـــلـــيـــمـــي؛ حـــيـــث إن مـــــــرور جـــزء ملموس من النفط العراقي إلى المتوسط عبر سوريا يجعل استقرارها مصلحة مباشرة للعراق والولايات المتحدة والدول الأوروبية وشركات الطاقة الكبرى». ويـــعـــتـــبـــر عــــاصــــي أن المـــــشـــــروع يـنـقـل «ســـوريـــا تـدريــجــيــا مـــن مــوقــع الـــدولـــة الـتـي تـحـتـاج إلـــى مــســاعــدات وحــمــايــة سياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية». كما يخلق «مصالح أميركية ثابتة داخـــــل ســــوريــــا، عــبــر (شـــيـــفـــرون) وشـــركـــات أميركية في خط يصل إلى الساحل السوري، مـمـا قـــد يُـــــؤدي إلـــى تـثـبـيـت رفـــع الـعـقـوبـات وعـــــدم الــــعــــودة إلــيــهــا وتــخــفــيــض تصنيف المـخـاطـر المرتبطة بالاستثمار فـي سـوريـا، ويسهل الضمانات والتمويل الدولي». مـــن الـــعـــائـــدات الــســيــاســيــة، أيـــضـــا، ما يتصل بالعلاقات مع العراق، وقال المستشار أسامة القاضي إنها ستصبح علاقات مميزة لبلدين «يبحثان عن الاستقرار والعلاقات الإيـجـابـيـة ولـيـس كما هـو الـحـال منذ عهد حـــافـــظ الأســــــد»، حــيــث كـــانـــت «عـــاقـــات بين دول مأزومة تحاول خلق أي نوع من أنواع الصراعات بينها»، لافتا إلى أن «السوريين سـعـداء بتغير الخطاب السياسي العراقي تــجــاه ســوريــا وهــــذا يــعــود بـالـنـفـع والـخـيـر والـتـنـشـيـط الاقـــتـــصـــادي لـلـبـلـديـن ولـــلـــدول العربية». اقــــتــــصــــاديــــا، ســـتـــتـــم «إعـــــــــــادة تـــأهـــيـــل ميناء بانياس ومحطات الضخ والتخزين والمــــصــــفــــاة وشـــبـــكـــة الأنــــابــــيــــب الـــداخـــلـــيـــة. وبـــالـــتـــالـــي إمــكــانــيــة حـــصـــول ســـوريـــا على رســـــوم وعــــوائــــد مــالــيــة كــبــيــرة تــســاعــد في نـهـوض الاقـتـصـاد وتـمـويـل عمليات إعــادة الإعمار»، وفق الباحث عبد الوهاب عاصي. ويرى القاضي أن هذا المشروع سيوفر الأمـــــــن الــــغــــذائــــي والــــصــــنــــاعــــي والـــســـيـــاحـــة والـــــتـــــبـــــادل الـــــتـــــجـــــاري بـــــن دول المـــنـــطـــقـــة العربية وتركيا، إضافة إلـى وصـل الخليج وتركيا بخط التوابل من الهند إلى المملكة الـسـعـوديـة إلـــى أوروبــــــا. وأن هـــذا المــشــروع «خـيـار استراتيجي وعملي» لــدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيه خط التابلاين من المملكة العربية السعودية إلـى بانياس الـسـوريـة، كـذلـك خـطـوط الـغـاز مـن قطر إلى تركيا مرورا بسوريا، ويمكن أن تكون هناك ذراع إلــــى بـــانـــيـــاس لــتــصــديــر الـــغـــاز أيـضـا منها أيضاً، إضافة إلى خط من كركوك إلى بانياس. وقـــال الـقـاضـي إن «مــا قـصـده المبعوث الأمـــيـــركـــي هــــو تـــلـــك المـــــســـــارات الـــتـــي بــــدأت مـــع خـــط كـــركـــوك - بـــانـــيـــاس الـــــذي كــــان هو ألف 300 مقترحنا سابقاً، أن يكون الرفع من برميل يوميا كما كان سابقا قبل توقفه في الثمانينات إلــى مليونين ثـم ثـاثـة ملايين في 95 برميل يـومـيـا، خـاصـة وأن أكـثـر مـن المائة من موازنة العراق تعتمد على النفط، ولا تـكـفـي ألـــف شـاحـنـة يـومـيـا إلـــى سـوريـا ألف برميل يومياً». 200 لأنها بالكاد تشكل وحسبه، فإن تحقيق هذا المشروع سيسهم فـي تقليص عبور التجارة العالمية لمضيق فــي المــائــة بـحـلـول عـام 5 هـرمـز إلـــى أقـــل مــن .2035 توم براك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث خلال ملتقى الأعمال العراقي - يوليو الجاري (أ.ب) 17 الأميركي في واشنطن دمشق: سعاد جروس
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky