10 مغاربيات NEWS Issue 17395 - العدد Tuesday - 2026/7/14 الثلاثاء أكد الفريق خالد حفتر ضرورة أن تبقى المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات السياسية ASHARQ AL-AWSAT في ظل تعثر المسار الانتخابي بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق» كـسـر عسكريو ليبيا حـاجـز الانـقـسـام المؤسسي نسبياً، واتفقوا على خطوات تمهّد الــطــريــق نــحــو «الـــتـــوافـــق» المــعــطــل مــنــذ عــام ، في وقت لا يزال فيه المسار السياسي 2014 أسير الخلافات بين الأطراف المتنافسة. وعــــــكــــــس اجــــــتــــــمــــــاع، غـــــيـــــر مــــســــبــــوق، احتضنته مدينة ســـرت، أول مـن أمـــس، بين رئـــيـــســـي الأركـــــــــان الـــعـــامـــة فــــي شـــــرق لـيـبـيـا وغربها الفريقَين خالد حفتر، وصلاح الدين النمروش، قدرا من التفاهم على «ترتيبات» يـــنـــظـــر إلـــيـــهـــا عـــلـــى أنــــهــــا تـــســـتـــهـــدف إنـــهـــاء الانــقــســام فـــي مـقـبـل الأيـــــام، ولاقــــت ترحيبا أممياً، ومن أطراف سياسية مناوئة. وفـــتـــح لـــقـــاء خـــالـــد والــــنــــمــــروش مــســار الـــحـــوار بـــن شـــطـــري المــؤســســة الـعـسـكـريـة، الذي كان قد تعثر بعد رحيل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الـــــوحـــــدة» المـــؤقـــتـــة، الــــــذي قُـــتـــل ومـــرافـــقـــوه بسقوط طائرته خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس نهاية العام الماضي. 450 وتـــــقـــــع ســــــــرت عــــلــــى بُـــــعـــــد نــــحــــو كـــيـــلـــومـــتـــرا مـــــن طــــرابــــلــــس، وفــــــي مـنـتـصـف المـسـافـة تقريبا بينها وبــن بـنـغـازي، وهي مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقــــد ســبــق أن سـيـطـر عـلـيـهـا «داعــــــش» عــام ، واتخذها أحد أبرز معاقله في شمال 2015 أفريقيا. وقـــالـــت الـــقـــيـــادة الـــعـــامـــة بـــغـــرب ليبيا مـسـاء أول مــن أمـــس، إن اجـتـمـاع الـنـمـروش وخالد حفتر تناول بحث عـدد من «الملفات ذات الأولوية»، كما «تم الاتفاق على تنظيم تـمـريـن تـعـبـوي مــوحــد - لــم يـتـحـدد مـوعـده بعد - بمشاركة منتسبي الــقــوات فـي شرق ليبيا وغـربـهـا فـي إحـــدى مناطق الجنوب، بـمـا يـعـزز الـجـاهـزيـة ويــرســخ الــتــعــاون بين مختلف الوحدات». كما تـم مناقشة «آلــيــات دعــم منتسبي المـؤسـسـة الـعـسـكـريـة، والارتـــقـــاء بـقـدراتـهـم، ومتابعة حقوقهم الإداريــة والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم، إلـــى جـانـب الإذن لـــرؤســـاء الأركـــــان النوعية بـعـقـد اجــتــمــاعــات شـــهـــريـــة؛ بــمــا يـسـهـم في تــطــويــر الأداء المـــؤســـســـي، وتـــعـــزيـــز الـعـمـل المشترك». والــلــقــاء الــــذي حــضــره وفـــد مــن البعثة الأمــــمــــيــــة لــــــدى لــيــبــيــا وأعـــــضـــــاء الــلــجــنــتــن ،»3 + 3« »، و 5 + 5« الــعــســكــريــة المــشــتــركــة ورؤساء الأركان النوعية، وأمين عام رئاسة الأركان العامة، شدد على أن «وحدة المؤسسة الـعـسـكـريـة تـمـثـل الــخــيــار الــوحــيــد لحماية الوطن وصون حدوده وتعزيز استقراره». وفــي بـدايـة نحو «طـريـق الـتـوافـق»، تم مـنـح الإذن لـــرؤســـاء الأركـــــان الـنـوعـيـة بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتـهـم؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك. وأظـــهـــر لــقــاء الـــنـــمـــروش وخـــالـــد حفتر مقارنة بين ما أبداه عسكريو ليبيا، والوضع الراهن الذي عليه سياسيوها راهناً، إذ يرى البعض أن الحالة التي تعيشها ليبيا هي «رهينة» لمـواقـف مجلسي الـنـواب و«الأعـلـى للدولة». ولم يتبين لكثيرين بعد ما إذا كان لقاء خالد حفتر والـنـمـروش سيتمكن مـن إنهاء انـقـسـام المـؤسـسـة الـعـسـكـريـة أم أنـــه سيظل «لـــقـــاء وديــــا» عـلـى غــــرار اجـتـمـاعـات سابقة عـــقـــدهـــا الــــحــــداد وعـــبـــد الــــــــرازق الـــنـــاظـــوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني». وقــــال خــالــد حـفـتـر خـــال الاجــتــمــاع إن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة وطنية مهمة لــتــعــزيــز وحـــــدة المـــؤســـســـة الــعــســكــريــة، بما يــســهــم فـــي صــــون ســـيـــادة الـــــدولـــــة»، مــؤكــدا «ضـــــــــرورة أن تـــبـــقـــى المـــؤســـســـة الــعــســكــريــة بـــعـــيـــدة عــــن الـــتـــجـــاذبـــات الـــســـيـــاســـيـــة، وأن تضطلع بمهامها الوطنية في خدمة جميع الليبيين». وقدّم النمروش إحاطة عسكرية، أمس، إلـى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي بـــصـــفـــتـــه الــــقــــائــــد الـــــعـــــام بــــشــــأن مـــخـــرجـــات الاجـتـمـاع العسكري الـــذي انعقد فـي سـرت، مستعرضا مـا تـم التوصل إليه مـن «نتائج وخطوات عملية تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية». وقال المنفي - حسب مكتبه - إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل أولـويـة وطنية لا تحتمل التأجيل، بصفته الركيزة الأساسية لـبـنـاء جـيـش وطــنــي مــوحــد قــــادر عـلـى أداء واجـــبـــاتـــه الـــدســـتـــوريـــة فـــي حــمــايــة الـــوطـــن، وصـون سيادته، وتأمين حـــدوده، والحفاظ على أمن المواطنين، واستقرار الدولة». سياسياً، يرى متابعون ليبيون أن أي اتفاق سياسي متوقع ستنتهي إليه اللجنة » سيصطدم باعتراضات من 4 + 4« المصغرة مجلسي الــنــواب و«الـــدولـــة»، مـا لـم يتوافقا على مـا ينتج عنها، مشيرين إلـى أن ليبيا تعاني مـن اخـتـافـات بـن المجلسين اللذين يترأسهما عقيلة صالح ومحمد تكالة، تمنع إجراء الانتخابات العامة المؤجلة منذ نهاية .2021 عام وتـتـوزع «دمـــاء» الحالة السياسية في ليبيا بين لجان ومبادرات وتحركات أممية، فضلا عن مناكفات سياسية. ورحـــبـــت الــبــعــثــة الأمـــمـــيـــة بــالاجــتــمــاع العسكري الـــذي احتضنته ســـرت، بحضور رئـــيـــســـي الأركــــــــان الـــعـــامـــة، ونـــائـــبـــة المـمـثـلـة الخاصة للأمين الـعـام للشؤون السياسية، سـتـيـفـانـي خــــــوري، وعــــدّتــــه «خـــطـــوة مهمة لبناء الثقة، كما أنه يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المـؤسـسـات العسكرية في البلاد». كما أشادت البعثة بـ«الجهود البناءة» لـــلـــمـــشـــاركـــن فـــــي هــــــذا الاجـــــتـــــمـــــاع، وتـــؤكـــد التزامها بمواصلة دعم هذه العملية، بقيادة وملكية ليبية، مـن خـال استمرار التيسير والتنسيق الدولي. والـــحـــالـــة الــلــيــبــيــة بــشــكــل عــــــام، يـــراهـــا سياسيون مرهونة بما يجري خلف كواليس «المــبــادرة الأميركية» التي يدفع بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الـعـربـيـة والأفـريـقـيـة، لــ«تـوحـيـد المـؤسـسـات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا عبر خطة تستهدف «إنهاء الانقسام». ومـــنـــذ ســـقـــوط نـــظـــام الـــرئـــيـــس الـــراحـــل معمر القذافي، وحل الجيش الليبي، شهدت البلاد كثيرا من الاجتماعات واللقاءات بين قادة عسكريين لكنها لم تثمر شيئا إيجابيا عــلــى مـــســـار إنـــهـــاء انـــقـــســـام الــجــيــش شـرقـا وغربا ً. جانب من لقاء النمروش (يمين) وخالد حفتر في سرت أول من أمس (رئاسة أركان غرب ليبيا) القاهرة: جمال جوهر تصعيد بين «الجيش الوطني» و«متمردين» في الجنوب الليبي شهد الجنوب الليبي تصعيدا أمـنـيـا مــفـاجـئـا، إثــــر هــجــوم مسلح قــــادتــــه مــجــمــوعــة «غــــرفــــة عـمـلـيـات تحرير الـجـنـوب» على مـوقـع تابع لـــــ«الــــجــــيــــش الــــوطــــنــــي» فـــــي بـــوابـــة «أرنديغا»، تزامنا مع اتفاق أبرمته قـــيـــادات عـسـكـريـة مـــن شـــرق الـبـاد وغــربــهــا فـــي مـديـنـة ســــرت، لإجـــراء تـــمـــريـــن تـــعـــبـــوي عـــســـكـــري مـشـتـرك ومــــــوحــــــد فــــــي مـــنـــطـــقـــة «الــــجــــنــــوب الـكـبـيـر» بـنـهـايـة سبتمبر (أيــلــول) المقبل. وأعلنت الـغـرفـة، الـتـي توصف بــأنــهــا مـجـمـوعـة مـــن «المــتــمــرديــن» عــلــى الـــجـــيـــش، «فـــــرض سـيـطـرتـهـا الـــكـــامـــلـــة» عـــلـــى بــــوابــــة «أرنـــديـــغـــا» القريبة من الحدود الجنوبية، وبدء ما وصفته بـ«زحف عسكري واسع» باتجاه قاعدة «اللويغ» العسكرية، الخاضعة لسيطرة قـوات «الجيش الـــوطـــنـــي» بـــقـــيـــادة المـــشـــيـــر خـلـيـفـة حفتر. وقـــــالـــــت الــــغــــرفــــة فـــــي ســلــســلــة بـــيـــانـــات أصـــدرتـــهـــا مـــســـاء أول من أمــــس، إن مـقـاتـلـيـهـا نـــفـــذوا عملية نـــوعـــيـــة وصـــفـــتـــهـــا بــــ«الـــنـــاجـــحـــة» أســفــرت عــن الـسـيـطـرة الــتــامــة على بوابة «أرنديغا»، والتوغل في عمق مناطق سيطرة «الجيش الوطني»، مـــشـــيـــرة إلـــــى أن الــعــمــلــيــة أســـفـــرت عـــنـــصـــرا مــــن الــــقــــوات 15 عــــن أســـــر المـتـمـركـزة هــنــاك، والاســتــيــاء على عـدد مـن الآلـيـات المسلحة، مـن دون تسجيل خسائر فـي صفوف القوة المنفذة. وزعـــمـــت الــغــرفــة فـــي بـيـانـاتـهـا أنـــهـــا بـــاتـــت عـــلـــى مــــشــــارف قـــاعـــدة «الـــلـــويـــغ» الـعـسـكـريـة، مـشـيـرة إلـى أن «فـلـول الميليشيات فـرت باتجاه مــديــنــة ســـبـــهـــا»، داعـــيـــة المــواطــنــن والسكان المحليين إلى الابتعاد فورا عــن مـنـاطـق الاشـتـبـاكـات والمــحــاور العسكرية حرصا على سلامتهم. فـي المـقـابـل، لـم يعلن «الجيش الوطني» حصيلة خسائره البشرية والمــــاديــــة، لـكـن نـجـل ونـــائـــب قـائـده الـــفـــريـــق صــــــدام حـــفـــتـــر، بـــالإضـــافـــة إلــــى رئـــاســـة أركــــــان الـــجـــيـــش، نـعـوا رسـمـيـا عـنـاصـره الــذيــن قــضــوا في المــــواجــــهــــات، ومـــــن بــيــنــهــم الـنـقـيـب موسى السليماني. كما أدانت حكومة أسامة حماد المكلفة مـن مجلس الــنــواب، ووزيــر دفــــاعــــهــــا أحـــمـــيـــد حـــــومـــــة، وجـــهـــاز مــكــافــحــة الـــهـــجـــرة غــيــر الـنـظـامـيـة، الــهــجــوم الـــــذي وصـــفـــوه بــــ«الـــغـــادر والانـــتـــهـــاك الـــــصـــــارخ»، داعـــــن إلــى «الـــضـــرب بـيـد مـــن حـــديـــد» عـلـى يد المـجـمـوعـات الـخـارجـة عــن الـقـانـون و«المرتزقة». مـن جهته، أعلن شيخ مشايخ «الـتـبـو» فـي ليبيا، الشيخ اللهوزا فوزي، في بيان رسمي، تبرؤ قبيلة الـتـبـو مــن المـطـلـوب الـــهـــارب محمد وردكـــــــو، مـــحـــمّـــا إيـــــاه «مــســؤولــيــة السعي لإثـــارة الفتنة بـن مكونات الـــــجـــــنـــــوب، والــــعــــمــــل عــــلــــى عـــرقـــلـــة مــشــاريــع الـتـنـمـيـة والاســـتـــقـــرار في المنطقة». كـــمـــا دعـــــا فــــي بـــيـــان «الــجــيــش الوطني» إلى التعامل معه على هذا الأســــاس، بما يحفظ أمــن الجنوب ووحدة نسيجه الاجتماعي. وكـان المقدم معاد الحسناوي، حـــرس حـــدود» 628 قـائـد «الكتيبة الــتــابــعــة لـــ«الــجــيــش الـــوطـــنـــي»، قد أعلن عن «دحـر المرتزقة» من بوابة «أرنديغا» وتأمين الموقع بالكامل. وأكـــــد فـــي بـــيـــان «نـــجـــاح قـــوات »)628 (الـلـواء الخامس) و(الكتيبة فـــــي صـــــد «الــــهــــجــــوم الــــــــذي نــفــذتــه عـصـابـات وردكــــو والمـــرتـــزقـــة»، بما في ذلك عناصر تشادية. وتـقـدم «غـرفـة عمليات تحرير الــجــنــوب» نفسها بـاعـتـبـارهـا قـوة عــســكــريــة مـسـتـقـلـة لا تـمـثـل قبيلة بعينها، بقيادة «وردكــــو»، وتؤكد رفــــضــــهــــا لـــــ«الــــجــــيــــش الــــوطــــنــــي»، بــدعــوى «إنـــهـــاء مــعــانــاة المـواطـنـن والتجار في منطقة فزان». وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت المجموعة ذاتها، أنها تمكّنت مــــن «أســـــــر مـــجـــمـــوعـــة مــــن عــنــاصــر (الــجــيــش الـــوطـــنـــي)»، والاســتــيــاء عــلــى عــــدد مـــن الآلــــيــــات الـعـسـكـريـة عند «بوابة الزعيترية» في منطقة وادي الشاطئ جنوب غربي البلاد، مـتـحـدثـة عــن اســتــمــرار مــا وصفته بـ«عملياتها الأمـنـيـة والعسكرية» فـــي مــنــاطــق الـــجـــنـــوب، مـــن دون أن تكشف عن عدد الجنود المحتجزين أو مكان احتجازهم. القاهرة: خالد محمود سنوات من المنفى الاختياري في فرنسا... ومخاوف من التوقيف بالمطار 7 بعد في الجزائر 2029 » عودة معارض بارز من الخارج تغذي الجدل حول «رئاسية يستعد مؤسس التيار العلماني في الجزائر، طبيب الأعصاب، سعيد سعدي، لإنــهــاء إقــامــتــه فــي الـــخـــارج والـــعـــودة إلـى البلاد نهاية الشهر الحالي، بعد أكثر من سبع سـنـوات قضاها فـي فرنسا متفرغا لكتابة مذكراته. وتــأتــي هـــذه الـــعـــودة محملة بجرعة مكثفة مـن الإثــــارة السياسية: فمن جهة، يـصـاحـبـهـا خــطــاب نــــاري يـنـتـقـد السلطة ويتوقع سيناريو الاعتقال في المطار؛ ومن جهة أخـــرى، يـغـذي هــذا الـتـحـول تكهنات صـاخـبـة وراء الـكـوالـيـس حـــول طموحات ، تـعـيـد إلـى 2029 رئــاســيــة محتملة لأفـــق الأذهــــان شبكة الـتـفـاهـمـات المـعـقـدة، التي نسجها الــرجــل مــع أجــهــزة الـــدولـــة مطلع تــســعــيــنــات الـــقـــرن المــــاضــــي؛ لمــنــع وصـــول الإسلاميين الراديكاليين إلى السلطة، في انــتــخــابــات بــرلمــانــيــة شــهــيــرة عــرفــت فـــوزا ساحقا لـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» التي بتهمة 1992 تم حلّها بحكم قضائي عـام «الإرهاب». وأعــــــلــــــن الـــــرئـــــيـــــس الأســــــبــــــق لـــحـــزب «التجمع من أجـل الثقافة والديمقراطية» عاماً)، المقيم في فرنسا 79( سعيد سعدي ، عبر منصة «ألترنا 2019 منذ نهاية عام تــي فـــي» (الــبــديــل تــي فـــي) - وهـــي وسيلة إعــامــيــة مـسـتـقـلـة تــبــث مـــن الــــخــــارج- عن استكماله كتابة مـذكـراتـه وعـزمـه الـعـودة إلى الجزائر. العودة المثيرة يــــولــــيــــو (تــــــمــــــوز) ســتــحــط 31 فــــفــــي طـائـرتـه بمطار الـجـزائـر الـعـاصـمـة، حيث يـجـري إعـــداد بـرنـامـج استقبال مـن طرف نــحــو أربـــعـــن شـــابـــا. ويــتــضــمــن بــرنــامــج اليوم الأول استقبالا في المطار، يليه تنقل إلى مسقط رأسه بقرية أغريب في منطقة القبائل. ووفـــق مـراقـبـن، يعيد إعـــان سعدي عــــودتــــه إحــــيــــاء الــــتــــســــاؤلات حـــــول نـــوايـــا وأجــــنــــدة رجـــــل فـــاعـــل وبـــــــارز فــــي المـشـهـد الوطني؛ فبعد أن شارك في تأسيس حزب «التجمع» نهاية ثمانينات القرن الماضي، إلى جانب مناضلين بارزين أمثال فرحات مـهـنـي، ومـــقـــران آيـــت الــعــربــي، ومصطفى بــاشــا، وشـخـصـيـات أخــــرى، طـبـع سعدي عـــقـــودا مـــن الـــحـــيـــاة الــســيــاســيــة بـمـواقـفـه الـــحـــاســـمـــة تـــجـــاه قـــضـــايـــا الــديــمــقــراطــيــة والعلمانية والهوية. ويــؤكــد سـعـدي أن تنحيه عــن قـيـادة لم يكن يعني انسحابه 2012 الحزب عـام مـــن الـــفـــضـــاء الــــعــــام، مـسـتـحـضـرا مـــا جــاء فـــي خـــطـــاب اســتــقــالــتــه آنـــــــذاك، حـــن أعـلـن أنــه سيظل «مـجـرد مناضل بسيط». وقد أتـاحـت لـه هــذه الصفة مواصلة الإسـهـام، من منفاه الاختياري، في إثـراء النقاشات المـــتـــعـــلـــقـــة بــــتــــحــــولات المـــشـــهـــد الــســيــاســي الجزائري. وتـــــأتـــــي عـــــودتـــــه فـــــي ســــيــــاق يــصــفــه ســـعـــدي بــــ«المـــنـــعـــطـــف الـــســـلـــطـــوي». وعـــن ســـؤال حـــول مــا إذا كـــان يخشى التعرض للاعتقال، جاءت إجابته قاطعة: «كل شيء وارد، لـكـنـي ســـأعـــود مـهـمـا حـــــدث. يجب الإقــــدام على هــذه الـخـطـوة أيـضـا لخلخلة النظام ووضــع حـد للتعسف السائد منذ بضع سنوات». ويقرأ مراقبون عودة سعدي من زوايا متعددة؛ فمنهم مـن يـعـدّه قـــرارا شخصيا بحتاً، ومنهم من يراه «محاولة لاستعادة موقع في دائــرة التأثير»، في حين يربطه آخــــرون بـحـسـابـات سياسية أوســــع. وفـي ظــل واقـــع سـيـاسـي أعـــاد الــحــراك الشعبي ) تـشـكـيـل مــامــحــه، ومـــا رافـــقـــه من 2019( تضييق على العملين الحزبي والمجتمعي، تبدو هذه العودة، وفق المراقبين أنفسهم، أبعد من أن تكون خاتمة لمسيرة سياسية، وأقرب إلى بداية مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد. الأبعاد الخفية للعودة كــمــا يــــرى مـــراقـــبـــون أن الأمــــر يتعلق بــــعــــودة رمــــزيــــة وتــــاريــــخــــيــــة، فـــبـــعـــد نـشـر مذكراته، قد يفضّل سعيد سعدي اتخاذ موقع المثقف الذي يتدخل في الشأن العام عبر كتاباته وتحليلاته من دون الانخراط المـبـاشـر فـي المـعـتـرك الـحـزبـي، وهــو خيار قد يفرضه تقدمه في السن. وثمة فرضية أخرى تشير إلى عودة سياسية وإن كانت غير مـبـاشـرة؛ ورغـــم استبعاد استعادته زمــــام قـــيـــادة «الــتــجــمــع» الــــذي غـــــادره قبل ســـــنـــــوات، فـــمـــن غـــيـــر المـــــرجـــــح «أن يـبـقـى بعيدا عـن الـسـاحـة لفترة طـويـلـة، خاصة وأنــــــه صـــــرح مــــؤخــــرا بـــــأن الــــوقــــت لا يــــزال مبكرا لإنـهـاء طموحاته السياسية»، بما يفتح بـــاب الــتــأويــل إلـــى احـتـمـال ترشحه ،2029 للانتخابات الرئاسية المـقـررة عـام خــصــوصــا أنــــه خــــاض هــــذه الــتــجــربــة من الذي 1995 قبل، حيث ترشح في استحقاق فاز فيه الجنرال اليمين زروال مرشحا عن السلطة. وزيــــــادة عــلــى طــمــوحــه المــفــتــرض في الــسـلــطـة، يــرتـبـط ســعــدي ارتــبــاطـــا وثـيـقـا بما يعرف بـ«مجموعة أسيرم» في مدينة تـــيـــزي وزو، الـــتـــي يــتــحــدر مــنــهــا، وتـضـم المـجـمـوعـة الـكـثـيـر مـــن الأطــــر والمـنـاضـلـن السابقين في الحزب. كما تمكن قراءة هذه العودة كرسالة سياسية موجهة إلـى السلطة والمعارضة على حـد ســـواء؛ إذ لا تـــزال مـواقـف سعيد ســـــعـــــدي، الــــتــــي يـــنـــشـــرهـــا عـــبـــر مــنــصــات التواصل الاجتماعي خاصة حول المسائل الــديــمــقــراطــيــة والـــهـــويـــة، تـــحـــرك الــنــقــاش الــــعــــام. غــيــر أن هــــذه الـــرســـالـــة تـسـتـهـدف بالدرجة الأولى القيادة الحالية لـ«التجمع مـــن أجــــل الــثــقــافــة والـــديـــمـــقـــراطـــيـــة» الـتـي يقع فـي قطيعة معها، حيث يأخذ عليها الابتعاد عن المـبـادئ التأسيسية للحزب، والـــســـيـــر عــلــى الـــخـــط نــفــســه الـــــذي رسـمـه خليفته محسن بلعباس، المتهم فـي نظر سعدي بـ«إبرام خريطة طريق» مع قيادات حــــركــــة «رشــــــــاد الإســــامــــيــــة» خـــــال فــتــرة الـــحـــراك الــــذي دفــــع الــرئــيــس الـــراحـــل عبد أبريل 2 العزيز بوتفليقة إلى التنحي في .2019 ) (نيسان الجزائر: «الشرق الأوسط» مؤسس التيار العلماني في الجزائر سعيد سعدي (أرشيفية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky