issue17392

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17392 - العدد Saturday - 2026/7/11 السبت تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا غــــداة إعــــان الــكــرمــلــن أنــــه لا يـتـوقـع قريبا زيارة للمبعوثين الأميركيين، ستيف ويـتـكـوف وجــاريــد كـوشـنـر، لبحث فـرص دفع التسوية السياسية، بدا أن التصعيد الميداني يسيطر على المشهد بشكل كامل. وكــــان الـكـرمـلـن قـــد أشــــار إلـــى «انــشــغــال» مبعوثي الرئيس دونالد ترمب بـ«ملفات أخــــرى»؛ مـمـا أعـطـى انـطـبـاعـا بـعـدم توقع موسكو تنشيط المسار السياسي قريباً. لكن التصعيد الميداني الواسع أخيراً، عـلـى طـرفـي جـبـهـات الــقــتــال، بـــدا مرتبطا أكثر ليس بمحاولة تسجيل تـوسّــع على الأرض يـــحـــدد خـــرائـــط جـــديـــدة ونـهـائـيـة للتفاوض وفـقـا للمنظور الــروســي خلال العامين الأخـيـريـن، بـل بتحسين الشروط التفاوضية بعدما أيقنت موسكو وكييف أن الموقف الأميركي بعد الحرب الإيرانية آخـذ في التبدل، وأن واشنطن لن تضغط مجددا على الأوكرانيين لتقديم «تنازلات مـــؤلمـــة» كـمـا حـصـل فـــي وقـــت ســـابـــق، كما أنــــهــــا لــــم تـــعـــد تــــبــــدو مــتــحــمــســة لــلــقــبــول بشروط بوتين لوقف فوري للقتال. تحولات واشنطن والـــافـــت أن مــوســكــو ظــلــت حـريـصـة على إبـــراز رهانها الثابت على الوساطة الأمـــيـــركـــيـــة رغـــــم مــــؤشــــرات واضــــحــــة إلـــى تـــحـــوّل جــــدي فـــي المـــوقـــف الأمـــيـــركـــي بــرز خـال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) فــي تـركـيـا. ومـــع أن تـرمـب تـعـمّــد استباق الـقـمـة بـــإجـــراء مـكـالمـة هـاتـفـيـة مـطـولـة مع نــظــيــره الـــروســـي أكــــد خــالــهــا رغــبــتــه في اسـتـئـنـاف جـهـود الــســام، واسـتـبـق كذلك لـقـاءه مـع الرئيس الأوكــرانــي فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو بإطلاق تصريحات متفائلة قال فيها إن التوصل إلى حل للحرب الدائرة منذ أكثر من أربع مـمـا ⁠ ســـنـــوات فـــي أوكـــرانـــيـــا «بــــات أقــــرب يتصور كثيرون»، لكن اللقاء مع الرئيس الأوكــــرانــــي انــتــهــى بـــإشـــارة واضـــحـــة إلــى تبدّل مهم في موقف الإدارة الأميركية التي كــانــت قـــد أوقـــفـــت سـابـقـا بـــرامـــج لـلـتـعـاون العسكري مع كييف لإجبارها على تقديم تنازلات. اتضح أن القراءة الأوكرانية المدعومة بالموقف الأوروبــي كانت أكثر دقة، بعدما بــــــدا أن الـــطـــرفـــن الـــــروســـــي والأوكــــــرانــــــي يـراقـبـان المـوقـف الأمـيـركـي المـتـجـدد. وقـال الــــنــــاطــــق الـــــرئـــــاســـــي الــــــروســــــي ديـــمـــتـــري بيسكوف إنـه يعتقد أن المـوقـف الأميركي بــشــأن كـيـفـيـة حـــل الـــصـــراع «لا يــــزال دون تغيير»، فيما قـال زيلينسكي فـي مقابلة ‌ صحيفة «فاينانشال تايمز» إنه يعتقد ‌ مع أن ترمب «بات ينظر إلى الصراع من زاوية جديدة في ضوء النجاحات الأوكرانية في الآونة الأخيرة». هذه «الزاوية الجديدة» أثمرت موافقة أمــيــركــيــة عــلــى مـطـلـب قــديـــم لزيلينسكي للحصول عـلـى تـرخـيـص لإنــتــاج مشترك لصواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بــشــدة، وهـــو أمـــر كـــان الـكـرمـلـن قد نبّه إليه بشدة في السابق، وأكد أن طلبات أوكـرانـيـا المستمرة للحصول على أنــواع جــديــدة مــن الأسـلـحـة «لـــن تمنع اسـتـمـرار العملية العسكرية، والتسوية لن تتحقق إلا عندما تستعد كييف لاتخاذ الـقـرارات اللازمة للسلام». فُـــــسّـــــر الـــــضـــــوء الأخـــــضـــــر الأمـــيـــركـــي بطرق مختلفة فـي كييف وموسكو. ففي مقابل الارتـيـاح الأوكــرانــي الـواسـع، شكك خبراء في روسيا بحجم هذا التحوّل من خـال الإشـــارة إلـى أن «كييف تحتاج إلى الصواريخ الآن، وهذه مجرد وعود بإنتاج مــشــتــرك فـــي المـسـتـقـبـل ولــيــســت خــطــوات عملية لدعم أوكـرانـيـا». لكن المهم هنا أن ترمب بدا مجددا اللاعب الوحيد والأقوى القادر على إدارة عملية المفاوضات. ووفقا لخبراء، فإن التحول الحاصل فــي المــوقــف الأمــيــركــي يعني أن واشنطن ســتــكــون أقــــل مــيــا لـلـضـغـط عــلــى كـيـيـف، لــكــنــهــا، فـــي الـــوقـــت ذاتــــــه، لا تـــتـــراجـــع عن بــذل جـهـود لتسريع عملية إنـهـاء الحرب وضـــمـــان الـــحـــد الأدنــــــى لمــصــالــح الـطـرفـن الروسي والأوكراني. مرتكزات بوتين فــــي هــــــذه الأجـــــــــــواء، ســـعـــى الـــرئـــيـــس الـروسـي فلاديمير بوتين إلـى إعــادة رسم مـــامـــح المـــرتـــكـــزات الـــتـــي تـضـعـهـا إدارتـــــه للقبول بوقف نهائي للقتال، ورسم ملامح الــتــســويــة المــقــبــلــة. وخـــــال اجــتــمــاعــه قبل أيام، مع أعضاء الحكومة الروسية، وضع أربـعـة أســس تستند إليها رؤيـــة موسكو لأي مفاوضات محتملة لإنهاء الصراع في أوكرانيا. انطلق بـوتـن مـن أن اسـتـعـداد بـاده لـلـحـوار السلمي لـيـس ولـيـد الـلـحـظـة، بل يستند إلـــى تـفـاهـمـات سـابـقـة، مــع رفـض قــــاطــــع لمـــــا وصــــفــــهــــا بـــــــ«مــــــحــــــاولات خــلــق واقــــع مـــزيـــف» عــبــر الـــضـــربـــات الـعـسـكـريـة المتواصلة داخل العمق الروسي. لــكــن قــــــراءة الــــشــــروط الـــتـــي وضـعـهـا بوتين تُظهر أنـه ما زال بعيدا عن القبول باتفاقية تـقـوم على «حــل وســـط» يُرضي كـل الأطـــراف المنخرطة فـي الـصـراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك أوروبا التي واصلت تعزيز دورها وتأكيد عزمها على المشاركة في رسـم ملامح أي تسوية مستقبلية. فــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، قـــامـــت مـــرتـــكـــزات الــســام المــنــشــود مــن جـهـة الـكـرمـلـن على قــراءة روسية للتفاهمات السابقة وليس عـــلـــى تـــعـــامـــل مــــع المـــتـــغـــيـــرات الــســيــاســيــة والعسكرية الجارية، وفقا لتحليل خبراء. وهكذا فقد تمسك بوتين بـ«اتفاقيات » كمرتكز أساسي أول لأي 2022 إسطنبول عملية تفاوضية مستقبلية، في إشارة إلى أن الوفد الأوكـرانـي في جــولات التفاوض السابقة كــان قـد وقّـــع بشكل مبدئي على تفاهمات محددة تضع إطارا عاما للنقاش حول بنود التسوية المستقبلية، مما يعني قـبـولـهـا مـــن جــانــب كــيــيــف، ورأى أنــــه «لا سبب لدى روسيا للتراجع عنها». الإطـــــــــار الــــثــــانــــي تـــمـــثّـــل فـــــي «آلــــيــــات أنكوراج»، في إشارة إلى تفاهمات غامضة تــم الـتـوصــل إلـيـهـا خـــال الـقـمـة الـوحـيـدة الـتـي جمعت الـرئـيـسـن فـاديـمـيـر بوتين ودونـالـد ترمب في ألاسكا العام الماضي. وهـــي تـفـاهـمـات رغـــم أنـهــا لــم تـتـرجَــم إلـى وثـــائـــق مــوقَّــعــة، لـكـنـهـا مـــن وجــهــة الـنـظـر الـروسـيـة تُــعـد الإطـــار المـؤسـسـي والتقني الـــذي تـم رســم ملامحه لضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية. الـــــافـــــت هــــنــــا أن تــــلــــك الـــتـــفـــاهـــمـــات تـــحـــدثـــت عـــــن إقـــــــــرار أمــــيــــركــــي بـمـكـسـبـن مهمين للكرملين، أولهما مبدأ التنازل عن الأراضـــي من جانب أوكـرانـيـا، والآخــر هو استبعاد أوروبـا من المرحلة الأولـى لرسم ملامح اتـفـاق ســام بـن موسكو وكييف. ويفسر هذا تمسك بوتين بتلك التفاهمات رغــم تـراجـع لهجة البيت الأبـيـض لاحقاً، في التعامل معها بوصفها «اتفاقا كاملاً» يحدد ملامح التسوية المستقبلية. ومـــــــع تـــــراجـــــع الـــلـــهـــجـــة الأمــــيــــركــــيــــة، وحــديــث الـــوزيـــر مــاركــو روبــيــو عــن «عــدم وجــود اتفاقات موثقة»، اضطر الكرملين إلى الإقـرار بواقع جديد في تعامل الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة مــــع مـــلـــف الـــتـــســـويـــة. وشــنــت دوائــر الكرملين هجوما غير مباشر على واشنطن، حسبما ظهر فـي لهجة الوزير سيرغي لافروف الذي أبدى استياءه حيال «سياسة ترمب التي لم تتبدل عن سياسة ســــلــــفــــه». وأقـــــــر مـــســـاعـــد بــــوتــــن لـــشـــؤون الــســيــاســة الــخــارجــيــة يـــــوري أوشـــاكـــوف، بــــ«صـــعـــوبـــات أمــــــام تــطــبــيــع الـــعـــاقـــة مـع واشـنـطـن»، ولـــوّح بـأن موسكو ستواصل فــرض رؤيـتـهـا للسلام فـي سـاحـة المعركة إذا فشلت الدبلوماسية. ورغـــــم ذلـــــك، مـــا زال الــكــرمــلــن وبـعـد الإقــــرار بـــأن تـفـاهـمـات ألاســكــا لــم تنعكس في وثيقة ملزمة ومكتوبة، يعوّل على أن الرئيس الأمـيـركـي لـم يتراجع نهائيا عن «روح أنكوراج». الواقع الميداني المـــرتـــكـــز الـــثـــالـــث لــبــوتــن هـــو الـــواقـــع الميداني الراهن. وقد أكد الرئيس الروسي أن المـــــفـــــاوضـــــات يـــجـــب أن تـــنـــطـــلـــق «مـــن الـحـقـائـق المـــوجـــودة عـلـى الأرض، وليس من تـصـورات وهمية»، مشيرا إلـى التقدم المـسـتـمـر لــلــقــوات الـــروســـيـــة. تـــواجـــه هــذه القناعة مشكلات جدية بينها أن أوكرانيا حـقـقـت، وفــقــا لــخــبــراء غــربــيــن، نــوعــا من تـــــــوازن الـــضـــغـــط المـــيـــدانـــي رغـــــم الـــتـــفـــاوت الكبير في القدرات العسكرية بين البلدين. وقــد حـوّلـت ضـربـات المـسـيّــرات فـي العمق الروسي مسار القتال بشكل ملحوظ خلال العام الأخـيـر. وفـي مقابل تمسك موسكو باستراتيجية الـتـوسـع المـيـدانـي البطيء ولــكــن الــثــابــت فـــي مـنـاطـق شـــرق وجـنـوب أوكرانيا، نجحت كييف في ضرب استقرار إمــــــدادات الـــوقـــود داخــــل روســـيـــا ووجّــهــت ضــــــربــــــات جـــــديـــــة إلـــــــى قـــــطـــــاع الـــســـيـــاحـــة وحـرمـت موسكو عمليا مـن جـزء مهم من عوائد ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيـرانـيـة. كما أسـفـرت هجمات المسيّرات المكثفة واليومية عن تراجع مستوى الثقة الداخلية بأن الحرب مقبلة على مراحلها النهائية. أمـــــا المـــرتـــكـــز الـــــرابـــــع فـــقـــد بُـــنـــي عـلـى الـرؤيـة الاستراتيجية التي قدمها بوتين في خطابه أمام وزارة الخارجية الروسية ، والـتـي ترسم 2024 ) فـي يونيو (حــزيــران الـخـطـوط العريضة للسياسة الخارجية والأمنية الروسية. تقوم الرؤية على عدم التراجع عن الأراضي التي ضمَّتها موسكو واشـتـراط إقـــرار دولــي وإقليمي بالتوسع الروسي، فضلا عن أنها تضع شروطا أمام سياسات كييف الداخلية (حجم الجيش، ونـــوعـــيـــة تــســلــيــحــه، ورؤيــــــة الانــتــخــابــات المحلية، وعدم حرمان الناطقين بالروسية من المشاركة السياسية... من بين شروط أخــــــرى). كــمــا تــضــع هــــذه الـــرؤيـــة شــروطــا أقسى على السياسة الخارجية الأوكرانية لجهة الحياد الكامل وحـرمـان كييف من الانـــضـــمـــام إلــــى أي تــحــالــفــات تــــرى فيها مــوســكــو ضــــررا بـأمـنـهـا الـــقـــومـــي. الــافــت هـنـا أن هـــذه الــشــروط لــم تتغير بــل زادت تــــشــــدداً، وبــعــدمــا كــــان الإصـــــــرار الـــروســـي يـتـوقـف عـنـد حـلـف شـمـال الأطــلــســي، فقد اتسعت خطوط بوتين الحمراء خلال العام الأخـيـر، وبــدأ الكرملين يتحدث عن رفض الانضمام الأوكراني إلى الاتحاد الأوروبي أيضاً، الذي وفقا لتعبير مقربين من بوتين «يـتـحـوّل سريعا مـن تكتل اقـتـصـادي إلى تحالف عسكري أكثر ضررا وخطورة على روسيا من حلف شمال الأطلسي». مواصلة حرب الاستنزاف فـــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، يــــــرى خـــــبـــــراء أن خيارات بوتين مع تحوّل لهجة واشنطن، واســـتـــمـــرار الـتـصـعـيـد مـــع أوروبـــــــا تتجه أكــــثــــر نـــحـــو تـــشـــديـــد الـــضـــغـــط الــعــســكــري عــلــى أوكـــرانـــيـــا مـــن خــــال تــوســيــع قــاعــدة الضربات اليومية والاستهداف التدريجي لمــــراكــــز صـــنـــع الــــقــــرار الـــســـيـــاســـي والــبــنــى التحتية الاقـتـصـاديـة والصناعية. وقبل أيـــام، أكــد نـائـب وزيـــر الخارجية الـروسـي سيرغي ريـابـكـوف، أن «الـــدول الغربية لا ينبغي أن تشك فـي تصميم روسـيـا على تحقيق أهداف العملية العسكرية». وأشار إلى ملاحظة «عناصر انجراف» في الموقف الأميركي بعيدا عـن التفاهمات السابقة، معربا عن أمله في «ألا يتحول إلى مراجعة كاملة للنهج الأميركي». وأكـــــــد ريــــابــــكــــوف اســــتــــمــــرار الــــحــــوار مـــع واشـــنـــطـــن رغــــم عــــدم وجـــــود اتــفــاقــات محددة حول موعد أو مستوى استئناف المناقشات الجوهرية. لــــكــــن، وخـــــافـــــا لــــتــــأكــــيــــدات مـحـلـلـن غـربـيـن بـــأن بــوتــن يـــواجـــه أزمــــة داخـلـيـة مـتـصـاعـدة قـــد تـضـطـره إلـــى الــلــجــوء إلـى خـــيـــارات «لــيــســت شـعـبـيـة» مــثــل التعبئة العسكرية الكاملة، وفرض تدابير إلزامية قاسية، يبدو المشهد الداخلي أكثر هدوءا مــن تـوقـعـات الــغــرب. وقـــد نـجـح الكرملين في تعويض الخسائر على الجبهات عبر سياسة العقود العسكرية التي انخرط من خلالها مئات الألــوف من المتعاقدين، ولا يبدو الكرملين بحاجة إلى فرض إجراءات أخـــرى حـالـيـا. ونـجـح الـكـرمـلـن أيـضـا في تـكـريـس واقــــع اقــتــصــادي يــقــوم عـلـى «كـل الجهد لصالح المعركة» لكنه ثابت وهادئ داخليا ولا ينذر بتفاقمات كـبـرى. ويـرى خــــبــــراء أن روســــيــــا مــــا زالــــــت قـــــــادرة عـلـى مواصلة حرب استنزاف لسنوات عدة، من دون أن تواجه هزات داخلية واسعة. مخاطر توسيع رقعة الحرب وسط الأجواء الميدانية المتفاقمة، بدا أن المـــخـــاوف مـــن اتـــســـاع نــطــاق التصعيد الــعــســكــري ســيــطــرت عــلــى المــشــهــد بشكل مـــتـــزايـــد. وبـــــرزت تـــحـــذيـــرات مـــتـــزايـــدة في روســــيــــا وجــــارتــــهــــا الأقــــــــرب بـــيـــاروســـيـــا مـــــــن تـــــوســـــيـــــع رقــــــعــــــة الـــــــحـــــــرب والـــــقـــــيـــــام بـــــ«اســــتــــفــــزازات» تــســتــهــدف جــــر مـيـنـسـك للانخراط مباشرة إلى المواجهة. كـــان الـرئـيـس الـبـيـاروسـي ألكسندر لــوكــاشــيــنــكــو، قـــد قــــال إنــــه أخـــبـــر ممثلي الــــرئــــيــــس فـــولـــوديـــمـــيـــر زيــلــيــنــســكــي بـــأن «طبيعة الــحــرب ستتغير عـلـى الــفــور في حال تم جر بيلاروسيا إليها». وأشار إلى أن زيلينسكي رد على هذا الــتــصــريــح بــــأن كـيـيـف تــــدرك أنــــه لا يجب جـــر مينسك إلـــى الـــنـــزاع. وتـــابـــع: «دعـونـا نتوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون الاتفاق جوهرياً. لا داعـي لإثــارة الغبار ولا داعي للصراخ. لا نريد قتال الأوكرانيين، موقفنا سلمي ولكن فـي جميع الأحـــوال، سنكون إلى جانب روسيا إذا دعت الحاجة». الـافـت أن مينسك كــررت تحذيراتها مـــن مـــحـــاولات جـــرّهـــا إلـــى دائـــــرة الــصــراع خـــال زيـــــارة يــقــوم بـهـا لـوكـاشـيـنـكـو إلـى الصين. وبدا أن هذا الموضوع أحد المحاور المطروحة على طاولة محادثاته مع الزعيم الصيني شي جينبينغ. وكان لافتا أيضا أن وزارة الخارجية البيلاروسية أصدرت بيانا شديد اللهجة خـال وجــود لوكاشينكو في بكين، أكدت فـــيـــه اســــتــــعــــداد مـــيـــنـــســـك لاســــتــــخــــدام كـل قدراتها لمواجهة أي اخـتـراق للحدود من جـــانـــب أوكـــرانـــيـــا أو تـــهـــديـــدات خــارجــيــة تتعرض لها بيلاروسيا. في غضون ذلك، بدا أن أوكرانيا تعمل أيضا على تعزيز شراكتها العسكرية مع حـلـفـائـهـا فـــي الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي، وأعـلـن رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس، عــــزم بـــــاده بــالــشــراكــة مـــع أوكـــرانـــيـــا على إنــشــاء مـصـنـع مـشـتـرك لإنــتــاج الـطـائـرات المــــــســــــيّــــــرة عـــــلـــــى الــــــــحــــــــدود مـــــــع روســـــيـــــا وبيلاروسيا. وجاءت تصريحات كولبيرغس خلال زيارة لقاعدة عسكرية في منطقة لاتغاليا، حيث أكد أن المشروع يأتي في إطار توسيع الـتـعـاون بـن لاتفيا وأوكــرانــيــا فـي مجال الصناعات العسكرية، بما يشمل إنشاء مصنع مشترك لإنـتـاج الـطـائـرات المسيّرة على الــحــدود اللاتفية. وأضـــاف أن بـاده تخطط أيـضـا لاسـتـخـدام طـائـرات مسيّرة اعـــتـــراضـــيـــة لــلــتــصــدي لـــلـــمـــســـيّـــرات الــتــي تخترق الحدود مع روسيا وبيلاروسيا، مـوضـحـا أن ذلـــك سـيـحـد مــن الـحـاجـة إلـى إقــــاع الـــطـــائـــرات الـعـسـكـريـة فـــي كـــل مـــرة، وهـــو خــيــار وصــفــه بــأنــه مـرتـفـع التكلفة؛ كونه ليس الأفضل ولا الأكثر إنتاجية. كـــانـــت مـــوســـكـــو قــــد صــــعَّــــدت لـهـجـتـهـا تجاه الأوروبيين، وحذَّرت من التعامل معها بلغة «الإنـــذارات النهائية» في وقـت استعد من 21 الاتــحــاد الأوروبـــــي لـفـرض الــرزمــة الـــــ العقوبات على روسيا، وحـذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام. (رويترز) 2026 يوليو 8 حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم انعكس جمود العملية السياسية، وتـراجـع التعويل على تـحـرك أميركي حـاسـم لـدفـع التسوية على الوضع الميداني على طرفي جبهات القتال في روسيا أوكرانيا؛ ففي مقابل ارتفاع منسوب هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل العمق الروسي، أطلقت موسكو هجوما واسعا في محيط دونيتسك وزابوريجيا؛ في مسعى للضغط على كييف وتحقيق إنجازات ميدانية تعوّض الخسائر التي سبَّبتها الوتائر المتصاعدة للهجمات على البنى التحتية في مدن روسية عدة. مرتكزات بوتين للتسوية... شروط تواجه تحوّلات الموقف الأميركي وتصاعد التوترات مع أوروبا موسكو: رائد جبر ASHARQ AL-AWSAT موسكو ظلت حريصة على إبراز رهانها على الوساطة الأميركية رغم مؤشرات واضحة إلى تحوّل جدي في موقف ترمب برز خلال قمة (الناتو) في تركيا (رويترز) 2026 يونيو 18 الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky