issue17392

«لقد وصلت للتو إلى جدة. كندا في طريقها إلى تأسيس شـراكـة جـديـدة مـع المملكة العربية السعودية. شـراكـة تستغل طـــمـــوح بــــادنــــا لـــضـــمـــان مـــزيـــد مــــن الازدهـــــــــار وإيــــجــــاد فـــرص لشعوبنا». هـكـذا تـحـدّث رئـيـس الــــوزراء الـكـنـدي مـــارك كارني غـــداة وصــولــه إلـــى مـديـنـة جـــدة لـلـمـشـاركـة فــي أعــمــال «ملتقى الاستثمار الكندي». لــم تـكـن هـــذه الـــزيـــارة اعــتــيــاديــة، لا سـيـمـا أنــهــا تــأتــي في توقيت حــرج وحـسـاس بالنسبة إلــى منطقة الخليج العربي مــــن جــــانــــب، ومـــــن جـــانـــب آخـــــر تـــأتـــي فــــي ظــــل حـــالـــة الــســيــولــة الجيوسياسية العالمية، والبحث جــار عن ملامح عالم جديد متعدد الأقطاب. يلفت الانـتـبـاه بـدايـة إلــى أن شخص كـارنـي فـي حـد ذاتـه قد أصبح، ومنذ يناير (كانون الثاني) المنصرم، رمزا لتحولات عالمية، خاصة بعد أن أطلق صيحته عن الدول متوسطة القوى، والـتـي ينبغي عليها أن تسعى جـاهـدة لتغيير معالم النظام العالمي القديم، ذاك الذي اتَّسم بعدم العدالة، مهما قيل خلاف ذلك. يمكن اعتبار الهدف الرئيسي لهذه الزيارة تعزيز الشراكة والـتـعـاون الثنائي بـن البلدين، لا سيما بعد أن أشــاد الرجل بــالــتــســارع الـكـبـيـر والـــافـــت الــــذي يـشـهـده الـنـمـو الاقــتــصــادي السعودي على الصعد والمــؤشــرات الفنية كـافـة، بالتزامن مع التحولات الهائلة والهيكلية التي تعيشها البلاد، في ظل «رؤية » بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. 2030 ترتبط الزيارة حكما بشكل وثيق بما يحدث على الساحة الدولية من تحولات عميقة في البنى التكتونية الاقتصادية العالمية، مـا يـرتـد سريعا على الـعـاقـات السياسية بـن الأمـم والــشــعــوب، وهـنـا نـــرى كـنـدا تسعى حثيثا لتنويع تجارتها وجــــذب اســتــثــمــارات أجـنـبـيـة، مــدفــوعــة بـالـضـغـوط المــتــزايــدة، والرسوم الجمركية الحمائية الأميركية. فــي هـــذا الـسـيـاق، يـعـد انـفـتـاح كـنـدا عـلـى الــقــوى الـدولـيـة الــصــاعــدة بــقــوة فــي ســمــاء الـــتـــوازنـــات الــدولــيــة، وعــلــى رأسـهـا المملكة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، طـــوق نـجـاة اسـتـثـمـاريـة، وبــوابــة لأســــواق جـــديـــدة، تـضـمـن لـاقـتـصـاد الـكــنـدي مــرونــة أكــبــر في مواجهة التقلبات السياسية من القاصي والداني. ولــعــلــه مـــن حــســن الــطــالــع أن تـلـتـقـي الـــــرؤى الــكــنــديــة مع ســيــاســات المـمـلـكـة المـاضـيـة قــدمــا فــي تنفيذ مـخـرجــات «رؤيـــة »، الـتـي تنقل المملكة مـن زمــن الـعـوائـد الريعية المـجـردة 2030 للنفط إلى رقم صعب في المعادلة الاقتصادية الشرق أوسطية، بل الدولية. وتسعى الرياض بحكمة وتدبير بالغين إلى طريق جذب مــزيــد مـــن الــتــدفــقــات الاســتــثــمــاريــة الأجـنـبـيـة المـــبـــاشـــرة، ونـقـل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الجديدة. هل نحن إزاء علاقات براغماتية إيجابية خلَّقة، وضمن رؤى تشاركية تعاونية لا بد منها في أوقات التغييرات الكبرى؟ مــن الــواضــح أن زيــــارة كــارنــي، ولــقــاءه الأمــيــر محمد بن سلمان، مثّلت في واقع الحال ما هو أكثر من زيارة بروتوكولية، إذ بلورت محورا اقتصاديا جديدا يربط أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط مع أحد أبرز اقتصادات مجموعة السبع، ضمن شراكة لـتـبـادل المـصـالـح، ومـواجـهـة التحديات والــنــوازل الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل اضطرابات الأسواق العالمية. والـــشـــاهـــد، أنـــه عـلـى الـــرغـــم مـــن تـوقـيـع عـــدد مـــن مــذكــرات التفاهم بين الجانبين السعودي والكندي خلال الـزيـارة، وفي مجالات مختلفة من طاقة، ومـــوارد طبيعية، واتـصـالات، غير أن أهـمـهـا، فـي تقدير صـاحـب هــذه الـسـطـور، المــذكــرة الخاصة بتفاهم الحكومتين بشأن إنشاء مجلس التنسيق السعودي - الكندي. هنا نحن أمام منصة فعلية لتنفيذ مضامين وثيقة العمل المـشـتـركـة بــن الـبـلـديـن، والــتــي تُــمـثـل خـريـطـة طـريـق للمرحلة المقبلة للعلاقات. تكتسي وتـكـتـسـب زيــــارة كــارنــي الـسـعـوديـة أهـمـيـة غير عـــاديـــة، ذلـــك لأنـــه يـمـكـن اعــتــبــارهــا الــخــطــوة الأولـــــى فـــي رحـلـة الألـــف مـيـل الـتـي أعـلـن عنها كــارنــي فــي دافــــوس، والــتــي تدعو الدول متوسطة القوى لأن تكون حاضرة على موائد التفاوض الأمـمـيـة، والـشـراكـة الـنـاجـزة والفاعلة فـي رســم خـرائـط العالم الـجـديـد، ونـسـج خيوطه، ومــن دون تـخـاذل يـقـود لأن تضحى أطـبـاقـا شـهـيـة عـلـى لــوائــح طــعــام الأقـــطـــاب الــدولــيــة، الساعية لبسط نفوذها برا وبحرا وجواً. »، استبقت في 2030 تـدرك كندا، قيادة وشعباً، أن «رؤيـة واقع الأمر خريطة كارني، فقد كانت نقلة وطنية بإرادة فولاذية لتغيير الأوضاع وتبديل الطباع، ما اختلف معه موقع وموضع السعودية والنظرة إليها، من منتج للنفط الخام، على أهميته، إلـى دولــة رؤيـويـة، ذات أهـــداف ومقاصد رسائلية، تسعى في خدمة شعبها بـدايـة، وتهدف إلـى استقرار الأوضـــاع العالمية، عبر تحولها إلى مركز عالمي للطاقة المتقدمة والنظيفة، وذات أبــــــواب واســـعـــة فـــي مـــجـــالات الــتــعــديــن، عـطـفـا عــلــى الــخــدمــات اللوجستية عـبـر مـوانـئـهـا المـنـتـشـرة بــوفــرة وكــثــرة، ومـــن دون أن نغفل إعـادة الكشف عن الوجه التراثي الحضاري من خلال السياحة. أما الخطوة التي لا تقل أهمية فتتمحور حول فتح أبواب الأمل والعمل في مدارات الذكاءات الاصطناعية. هل من خلاصة؟ يمكن القول إن لقاء جدة - أوتاوا... طريق الدول متوسطة القوى الصاعدة لرسم عالم مغاير. ســـعـــدت بــالمــشــاركــة فـــي افــتــتــاح أعـــمـــال الــقــمــة الــعــاشــرة لرؤساء برلمانات «الاتحاد من أجل المتوسط»، التي استضافها منذ أيام مجلس النواب المصري بمقره في العاصمة الإدارية الجديدة، ضمن أعمال الجمعية البرلمانية لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، بحضور رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية من مختلف الدول الأعضاء. تقاسمت كضيف شرف بعض الأفكار التي استلهمتها من اللقاءات الدولية حول «مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي»، التي احتضنتها منذ شـهـريـن مـديـنـة فـــاس، ونظمتها الـجـامـعـة الأورومـتـوسـطـيـة بــفـاس وكــرســي الأمــــم المـتـحـدة لـتـحـالـف الــحــضــارات ورابــطــة العالم الإسـامـي وتحالف الأمــم المتحدة للحضارات، والتي تُوّجت بإصدار «رسالة فـاس» التي حظيت بإجماع أكثر من دولة من مختلف القارات. 74 مشارك يمثلون 2100 قلت فـي كلمتي إن الإنسانية تقف الـيـوم أمــام منعطف تـاريـخـي غير مـسـبـوق. فـالـثـورات الصناعية السابقة غيرت وســـائـــل الإنـــتـــاج، أمـــا ثــــورة الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـهـي تعيد تـشـكـيـل الإنـــســـان نـفـسـه، وتـغـيـر أســالــيــب الـتـفـكـيـر، وأنــمــاط العيش، وموازين القوة، ومفاهيم الأمن والسيادة والاقتصاد والتعليم والثقافة. ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا لم يعد: كيف نطور الـذكـاء الاصطناعي؟ بل أصبح: كيف نضمن أن يبقى الإنسان هو من يقود الذكاء الاصطناعي، لا أن يقوده الذكاء الاصطناعي؟ إن أخــطــر مـــا نــواجــهــه الـــيـــوم لــيــس تــطــور الآلـــــة، وإنــمــا احتمال تراجع القيم التي توجه هذا التطور. لقد علمتنا الـحـضـارات الإنسانية عبر آلاف السنين أن التقدم الحقيقي لا يقاس بسرعة التكنولوجيا، وإنما بقدرة الإنسان على توظيفها لخدمة الخير والعدالة والسلام. ولهذا جاءت «رسالة فاس» لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي يــجــب أن يـــكـــون فـــي خـــدمـــة الإنــــســــان، وأن يـخـضـع لـحـوكـمـة أخلاقية عالمية تقوم على الشفافية والمسؤولية والإنـصـاف واحترام الكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي. وإذا كــانــت الــحــكــومــات تــضــع الــســيــاســات، وإذا كـانـت الــــجــــامــــعــــات تـــنـــتـــج المــــعــــرفــــة، وإذا كــــانــــت الــــشــــركــــات تــطــور التكنولوجيا، فإن البرلمانات هي التي تمنح كل ذلك الشرعية القانونية والأخـاقـيـة؛ ومــن هـنـا، فــإن مسؤولية البرلمانيين اليوم لم تعد تقتصر على سن القوانين التقليدية، بل أصبحت تمتد إلى رسم ملامح المستقبل. فنحن بحاجة إلى تشريعات جديدة تحمي الإنسان من مخاطر التحيز الخوارزمي، وتحافظ على خصوصية الأفراد، وتـــواجـــه التضليل الإعـــامـــي وخــطــابــات الـكـراهـيـة، وتضمن العدالة الرقمية، وتمنع احتكار المعرفة والتكنولوجيا. كما أننا مطالبون بالعمل على تقليص الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب، حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عامل جديد لتعميق اللامساواة بين الدول والشعوب. إن الفضاء المتوسطي وقـربـه مـن الـوطـن العربي يمتلك كل المقومات ليكون نموذجا عالميا للتعاون في مجال الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي؛ فـنـحـن نــتــقــاســم تـــاريـــخـــا مــشــتــركــا، وثــقــافــات متعددة، وجامعات عريقة، وطاقات شبابية هائلة. ومـــن هـــذا المـنـطـلـق، اقـتـرحـت إطــــاق عـــدد مــن المـــبـــادرات المشتركة، من بينها: إعــــــداد مــيــثــاق بـــرلمـــانـــي مــتــوســطــي لأخـــاقـــيـــات الـــذكـــاء الاصطناعي. إنـشـاء مـرصـد متوسطي للتشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لتبادل الخبرات والتجارب. إطـاق برنامج متوسطي لتكوين الشباب والبرلمانيين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. تـشـجـيـع الــجــامــعــات ومـــراكـــز الــبــحــث عــلــى بــنــاء شبكة متوسطية للابتكار والبحث العلمي. تـــعـــزيـــز الــــتــــعــــاون فــــي مـــواجـــهـــة الــــجــــرائــــم الــســيــبــرانــيــة والتضليل الرقمي وخطابات الكراهية. إن مستقبل منطقتنا لن تحدده الخوارزميات وحدها، ولن تصنعه مراكز البيانات فقط... إنـــه سيصنعه الإنـــســـان؛ سيصنعه المــشــرع الـــذي يضع الـقـانـون؛ والـبـاحـث الــذي ينتج المـعـرفـة؛ والمعلم الــذي يغرس القيم؛ والشاب الذي يؤمن بأن التكنولوجيا ينبغي أن تكون جسرا للتعاون، لا وسيلة للهيمنة. لقد أثبت التاريخ أن الحضارات لا تنهار عندما تضعف إمكاناتها المــاديــة، وإنـمـا عندما تفقد بوصلتها الأخلاقية؛ لــذلــك إذا نـجـحـنـا فـــي الــجــمــع بـــن قــــوة الـتـكـنـولـوجـيـا وقـــوة الأخلاق، فإننا سنفتح أمام الإنسانية آفاقا غير مسبوقة من الازدهــار والسلام. أما إذا انفصل العلم عن القيم، فـإن أخطر ما سنخسره لن يكون السيطرة على الآلـة، بل السيطرة على مصيرنا. وتــوجــهــت فــي الــخــتــام بكلمة إلـــى شــبــاب المـنـطـقـة، فهم ليسوا مستقبلها فحسب، بل حاضرها أيضاً. فلا ينبغي أن يسمح لأحــد أن يختزل هويتهم فـي الـصـراعـات، أو أن يـزرع بينهم بذور الكراهية أو التعصب أو اليأس. لقد ورثوا حضارة كـانـت عـبـر الــتــاريــخ مـهـد الــديــانــات، ومـــنـــارة لـلـعـلـم، وجـسـرا للتبادل بين الشعوب. ومسؤوليتهم اليوم أن يحافظوا على هذا الإرث، وأن يبنوا مستقبلا يكون فيه التنوع مصدر قوة، والاختلاف مدخلا للإبداع، والحوار سبيلا للسلام. إن العالم يدخل مرحلة جديدة تقودها الثورة الرقمية والــذكــاء الاصـطـنـاعـي، لكن التكنولوجيا وحـدهـا لـن تصنع المـسـتـقـبـل. المـسـتـقـبـل تصنعه الــعــقــول المــؤمــنــة بـقـيـم الـحـريـة والعدالة والكرامة الإنسانية، والقلوب التي تؤمن بأن السلام أقوى من الحرب، وأن التعاون أسمى من الصراع، وأن الإنسان سيظل دائما أسمى من كل آلة. أطـلـقـت الـحـكـومـة الـــســـوريـــة، أواخــــر يونيو (حزيران) الماضي، حملة «سوريا بلا مخدرات» عبر احتفال رسمي حضره الرئيس أحـمـد الـشـرع، ووزيـــرا الداخلية أنـــس خــطــاب، والــصــحــة مـصـعـب الـعـلـي، وحـشـد مــن كـبـار المـسـؤولـن والـضـيـوف، جــرى فيه اسـتـعـراض جـوانـب مـن الرؤية الــحــكــومــيــة حـــــول ظــــاهــــرة المـــــخـــــدرات، لا سـيـمـا فــي مـفـاصـل تصنيعها والاتــجــار بــــهــــا وأشـــــــكـــــــال مــــواجــــهــــتــــهــــا، نـــــظـــــرا لمــا يـمـثـلـه وجـــودهـــا مـــن أخـــطـــار اقـتـصـاديـة واجتماعية وصحية وإنسانية، وأمنية في واقع سوريا. وكــشــف إطــــاق الـحـمـلـة ومــــا طـرحـه المـتـحـدثـون فـي الاحـتـفـال، لا سيما وزيـر الـــداخـــلـــيـــة أنـــــس خــــطــــاب، ومــــديــــر إدارة مكافحة المـخـدرات خالد عيد، المسؤولين المـــبـــاشـــريـــن فــــي المــــــوضــــــوع، عــــن أهــمــيــة الحملة، ومــا سبقتها مـن خــطــوات، وما جرى اتخاذه من إجراءات عملية وإدارية فـــي مــســتــويــات مــتــعــددة هــدفــهــا تحقيق نتائج تتجاوز فكرة الشعار، بل تتخطى ما جرى اتباعه عادة في حملات مشابهة، وأبرزها الرعاية الرسمية، التي جسدها حضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء، ومسؤولين كبار في الحكومة. قــبــل إطـــــاق الــحــمــلــة، كــــان مــوضــوع الحملة ومحتواها في صلب اهتمام فريق واسـع، يضم مؤسسات رسمية تتقدمها وزارتــــــا الــداخــلــيــة والـــصـــحـــة، ومـنـظـمـات مجتمع مدني، وشخصيات من أصحاب اخـتـصـاصـات مــتــعــددة، صحية وعلمية وثقافية وإعلامية وحقوقية، وفعاليات، بينهم وجــهــاء ورجــــال ديـــن، إضــافــة إلـى مـــتـــطـــوعـــن شـــــبـــــاب، وكــــلــــه مــــضــــاف إلـــى الأمــنــيــن الـــقـــادمـــن مـــع زمــائــهــم خــبــراء المكافحة من وزارة الداخلية. وكان جزء من الفريق الواسع، نسق محتوى المعلومات والـدراسـات المتعلقة، ورســــــــم الإجــــــــــــــراءات المـــتـــصـــلـــة بـــظـــاهـــرة المخدرات، التي شهدت في العهد البائد، 2024 و 2011 لا سيما فــي الـسـنـوات بــن فورانا كبيراً، جعل سوريا دولة مخدرات أولـــى، فـي الإنـتـاج والاتـجـار والاستهلاك على مستوى العالم، وكانت سلطة الأسد تـــرعـــى، وتـــديـــر، الــجــريــمــة بـــصـــورة شبه علنية. لم يكن هدف دولة المخدرات الأسدية، نــهــب حــتــى الأمـــــــوال الـقـلـيـلـة مـــن جـيـوب الـــســـوريـــن فــقــط، بـــل كــــان الأهــــم دمــارهــم وإخـضـاعـهـم، وتــجــاوَز هدفها الحصول على المال من تجارة المخدرات مع المحيط الإقليمي والأبـعـد منه، إلــى خلق ظـروف أمنية صعبة، وصناعة الفوضى في دول كثيرة، لأن تمرير المخدرات رافقه تهريب أسلحة، وتمرير أموال وعناصر إرهابية تتبع إيران وميليشياتها، ولا شك أن تلك السياسات كانت بين عوامل التغيير التي أســقــطــت نــظــام الأســـــد، وأضــعــفــت شبكة القوة الإيرانية في الأعوام الماضية. لــــقــــد كــــــــان مــــــن الــــطــــبــــيــــعــــي، ذهــــــاب السوريين إلى حرب شاملة ضد المخدرات بــــعــــد ســــقــــوط نــــظــــام الأســــــــــد، لأنــــهــــا فــي المـــســـتـــوى المــحــلــي خـــطـــوة نــحــو تحطيم البنية «الاجتماعية» والوظيفية لأتباع الـنـظـام وفـلـولـه، وإيــقــاف بـعـض مـصـادر عــيــشــهــم، ومــــصــــادرة جــــزء مـــن ثــرواتــهــم السوداء، كما أنها تمثل محورا في معركة مواجهة الآثار المدمرة التي تركها النظام البائد على سوريا والسوريين، وضرورة مؤكدة تسبق عملية إعادة إعمار سوريا. وفــي المستويين الإقليمي والـدولـي، فإن الحرب على المخدرات تكرس العلاقات السلمية، التي اعتمدها النظام الجديد خــطــا لــســيــاســتــه الــقــائــمــة عــلــى الـتـفـاهـم والمــــصــــالــــح المـــشـــتـــركـــة لـــــلـــــدول، وتـــبـــريـــد الاحـــــتـــــدامـــــات الــــتــــي خــلــفــهــا الـــنـــظـــام فـي العلاقات مع دول الإقليم وغيرها، والتي كـــانـــت هـــدفـــا لمــــخــــدرات الأســـــد ومـــســـارات تـهـريـب الأسـلـحـة والأمـــــوال والأشــخــاص المرتبطين بإيران، بل إنه في الحرب على المـــــخـــــدرات، انـــضـــمـــت ســــوريــــا إلـــــى حـــرب تـجـمـع عـــالـــم الـــيـــوم، عــنــوانــهــا «مــحــاربــة المـــخـــدرات والإرهــــــــاب»، مـمـا يــعــزز مـوقـع النظام الجديد في علاقاته وموقعه على خريطة العالم. الإشــــــارات الـسـابـقـة عـلـى أهميتها، لا تـظـهـر كـــل مـــا تـعـنـيـه حــــرب الـحـكـومـة السورية على المخدرات بحسب ما تشير التصريحات والإجـــراءات التي تمت وما أعقبها بعد إطلاق الحملة، وثمة جوانب خــفــيــة، تــكــرســهــا تــلــك الـــحـــرب بـوصـفـهـا بــعــضــا مــــن نـــتـــائـــج غـــيـــر مـــبـــاشـــرة، لـعـل أهمها ما ستتركه من نتائج على البنية الــســكــانــيــة فــــي ســــوريــــا، إذ مـــقـــدر لــهــذه الـحـرب أن تمنع تـمـدد آفــة المــخــدرات في أوساط جديدة من الشباب من جهة، وأن تعيد مئات الآلاف من الشبان والأطفال الـــســـوريـــن إلــــى حــيــاتــهــم الـطـبـيـعـيـة من جهة ثانية بعد أن قادهم النظام السابق بـوسـائـل مختلفة إلــى جحيم المــخــدرات، بــــل بــعــضــهــم ســـيـــذهـــب فــــي عــــودتــــه إلـــى الأبـــعـــد فـــي اســـتـــعـــادة حــيــاتــه الطبيعية فــي الـــدراســـة والـعـمـل المـنـتـج، والمـشـاركـة فــــي رســـــم مـسـتـقـبـل ســــوريــــا، وســـيـــؤدي كـسـب الــحــرب ضــد المـــخـــدرات إلـــى تحول جـــــــزء مــــــن الــــســــكــــان وجـــــــــزء مــــــن جـــهـــود المجتمع والمؤسسات الحكومية، والموارد المرصودة في حرب مكلفة وطويلة، نحو ضـــــرورات ســوريــة أخــــرى مــن أجـــل نجاة سوريا والسوريين. لــقــد فــتــحــت الــحــكــومــة بــــاب الــحــرب ضد جريمة كبرى، تحتاج وعيا وجهودا واسعة، تتجاوز قدرة الحكومة، والجميع مـــــدعـــــوون لــلــمــســاهــمــة فــــي تـــلـــك الـــحـــرب لكسبها إلى أبعد الحدود! OPINION الرأي 14 Issue 17392 - العدد Saturday - 2026/7/11 السبت الذكاء الاصطناعي في قلب الحوار العالمي جدة ــ أوتاوا... أفق الحاضر وشراكات المستقبل سوريا... حرب أتت ثمارها وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com فايز سارة عبد الحق عزوزي إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky