issue17399

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17399 - العدد Saturday - 2026/7/18 السبت «بريكست» أطلق عقدا من الاضطرابات السياسية في بريطانيا بينما يعد أندي بيرنهام لأن يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشر سنوات، تثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما مع داونينغ ستريت» إلى «باب دوّار» في مرحلة ما بعد مغادرة «الاتحاد الأوروبي» 10« تحول (البريكست). وفـي ما يلي نظرة على رؤســاء الحكومات الذين تعاقبوا على بريطانيا منذ .2016 استفتاء عام 2016 - 2010 : ديفيد كاميرون ، بعد يوم واحد من تصويت 2016 ) أعلن ديفيد كاميرون استقالته في يونيو (حزيران البريطانيين لمصلحة الخروج من «الاتحاد الأوروبي» في استفتاء مفصلي كان قد قاد حملة ، قد دعا 2015 قوية ضد نتيجته. وكان كاميرون، الذي فاز بغالبية برلمانية في انتخابات عام إلى إجراء الاستفتاء في محاولة لإنهاء الانقسامات المزمنة داخل حزب المحافظين بشأن علاقة يوما في رئاسة الحكومة. 64 سنوات و 6 بريطانيا بـ«الاتحاد». وانتهت ولايته بعد 2019 - 2016 : تيريزا ماي خلفت تيريزا مــاي، كاميرون، وتـولّــت مهمة التفاوض على صيغة خــروج بريطانيا من «الاتـحـاد الأوروبــــي». وواجـهـت خطة مــاي، التي حصلت على استحسان بروكسل، تـمـرّدا من بعض الــنــواب المحافظين الـذيـن رأوا أن مقترحها يُبقي بريطانيا داخـــل المـجـال الاقـتـصـادي يوما ً. 12 سنوات و 3 ، قدمت ماي استقالتها، واستمرت ولايتها 2019 ) الأوروبي. وفي مايو (أيار 2022 - 2019 : بوريس جونسون وصل بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق وأحد أبرز منتقدي ماي، إلى رئاسة الحكومة متعهّدا بإنجاز خروج حاسم من «الاتحاد الأوروبي». ونجح في التوصل إلى اتفاق «البريكست»، والإشــــراف على خــروج بريطانيا رسميا مـن «الاتــحــاد»، قبل أن يقود البلاد ». لكن سلسلة من الفضائح الأخلاقية والسياسية أطاحت به، في 19 - إبان جائحة «كوفيد مقدمتها إقامة حفلات في «داونينغ ستريت» ومقار حكومية أخرى خلال فترات الإغلاق التي يوما ً. 45 سنوات و 3 فرضتها حكومته على المواطنين لمكافحة الجائحة. واستمرت ولايته 2022 : ليز تراس خلفت ليز تراس، جونسون، لكنها أصبحت صاحبة أقصر ولاية في التاريخ البريطاني، أسابيع فقط مـن تسلمها السلطة. وتـــراس قـدّمـت نفسها باعتبارها من 6 واستقالت بعد أنصار تقليص دور الدولة في الاقتصاد والتخفيضات الضريبية، متعهدة بإحداث تحوّل جـذري في الاقتصاد البريطاني. لكن خطتها الاقتصادية تسببت في اضطرابات حـادة في الأسـواق، ودفعت الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الـدولار، وأزمة يوما فقط من دخولها «داونينغ ستريت». 50 حادّة في قطاع العقار. وهكذا استقالت بعد 2024 - 2022 : ريشي سوناك حصل ريـشـي سـونـاك على دعــم نـــواب حــزب المحافظين لخلافة تـــراس، ودخـــل التاريخ بـاعـتـبـاره أول رئـيـس وزراء بريطاني مـن أصـــول هـنـديـة، فـضـا عـن كـونـه أصـغـر مـن تولى سنة. واعتبر المحافظون سـونـاك أكثر كـفـاءة واسـتـقـرارا مـن تـراس، 200 المنصب منذ نحو لكن سنوات الاضطراب والانقسامات داخل الحزب كانت قد ألحقت أضرارا عميقة بشعبيته لدى الناخبين، وفق الـ«نيويورك تايمز». أيضا لم ينجح سوناك في تحسين موقع الحزب في استطلاعات الرأي، ودعا بعد نحو عام ونصف العام في الحكم إلى انتخابات عامة أُجريت في . ومُني المحافظون فيها بأكبر هزيمة انتخابية عبر تاريخ حزبهم الممتد 2024 ) يوليو (تموز يوما ً. 255 لنحو قرنين. واستمرت ولاية سوناك سنة و 2026 - 2024 : كير ستارمر وصــل كير ستارمر إلــى السلطة عقب فــوز ساحق لحزب العمال فـي انتخابات ، متعهدا بإعادة بناء الاقتصاد والخدمات العامة المنهكة، واستعادة ثقة 2024 عام البريطانيين بالسياسة. لكن فوز العمال لم يؤد إلى مرحلة الاستقرار التي وعد بها. إذ واجهت حكومته انقسامات داخلية متزايدة، وتراجعت شعبية العمال بصورة حادة بعد أقل من سنتين على فوزه الانتخابي الكبير، فقرر الاستقالة بعد تصاعد الضغط عليه عقب الخسائر التي تكبّدها الحزب في الانتخابات المحلية خـال مايو (أيــار) .2026 ترشح بيرنهام لأول مرة لقيادة 2010 بعد خسارة العمال انتخابات عام الحزب دافعا بما سماه «الاشتراكية الطموحة» تـعـهّــد أنــــدي بــيــرنــهــام، الــرئــيــس الـعـتـيـد لـلـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة، بتشكيل حكومة تمثل مختلف أجنحة الحزب، واضعا تكاليف المعيشة والنمو الاقتصادي ونقل مزيد من الصلاحيات من لندن إلـى المناطق في صــدارة أولوياته. ووفقا للـ«بي بي سـي»، سيكون بيرنهام رئيس الـــــوزراء الـتـاسـع والـخـمـسـن لـبـريـطـانـيـا، وأول سـيـاسـي يــقــدّم هويته الشمالية باعتبارها جزءا مركزيا من مشروعه منذ هارولد ويلسون في ستينات وسبعينات القرن الماضي. بين ليفربول ومانشستر في 1970 ) يناير (كانون الثاني 7 وُلد آنـدرو مـوراي بيرنهام يوم أينتري، إحدى ضواحي ليفربول، لكنه نشأ في قرية كالتشيث الهادئة في مقاطعة تشيشير، الواقعة بين ليفربول ومانشستر، في منزل شديد الارتباط بحزب العمال. والــده كـان مهندسا لـدى شركة الاتـصـالات البريطانية «بـي تي»، بينما عملت والــدتــه مـوظـفـة اسـتـقـبـال فــي عــيــادة طبيب عـــام. وعُـــرف الوالدان مؤيدَين مخلصين لحزب العمال، ما جعل السياسة حاضرة في المنزل منذ طفولته. ويقول بيرنهام إن المسلسل التلفزيوني الذي بثته الــ«بـي بي سـي» بعنوان «بويز فــروم ذا بلاكستاف»، وتـنـاول البطالة والـفـقـر فــي لـيـفـربـول، دفـعـه إلـــى الانـضـمـام إلـــى حـــزب الـعـمـال وهـــو في الرابعة عشرة. كما كان للتوترات الاجتماعية التي شهدتها بريطانيا في عهد رئيسة الوزراء المحافظة مارغريت ثاتشر أثر مبكر في تشكيل رؤيته السياسية. الـ«بي بي سي» تصفه أيضا بأنه كان طفلا شديد التنافس ومولعا بــالــريــاضــة؛ إذ لـعـب الـكـريـكـيـت ضـمـن فــريــق مــــدارس لانـكـشـايـر، وظـل حتى اليوم مشجّعا مخلصا لنادي إيفرتون لكرة القدم. وفي مدرسته الكاثوليكية المحلية، ترشّح ممثلا لحزب العمال في انتخابات مدرسية تجريبية وفاز بفارق كبير. من ناحية أخـرى، كان بيرنهام وشقيقاه أول أفـراد العائلة الذين التحقوا بالجامعة. ولقد درس الأدب الإنجليزي في جامعة كمبريدج العريقة، مع أنه كتب لاحقا في كتابه «هيد نورث» أنه وجد صعوبة في الشعور بالانتماء إلى الوسط الجامعي، ولازمه إحساس بأنه «دخيل» على بيئة يغلب عليها أبـنـاء الطبقات الأكـثـر ثـــراء ونــفــوذاً. لكن فرقا موسيقية مثل «ذا سميثس» و«ذا ستون روزز»، خلقت عنده شعورا بالهوية والـثـقـة داخـــل الجامعة، حيث تـعـرّف إلــى زوجـتـه المستقبلية ماري فرانس فان هيل، المولودة في هولندا. من الصحافة المتخصصة إلى قلب وستمنستر بعد تخرّجه في كمبريدج، انتقل بيرنهام إلـى لندن وبـدأ حياته المـهـنـيـة فــي الـصـحـافـة المـتـخـصـصـة، فـعـمـل لـفـتـرة وجــيــزة فــي مجلات تجارية من بينها «تانك وورلد» و«باسنجر وورلد مانجمنت». وجاءت انطلاقته السياسية عندما عمل باحثا لـدى النائبة العمالية الراحلة تيسا جـوويـل، التي أصبحت لاحقا مـن أبــرز وزيـــرات حكومتي توني بلير وغـوردون بـراون. ثم عمل مستشارا لوزير الثقافة كريس سميث، ما وضعه في قلب مشروع «العمال الجديد» (نيو ليبر) الذي قاده بلير في تسعينات القرن الماضي. ، انتُخب نائبا عن دائــرة لي في منطقة «مانشستر 2001 ثـم، عـام الكبرى» (طوق ضواحي المدينة). وتدرج سريعا داخل البرلمان، قبل أن يتولى مناصب وزارية صغرى في وزارة الداخلية ووزارة الصحة إبان عهد بلير. ،2007 ومـــع وصــــول غــــــوردون بـــــراون إلـــى رئـــاســـة الـحـكـومـة عـــام رُقّــي بيرنهام إلى مجلس الـــوزراء، فعُي كبير أمناء الخزانة، ثم وزيرا 2009 للثقافة والإعــــام والــريــاضــة، وأخــيــرا وزيــــرا للصحة بــن عـامـي ،2017 إلى عام 2001 . وبرلمانياً، ظل نائبا عن دائـرة لي من عام 2010 و قبل عـودتـه أخـيـرا إلــى مجلس العموم نائبا عـن ميكرفيلد فـي يونيو (حزيران) الماضي. هيلزبورو... «نقطة التحوّل» يربط بيرنهام تحوّله السياسي الأعمق بحادثة وقعت في أبريل ، عـنـدمـا حـضـر بصفته وزيــــرا للثقافة مــراســم الـذكـرى 2009 ) (نـيـسـان العشرين لكارثة ملعب هيلزبورو في مدينة شفيلد، التي أودت بحياة ؛ إذ قوبلت كلمته في ملعب 1989 من مشجّعي نـادي ليفربول عـام 97 «آنفيلد» (معقل نادي ليفربول) بصيحات غاضبة من عائلات الضحايا والمــشــجــعــن المــطــالــبــن بـتـحـقـيـق الـــعـــدالـــة وكــشــف مــســؤولــيــة الـشـرطـة والمؤسسات الرسمية عن الكارثة، بعدما تبنّت السلطات لسنوات رواية تلقي باللوم على الجماهير. وبــالــفــعــل، ظـــل مــلــف هــيــلــزبــورو مـــازمـــا لمــســيــرتــه. وبــعــد عــودتــه إلــى الـبـرلمـان هــذا الـصـيـف، شـــارك فـي الـدفـع نحو إقـــرار قـانـون يفرض واجبا قانونيا على المسؤولين والمؤسسات العامة بالإفصاح الصادق والتعاون مع التحقيقات، بهدف منع تكرار عمليات التستر الرسمية. هزيمتان قبل انتزاع زعامة الحزب واستقالة 2010 بعد خسارة حزب العمال الانتخابات العامة عام غـوردون بـراون، خاض بيرنهام أول محاولة لقيادة الحزب، دافعا بما سماه «الاشتراكية الطموحة»، وهـي صيغة حــاول من خلالها الجمع بين إعادة توزيع الثروة وتشجيع الطموح الفردي. لكنه حل رابعا بين خمسة مرشحين، وفاز إد ميليباند يومذاك بالزعامة. وأمضى بيرنهام السنوات التالية في «حكومة الظل»، خصوصا في ملف الصحة، وعمل على تعزيز العلاقة بين أعضاء الحزب والنقابات. ، جـــرّب حـظّــه مــجــدداً، وهـــذه المـــرة قـــدّم نفسه مرشحا 2015 وعـــام وسطيا وصديقا لقطاع الأعمال. بل أطلق حملته من مقر شركة «إرنست آند يونغ»، معتبرا إن رجال الأعمال ينبغي أن يُعاملوا باعتبارهم من أبـطـال المجتمع، إلـى جانب العاملين فـي التمريض. بيد أن حملته لم تصمد أمام موجة التأييد الواسع للقيادي اليساري جيريمي كوربن، وبالتالي، حل ثانيا بفارق كبير. ولكن، بعكس عدد كبير من شخصيات الجناحين الوسطي واليميني، قبل بيرنهام العمل تحت قيادة كوربن وتـــولّـــى مـنـصـب «وزيـــــر داخــلــيــة الـــظـــل». ورفــــض المـــشـــاركـــة فـــي مـوجـة ، بعد الاستفتاء 2016 الاستقالات التي استهدفت إسقاط كوربن عـام على خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» (البريكست). عمدة «مانشستر الكبرى» ، تـرك أنـدي بيرنهام مقعده البرلماني ليترشّح لمنصب 2017 عـام أول عمدة منتخب لـ«مانشستر الكبرى» - إحدى التجمّعات الحضرية الثلاثة الأكبر في إنجلترا، مع «لندن الكبرى» والـ«ويست ميدلاندز» (قـلـبـهـا مـديـنـة بـرمـنـغـهـام)، عـنـدمـا كـانـت تـجـربـة قـــادة الـحـكـم المحلي الإقـلـيـمـيـن لا تــــزال جــديــدة وغــيــر مـضـمـونـة الـنـتـائـج. ويـــومـــذاك، فـاز في المائة من الأصوات، ثم أعيد انتخابه بهوامش 60 بيرنهام بأكثر من أكــبــر. وســاعــد نـجـاحـه فــي الانـتـخـابـات المحلية عـلـى تـرسـيـخ سمعته بوصفه أحد أكثر السياسيين العماليين «قدرة على الفوز». ومع أن المنصب لم يكن يتمتع بالصلاحيات التنفيذية الواسعة المـتـاحـة لرئيس الحكومة أو حتى لرئيس بلدية لـنـدن، فــإن بيرنهام استثمر سلطته السياسية والشعبية لتحويله إلى مركز قوة، طارحا نفسه مـدافـعـا عــن المـــدن والمـنـاطـق الـتـي يـــرى أن الـحـكـومـات المتعاقبة أهملتها. وكان أبرز إنجازاته إعادة الحافلات إلى الإدارة العامة، لتصبح «مانشستر الكبرى» أول منطقة في إنجلترا - خارج لندن - تستعيد التحكم في خدمات الــــحــــافــــات بـــعـــد عـــقـــود مــــن الـــخـــصـــخـــصـــة؛ إذ جُمعت خدمات الحافلات والـتـرام ووسائل النقل الأخرى تحت هوية موحّدة باسم «بي نتوورك». «ملك الشمال» بـلـغـت صــــورة بــيــرنــهــام الإقـلـيـمـيـة ذروتــهــا »، عندما دخل في مواجهة 19 - إبان جائحة «كوفيد علنية مع حكومة بوريس جونسون المحافظة بشأن القيود المفروضة على «مانشستر الكبرى»، وحجم الـدعـم المـالـي المـقـدّم للشركات والعاملين. واتّهم بــيــرنــهــام تــلــك الــحــكــومــة آنـــــذاك بـمـعـامـلـة شـمـال إنجلترا بــــ«ازدراء»، ورفـض قبول قيود صـــحـــيـــة إضــــافــــيــــة مـــــن دون تــمــويــل كـاف لحماية المتضررين. وظهر في مؤتمر صحافي متحديا سياسات لــنــدن، فــي مشهد أكـسـبـه لـقـب «ملك الـــشـــمـــال»، المـسـتـوحـى مـــن مسلسل «صراع العروش». ومنذ ذلك الوقت، بنى بيرنهام هويته على ثنائية واضحة: السياسي الـــــذي يـــعـــرف وسـتـمـنـسـتـر مـــن الــــداخــــل، لكنه يدّعي أنه تحرّر من ثقافتها؛ والرجل الذي شغل أعلى المناصب الـوزاريـة، لكنه يقدّم نفسه بوصفه ممثلا للأماكن التي لا يكترث لها المركز. من «البليرية» إلى اليسار يــــصــــعــــب وضـــــــــع أنـــــــــــدي بـــــيـــــرنـــــهـــــام داخـــــــــــل خــــانــــة آيديولوجية محدّدة؛ إذ بدأ حياته السياسية داخـل منظومة «العمال الجديد»، وعمل مع شخصيات بارزة مقرّبة مـن تـونـي بلير، وتـولـى منصبا وزاريـــا فـي حكومته. وفـي تلك المرحلة، كـان يُنظر إليه بــاعــتــبــاره جـــــزءا مـــن الـــوســـط أو يــمــن الـــوســـط داخـــل الحزب. وبعدها ارتبط صعوده الوزاري بغوردون براون، الـــذي أدخــلــه مجلس الـــــوزراء ومـنـحـه ثـاثـة مناصب بين إرث براون القائم 2010 كبرى. وجمعت حملته عام على العدالة الاجتماعية، ولغة الطموح الفردي التي اشتهر بها بلير. ، عـاد إلـى طـرح وسطي مؤيد للأعمال، قبل أن يقبل 2015 ثم عـام العمل تحت قيادة كوربن بعد هزيمته. وهو ما دفع منتقديه إلى وصفه بأنه «متقلّب» تتأرجح مواقفه مع اتجاه الرياح السياسية. لكن سنوات مانشستر منحته قاعدة سياسية أكثر اتساقاً. فقد تبنى الرقابة العامة على النقل، ودافع عن تأميم شركات المياه المتعثرة، وأيّد زيادة السيطرة العامة على الطاقة والمرافق الأساسية. وبـالـتـالـي، يُصنّف بيرنهام الـيـوم غالبا ضمن «الـيـسـار الناعم» للحزب: أكثر تدخلا في الاقتصاد من ستارمر، وأقل راديكالية من يسار كوربن، مع نزعة محلية تركز على الخدمات والملكية العامة الجزئية أكثر مما تركز على الصراع الآيديولوجي. تعميم «المانشسترية» يقول بيرنهام إن أجندته في رئاسة الحكومة ستقوم على نقل ما يسميه «المانشسترية» إلـى البلاد بأكملها؛ أي الجمع بين الاستثمار الـــعـــام والـــخـــاص، ومــنــح الـسـلـطـات المـحـلـيـة صــاحــيــات أكـــبـــر، ووضـــع الاحتياجات الإقليمية قبل حسابات المركز والحزب. ولقد تعهد بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن التابعة للمجالس المحلية منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإصــاح ضرائب الأعمال لإنعاش التجارة، ووضع التعليم التقني والأكاديمي على قدم المساواة، وتوسيع السيطرة العامة على المياه والطاقة والنقل والإسكان لتقليل تكاليف المعيشة. وتضم أولوياته أيضا خفض فواتير الطاقة وأســعــار الــقــطــارات، وتـوفـيـر وظــائــف وتــدريــب مهني أفـضـل للشباب، وإعــــادة بـنـاء قـطـاعـات صناعية فـي مـجـالات الــدفــاع والـطـاقـة والـغـذاء والزراعة، إلى جانب استخدام الإنفاق العام لتحفيز استثمارات خاصة طويلة الأجل. الاختبار الأكبر لم يُقدّم بيرنهام بعد تفاصيل كاملة عن كيفية تمويل برنامجه، خصوصا أنه وعد بتوسيع الاستثمار العام مع الحفاظ على الانضباط المالي وعدم رفع الضرائب الأساسية على العاملين. وبالتالي، سيجد نفسه أمــام ملفات لـم تختبرها تجربته المحلية، مـن الإنـفـاق الدفاعي والهجرة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، إلى التعامل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحرب أوكرانيا والتوترات الشرق الأوسط. أندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية بدأ «بليرياً» داخل «مؤسسة» وستمنستر وتحرّك نحو «اليسار الناعم» يتأهب أندي بيرنهام لخلافة كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، الاثنين المقبل، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيدا عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمض سوى أسابيع سنة) إلى مجلس 56( على عودة بيرنهام داونينغ 10« العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما نائبا عمالياً، ما جعل من 349 حصد دعم المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده. لندن: «الشرق الأوسط» ASHARQ AL-AWSAT لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky