issue17392

لــم تـعـد أزمـــة مضيق «هــرمــز» مجرد مــــواجــــهــــة بـــحـــريـــة عــــابــــرة بــــن واشـــنـــطـــن وطـــهـــران، ولا تـفـصـيـا أمـنـيـا فـــي هـامـش الحرب الأوسع. فالنص الغامض في الفقرة الـخـامـسـة مــن مــذكــرة الـتـفـاهـم الأمـيـركـيـة ـ الإيـــرانـــيـــة بــــات، عـمـلـيـا، مــركــز الاشـتـبـاك السياسي والعسكري والدبلوماسي. وتــــحــــوَّلــــت هــــــذه الــــفــــقــــرة، الــــتــــي كـــان يـفـتـرض أن تفتح الـطـريـق أمـــام اسـتـعـادة المـــاحـــة، إلـــى مـسـاحـة صــــراع عـلـى معنى «الـــتـــرتـــيـــبـــات الإيــــرانــــيــــة» وحـــــــدود الـــــدور الأميركي، وعلى مَــن يملك حـق إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ولم تنه الضربات الأميركية الأخيرة عـلـى إيـــــران، وإن كــانــت شــديـــدة ومــحــددة وطـــــالـــــت خــــصــــوصــــا مـــــواقـــــع لـــــ«الــــحــــرس الثوري» ومنظومات دفاع جوي ومخازن صـــواريـــخ ومـــســـيّـــرات، المــســار الـتـفـاوضـي بـــالـــكـــامـــل. فـــقـــد حـــرصـــت واشـــنـــطـــن، بـعـد التصعيد، على القول إن المحادثات الفنية مـسـتـمـرة، وإنــهــا لا تـــزال مـلـتـزمـة بإيجاد حــل، لكنها أرفـقـت ذلــك بـرسـالـة قــوة أكثر وضوحاً: «الهجمات على السفن التجارية لـم تعد تُــقـرأ بوصفها خرقا تكتيكياً، بل بوصفها (أعمالا إرهابية) وفشلا إيرانيا في الالتزام بمذكرة تقوم على الأداء لا على النيات»، بحسب المسؤولين الأميركيين. ليست أداة تهدئة... بل نزاع نــــقــــلــــت صــــحــــيــــفــــة «وول ســـتـــريـــت جورنال» عن مسؤولين قولهم إن جوهر الخلاف يكمن في صياغة الفقرة الخامسة التي تنص على أن إيـران ستبذل «أفضل جهودها» لتأمين مـرور السفن التجارية مــن الـخـلـيـج إلـــى بـحـر عــمــان وبـالـعـكـس. يوما فقط، 60 وذلــك مـن دون رســوم لمـدة وأن حـركـة المـاحـة ستبدأ فـــورا مـع إزالــة العوائق التقنية والعسكرية ونزع الألغام يوماً. كما تنص على حوار بين 30 خلال إيران وسلطنة عمان، بالتشاور مع الدول المــشــاطــئــة، لـتـحـديـد الإدارة المستقبلية والـــخـــدمـــات الــبــحــريــة فـــي المــضــيــق وفــق القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية. وقـرأت واشنطن هذه الصياغة على أنَّــهـا تعهد إيــرانــي بفتح المضيق وإزالـــة العوائق التي عطّلت الملاحة. أما طهران، وخـصـوصـا تـيـارهـا المـتـشـدد و«الــحــرس الـــــــثـــــــوري»، فـــتـــعـــامـــلـــت مـــعـــهـــا بــوصــفــهــا اعـتـرافـا أميركيا بـــدور قـيـادي لإيـــران في إدارة الممر، وربما مدخلا لفرض ترتيبات مرور ورسوم وخدمات تأمين عبر سلطة إيــــرانــــيــــة جـــــديـــــدة. لــــم تـــعـــد المـــشـــكـــلـــة فـي الـنـص وحـــده، بـل فـي أنــه تــرك لكل طرف مساحة كافية لتقديم تفسيره كأنه المعنى الأصلي للتفاهم. هــــــذا الـــغـــمـــوض كــــــان مـــفـــيـــدا لـحـظـة التوقيع، لأنــه سمح بتمرير اتـفـاق أولـي في ظـرف ضاغط. لكنه أصبح عبئا بعد التنفيذ. فالطرفان وافقا على لغة عامة، على أمــل أن يفرضا تفسيريهما لاحقاً. ومـع غياب آلية واضحة لحل الخلافات، تـحـوَّلـت الـفـقـرة إلــى مـرجـع مـتـنـازع عليه بدل أن تكون أداة تهدئة. «هرمز» ورقة نفوذ وبـــالـــنـــســـبـــة إلــــــى إيــــــــــران، لا يـتـعـلـق مضيق «هــرمــز» فقط بـمـرور الـسـفـن، بل بـمـصـدر نــــادر لـلـنـفـوذ فـــي لـحـظـة ضغط عــــســــكــــري واقــــــتــــــصــــــادي. فـــالمـــضـــيـــق هــو شـريـان رئيسي لــصــادرات النفط والـغـاز مــن الـخـلـيـج، وأي قـــدرة عـلـى الـتـأثـيـر في حــركــتــه تــمــنــح طـــهـــران ورقــــــة تــفــاوضــيــة تــــتــــجــــاوز المــــلــــف الــــبــــحــــري إلــــــى الــــنــــووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي. وبـــحـــســـب الـــصـــحـــيـــفـــة، بــــــدا إصــــــرار إيــــران عـلـى المــســار الـشـمـالـي الــقــريــب من ســــواحــــلــــهــــا، ورفــــضــــهــــا الـــعـــمـــلـــي لـلـمـمـر الجنوبي بمحاذاة عمان، جزءا من معركة أوســــــع عـــلـــى الاعـــــتـــــراف بـــــالـــــدور. فـقـبـول السفن بممر تـرعـاه أو تـواكـبـه واشنطن يـعـنـي، فـــي الـــقـــراءة الإيـــرانـــيـــة المــتــشــددة، تقويض فكرة أن الفقرة الخامسة منحت طـــــهـــــران مـــوقـــعـــا مــــركــــزيــــا. لــــذلــــك جـــــاءت الـهـجـمـات بــالمــســيّــرات والـــصـــواريـــخ على سفن استخدمت المسار الجنوبي رسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية. أما دول المنطقة، فتقرأ الأمـر بعكس ذلـــــك تـــمـــامـــا. فـــهـــي لا تــــريــــد أن يـــتـــحـــوَّل المـضـيـق إلـــى مــجــال هيمنة إيــرانــيــة، ولا أن تصبح صـادراتـهـا النفطية والـغـازيـة رهـيـنـة تــصــاريــح أو رســــوم أو تـرتـيـبـات تفرضها طهران. لذلك دعمت مسارا أكثر التصاقا بالمياه العمانية، وتحت مظلة دولـــيـــة بـــهـــدف إعـــــادة المـــاحـــة إلــــى وضــع أقرب لما كان قبل الحرب. شراء الوقت لتغيير الواقع تــــحــــوُّل مــــوقــــف تــــرمــــب مــــن الــتــهــدئــة إلـــى الــضــرب لــم يــــأتِ، وفـــق «وول ستريت جورنال»، نتيجة انهيار كامل للتفاوض، بل بسبب قناعة متزايدة بأن إيران تستغل الغموض والمهل الزمنية لتثبيت أمر واقع في المضيق. وقـــد كـــان الاجــتــمــاع الــــذي أبـلـغـه فيه وزيـــــر الــخــارجــيــة مـــاركـــو روبـــيـــو، ووزيــــر الـــدفـــاع بـيـت هيغسيث بـاسـتـهـداف سفن تـــجـــاريـــة بـــصـــواريـــخ «كـــــــروز» ومـــســـيّـــرات لـحـظـة مـفـصـلـيـةً. وبـــافـــتـــراض أن الــســؤال الــذي طرحه ترمب على مساعديه: هـل لا تــــزال إيـــــران جــــادة فـــي الاتـــفـــاق الـنـهـائـي؟ والإجـابـة التي تشكَّلت داخــل غرفة القرار دفعت نحو الضرب. وبــــــــدا أن الــــرســــالــــة الأمــــيــــركــــيــــة مــن المــــوجــــات الأخــــيــــرة كـــانـــت مــــزدوجــــة. فمن جـهـة، إلـغـاء جــزء كبير مـن الـحـوافـز التي تضمَّنها وقـــف إطـــاق الــنــار المــؤقــت، بما فـــي ذلــــك امـــتـــيـــازات مـرتـبـطـة بـبـيـع الـنـفـط الإيراني. ومن جهة أخرى، إضعاف القدرة العسكرية لـ«الحرس الثوري» على تهديد حـــريـــة المــــاحــــة. وبـــذلـــك أرادت واشــنــطــن إعادة التفاوض إلى «معادلة قوة» جديدة، لا يكون فيها الغموض اللغوي كافيا لمنح إيران اليد العليا في البحر. لـــكـــن اســــتــــمــــرار المـــــحـــــادثـــــات الــفــنــيــة بـــعـــد الــــضــــربــــات يـــكـــشـــف عــــن أن الإدارة الأميركية لا تريد، حتى الآن، دفـن المسار الـدبـلـومـاسـي. هــي تـريـد تعديله بـالـقـوة، أو دفـــع إيــــران إلـــى تفسير أضــيــق للفقرة الــخــامــســة: فـتـح المـضـيـق وتـــأمـــن المـاحـة أولاً، ثم بحث الإدارة والخدمات لاحقاً، لا العكس. غموض... ومزيد من الغموض فــي المــقــابــل، يـطـرح التصعيد ســـؤالا أكثر تعقيدا عن مركز القرار داخـل إيـران. وبـــحـــســـب مـــحـــلـــلـــن، فـــــــإن غــــيــــاب المـــرشـــد الـحـالـي مجتبى خامنئي عـن المشهد في هــــذه المـــرحـــلـــة الـــحـــســـاســـة، يـضـيــف طـبـقـة من الغموض إلى غموض مذكرة التفاهم نــفــســهــا. مَـــــن يــمــلــك الــكــلــمــة الأخــــيــــرة فـي التفاوض؟ هل الحكومة المدنية؟ أم البرلمان وممثلو التفاوض؟ أم «الحرس الثوري»؟ أم مراكز ظل داخل النظام ترى في «هرمز» الأداة الأخيرة لمنع تراجع النفوذ؟ هـــــذا الــــســــؤال مـــهـــم لأن أي اتــــفــــاق لا تضمنه جهة قــادرة على إلــزام المؤسسات الأمــنــيــة والــعــســكــريــة سـيـبـقـى هــشــا. فـــإذا كـان «الحرس الـثـوري» يدفع نحو تفسير متشدد للفقرة الـخـامـسـة، بينما تواصل قــــنــــوات ســيــاســيــة أو فــنــيــة الـــحـــديـــث مـع واشــــنــــطــــن، فــــــإن الــــوســــطــــاء ســيــواجــهـــون مشكلة جديةً: ليست فقط تقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، بل التأكد من أن الطرف الإيـرانـي الـذي يوافق يستطيع تنفيذ ما يوافق عليه. 4 إيران NEWS Issue 17392 - العدد Saturday - 2026/7/11 السبت تركّز الصراع على معنى «الترتيبات الإيرانية» وحدود الدور الأميركي ومَن يملك حق إدارة المضيق ASHARQ AL-AWSAT «هرمز» يعيد رسم حدود التفاوض واحتمالات الحرب «فقرة غامضة» تُلغّم مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يوليو (تلغرام) 9 نيران تتصاعد في موقع انفجار بمدينة إيران شهر القريبة من حدود باكستان يوم واشنطن: إيلي يوسف بزشكيان يعرض نسخة موقّعة من مذكرة التفاهم مع واشنطن (إ.ب.أ) مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمــــيــــركــــيــــة عــــــن أن أجــــــهــــــزة الاســــتــــخــــبــــارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بـــأن إيــــران وضــعــت، خـــال الأسـابـيـع الأخــيــرة، خــطــة جـــديـــدة لاســـتـــهـــداف واغـــتـــيـــال الــرئــيــس الأميركي دونالد ترمب، في تطور يأتي وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين البلدَين، وبعد سلسلة مــن الـضـربـات الأمـيـركـيـة المكثفة ضد أهداف إيرانية. ولـم يوضح التقرير تفاصيل المـؤامـرة أو المخطط الإيراني الذي حذّرت منه إسرائيل. وأشــــــــــــار مـــــصـــــدر مــــطــــلــــع لـــشـــبـــكـــة «ســــي إن إن» إلــــى أن الــــولايــــات المــتــحــدة لـــم تتحقق مـــن صــحــة المــعــلــومــات بـنـفـسـهـا، لـكـنـهـا كـانـت تـتـلـقـى بـــاســـتـــمـــرار مــعــلــومــات اســتــخــبــاراتــيــة خــال الأسـابـيـع الماضية حــول خطط محتملة لاغتيال ترمب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان «جديداً» وتناول «مؤامرة محددة»، فيما رجح مسؤولون أميركيون آخـرون أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتودد إلى الرئيس ترمب والتأثير في قراراته لتكثيف العمل العسكري الأميركي ضد إيران. وربـــــطـــــت الـــــتـــــقـــــديـــــرات الأمــــيــــركــــيــــة هــــذه الــتــهــديــدات بـــوعـــود إيـــــران الـقـديـمـة بـالانـتـقـام لمــقــتــل قـــائـــد «فــيــلــق الــــقــــدس» الـــســـابـــق، قـاسـم سـلـيـمـانـي، الــــذي أمـــر تــرمــب بقتله فــي ضربة .2020 أميركية عام ومـــنـــذ ذلــــك الـــحـــن، أعــلــنــت وزارة الــعــدل الأمـــــيـــــركـــــيـــــة، فــــــي عـــــــدة مــــنــــاســــبــــات، إحــــبــــاط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف مسؤولين أمـيـركـيـن، مــن بينهم تــرمــب، لـكـن إيــــران نفت تلك الاتـهـامـات. وخــال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رفع المشيعون الإيرانيون لافتات تطالب بقتل ترمب. توقيت حساس لــــكــــن تــــقــــريــــر صـــحـــيـــفـــة «وول ســـتـــريـــت جـــورنـــال» عــن مـعـلـومـات اسـتـخـبـاراتـيـة بشأن مخطط جـديـد لاغـتـيـال تـرمـب أثـــار الكثير من الــجــدل؛ إذ جـــاءت هـــذه المـعـلـومـات فــي توقيت حـــســـاس، مـــع سـعـي إدارة تــرمــب إلـــى تحقيق تــــوازن بــن اســتــمــرار الـضـغـط الـعـسـكـري على طـهـران ومنع تحول الأزمـــة إلـى حـرب إقليمية واسعة. كــمــا لـــم تـــصـــدر أي تـعـلـيـقـات مـــن جـهـات رسمية إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية تؤكد أو تنفي صحة هـذه التقارير الاستخباراتية، فيما امـتـنـعـت الــســفــارة الإسـرائـيـلـيـة والبعثة الإيـرانـيـة عـن التعليق على مضمون التقرير، وسط مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب ضد إيران. ولــــم يــعــلــق الــبــيــت الأبـــيـــض عــلــى تـقـريـر صحيفة «وول ستريت جــورنــال»، لكنه أشـار إلــــى تـعـلـيـقـات الـــرئـــيـــس تـــرمـــب لـلـصـحـافـيـن، خـــال رحــلــة الـــعـــودة مـــن تـركـيـا إلـــى الـــولايـــات المــتــحــدة عــلــى مـــن الـــطـــائـــرة الــرئــاســيــة، حيث أشــــار بـالـفـعـل إلــــى وجــــود تــهــديــدات لـحـيـاتـه، وقال للصحافيين: «إنهم يريدون القضاء على الـزعـيـم الأمــيــركــي، أي أنـــا. اسـمـي مــوجــود في كل قائمة؛ فقد رأيــت هـذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظا بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر هذا الحظ طويلاً». تغيير الطائرة الرئاسية بينما ربطت وسائل إعلام أميركية أخرى بين تلك التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية وتغيير ترمب طائرته الرئاسية عند مغادرته قمة حلف الناتو في تركيا. وقالت شبكة «سي إن إن»، نقلا عن مصادر لم تسمّها، إن واشنطن كـــانـــت تـــرصـــد «تـــدفـــقـــا مــســتــمــراً» لـلـمـعـلـومـات الاستخباراتية حــول خطط محتملة لاغتيال ترمب، «لكن التحذير القادم من إسرائيل كان جديدا ويتعلق بمؤامرة محددة». وكان ترمب قد استخدم طائرته القديمة «إيــر فــورس وان» لمـغـادرة تركيا -حيث عُقدت القمة-، في حين أرسل طائرته الجديدة مسبقا إلـــى بـريـطـانـيـا، حـيـث بـــدل الـطـائـرتـن لإكـمـال رحلته إلى واشنطن. وأثــار الانتقال من الطائرة الجديدة -في أول رحـلـة خـارجـيـة لـهـا- تكهنات بـــأن السبب يـعـود إلــى افـتـقـارهـا إلــى تـدابـيـر أمنية كافية. وذكـــرت صحيفة «نـيـويـورك تـايـمـز»، فـي وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناء على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي بوصفه «إجراء احترازيا أمنياً». ترمب ونتنياهو كما جاء التحذير الإسرائيلي في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن توتر وانقسام وتباين متزايد بـن ترمب ورئـيـس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حــول كيفية إدارة المـــرحـــلـــة الــتــالــيــة مـــن المـــواجـــهـــات مع إيران. ويميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط الـــعـــســـكـــريـــة وتـــحـــقـــيـــق المـــــزيـــــد مـــــن أهــــــداف الـــحـــرب، فـــي حـــن يــفــضّــل تــرمــب اســتــخــدام الــتــفــوق الـعـسـكـري الأمــيــركــي لــدفــع طـهـران إلى الالتزام بمذكرة التفاهم وتنفيذ بنودها ووقـــف الـتـهـديـدات فــي مضيق هــرمــز، دون الانـــجـــرار إلـــى تـوسـعـة الـــحـــرب بـمـا تحمله مـن انعكاسات اقتصادية وسياسية داخـل الولايات المتحدة. وكشف مكتب نتنياهو عن أنه تحدث هاتفيا إلــى تـرمـب مـسـاء الخميس، واتفقا على مواصلة التنسيق بـن البلدين. وقـال المكتب إن الرئيس ترمب أطلع رئيس الوزراء الإســـرائـــيـــلـــي عـــلـــى الـــتـــحـــركـــات الأمـــيـــركـــيـــة الأخيرة في منطقة الخليج. وحرص تقرير «وول ستريت جــورنــال» على الإشــــارة إلى أن كـا مـن ترمب ونتنياهو كـان كـل منهما يتحدث إلـى الآخــر بشكل متكرر منذ بداية الحرب، وأن التنسيق بينهما شمل الأهداف الإيـــــرانـــــيـــــة والمــــعــــلــــومــــات الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة الإسرائيلية، وأن التواصل بينهما مستمر رغـم أي عـامـات للتوتر والفتور خـال تلك المكالمات الهاتفية المشحونة. وفــــي وقــــت ســـابـــق مـــن يــــوم الـخـمـيـس، وعــلــى مـــن حـامـلـة الـــطـــائـــرات «يـــو إس إس أبراهام لينكولن»، سلحت الأطقم الطائرات المقاتلة، وأجرى الطيارون تدريبات تحسبا لاحتمال تكليفهم بشن ضـربـات. وقـد أبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، آلافا من أفراد الطاقم بأن الأوضاع تشهد تصعيدا متزايداً. تشديد الإجراءات الأمنية ورغـــــم الـــجـــدل حــــول هــــذه الـــتـــقـــاريـــر، فقد أكــــد مـــســـؤولـــو الــبــيــت الأبـــيـــض اتـــخـــاذ جميع الإجـــــراءات لتشديد الـتـدابـيـر الأمـنـيـة لحماية الرئيس الأمـيـركـي، وتــم إبـــاغ مراسلي البيت الأبــــيــــض بـــتـــدريـــبـــات لـــعـــمـــاء جـــهـــاز الــخــدمــة السرية في محيط البيت الأبيض يوم الجمعة. ويبدو أن الإدارة الأميركية تستغل هذه التقارير لتشديد إجـراءاتـهـا الأمـنـيـة، وتبرير اســـتـــمـــرار الـــضـــغـــوط الــعــســكــريــة ضــــد إيــــــران، ومحاولة إثبات أن التهديدات الإيرانية قائمة، وأن المـواجـهـة مـع طـهـران ليست مـجـرد خلاف حـــول الـبـرنـامـج الـــنـــووي، وإنــمــا تتعلق أيضا بــأمــن الــرئــيــس الأمــيــركــي ومــصــالــح الـــولايـــات المتحدة في المنطقة. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، لا تـريـد إدارة ترمب المـبـالـغـة فــي تـقـديـر تـلـك المـخـطـطـات الإيــرانــيــة لاغـــتـــيـــالـــه، أو تــســلــيــط الــــضــــوء بــشــكــل كـبـيـر عـــلـــى هـــــذه الـــتـــقـــاريـــر الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة، نــظــرا إلـــى حـسـاسـيـة الـتـوقـيـت قـبـل أشـهـر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. فمن جانب، تسمح هـذه التقارير لترمب بتقديم نفسه إلــى الناخبين باعتباره رئيسا يـــواجـــه خـصـمـا خــارجــيــا يـسـعـى لاســتــهــدافــه، وهو خطاب يعزّز صورته لدى قاعدة الناخبين الـــجـــمـــهـــوريـــن. لــكــن مـــن جـــانـــب آخـــــر، يخشى الجمهوريون أن يــؤدي تضخيم هـذا التهديد إلــى تبرير انــخــراط عسكري أوســـع مـع إيـــران، بما يتعارض مع وعود ترمب السابقة بتجنب الحروب التي لا تنتهي. مشيعون في جنازة المرشد السابق علي خامنئي يحملون لافتة تطالب بقتل ترمب (رويترز) واشنطن: هبة القدسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky