10 أخبار NEWS Issue 17399 - العدد Saturday - 2026/7/18 السبت ASHARQ AL-AWSAT «الناتو» ليس قلقا تجاه التغيرات في حكومة كييف موسكو تهدد باستهداف أي قوات عسكرية لـ«تحالف الراغبين» في أوكرانيا رأت مـــوســـكـــو أن نـــشـــر أي قــــــوات لمـا يسمى بــ«تـحـالـف الـراغـبـن» فـي أوكـرانـيـا هـــو أمــــر غــيــر مـــقـــبـــول، مـــؤكـــدة أن روســيــا ستعدهم أهـدافـا عسكرية مشروعة. أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية مــاريــا زاخـــاروفـــا أن الــــدول الـغـربـيـة تــدرك تـمـامـا أن أي قـــوة عـسـكـريـة تـابـعـة لـهـا في أوكـــرانـــيـــا ســتــكــون هـــدفـــا لــجــنــود الـــقـــوات المسلحة الــروســيــة. وقــالــت زاخـــاروفـــا، ردا عـلـى ســــؤال حـــول مـــدى إدراك الــغــرب لهذا الاحتمال: «أعتقد أنهم يدركون ذلك تماماً»، وفقا لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضـــــافـــــت زاخـــــــاروفـــــــا، فــــي تــصــريــح للقناة الأولى الروسية، تعليقا على موقف إدارة الـرئـيـس الأمــيــركــي، دونـــالـــد تـرمـب، بشأن أوكرانيا: «الأهـداف محددة، والمهام مـــوضـــوعـــة. وإذا كـــانـــت هـــنـــاك مـقـتـرحـات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً». وأشـــارت زاخــاروفــا إلـى التصريحات الــــعــــدائــــيــــة الـــــــصـــــــادرة مـــــن غـــــــرب أوروبــــــــا بـشـأن الاسـتـعـداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضـحـت أن أوروبـــا، في حين تــتــحــدث عـــن ضــمــانــات أمــنــيــة لأوكـــرانـــيـــا، لا تـــقـــدم لمــوســكــو أي ضـــمـــانـــات لــروســيــا. ، اقترحت 2021 ووفــقــا لـهـا، فـإنـه فــي عـــام روسيا على الغرب صياغة ضمانات أمنية مشتركة، لكنها لم تتلق أصلا ردا واضحا على فكرتها. وقــالــت: «أود أن أقــتــرح عليهم الـبـدء بما هو أقــرب إليهم بالفعل؛ كـأن يقدموا، عــلــى سـبـيـل المـــثـــال، نــوعــا مـــن الـضـمـانـات الأمنية لغرينلاند». أعـــــــرب المـــــعـــــارض الـــــروســـــي بـــوريـــس ناديجدين الـذي يواجه إجـــراءات قانونية تـــهـــدد حــمــلــتــه لـــانـــتـــخـــابـــات الـــبـــرلمـــانـــيـــة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن مخاوفه مــــن أن الـــرئـــيـــس فـــاديـــمـــيـــر بـــوتـــن يــقــود روســــيــــا نـــحـــو «كـــــارثـــــة» مــحــتــمــلــة. وقــــال نـــاديـــجـــديـــن خـــــال مــقــابــلــة أجــــريــــت مــعــه، الأربـــــــعـــــــاء، فـــــي دولـــــغـــــوبـــــرودنـــــي، إحـــــدى ضــواحــي مـوسـكـو حـيـث يـقـيـم: «علينا أن نقول للناس الحقيقة، يجب أن نوضح أن السياسة التي يدير بها بوتين البلاد تقود إلى الفوضى، وربما إلى كارثة لا قدر الله». في وقت بدا فيه أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فـولـوديـمـيـر زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفــع وزيـــر الــدفــاع إلــى الاستقالة؛ ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد. وأقــر البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الـغـاز الحكومية «نـافـتـوغـاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته. لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الــدفــاع ميخايلو فـــيـــدوروف الـــذي يحظى بــشــعــبــيــة، وهـــجـــومـــه الــــحــــاد عـــلـــى الــقــائــد الأعلى للجيش. «الناتو» ليس قلقا وقــــــــال الأمــــــــن الـــــعـــــام لـــحـــلـــف شـــمـــال الأطــلــســي (الـــنـــاتـــو) مـــــارك روتـــــه لـــ«وكــالــة الأنـــبـــاء الألمــانــيــة» إنـــه لا يـتـوقـع أن يــؤدي تــعــيــن وزيــــــر دفــــــاع أوكـــــرانـــــي جـــديـــد إلـــى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف في قتالها ضد موسكو. وتــــــــردد أن وزيـــــــر الـــداخـــلـــيـــة إيـــجـــور كـلـيـمـيـنـكـو قـــيـــد الـــــدراســـــة لــيــخــلــف وزيــــر الـــــــدفـــــــاع. ولـــــكـــــن روتـــــــــه قـــــــال إنـــــــه يـــتـــوقـــع «اســـتـــمـــراريـــة» الـــوضـــع، حـيـث إن الجيش الأوكراني «يؤدي بشكل أفضل كثيراً» على خط المواجهة مقارنة ببداية العام. وأضاف أن الـجـيـش الــروســي يـتـقـدم بـبـطء شـديـد، وأن أوكـــرانـــيـــا تـمـكـنـت مـــن شـــن هـجـمـات مضادة في بعض المناطق. أشار روته إلى ألف 35 ألفا و 25 أن روسيا تخسر ما بين جـنـدي شـهـريـا. وبـالإضـافـة إلــى ذلـــك، قال روته إن أوكرانيا «تضرب أيضا في العمق الـــــروســـــي»، مــســتــهــدفــة بـنـيـتـهـا الـتـحـتـيـة للطاقة وقاعدتها الصناعية. لماذا الآن؟ يـأتـي التعديل بعد أقــل مـن عــام على أشهر 6 التغيير الحكومي السابق، وبعد فـقـط مــن تعيين فـــيـــدوروف بـهـدف إصــاح الــجــيــش. كــمــا يـــأتـــي فـــي وقــــت يـــســـود فيه تـــــفـــــاؤل نـــســـبـــي فـــــي كـــيـــيـــف حــــيــــال مـــســـار الــحــرب، بعدما أوقـفـت الــقــوات الأوكـرانـيـة تـقـدم الـقـوات الـروسـيـة، وكثفت ضرباتها داخــــــــل الأراضـــــــــــي الـــــروســـــيـــــة. ولـــــــم يــــقــــدّم زيلينسكي تفسيرا يُــذكـر، مكتفيا بالقول إن «من المهم إعـداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي. وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطوة «جـاءت غير متوقعة تماماً». وأثــــــــــار تــــوقــــيــــت الــــتــــعــــديــــل تــكــهــنــات كثيرة. وقال الخبير السياسي فولوديمير فيسينكو إن التعديل يرتبط على الأرجح برغبة زيلينسكي في تعيين رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى الـــولايـــات المــتــحــدة، بـعـدمـا أفــــادت وسـائـل إعــــــــام أوكـــــرانـــــيـــــة بــــــأن الـــســـفـــيـــر الـــحـــالـــي يـــواجـــه تحقيقا فـــي قـضـيـة فـــســـاد. وكُــلّــف كوريتسكي إعـداد أوكرانيا وقطاع الطاقة لـفـصـل الــشــتــاء، حــن يُــتــوقــع أن تستأنف روســـيـــا هـجـمـاتـهـا الـــتـــي ألــحــقــت أضـــــرارا جسيمة بشبكة الكهرباء، وتركت الملايين من دون تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة دون الصفر. احتجاجات عسكرية أثـــــارت اسـتـقـالـة فـــيـــدوروف انـقـسـامـا في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى مواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلــــــى بـــهـــا مـــســـؤولـــون عـــســـكـــريـــون كـــبـــار. وقــــال فـــيـــدوروف إن دفــعــه إلـــى الاسـتـقـالـة جـــاء بـطـلـب مـــن قــائــد الـجـيـش أولـكـسـنـدر سيرسكي الــذي اتهمه بتوجيه إنـــذار إلى زيلينسكي. وقـال زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلــى الاخـتـيـار فـي مـوقـف مـمـاثـل»، مشيرا إلـــى أن الــتــواصــل بـــن الــطــرفــن كـــان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيرا في تحقيق الـــوحـــدة». ودفـــع فـــيـــدوروف، مـنـذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش؛ ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكـــثـــر تـمـسـكـا بـالـنـهـج الــتــقــلــيــدي. وقـــال سـيـرسـكـي: «عـلـيـنـا الـتـركـيـز عـلـى الـحـرب وعـــلـــى اســتــراتــيــجــيــة فـــعـــالـــة». واســـتـــقـــال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبرا أن إقالة فـيـدوروف ستُلحق «ضــررا كبيرا بدفاع البلاد». وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية مـيـخـايـلـو درابــــاتــــي، الــــذي يُـــتـــداول اسـمـه خــلــفــا مــحــتــمــا لــســيــرســكــي، إن الـجـيـش «يحتاج إلى تغيير»، وإنه يجب عدم وقف الإصــــاحــــات. وعــــن زيـلـيـنـسـكـي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الـحـضـور الـسـيـاسـي، قائما بأعمال وزير الدفاع. وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش فــي لحظة حـاسـمـة، وفــضّــل بـــدلا مــن ذلـك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ مدة طويلة. قائد الجيش في مرمى الانتقادات تــــتــــمــــحــــور الأزمــــــــــــة حــــــــول اتــــهــــامــــات فـــيـــدوروف لسيرسكي بعرقلة إصـاحـات سـنـوات من 4 ضـروريـة فـي جيش أنهكته الـــحـــرب، وطــالــتــه فــضــائــح بــشــأن معاملة المجندين. وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية ، وبقي في أوكرانيا بعد انهيار 1965 عام الاتــــحــــاد الـــســـوفـــيـــاتـــي، وتــــعــــززت سمعته قائدا فعالا في الأشهر الأولـى من الحرب، بـعـدمـا قـــاد الــدفــاع عــن كييف عـقـب الـغـزو الـــــروســـــي، ونـــجـــح فــــي إحــــبــــاط مـــحـــاولات السيطرة على العاصمة. كما قاد الهجوم 2022 الأوكراني المضاد السريع في خريف في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، والـــــــذي أفـــضـــى إلـــــى اســـتـــعـــادة مــســاحــات واسعة من الأراضــي، لكنه واجـه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية، وعـــدم اكـتـراثـه للخسائر الـبـشـريـة، خلافا لـفـيـدوروف الــذي فضّل حربا تعتمد على المـــســـيّـــرات بــهــدف الــحــد مـــن الــخــســائــر في الأرواح. رغــــم أن زيـلـيـنـسـكـي عُـــــن قـائـمـا بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يـحـتـاج إلـــى مــوافــقــة الـــبـــرلمـــان. ولـــم تُــحـدد بـعـد جـلـسـة لـلـتـصـويـت عـلـى خـلـفـه. ومـن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه. مدونون روس يرحبون بـ«الفوضى» وقــد رحّــب مـدونـون عسكريون روس بـــ«الــفــوضــى»، وشــكــر أحــدهــم زيلينسكي عـــلـــى إقــــالــــة وزيــــــر «تـــســـبـــب فــــي مــشــكــات كـثـيـرة» لـلـقـوات الــروســيــة. وقــالــت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيـــــــرا فـــائـــق الـــكـــفـــاءة» كــــان فـــي إمــكــانــه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بــالــعــواقــب غــــدا (...) لـكـنـنـا سـنـشـعـر بها بــحــلــول أواخــــــر الـــخـــريـــف، وبــالــتــأكــيــد في الـشـتـاء». وقـــال جـنـدي أوكــرانــي على خط الجبهة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يفهم الــقــرار. وأضـــاف: «لـأسـف، تحدد الــــقــــرارات الـسـيـاسـيـة بـشـكـل مـبـاشـر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصا سيعود حيا من هذه الحرب». وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب) لندن: «الشرق الأوسط» روته يرى أن إقالة وزير الدفاع لن تحدث تغييرات جذرية في استراتيجية القتال بتدريب نووي فرنسي... وماكرون ينفي تمويلا ألمانيا لـ«نووي» بلاده 2026 ألمانيا ستشارك في برلين تقبل الانخراط في قوة الردع النووية الفرنسية حــــــظــــــيــــــت المــــــــســــــــائــــــــل الــــــدفــــــاعــــــيــــــة والاستراتيجية بحيز بارز في الاجتماع الـحـكـومـي المــشــتــرك الألمـــانـــي - الـفـرنـسـي الــذي استضافته ألمانيا ليومين، وكانت مــحــورا لاجـتـمـاع مجلس الـــدفـــاع والأمـــن بـــرئـــاســـة المــســتــشــار فـــريـــدريـــش مـيـرتـس والـرئـيـس إيـمـانـويـل مــاكــرون، ومشاركة وزيـــــــــــرَي الــــــدفــــــاع والـــــخـــــارجـــــيـــــة، وكـــبـــار المـــســـؤولـــن الــعــســكــريــن والأمـــنـــيـــن فـي البلدين. وكـان واضحا من خلال تصريحات ميرتس وماكرون، في المؤتمر الصحافي الـذي أعقب نهاية الاجتماعات، أن برلين وباريس عازمتان حقيقة على إحراز تقدم في هذا المجال الـذي يتناول أمن البلدين وأمــــن أوروبـــــــا، فـــي حـــن أن الـــخـــبـــراء من جانبَي نهر الرين لا يستبعدون أن تعمد روسـيـا إلــى اختبار الأمـــن الأوروبــــي قبل نهاية العقد الحالي. أمـــا الـعـامـل الآخـــر الـــذي يـدفـع بهما إلى حد المسير، فيتمثل في غياب اليقين لجهة مشاريع ونـوايـا الإدارة الأميركية بــالــنــســبــة لمــســتــقــبــل الـــحـــلـــف الأطـــلـــســـي، وانخراطها في الدفاع عن القارة القديمة رغــم البيان المطمئن الـــذي صــدر عـن قمة الـــحـــلـــف الأطـــلـــســـي الأخـــــيـــــرة فــــي أنـــقـــرة، متضمنا الـتـمـسـك بـالـبـنـد الــخــامــس من معاهدة الـنـادي الأطلسي الــذي يقول إن أي اعــــتــــداء خـــارجـــي عــلــى أي عــضــو في الحلف يعد اعتداء على كافة أعضائه. ولأن الانـــحـــســـار الأمـــيـــركـــي يـعـنـي عمليا سـحـب المـظـلـة الــنــوويــة الأمـيـركـيـة - الأطلسية عن الحلف، فـإن الأوروبـيـن، وعــــلــــى رأســـــهـــــم ألمـــــانـــــيـــــا، يـــبـــحـــثـــون عــن الـــــبـــــديـــــل. وهــــــــذا الــــبــــديــــل لـــــه عــــنــــوانــــان: فرنسا وبريطانيا الـدولـتـان النوويتان الـوحـيـدتـان فـي أوروبــــا. وسـبـق للرئيس ماكرون أن عرض إطـاق حـوار مع الدول الأوروبــيــة الراغبة فـي العمل مـع فرنسا. وبالفعل، عُقدت مجموعة من الاجتماعات الفرنسية - الألمانية حول هذه المسألة. المظلة النووية الفرنسية مـــــن الـــــواضـــــح أن تـــقـــدمـــا قـــــد أُحــــــرز بــــن بـــرلـــن وبـــــاريـــــس، وهـــــو مــــا عـكـسـتـه تصريحات ميرتس وماكرون. فالأول قال مــا حـرفـيـتـه: «نــحــن نــأخــذ بـجـديـة بالغة العرض الفرنسي المتعلق بالردع النووي، وندرسه بعناية. وقد يقود هذا المسار في نهاية المطاف إلى صياغة عقيدة جديدة، لكن مـن السابق لأوانـــه جــدا الحديث عن ذلك في الوقت الراهن». وغـــــــرّد مـــيـــرتـــس يـــــوم الــجــمــعــة عـلـى منصة «إكس» بشأن الملف النووي، قائلاً: «تعزز ألمانيا وفرنسا تعاونهما في مجال الـــدفـــاع. ونــحــن نــرســخ الــــردع الأوروبـــــي. واعتبارا من هـذا الـعـام، ستشارك ألمانيا فـــــي مــــــنــــــاورة نـــــوويـــــة تـــجـــريـــهـــا الــــقــــوات المسلحة الفرنسية». بيد أن هذه المشاركة لــيــســت ســــوى خـــطـــوة صــغــيــرة «رمـــزيـــة» فــــي مـــســـيـــرة الألــــــف مـــيـــل نـــحـــو الــتــوصــل إلـــى ردع أوروبـــــي نــــووي. والمــحــظــور في فرنسا الـتـشـارك فـي اتـخـاذ قـــرار اللجوء إلــى الـسـاح الـنـووي الفرنسي. ويتشكل هـــذا الـــســـاح مـــن مــكــونــن: الأول بـحـري، ويتمثل فـي الـصـواريـخ المــــزودة بــرؤوس نــــــوويــــــة، والـــــتـــــي تـــحـــمـــلـــهـــا الــــغــــواصــــات الـفـرنـسـيـة الـعـامـلـة بــالــدفــع الـــنـــووي، ما يـمـكـنـهـا مـــن الـــبـــقـــاء لـــفـــتـــرات طــويــلــة في أعــــمــــاق الـــبـــحـــار والمــــحــــيــــطــــات. والمــــكــــون الـثـانـي جـــوي؛ إذ تمتلك فرنسا طـائـرات «رافـــــال» الاسـتـراتـيـجـيـة الـــقـــادرة بـدورهـا عـلـى حـمـل وإيـــصـــال رؤوس نـــوويـــة إلـى الأهـداف المنوي ضربها. ويعتبر البلدان أن هذا التعاون «سيسهم في تعزيز الردع في أوروبا وزيادة أمن القارة»، مع التقيد الـكـامـل بــالالــتــزامــات الـقـانـونـيـة الـدولـيـة المترتبة على البلدين. ورغـــــم مـــا ســـبـــق، ورغـــبـــة مـــن بـرلـن وباريس في عدم إغاظة الإدارة الأميركية، فقد حـرصـت العاصمتان على تأكيد أن تعاونهما «يكمل الـــردع الـنـووي للحلف الأطلسي، ولا يحل محله». وتبدو برلين الأكثر حرصا على التذكير بهذه القاعدة مــقــارنــة بـفـرنـسـا الــتــي تــوفــر لــهــا قـوتـهـا النووية الـسـاح الـــرادع الــذي تعرف عنه سلطاتها بأنه «الضربة الثانية»؛ بمعنى أن فـرنـسـا لــن تــكــون الــبــادئــة بـاسـتـخـدام قوتها النووية التي لن يتم اللجوء إليها إلا فـي حــال تـعـرض «المـصـالـح الفرنسية الــحــيــويــة» لـلـخـطـر. لــكــن بـــاريـــس أخـــذت تعتبر أن هناك «بعدا أوروبياً» لسلاحها الـــــــنـــــــووي، إلا أنـــــهـــــا لـــــم تــــعــــرفــــه مــطــلــقــا للإبقاء بيدها على ورقــة «انـعـدام اليقين الاستراتيجي» لدى الخصوم والأعداء، أو المحافظة على «الغموض الاستراتيجي». وفـــي الأشـــهـــر الأخـــيـــرة، يــــدور جـدل فـي ألمـانـيـا حــول الثمن الـــذي يتعين على البلاد دفعه للاستفادة من المظلة النووية الــفــرنــســيــة. وخـــــال المــؤتــمــر الـصـحـافـي، حــرص مـاكـرون على تـنـاول هــذا الجانب ليؤكد أن فرنسا هي من موّلت منذ البداية وســتــواصــل بنفسها تـمـويـل برنامجها الـــنـــووي، واضــعــا بــذلــك حـــدا لـلـتـسـاؤلات والنظريات الرائجة من الجانب الشرقي لـــحـــوض نــهــر الــــريــــن. ورغـــــم أن الــرئــيــس الـفـرنـسـي، دســتــوريــا، هــو الـقـائـد الأعـلـى للقوات الفرنسية، فإنه أيضا المؤهل لأن يطلب الضغط على الــزر الـنـووي. وينبه الـيـمـن الـفـرنـسـي بـشـكـل خـــاص عـلـى أن «التعاون» النووي مع سبع دول أوروبية تتحاور معها باريس، لا يجب أن يفضي إلى الانتقاص من السيادة الفرنسية على قوة الردع النووية. مرشحة اليمين المتطرف ثمة جانب رئيسي يتعين أخذه بعين الاعــتــبــار، وهـــو يـمـس الــوضــع السياسي الــداخــلــي فـــي فــرنــســا؛ ذلــــك أن الاجـتـمـاع الـــحـــكـــومـــي المــــشــــتــــرك هــــو الأخــــيــــر الــــذي يشارك مـاكـرون في رئاسته. وليس سرا أنــــه أولـــــى المــســائــل الـــدفـــاعـــيـــة، وأخـصـهـا «الاسـتـقـالـيـة الاسـتـراتـيـجـيـة»، لأوروبـــا أهمية مـركـزيـة فـي سياسته الخارجية. من هنا، فإنه حريص على ما يبدو على إعــــطــــاء مـــضـــمـــون حــقــيــقــي لــخــطــة إفـــــادة الأوروبـيـن من المظلة النووية الفرنسية انـطـاقـا مــن ألمـانـيـا الـتـي تـعـد مــع فرنسا «قاطرة» الاتحاد الأوروبي. إلا أن ثمة مخاوف من الجانبين مما قـد تسفر عنه الانـتـخـابـات الرئاسية في فرنسا التي ستُجرى ربيع العام المقبل؛ إذ تـرجـح استطلاعات الـــرأي فــوز مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف. وقد طُرح الـسـؤال على ميرتس الـــذي لـم يـتـردد في الإجابة، وفحواها أنه «سيمد يد التعاون مــــع مــــن يــــكــــون الــــفــــائــــز» فــــي انـــتـــخـــابـــات . ولـــم يـكـن بـوسـع مـيـرتـس الإجـابـة 2027 بشكل مختلف، ما كان سيعد تدخلا في الشؤون الفرنسية الداخلية. أمــــا مــــاكــــرون، فــقــد دعــــا إلــــى الــحــذر مــمــا تـنـتـجـه اســـتـــطـــاعـــات الـــــــرأي، وذكـــر كانت تفيد بـأن آخرين 2016 أنـه في عـام ســيــفــوزون بــالــرئــاســة، وكـــانـــت النتيجة أنـه كـان هـو الفائز. وخلاصته أن نتائج الانـــتـــخـــابـــات لا تـحـسـمـهـا اســتــطــاعــات الــــــرأي، وهــــو مـصـيـب فـــي ذلـــــك؛ لأن هــذه الاســـتـــطـــاعـــات لا تــعــكــس ســــوى صـــورة «آنية» لما يريده الرأي العام اليوم، وليس بعد نحو سنة. يــبــقــى عـــامـــل آخـــــر حـــــرص الـــطـــرفـــان عـلـى إبـــــرازه، وهـــو يــــدور حـــول رغبتهما فــــي طــــي صـــفـــحـــة الــــخــــاف الـــــــذي نــشــب، دفـــاعـــيـــا، بـــن بــلــدَيــهــمــا، وعـــنـــوانـــه فشل مــــشــــروع بـــنـــاء طــــائــــرة الـــقـــتـــال المــشــتــركــة المستقبلية بسبب الخلافات المستحكمة بـــــن الـــشـــركـــتـــن المـــصـــنـــعـــتـــن: «داســــــــو» الفرنسية التي تصنع طـائـرات «رافـــال»، وشـركـة «إيــربــاص» الأوروبــيــة فـي شقها العسكري، والتي تمثل المصالح الألمانية. مــــــن هـــــنـــــا، أهــــمــــيــــة مــــــا رســــــــا عــلــيــه اجـتـمـاع مجلس الــدفــاع والأمـــن القاضي بــــالمــــحــــافــــظــــة عــــلــــى جــــــــزء مــــــن المـــــشـــــروع المجهض، والخاص بما يسمى «السحابة )، وهـي COMBAT CLOUD( » الـقـتـالـيـة جــزء لا يتجزأ مـن المـشـروع المــذكــور. وما سـعـى إلــيــه مـيـرتـس ومـــاكـــرون الـــلـــذان لم يـنـجـحـا يــومــا فـــي بــنــاء عــاقــة شخصية حـمـيـمـة كــالــتــي شــهــدتــهــا الـــعـــاقـــات بين رأس البلدين كتلك التي جمعت الرئيس فـــالـــيـــري جــيــســكــار ديـــســـتـــان والمــســتــشــار هلموت شميت، أو بين الرئيس فرنسوا ميتران والمستشار هلموت كــول، وحتى بـن مـاكـرون والمستشارة أنغيلا ميركل، رغــــم أن الأخـــيـــرة كــانــت «مــــن جــلــيــد»؛ ما ســـعـــيـــا إلــــيــــه هـــــو تــــــرك «إرث إيـــجـــابـــي» لــبــلــدَيــهــمــا فـــي قـــطـــاع اســتــراتــيــجــي يهم أمنهما المشترك. ولـــــم تـــكـــن مـــحـــض صـــدفـــة أن بــرلــن اخـــتـــارت قــصــر أوغـــوســـبـــوغ، فـــي مـديـنـة بـــــــــرول (قــــريــــبــــا مـــــن كـــــولـــــونـــــيـــــا)، مـــكـــانـــا للاجتماع الحكومي السنوي؛ فهذا القصر شهد حدثا تاريخيا في مطلع ستينيات القرن الماضي حيث وقّع المستشار الألماني كونراد أديناور والرئيس الفرنسي شارل ديغول على معاهدة الصداقة الفرنسية - الألمـــانـــيـــة الـــتـــي أرســـــت أســــس الــتــعــاون القائم بين البلدين حتى اليوم. ويبدو أن الطرفين يأملان أن يكون القصر مصدرا يستوحيان منه أمثولة الماضي. باريس: ميشال أبونجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky