issue17395

5 لبنان NEWS Issue 17395 - العدد Tuesday - 2026/7/14 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟ تـنـتـهـي مـــهـــام الـــقـــوات الـــدولـــيـــة الــعــامــلــة فـــي جـــنـــوب لـبـنـان (يونيفيل) نهاية العام الـجـاري ما استدعى تحركا أوروبـيـا في الأسابيع القليلة الماضية بمحاولة لصياغة تفاهم دولــي حول القوات التي يفترض أن تحل مكانها. ويبدي لبنان الرسمي تجاوبا مع أي مبادرة لإرسـال قوات دولـــيـــة تـسـاعـد الـجـيـش الـلـبـنـانـي، خـصـوصـا فـــي المـنـطـقـة الـتـي تحتلها إسـرائـيـل، فـي حــن يـعــارض «حـــزب الـلـه» تماما خطوة كهذه، محذرا على لسان النائب حسين الحاج حسن من أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعد احتلالاً». وكـان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه سيُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها، ورحّــب عون بهذه المساعي، مؤكدا تطلع بلاده إلى أي مبادرة دولية من شأنها تعزيز قـدرات الجيش اللبناني والحفاظ على الاستقرار. بين التفاهم الدولي ومطالب لبنان حسب مـصـادر دبلوماسية، فــإن «الـخـطـوة الأولـــى قانونيا يـفـتـرض أن تـأتـي عـبـر الـحـكـومـة اللبنانية الـتـي تـطـالـب رسميا مجلس الأمن الدولي أو غيره بقوات كهذه، وتحدد المهام المطلوبة منها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسـط» إلى أنه «لم يتبلور أي تــفــاهــم دولــــي بــهــذا الــخــصــوص رغــــم الــحــمــاســة الـفـرنـسـيـة - الإيطالية - الإسبانية للمشاركة في هذه القوات، وحتى أن يكون الاتحاد الأوروبي مرجعيتها في حال تعذر أن يكون مجلس الأمن هو المظلة لها». وعـــــــدَّت المــــصــــادر أن «مـــــا لــحــظــه اتــــفــــاق الإطـــــــار بــــن لـبـنـان وإسرائيل بخصوص طلب دعم الشركاء الدوليين لحصر السلاح، قد يكون بوابة يمكن عبورها للسير قدما بهذا الطرح». ولا تخفي المصادر وجود «رفض إسرائيلي لطرح كهذا لعد تل أبيب أن تجربة (يونيفيل) كانت تجربة فاشلة، حيث لم تنجح هـــذه الــقــوات بمنع بـنـاء (حـــزب الــلــه) قــــدرات عسكرية كـبـيـرة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي كان يفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح». كتاب إلى مجلس الأمن لتمديد ولاية «يونيفيل» ويتخوف أفرقاء لبنانيون من تداعيات إنسحاب «يونيفيل» نائبا كتابا 86 وهو ما عبّرت عنه كتل نيابية الإثنين عبر توقيع تم توجيهه الى مجلس الأمـن طالبوا فيه بتجديد ولايـة القوات الدولية وتعزيز صلاحياتها في الجنوب وشددوا على أن «الإبقاء عليها ضرورة قانونية لحفظ الاستقرار». واعـتـبـر الـــنـــواب المــوقــعــون أن «عــــدم الـــوصـــول إلـــى الأهــــداف المـرجـوة من هـذه القوة الأممية، رغـم مـرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منحها صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن». المسار القانوني يــرى الخبير الـقـانـونـي والــدســتــوري، سعيد مـالـك، قــال إنه «فـــي حـــال عـــدم صـــدور قـــرار جــديــد، فـــإن هـــذه الــقــوات ستنسحب مـــن لـــبـــنـــان؛ مــمــا يـــتـــرك الـــجـــنـــوب أمـــــام واقـــــع يـتـمـثـل بــاســتــمــرار الوجود الإسرائيلي، إلى جانب وجود المقاومة المتمثلة بـ(حزب الله) والجيش اللبناني»، لافتا إلى أنه راهنا «تحاول الحكومة اللبنانية إقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد ولاية (يونيفيل)، إلا أن هذا المسعى يبدو بالغ الصعوبة». وفي حال تعذر التمديد، يعبّر مالك عن اعتقاده «أن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة دولية بديلة تحل مكان (يونيفيل). وقد تكون هـذه القوة تابعة للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمــن، أو قوة أوروبــيــة ضمن إطـــار الاتـحـاد الأوروبـــــي»، إلا أن الخيار الأقـــرب، برأيه «هو اللجوء إلى مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية على هذه القوة». ويــــشــــدد مـــالـــك فــــي تـــصـــريـــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» عـــلـــى أن «الحكومة اللبنانية مطالَبة بإجراء اتصالات دبلوماسية لتفادي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار قد يُطرح في هــذا الـشـأن. فنجاح هــذه الخطوة يتطلب تـوافـقـا، ولا سيما مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بما يسمح بصدور قرار يجيز نشر قوة أممية، سـواء كانت تضم قـوات أميركية أو بريطانية أو فرنسية أو من دول أخرى، لتحل محل (يونيفيل)». ويضيف: «الخطوة المنتظرة تتمثل أولا في أن تتقدم الحكومة بطلب رسمي إلى مجلس الأمن، ثـم العمل على تـأمـن دعــم واســـع مـن الـــدول الأعــضــاء، ولا سيما الدائمين منهم؛ لضمان عـدم اللجوء إلـى حق النقض. وعندها، يمكن مبدئيا أن يُصار إلى نشر هذه القوة». قوة تحت الفصل السابع عن إمكانية أن تعمل هـذه القوات بخلاف «يونيفيل» تحت أحكام الفصل السابع، يوضح مالك أن «الأمر يبدأ بتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلـى مجلس الأمـن لإصــدار قـرار ينص على نشر القوة الدولية الجديدة تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إلا أن إصدار مثل هذا القرار يواجه عقبات أساسية، أبرزها حـــق الـنـقـض (الــفــيــتــو) الــــذي تـتـمـتـع بـــه الـــــدول الـخـمـس الـدائـمـة العضوية في مجلس الأمــن»، مرجحا أن يواجه أي مشروع قرار يُطرح تحت أحكام الفصل السابع، «استخدام حق النقض، وربما من أكثر من دولة؛ ما سيؤدي إلى تعطيله، لأن هذا الفصل يمنح الـقـوة الـدولـيـة صلاحيات تنفيذية واسـعـة، وإمكانية استخدام الـــقـــوة وفـــــرض تـنـفـيـذ الــــقــــرار، ومـــواجـــهـــة أي جــهــة مـسـلـحـة قد تعترضها. أما من الناحية العملية، فقد يكون من الأسهل تمرير قرار يستند إلى أحكام الفصل السادس». بيروت: بولا أسطيح اتصالات الساعات الأخيرة... وهجوم مضاد من «حزب الله» عون يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي قـبـل ســاعــات مــن انــطــاق الـجـولـة الـسـادسـة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عـون آمــالا على أن تفضي المـحـادثـات، التي تمتد يومي الثلاثاء والأربـعـاء، إلـى خطوات عملية على الأرض تبدأ بــانــســحــاب الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة مــــن الأراضــــــي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، في حين يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات حاملا مطلب الانتقال من الاتفاق الإطـــــــاري إلــــى مــرحــلــة الــتــنــفــيــذ، وســــط تصعيد سياسي من «حزب الله» الذي كثف هجومه على السلطة و«اتفاق الإطـار»، عـادَّا أنه يمس بسيادة لبنان ويستهدف «المقاومة». اتصالات الساعات الأخيرة بينما يطالب لبنان بالبدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» التي نص عليها «اتفاق الإطــار» في أســــرع وقــــت مــمــكــن، قــالــت مـــصـــادر مـطـلـعـة على المـفـاوضـات لــ«الـشـرق الأوســـط» إن الجهود التي تــقــودهــا واشــنــطــن عـبـر وفـــدهـــا الــــذي وصـــل إلـى بــيــروت آتـيـا مــن إسـرائـيـل الـسـبـت المــاضــي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تــــــزال قـــائـــمـــة، ولا يــمــكــن عــــدّهــــا وصـــلـــت إلـــى طريق مـسـدود. وقـالـت المـصـادر: «لا نــزال ننتظر مـــؤشـــرات إلـــى إمــكــان تحقيق هـــذه الـخـطـوة قبل بــدء المـفـاوضـات الـثـاثـاء فـي رومـــا»، مشيرة إلى أن «الاتــــصــــالات لا تــــزال مـسـتـمـرة حـتـى اللحظة الأخـــيـــرة، عـلـى أمـــل إحــــداث اخــتــراق يتيح تنفيذ الانــــســــحــــاب مــــن قـــريـــة أو قـــريـــتـــن قـــبـــل انـــطـــاق المفاوضات». وكــان رئيس الحكومة نــواف سـام قـال قبل أســـبـــوعـــن: «ســيــتــم الانـــســـحـــاب الإســرائــيــلــي من منطقة زوطـر الغربية وزوطـر الشرقية وعـدد من القرى الأخرى»، مشيرا إلى أن «المنطقة التجريبية الثانية وضعها مختلف؛ فـا وجـــود إسرائيليا فيها بـالـدبـابـات، ولكنه مسيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون». ولـــفـــتـــت المــــصــــادر الــــــوزاريــــــة إلـــــى أن الـــوفـــد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى فـي الاجـتـمـاعـات. وأكـــدت أن المـفـاوضـات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيدا لإعادة الإعمار. وكــــــان «اتــــفــــاق الإطــــــــار» قــــد أرســــــى المـــبـــادئ الـعـامـة لمـعـالـجـة الــوضــع فــي جــنــوب لـبـنـان، بما يشمل الانـسـحـاب الإسرائيلي وانـتـشـار الجيش اللبناني وإطـاق مسار إعـادة الإعمار، إلا أنه لم يتضمن جدولا زمنيا ملزما لتنفيذ هذه البنود؛ وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف. عون: لن أفرّط بالجنوب خـــال لــقــاءاتــه يـــوم الاثـــنـــن، شـــدد الـرئـيـس اللبناني على أن «وحدة الصف والموقف هي أقوى سلاح»، داعيا إلى «التحدث بلغة لبنانية واحدة؛ لأن الـــــولاء يــجــب أن يــكــون لــلــوطــن لا للمصالح الـشـخـصـيـة». وأكــــد أنـــه «لـــن يــفــرّط بـالـجـنـوب أو بــحــقــوق لـــبـــنـــان»، مــوضــحــا أن «صــيــغــة الإطـــــار» تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضـي اللبنانية، وأنـهـا وقّــعـت على تعهد بعدم وجـود أطماع لها في لبنان. وعــــد عــــون أن الـــحـــروب لـــم تـحـقـق الأمــــن أو الاســــتــــقــــرار، وأن الـــلـــجـــوء إلـــــى الـــتـــفـــاوض يــأتــي بعد فشل الخيار العسكري فـي تحقيق أهـدافـه، مؤكدا أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى تحقيق مطالب يتفق عليها اللبنانيون، وفـي مقدمتها الانــــســــحــــاب الإســــرائــــيــــلــــي، وعـــــــــودة الــــنــــازحــــن، واســتــعــادة الأســــرى والـجـثـامـن، وإطــــاق عملية إعـــــــادة الإعـــــمـــــار. واســـتـــعـــاد عـــــون مـــوقـــف الإمـــــام المغيب موسى الصدر الداعي إلى تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة، عادَّا أن الجيش والــدولــة وحدهما الــقــادران على حماية الـلـبـنـانـيـن، وأن أبــنــاء الـجـنـوب «مـــلّـــوا الـحـروب ويستحقون العيش بأمان واستقرار». كما أعلن أنـه سيبحث خـال زيارته المرتقبة إلـى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل الضغط عــلــى إســـرائـــيـــل لـتـنـفـيـذ مـــا تـــم الاتـــفـــاق عـلـيـه في «صيغة الإطار». هجوم «حزب الله» فــي مـــــوازاة الـتـحـضـيـر لـلـمـفـاوضـات، صعّد «حــــــزب الــــلــــه» هـــجـــومـــه عـــلـــى الــســلــطــة الـلـبـنـانـيـة و«اتـــفـــاق الإطـــــار»، عـــادّيـــن أنـــه لا يحفظ الـسـيـادة اللبنانية، بل يربط إنهاء الاحـتـال بملف سلاح المــقــاومــة ويـمـنـح إســرائــيــل مـكـاسـب سـيـاسـيـة لم تحصل عليها في الحرب. ودعا عضو كتلة الحزب النائب علي المقداد إلى التراجع عن الاتفاق، واصفا إياه بأنه «اتفاق الذل والعار»، عادَّا أنه لا ينسجم مع تضحيات الشهداء والجرحى والمهجرين. أمــا النائب عـن الـحـزب حسين جـشـي، فـرأى أن الاتــفــاق لــم يـعـد يقتصر عـلـى تنظيم العلاقة مع إسرائيل، بل حـوّل قضية سـاح «حـزب الله» جــزءا مـن المـفـاوضـات، منتقدا استبدال مصطلح «الانـــســـحـــاب» بـــــ«إعــــادة الــتــمــوضــع»، بــمــا يتيح لإســــرائــــيــــل، وفـــــق رأيـــــــه، الـــبـــقـــاء داخــــــل الأراضــــــي الـلـبـنـانـيـة مـــن دون الـــتـــزام واضـــــح بـالانـسـحـاب الكامل. بيروت: كارولين عاكوم الرئيس عون مستقبلا المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ وموفد من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية) المفاوضات ستركّز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار» وتحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي قلق من «حزام أمني» دائم بعد شق طرق حول الليطاني وتمسّك بالمرتفعات بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في الجنوب؟ أعـــادت إسـرائـيـل «قلعة الشقيف» إلــى واجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمــــام وســائــل إعــــام إسـرائـيـلـيـة لـلـمـرة الأولــــى منذ ســيــطــرتــهــا عـــلـــى الــقــلــعــة خـــــال الــــحــــرب الأخــــيــــرة، بــالــتــزامــن مـــع تـنـفـيـذ أعـــمـــال تـحـصـن، وشـــق طـرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني. وتزامنت الجولة مع عـرض الجيش الإسرائيلي ما قـال إنها شبكة أنـفـاق ومـنـشـآت تحت الأرض، فيما اتهمت المــتــحــدثــة بـــاســـم الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي إيــــا واويــــة ونــاطــقــه أفــيــخــاي أدرعــــي «حــــزب الــلــه» بـاسـتـخـدام المـوقـع الأثـــري لأغـــراض عسكرية، فـي إطــار الـروايـة الإسرائيلية التي رافقت الجولة الإعلامية. وحــــســــب إعـــــــام إســــرائــــيــــلــــي، يـــعـــمـــل الــجــيــش الإسرائيلي على تثبيت مواقعه في محيط القلعة، وإنــــشــــاء شــبــكــة طـــــرق ومــــحــــاور عــســكــريــة تـسـمـح بــتــحــريــك قــــــوات وآلــــيــــات بـــســـرعـــة فــــي حـــــال تـنـفـيـذ عـمـلـيـات جــديــدة داخــــل الـعـمـق الـلـبـنـانـي، وهـــو ما يــطــرح تـــســـاؤلات حـــول مـــا إذا كــانــت هـــذه الأعــمــال تتجاوز متطلبات الانتشار العسكري إلـى تثبيت وجــــــود طـــويـــل الأمـــــــد، بــــالــــتــــوازي مــــع المـــفـــاوضـــات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية. مرتفع استراتيجي يعيد السيطرة بحسب مصدر محلي فـي جنوب لبنان، فإن تــمــسّــك إســـرائـــيـــل بـقـلـعـة الــشــقــيــف لا يــرتــبــط فقط بــرمــزيــتــهــا الــعــســكــريــة، بـــل بــمــا يـــوفـــره المـــوقـــع من أفضلية عملياتية يصعب تعويضها في أي نقطة أخـــــرى مـــن المــنــطــقــة. فــالــقــلــعــة، المـــشـــيّـــدة عــلــى قمة صخرية شاهقة عند بلدة أرنون، تطل مباشرة على وادي الـلـيـطـانـي، وتتحكم بـصـريـا بـالمـحـاور التي تـربـط النبطية بمرجعيون، والـقـطـاع الـشـرقـي، ما يجعلها إحدى أبرز نقاط الرصد في جنوب لبنان. ويـشـيـر المــصــدر لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إلـــى «أن الموقع يمنح القوات الإسرائيلية قـدرة على مراقبة الــحــركــة عـلـى امـــتـــداد وادي الـلـيـطـانـي، ولا سيما الــطــرق الـتـي تعبر الــخــردلــي، وتـتـجـه نـحـو أرنـــون، وكفرتبنيت، والنبطية، إضافة إلى المحاور المؤدية إلــى ديــر ســريــان، والـقـنـطـرة، والطيبة. كما يسمح بــكــشــف الــــطــــرق الـــرئـــيـــســـة والـــفـــرعـــيـــة الـــتـــي تــربــط القطاعين الأوســـط والـشـرقـي، ورصـــد أي تحركات عسكرية أو لوجستية على هذه المحاور، بما يوفر إنذارا مبكراً، وإحداثيات دقيقة لتوجيه النيران عند الحاجة». ويــضــيــف أن «أهـــمـــيـــة الــشــقــيــف لا تــكــمــن في أنها تشرف على مدينة النبطية، أو سهل الخيام بــالــكــامــل، بـــل فـــي أنــهــا تـكـشـف الــعــقــد الـجـغـرافـيـة، ومحاور الحركة المؤدية إليها، وهو ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية فـي مراقبة التنقلات، وإدارة العمليات». ويـــــرى المـــصـــدر أن «هـــــذه الــخــصــائــص تفسر بــالــتــوازي أعــمــال شــق الــطــرق والـتـحـصـيـنـات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في محيط القلعة، إذ لا تخدم الانتشار الميداني الآنـي فحسب، بل تؤسس لربط الشقيف بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب الليطاني، بما يسمح بتحرك سريع للقوات، والآليات الثقيلة، وتعزيز قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بوجود طويل الأمد إذا ما اتُّخذ قرار سياسي بذلك». خروق ميدانية متواصلة تـــزامـــن ذلــــك مـــع اســـتـــمـــرار الـــخـــروق المـيـدانـيـة فـــي جـــنـــوب لـــبـــنـــان، رغــــم المـــفـــاوضـــات الـــرامـــيـــة إلــى تثبيت وقـــف إطـــاق الــنــار. فـقـد اسـتـهـدفـت الـقـوات الإسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وقصفت مدخل زوطر الـشـرقـيـة بــاتــجــاه مــيــفــدون بــالــتــزامــن مـــع عمليات تمشيط بـالأسـلـحـة الــرشــاشــة، فيما ألـقـت مسيّرة قــنــبــلــة حــــارقــــة عـــلـــى أطــــــــراف مــنــطــقــة الـــطـــهـــرة فـي كـفـررمـان، وواصـــل الطيران المسيّر تحليقه المكثف فوق بيروت، والضاحية الجنوبية. وفي مــوازاة ذلـك، تداولت منصات إسرائيلية صــورا قالت إنها توثق استحداث طريق بمحاذاة مجرى النهر بين يحمر الشقيف وزوطــر الشرقية، بينما استهدف قصف مدفعي محيط كفرتبنيت، والنبطية الفوقا. فــــي المــــقــــابــــل، أدانــــــــت بـــلـــديـــة بـــنـــت جـــبـــيـــل مـا وصفته بــ«الإبـادة العمرانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل المدينة»، وقالت إن عمليات نسف المباني تترافق مع أعمال تجريف باستخدام أكثر من عشرين حفارة ثقيلة، متهمة القوات الإسرائيلية بـسـرقـة مـحـتـويـات المـــنـــازل، ونـهـب الـحـديـد، ومـــواد الـبـنـاء، بـهـدف تغيير الـهـويـة العمرانية للمدينة، وتهجير سكانها، ودعــت السلطات اللبنانية إلى التحرك، ورفع القضية أمام المحافل الدولية. حزام أمني دائم؟ يـرى العميد المتقاعد سعيد قـزح أن إسرائيل تـتـجـه إلــــى تـثـبـيـت وجـــــود دائـــــم فـــي المــنــطــقــة الـتـي تسميها «الخط الأصفر»، والتي أعلنتها في أبريل (نــيــســان) المـــاضـــي، وتـمـتـد مـــن الــبــيــاضــة، وصـــولا إلـى مرتفعات جبل الشيخ الغربية، مــرورا بمجدل زون، وأن هــذا الانـتـشـار إذا اقـتـرن بالسيطرة على مرتفعات علي الـطـاهـر وقلعة الشقيف، فسيؤدي عمليا إلــى إنـشـاء حــزام أمني إسرائيلي دائـــم، إلى حـن التوصل إلـى حـل نهائي لمسألة سـاح «حـزب الله» في لبنان. وأوضـــــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» أن إســـرائـــيـــل «تـعـتـبـر أمـــن سـكـانـهـا أولـــويـــة مطلقة تـتـقـدم حتى عـلـى عـاقـاتـهـا مــع الإدارة الأمـيـركـيـة، انـطـاقـا من اقــتــنــاعــهــا بــــأن جــمــيــع الانـــســـحـــابـــات الــســابــقــة من جنوب لبنان أعقبتها، بحسب الرواية الإسرائيلية، عـودة الجماعات المسلحة إلـى تهديد المستوطنات الشمالية». وقــال: «لهذا السبب أعتقد أن إسرائيل لن تقدم هذه المرة على أي انسحاب قبل التوصل إلى حل نهائي لمعضلة السلاح في لبنان». دور استراتيجي أشــار قـزح إلـى أن قلعة الشقيف تمثل موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، لأنها تشرف على وادي الليطاني، والخيام، والمناطق المحيطة، «فيما يمنح اسـتـكـمـال الـسـيـطـرة عـلـى مـرتـفـعـات عـلـي الـطـاهـر إسـرائـيـل حــزامــا أمـنـيـا يمنع إطـــاق الــصــواريــخ أو النيران المباشرة باتجاه الجليل الأعلى، ويحد من إمكان تنفيذ عمليات تسلل ضد القوات الإسرائيلية المـنـتـشـرة داخــــل جــنــوب لــبــنــان، أو بــاتــجــاه شـمـال إسرائيل». وأضاف أن «نجاح إسرائيل في السيطرة عـلـى الـشـقـيـف وعـلـي الـطـاهـر يعني تحقيق هـدف اســـتـــراتـــيـــجـــي يــتــمــثــل فــــي حـــمـــايـــة قـــواتـــهـــا داخــــل الأراضي اللبنانية، وتحويل هذه المنطقة إلى قاعدة انــطــاق لأي عمليات عسكرية مستقبلية باتجاه إقليم التفاح، أو محور نهر الزهراني». وأضـــــــاف أن مـــرتـــفـــعـــات عـــلـــي الـــطـــاهـــر تـمـنـح أفضلية ميدانية كبيرة، إذ تتحكم بمجمل قضاء النبطية، وإقليم التفاح، بينما تؤمن قلعة الشقيف إشـرافـا واسـعـا على وادي الليطاني، والـخـيـام، ما يجعل الموقعين متكاملين من الناحية العسكرية. ورأى قزح أن الهدف «من شق الطرق الجديدة في محيط الليطاني هو تحصين الواقع العسكري الإســرائــيــلــي، وفـتـح مـسـالـك إضـافـيـة تـسـهّــل حركة القوات، وسرعة انتقالها عبر طرق أقل انكشافاً، بما يضمن حرية الحركة، ويحد من المخاطر الأمنية». بيروت: صبحي أمهز

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky