11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17399 - العدد Saturday - 2026/7/18 السبت هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟ أعـــادت الــولايــات المـتـحـدة هــذا الأسـبـوع فــــــــرض الـــــحـــــصـــــار عــــلــــى المـــــــوانـــــــئ والــــســــفــــن الإيـــرانـــيـــة، بــالــتــزامــن مـــع تـوسـيـع الـضـربـات ضـد مـواقـع الـــــرادارات والــدفــاعــات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستخدمها إيران لتهديد الملاحة. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن أكثر من عشرين سفينة حربية ومئات الطائرات الـعـسـكـريـة تـعـمـل فـــي المــنــطــقــة، بـيـنـمـا أعـلـن تـرمـب أن «المـضـيـق مـفـتـوح أمـــام الـسـفـن غير الإيرانية». غير أن التجربة الميدانية تشير إلى أن إصابة ناقلة واحـدة، أو حتى ارتفاع كلفة التأمين، يكفيان لإبطاء الحركة التجارية من دون حاجة إلى إغلاق كامل للممر البحري. المـعـضـلـة الأمــيــركــيــة أن حــمــايــة الـسـفـن وفـــــرض الـــحـــصـــار مــهــمــتــان تــتــزاحــمــان على المــوارد نفسها. فالمدمّرات المــزودة بصواريخ موجهة تستطيع مرافقة الناقلات واعتراض الــصــواريــخ الإيــرانــيــة، لكنها مـطـلـوبـة أيضا فـــي خـلـيـج عُـــمـــان لمــنــع الــســفــن مـــن الـــوصـــول إلـــى المــوانــئ الإيــرانــيــة أو مـغـادرتـهـا. وخــال الشهرين المـاضـيـن، قـالـت الـقـوات الأميركية سفينة على عبور 800 إنها ساعدت أكثر من المــضــيــق، لــكــن الــهــجــمــات الإيـــرانـــيـــة الأخــيــرة أظـهـرت أن الـصـواريـخ الساحلية التي تطلق من مسافات قريبة قد تصل قبل اعتراضها. وهذا يجعل السيطرة الأميركية مكلفة وغير مكتملة، ويمنح طـهـران قـــدرة تعطيل تفوق وزنها البحري التقليدي. الإمساك بمفاتيح هرمز فـي المـقـابـل، لا تحتاج إيـــران إلــى إغــراق عـــشـــرات الـــنـــاقـــات كـــي تــثــبــت أنـــهـــا مـــا زالـــت تمسك بـجـزء مـن «مفاتيح» هـرمـز، بـل يكفي أن تُبقي شـركـات الشحن والـتـأمـن فـي حالة خوف، وأن تجعل الطريق الجنوبي بمحاذاة عُــــمــــان غـــيـــر مـــضـــمـــون تـــمـــامـــا. ولـــقـــد اتـهـمـت واشنطن «الـحـرس الــثــوري» بمهاجمة سبع ســفــن تــجــاريــة خــــال أســـبـــوع، بـيـنـمـا هـــددت طــهــران بــوقــف صـــــادرات الــطــاقــة فــي المنطقة إذا مُنعت تجارتها مـن المــــرور. وبـــذا تحاول إيران تحويل الحصار الموجّه ضد اقتصادها إلـــى أزمــــة جـمـاعـيـة تـصـيـب مـنـتـجـي المنطقة والمـسـتـهـلـكـن فــي آســيــا وأوروبــــــا والـــولايـــات المتحدة. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة مـقـابـلـة. ووفــــق مــوقــع «أكــســيــوس» ووكــالــة «رويـــــتـــــرز»، يـــــدرس تـــرمـــب تــوســيــع «بــنــك» الأهداف ليشمل محطات الكهرباء والجسور ومواقع استراتيجية أعمق إذا رفضت إيران العودة إلى التفاوض. ولقد بدأت الضربات بـالـفـعـل تـتـجـاوز الـشـريـط الـسـاحـلـي، فيما يستمر اسـتـهـداف منشآت مدنية مـزدوجـة الاســتــخــدام، أو مـواقـع محصّنة فـي العمق كــــ«جـــبـــل الــــــفــــــأس»، انــــتــــقــــالا إلــــــى مــســتــوى مختلف من الحرب، ما قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية على قواعد أميركية أو منشآت طـــاقـــة فــــي دول المــنــطــقــة وإســــرائــــيــــل. ولــــذا يحاول الطرفان البقاء تحت سقف يصعب ضبطه: قتال مؤلم بما يكفي للضغط، لكنّه لـيـس واســـعـــا إلـــى درجــــة إســـقـــاط كـــل فـرص التسوية. النفط وصناديق الاقتراع الـــســـاعـــة الأكـــثـــر إلـــحـــاحـــا بـالـنـسـبـة إلــى تــرمــب لـيـسـت عـسـكـريـة فــقــط، بــل انـتـخـابـيـة. فـانـتـخـابـات الـتـجـديـد الـنـصـفـي فــي نوفمبر (تـــشـــريـــن الـــثـــانـــي) المــقــبــل تــضــع حــــدا زمـنـيـا واضــحــا أمــــام الـبـيـت الأبـــيـــض. وارتـــفـــع سعر دولارا للبرميل بعد 85 خـام برنت إلـى نحو انـــهـــيـــار الـــتـــهـــدئـــة، فــيــمــا بــلــغ مــتــوســط سعر دولار 3.84 الــبــنــزيــن فـــي الــــولايــــات المــتــحــدة لـلـغـالـون. وهـنـا يـــرى محللون أن الـسـعـر قد دولارات خـــال أيـــام إذا استمرت 4 يـتـجـاوز اضــطــرابــات هــرمــز، وهـــو مـسـتـوى يـسـهـل أن يتحوّل إلى قضية انتخابية يومية. هـــذه الأرقــــــام تـفـسّــر جـانـبـا مـــن مـقـامـرة طهران؛ فالقيادة الإيرانية تعرف أن الحصار ســـيـــضـــغـــط عــــلــــى صــــــادراتــــــهــــــا ويـــســـتـــنـــزف الإيـرادات ويعيد تكدّس النفط في الخزانات، لـكـنـهـا تـــراهـــن عــلــى أن الألـــــم الــســيــاســي في الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة قــــد يــتــصــاعــد أســــــرع مـن الانـــهـــيـــار الاقــــتــــصــــادي داخــــــل إيــــــــران. ووفــــق تحليل لصحيفة «وول سـتـريـت جـــورنـــال»، يعتقد كــل طـــرف أن بـإمـكـانـه إبــقــاء المـواجـهـة منخفضة الوتيرة حتى يرضخ الآخر: ترمب يـريـد فـتـح المـضـيـق وانـــتـــزاع تــنــازلات نـوويـة قبل الانتخابات، وطهران تريد الصمود حتى يـتـحـوّل ارتــفــاع الــوقــود والتضخم إلــى عبء يومي على الجمهوريين. غير أن الرهان الإيراني ليس مضمونا ً؛ إذ أظهرت الأشهر الأولى من الحرب أن واشنطن قادرة، ولو جزئياً، على فتح مسارات ملاحية وتأمين عبور مئات السفن. كما أن الحصار المتجدّد يهدد بتجفيف إيـــرادات النفط التي تحتاج إليها طهران لإعــادة بناء الصواريخ والـــدفـــاعـــات الــجــويــة. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، قد يختار ترمب التصعيد بـدلا من التراجع إذا شـعـر بـــأن اسـتـمـرار الاشـتـبـاك حـتـى نوفمبر سـيـبـدو هـزيـمـة سـيـاسـيـة لـــه. وهــنــا تتحول الانتخابات مـن قيد على الرئيس إلــى حافز لـطـلـب «نــصــر واضـــــح»، مـــا يـجـعـل الأسـابـيـع المقبلة أكثر خطورة. ومـــــع أن الـــبـــيـــت الأبــــيــــض يــــراهــــن عـلـى «احــــــتــــــواء» الــــصــــدمــــة الـــنـــفـــطـــيـــة عـــبـــر زيــــــادة الــــــــصــــــــادرات مـــــن خـــــــــارج إيــــــــــــران، وتـــوســـيـــع استخدام المسارات البديلة، وإشـراك الحلفاء في حماية الملاحة، فإنه في المقابل لا يملك أي ضمانة بأن السوق ستنتظر. إذ أظهرت بيانات تتبّع السفن أن معظم الـعـابـريـن قبيل بـــدء الـحـصـار الـجـديـد كـانـوا مرتبطين بـالـتـجـارة الإيــرانــيــة، بينما غابت تقريبا ناقلات التحميل من منتجي المنطقة الآخــــريــــن. وبـــالـــتـــالـــي، إذا طــــال الاضــــطــــراب، فلن يبقى أثــره فـي محطات الـوقـود وحدها، بـــل سـيـمـتـد إلــــى الــنــقــل والـــســـلـــع والــتــضــخّــم وأســـعـــار الــفــائــدة، فــي حــن كـــان تــرمــب يأمل بــــاســــتــــخــــدام تـــــراجـــــع الأســــــعــــــار دلـــــيـــــا عـلـى نــجــاحــه الاقــــتــــصــــادي. ومــــع ذلـــــك، يستطيع تـرمـب إصـــدار أوامـــر تنفيذية تسمح لإدارتـــه بتقديم مساعدات مالية للعائلات الأميركية لـلـتـعـويـض عـــن ارتـــفـــاع الأســـعـــار، كـمـا جـرى .»19 - خلال جائحة «كوفيد حسابات جبهة لبنان بـــالـــتـــوازي مـــع الـتـصـعـيـد فـــي الـخـلـيـج، استضافت روما جولة جديدة من المفاوضات الـلـبـنـانـيـة - الإسـرائـيـلـيـة بـوسـاطـة أميركية لتنفيذ «الاتفاق الإطاري» الذي جرى التوصل يونيو (حــزيــران). 26 إليه فـي واشنطن يــوم وتتركّز المباحثات على منطقتين تجريبيتين فـي جنوب لبنان: بتفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة، ونشر الجيش اللبناني، ثم بدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. ووصف مـسـؤول أميركي المباحثات بأنها إيجابية، لكنه أقر ضمنيا بأن التقدّم سيكون بطيئاً؛ إذ تتمسّك بيروت ببدء الانسحاب الإسرائيلي كـي تتمكن الــدولــة مـن إثـبـات جـــدوى المـسـار، بينما تعلن إسرائيل أنها لن تنسحب ما دام «حزب الله» يحتفظ بسلاحه. هــــذا الـــخـــاف لــيــس إجـــرائـــيـــا فـــقـــط، بل يـتـعـلّــق بــمَــن سـيـبـدأ الــخــطــوة الــتــي لا يمكن الــــتــــراجــــع عـــنـــهـــا. لـــبـــنـــان يـــخـــشـــى أن يـنـفـذ التزاماته الأمنية ثم يبقى الوجود العسكري الإســـرائـــيـــلـــي قــائــمــا، فـتـظـهـر الـــدولـــة عــاجــزة أمام جمهورها، ويستعيد «حزب الله» مبرّر الـــســـاح. أمـــا إســرائــيــل فتخشى أن تنسحب أولا ثــم يـعـيـد الــحــزب بــنــاء مـواقـعـه جنوبي الـــلـــيـــطـــانـــي أو يـــتـــســـلّـــل إلــــــى المــــنــــاطــــق الـــتـــي يتسلمها الـجـيـش. ولــهــذا تــحــاول واشـنـطـن و«ســـنـــتـــكـــوم» بـــنـــاء نــــمــــوذج مــــحــــدود يـمـكـن التحقق منه ميدانيا قبل تعميمه، مع مراقبة انـتـشـار الـجـيـش وتفكيك المــواقــع وانـسـحـاب القوات الإسرائيلية على مراحل متزامنة. بالنسبة إلـى إيــران، سيكون نجاح هذا الــنــمــوذج أخــطــر مــن خــســارة مــوقــع عسكري مـنـفـرد. فـــ«حــزب الـلـه» كــان طـــوال عـقـود أكثر أذرعها الإقليمية تنظيما وقـدرة على الـردع، و«الــــجــــســــر» الـــــــذي يــــربــــط الـــنـــفـــوذ الإيــــرانــــي بـــالـــســـاحـــة المـــتـــوســـطـــيـــة. وبـــالـــتـــالـــي، حـصـر ســـاحـــه تــدريــجــيــا بــيــد الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة لا يــعــنــي فــقــط إضـــعـــاف الــجــبــهــة الإســرائــيــلــيــة الـشـمـالـيـة، بـــل إعـــــادة تـعـريـف مــوقــع الـحـزب داخل لبنان، من قوة تقول إنها تحمي البلاد إلــى طــرف يُحمّله خصومه مسؤولية إطالة الاحتلال وتعطيل السيادة. ولــــكــــن هــــــذا الــــتــــحــــول لا يــــحــــدث بـــقـــرار خارجي؛ فالحزب رفض الاتفاق ومسار نزع الــــســــاح، ولا يـــــزال يـمـلـك قـــاعـــدة اجـتـمـاعـيـة وتنظيما مسلحا وقدرة على تعطيل التنفيذ أو رفـع كلفته داخلياً. وأي محاولة أميركية أو إسـرائـيـلـيـة لـتـصـويـره «عــــدوا لـلـبـنـان»، لا قوة سياسية وعسكرية لبنانية متجذّرة، قد تـؤدي إلـى نتائج عكسية وتزيد الاستقطاب الداخلي بدلا من تعزيز سلطة الدولة. أيــضــا، لا يمكن فـصـل رومـــا عــن هـرمـز؛ فــقــد ربـــطـــت إيــــــران فـــي تـفـاهـمـاتـهـا الـسـابـقـة مع واشنطن بين التهدئة وإنـهـاء الحرب في لبنان، وفي حين تراهن الإدارة الأميركية الآن على معادلة معاكسة: كلما ضاقت الخيارات على طهران في المضيق، ازدادت فرص انتزاع أوراق منها في لبنان؛ وكلّما تراجعت قدرة «حزب الله» على المبادرة، أصبحت إيران أكثر عزلة في أي تفاوض نووي أو إقليمي. بغداد تبدّل معادلة النفوذ الجبهة الثالثة ظـهـرت فـي واشنطن، حيث استقبل ترمب رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الـزيـدي في زيــارة ركــزت على انسحاب القوات الأميركية، والاستثمارات والـــطـــاقـــة، ومــســتــقــبــل الــفــصــائــل المـسـلـحـة المـــرتـــبـــطـــة بـــــإيـــــران. وأعــــلــــن الـــجـــانـــبـــان أن القوات الأميركية المتبقية ستغادر العراق سبتمبر (أيلول)، منهية مرحلة 30 بحلول سنة، مع نقل «مركز 23 عسكرية بدأت قبل الثقل» في العلاقة من الوجود القتالي إلى التعاون الاقتصادي والأمني. ترمب قــدّم الـزيـارة بلغة «الصفقات»، قائلا إن الولايات المتحدة ستعقد اتفاقات كـثـيـرة مـــع الـــعـــراق، وإن شـــركـــات أمـيـركـيـة ستشارك في استخراج النفط، بينما سعى الزيدي إلى تأكيد أن رحيل الجنود لا يعني رحيل المصالح الأميركية. واشنطن أيضا تبحث دعم إحياء خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي ينقل النفط العراقي إلـى الساحل الـسـوري على البحر المتوسط، بوصفه ممرّا بديلا يقلّل الاعتماد على هرمز. وفي لحظة تستخدم فيها إيران المضيق «ورقـــة ضـغـط»، يصبح فتح طرق تصدير برّية جزءا من استراتيجية أمنية، لا مشروعا تجاريا فقط. لـكـن الـثـمـن الـسـيـاسـي لــهــذه الـشـراكـة واضـــــح: واشــنــطــن تــريــد مـــن بـــغـــداد ضبط الفصائل الموالية لإيــران ونـزع سلاحها أو دمجها فعليا تحت سلطة الدولة. وبالفعل تعهّدت الحكومة العراقية بمعالجة ملف السلاح بحلول نهاية سبتمبر، وهو الموعد نفسه لـخـروج الـقـوات الأمـيـركـيـة. والجمع بـن المـوعـديـن يمنح الـزيـدي حجّة داخلية مهمة؛ إذ يستطيع القول إن الدولة لا تنزع ســاح الفصائل لإبـقـاء الـوجـود العسكري الأميركي، بل بالتزامن مع إنهائه. بيد أن هذا يضعه أيضا أمـام اختبار بـالـغ الـصـعـوبـة؛ لأن بعض هــذه الفصائل جزء من مؤسّسات رسمية، ولديها تمثيل ســــيــــاســــي ونـــــفـــــوذ اقـــــتـــــصـــــادي وشـــبـــكـــات مــحــلــيــة يــصــعــب تـفـكـيـكـهـا بــــقــــرار إداري. كــذلــك تـسـتـطـيـع الـــقـــوى المـرتـبـطـة بـطـهـران تـصـويـر الــضــغــوط الأمــيــركــيــة بـاعـتـبـارهـا مـحـاولـة لإبــــدال الـنـفـوذ الإيـــرانـــي بوصاية أميركية اقتصادية وأمنية، خصوصا إذا بدت العقود النفطية منحازة إلى الشركات الأميركية أو غير شفّافة. اقــتــصــاديــا، يـــحـــاول الـــزيـــدي تـوسـيـع هـــامـــش اســـتـــقـــال الــــعــــراق بـــعـــدمـــا ألـحـقـت الـحـرب أضــــرارا بإنتاجه النفطي وماليته الــــعــــامــــة. وطـــــالـــــب خــــــال زيـــــارتـــــه بـحـصـة «عـــادلـــة» داخــــل مـنـظـمـة «أوبــــــك». وقــــال إن حــــروب الـــعـــراق والإرهــــــاب ألـحـقـت بـالـبـاد مليار دولار، ومن هنا 400 خسائر تتجاوز تأتي حاجته إلـى استثمارات أميركية في النفط والغاز والكهرباء وإعادة الإعمار. في المقابل، يرى محللون أنه إذا نجح الــــزيــــدي فــــي تـــأمـــن طـــــرق تـــصـــديـــر بـديـلـة وشـــراكـــات لا تـمـر عـبـر إيـــــران، وفـــي وضـع الفصائل تحت سلطة الحكومة، فسيكون الـعـراق قـد بـدأ خـروجـا تدريجيا مـن دائـرة النفوذ الإيراني المباشر. لكن هذا لا يعني انـــتـــقـــالـــه الـــســـريـــع إلــــــى الـــفـــلـــك الأمـــيـــركـــي، إذ سـتـبـقـى الــــروابــــط الــتــجــاريــة والـديـنـيـة والـسـيـاسـيـة والأمــنــيــة بــن الــعــراق وإيـــران أعمق من أن تلغيها زيارة أو اتفاق نفطي. والأرجـــــــــح أن بــــغــــداد ســـتـــواصـــل مــحــاولــة المــــــوازنــــــة بـــــن الــــجــــانــــبــــن، مـــــع اســـتـــخـــدام الـــشـــراكـــة الأمــيــركــيــة لـــزيـــادة قــدرتــهــا على التفاوض مع طهران. «عض الأصابع» وحـــقـــا، تــبــدو مـلـفـات هــرمــز وبــيــروت وبـــغـــداد مـنـفـصـلـة عــلــى الـــخـــرائـــط، لكنها تنتمي إلى مواجهة واحـدة حول مستقبل النفوذ الإيراني وشروط القيادة الأميركية للمنطقة. مــــع ذلـــــــك، يـــــرى الـــبـــعـــض أن حـــجـــارة «الــدومــيــنــو» لا تـسـقـط دائــمــا فــي الاتــجــاه الــــذي يـــريـــده الـــاعـــب الأقــــــوى. فـكـل ضغط إضافي على إيران قد يدفعها إلى استخدام ما تبقى لديها من أوراق بعنف أكبر؛ وكل تأخر إسرائيلي فـي الانـسـحـاب مـن لبنان يمنح «حزب الله» ذريعة جديدة للاحتفاظ بــــســــاحــــه؛ وكـــــــل انـــــدفـــــاعـــــة عــــراقــــيــــة غــيــر محسوبة نحو تفكيك الفصائل قـد تفتح أزمة داخلية يصعب احتواؤها. أمـــــــــا تـــــــرمـــــــب، الــــــــــــذي يــــــريــــــد خـــــوض انتخابات نوفمبر بمظهر الرئيس القادر عـلـى فـتـح هــرمــز وخــفــض أســـعـــار الــوقــود وإضــعــاف شبكة طــهــران، فقد يجد نفسه أمام «حرب استنزاف» تتآكل فيها المكاسب قبل أن تنضج نتائج الحصار. لــــــذلــــــك، لــــــن يُــــحــــســــم ســـــبـــــاق «عــــــض الأصــــابــــع» بـــمَـــن يـتـحـمـل الـــضـــربـــات زمـنـا أطــــــول فـــقـــط، بــــل بـــمَـــن يــســتــطــيــع تـحـويـل الــــصــــمــــود إلــــــى نـــتـــيـــجـــة ســـيـــاســـيـــة قــابــلــة للصرف. إيـــــــران قـــــــادرة عـــلـــى إيــــــام الاقـــتـــصـــاد العالمي عبر هرمز، لكنها في المقابل تخاطر بخسارة مـواقـع نفوذها الأكـثـر حساسية فـــي لــبــنــان والــــعــــراق. والــــولايــــات المـتـحـدة تستطيع تـشـديـد الـحـصـار وتـوسـيـع بنك الأهــــــــداف، لـكـنـهـا قـــد تــصــل إلــــى الــخــريــف مـــن دون مـضـيـق آمـــن أو اتـــفـــاق نــــووي أو أسعار وقود مقبولة انتخابياً. وبين هذين الــرهــانــن، قــد لا يـكـون المنتصر مَـــن يملك القوة الأكبر، بل مَن لا تنفد ساعته أولاً. السفارة الأميركية في روما استضافت المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب) لم تعُد المواجهة الأميركية - الإيرانية الجديدة تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هـرمـز فحسب. فالحصار الـــذي أعـــادت إدارة الرئيس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب فـرضـه على المــوانــئ الإيـرانـيـة فتح سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، تمتد من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وصـولا إلى محاولة إعـادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبغداد خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. في هذه الساحات المتداخلة، لا يدور الصراع حـول القوة العسكرية وحدها، بل أيضا حول الوقت والكلفة والقدرة على تحويل الضغط إلى مكسب سـيـاسـي. وهـنـا تسعى واشـنـطـن إلـــى نـتـائـج ملموسة قـبـل أن ينتقل ثـمـن التصعيد إلـــى الـنـاخـب الأمـيـركـي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر مــن دون الانــــزلاق إلـــى حـــرب شـامـلـة، وســـط مـحـاولات حكومتي لبنان والعراق استثمار لحظة انكفاء النفوذ الإيراني لانتزاع مساحة أوسع من القرار السيادي. بين هرمز وبيروت وبغداد... واشنطن: إيلي يوسف «إسبانيا فـي النهائي! لــقــد أثــبــتــم مــــرة أخـــــرى لمـــاذا أنـتـم أحــد أفـضـل المنتخبات فـي الـعـالـم. والآن، وبـوجـود بـــلـــد بـــأكـــمـــلـــه خـــلـــفـــكـــم، حـــان الـــــــوقـــــــت لــــلــــقــــتــــال مـــــــن أجـــــل الـــــلـــــقـــــب... شــــكــــرا لـــكـــم عـلـى جــــعــــلــــنــــا نــــســــتــــمــــتــــع بــــهــــذه الرحلة. إلى الأمام». الملك فيليبي السادس «ســوف أعلن عـن مـبـادرات جديدة لــــدمــــج صـــنـــاعـــاتـــنـــا الــــدفــــاعــــيــــة، لـــذلـــك يـمـكـنـنـا إنـــتـــاج المـــزيـــد وبــشــكــل أســــرع. هـذه الـزيـارة تأتي فـي لحظة خـاصـة... أوكرانيا اكتسبت زخما عسكريا قوياً... والأمــــــــور بــــــدأت تـــتـــغـــيّـــر... وســنــنــاقــش أيضا الانضمام (إلى الاتحاد الأوروبي) والاستعدادات لهذا الشتاء». رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين «لــــن أكـــــون مـجـامـلـة سـيـاسـيـا أو بــــاردة المشاعر. فالمواجهة أمام الإنجليز تعني دائما أكثر من مجرد مباراة. إنها جزر المالفيناس (الــفــولــكــانــدز)، وديـيـغـو (مــــارادونــــا)، وآخــر كـأس عالم لليو (ميسي)، وهـي أيضا فرصة لــــوقــــف الـــــــغـــــــزاة... هـــيـــا يـــــا أرجــــنــــتــــن! لأنـــنـــا ســـنـــواصـــل المــطــالــبــة بــمــا هـــو حـــق لــنــا حتى آخرنَفَس!». نائبة الرئيس الأرجنتيني فيكتوريا فيلارويل، قبل الفوز بمباراة نصف نهائي كأس العالم «في مجال البنية التحتية، يجري تنفيذ العديد مـــن المـــشـــاريـــع، بـمـا فـــي ذلـــك تـطـويـر مـــراكـــز الـتـحـكّــم بالأقمار الاصطناعية، ومواقع الإطلاق، والمختبرات المـــتـــخـــصـــصـــة، ومـــــراكـــــز تــجــمــيــع واخــــتــــبــــار الأقـــمـــار الاصـطـنـاعـيـة. وسـيـسـتـمـر تـطـويـر الـبـنـيـة التحتية الفضائية فـي الـعـام الـحـالـي، وسيتم خــال الأشهر المقبلة افتتاح وتـدشـن العديد مـن المـراكـز الجديدة في مجال المختبرات». حسن سالاريه، نائب وزير الاتصالات ورئيس منظمة الفضاء الإيرانية طهران تعرف أن الحصار سيضغط على صادراتها ويستنزف الإيرادات ويعيد تكدّس النفط في ًالخزانات... لكنها تراهن على ألم أميركا سياسيا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky