11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17392 - العدد Saturday - 2026/7/11 السبت مرجعية جنوب لبنان تنتقل تدريجيا من الأمم المتحدة إلى واشنطن يكتسب هــذا الـجـدل أهمية خاصة مع اســتــمــرار الـبـحـث فـــي تـطـويـر «المـيـكـانـيـزم» ، والحديث 2024 الذي أُنشئ بعد حرب عام عـن صيغ جـديـدة لتعزيز الحضور الدولي فــــي الــــجــــنــــوب، ســــــواء عـــبـــر تـــوســـيـــع الـــــدور الأميركي أو إدخال شركاء دوليين إضافيين لــدعــم تنفيذ الـتـفـاهـمـات الأمـنـيـة ومـواكـبـة انـتـشـار الجيش اللبناني. ويعيد ذلــك إلى الواجهة ســؤالا يتجاوز الترتيبات الأمنية إلـــى طبيعة المـرجـعـيـة الــتــي تــديــر الـجـنـوب اللبناني، ومـا إذا كانت التطورات الأخيرة تـمـثـل تـــحـــولا فـــي الأســـــاس الــقــانــونــي الـــذي يحكم الــنــزاع، أم أنـهـا تقتصر على تطوير أدوات تنفيذ القرارات الدولية. وتـــعـــود المــرجــعــيــة الــقــانــونــيــة لــلــنــزاع اللبناني - الإسرائيلي إلـى اتفاقية الهدنة ، الــــتــــي أرســـــــت الإطـــــار 1949 المـــوقـــعـــة عـــــام القانوني للعلاقة بين الطرفين، قبل أن يتعزز عــام 425 الـــــدور الأمـــمـــي مـــع صــــدور الـــقـــرار الذي أنشأ قوات الأمم المتحدة المؤقتة 1978 1701 فـــي لــبــنــان (الــيــونــيــفــيــل)، ثـــم الــــقــــرار ، الـذي رسّخ 2006 ) بعد حـرب يوليو (تموز دور الأمـم المتحدة في مراقبة وقـف الأعمال الـعـدائـيـة ودعــــم انــتــشــار الـجـيـش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإنشاء لجنة ثلاثية لمعالجة الخروقات. إلا أن محدودية تنفيذ هـــــذه الـــــقـــــرارات خـــــال الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، واســتــمــرار الانـتـهـاكـات الإسـرائـيـلـيـة، دفعا إلـــــى اســـتـــحـــداث آلــــيــــات تــنــفــيــذيــة جـــديـــدة، كــان أبـرزهـا «الميكانيزم»، لتسهيل تطبيق الــتــفــاهــمــات الأمـــنـــيـــة، وهــــو مـــا أعـــــاد طــرح السؤال حول ما إذا كانت المرجعية الدولية بقيت على حالها أم أن إدارة الملف انتقلت عمليا إلى الولايات المتحدة. المرجعية القانونية لا تزال أممية في هذا السياق، يرفض الوزير السابق رشـــيـــد دربــــــــاس اعـــتـــبـــار أن تـــنـــامـــي الـــــدور الأميركي يعني انتقال المرجعية القانونية والسياسية من الأمـم المتحدة إلى الولايات المــــتــــحــــدة، مــــؤكــــدا أن مــــا تــغــيــر هــــو أدوات التنفيذ، فيما بقي الأسـاس القانوني الذي يحكم النزاع على حاله. وقـال دربـاس لـ«الشرق الأوســط»: «من حيث المبدأ، المرجعية لا تزال واضحة، وهي قرارات مجلس الأمن الدولي. وإذا اضطلعت الــــولايــــات المـــتـــحـــدة بــــــدور، ســـــواء عــبــر آلـيـة المراقبة (الميكانيزم) أو أي إطار آخر، فإن هذا الدور يستند إلى هذه المرجعية الدولية، لأن لبنان لا يملك مرجعية أخرى يستند إليها سوى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن». وأوضــــــح أن وجـــــود الأمـــــم المـــتـــحـــدة لم يـتـغـيـر مـــن الــنــاحــيــة الـــقـــانـــونـــيـــة، مـضـيـفـا: «قـــد يــكــون دور قــــوات الأمــــم المــتــحــدة خـال المراحل السابقة محدود التأثير، لكن هذا لا يعني أن الأمــم المتحدة خرجت من المشهد. فـالمـرجـعـيـة الـقـانـونـيـة والـسـيـاسـيـة لا تــزال قائمة، وأي خلاف بين لبنان وإسرائيل حول تنفيذ الاتفاقات يبقى مرجعه قـرارات الأمم المتحدة، بغض النظر عن الجهة التي تتولى التنفيذ أو المساعدة في تطبيقها». ورأى أن الـحـديـث عــن إمــكــان مشاركة قوات من دول حلف شمال الأطلسي أو دول أوروبية يجب أن يُفهم في إطار تعزيز قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه، وليس بوصفه بديلا عن المرجعية الدولية، قائلاً: «إذا جـــاءت قــوى إضـافـيـة لمـسـانـدة الجيش اللبناني، فإن ذلك يهدف إلى ضبط الوضع بصورة أفضل، لكنه لا يغيّر المرجعية التي تبقى أممية». الدور الأميركي... تنفيذ وضغط لا استبدال ويــــــربــــــط دربـــــــــــاس اتــــــســــــاع الـــحـــضـــور الأمــيــركــي فــي الـجـنـوب بـالـسـيـاق الإقليمي الأوســـع، معتبرا أن واشنطن تتولى اليوم أدوارا مــتــشــابــكــة فــــي مـــلـــفـــات المـــنـــطـــقـــة، مـا يجعل انـخـراطـهـا فـي المـلـف اللبناني جـزءا مـــن مـــقـــاربـــة أشـــمـــل لإعــــــادة تــرتــيــب المـشـهـد الإقليمي. وقـــــــال: «الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة مـنـخـرطـة اليوم في ملفات المنطقة كلها، من غـزة إلى إيـران وصـولا إلى لبنان، وهي تعمل ضمن رؤية لإعادة رسم المشهد الإقليمي. لذلك من الطبيعي أن يكون لها حضور أكبر في الملف اللبناني أيضاً». وأضـــاف: «النفوذ الأميركي فـي لبنان ليس جديداً، بل هو نفوذ متجذر منذ عقود، إلا أن ما نشهده اليوم يتميز بحضور أكثر وضـــوحـــا، وبـعـاقـة مـبـاشـرة وصـريـحـة مع الدولة اللبنانية». واعــتــبــر أن هـــذا الــنــفــوذ قـــد يـصـب في مـصـلـحـة لــبــنــان، مــوضــحــا: «قــــد يـــكـــون من مــصــلــحــة الــلــبــنــانــيــن أن يـــكـــون لـــلـــولايـــات المـتـحـدة هـــذا الــــدور، لأنـهـا الـجـهـة الـوحـيـدة الــــقــــادرة، إذا أرادت، عــلــى مــمــارســة ضغط فعلي على إسرائيل وكبح اندفاعها». وربــــط مـسـتـقـبـل الـــوضـــع فـــي الـجـنـوب بـــعـــامـــلـــن أســــاســــيــــن، هـــمـــا «مــــــــدى جـــديـــة الولايات المتحدة في وضع حد للتجاوزات الإسرائيلية، ومـدى قـدرة الجيش اللبناني على تثبيت سيطرته الكاملة على المناطق التي ينتشر فيها ومنع أي خروق أو تسلل، بما يسقط أي ذرائع قد تستخدمها إسرائيل للاستمرار في عملياتها». وأكـــــد أن أي حـــضـــور أمــيــركــي مـبـاشـر يـمـكـن أن يـشـكـل ضــمــانــة إضــافــيــة لتنفيذ التفاهمات، قائلاً: «وجود الولايات المتحدة يـــمـــنـــح لــــبــــنــــان جــــهــــة تـــســـتـــطـــيـــع أن تـــســـأل إسرائيل: ماذا تفعلون؟ وما الذي تسمحون بـــه أو تــمــنــعــونــه؟ وهـــــذا بــحــد ذاتـــــه عنصر ضغط». بين المرجعية القانونية وآليات التنفيذ ويــــجــــد هــــــذا الـــــطـــــرح مـــــا يـــدعـــمـــه لـــدى مـتـخـصـصـن فـــي الـــقـــانـــون الــــدولــــي، الــذيــن يميزون بين المرجعية القانونية التي تحكم الـنـزاع، والآلـيـات التنفيذية التي تُستحدث لتسهيل تطبيقها. وبحسب هــذه المقاربة، فـــإن اتــســاع الــــدور الأمـيـركـي لا يعني نسخ المـــرجـــعـــيـــة الأمــــمــــيــــة، بــــل يـــعـــكـــس مـــحـــاولـــة لتفعيل تنفيذ قرارات بقيت لعقود تصطدم بــالاعــتــبــارات السياسية والمــيــدانــيــة، ســواء نتيجة ضعف الدولة اللبنانية أو استمرار الخروقات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يقدم أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس الدكتور مــحــيــي الـــديـــن الــشــحــيــمــي قــــــراءة قـانـونـيـة تنطلق من اتفاقية الهدنة وقـــرارات مجلس الأمن، وتخلص إلى أن المرجعية الدولية ما زالت قائمة، وأن ما تغير هو أدوات التنفيذ والـضـمـان، لا الإطـــار الـقـانـونـي الـــذي يحكم النزاع. وقــــال الشحيمي لـــ«الــشــرق الأوســــط»: إن «المـرجـعـيـة الـقـانـونـيـة لــلــنــزاع اللبناني - الإســرائــيــلــي تــبــدأ بـاتـفـاقـيـة الــهــدنــة لـعـام ، مــــــرورا بـسـلـسـلـة الــــقــــرارات الــدولــيــة 1949 التي صـدرت تباعا مع تطور طبيعة النزاع والاعــــــتــــــداءات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وصـــــــولا إلـــى وما أعقبه من تعزيز دور قوات 1701 القرار (اليونيفيل)، فـضـا عـن الــقـــرارات المرتبطة بـــاســـتـــعـــادة لـــبـــنـــان ســـيـــادتـــه الـــكـــامـــلـــة عـلـى أراضيه. وهذه المنظومة القانونية والدولية لا تـزال هي المرجع الصالح والأســاس الذي يحكم الوضع في الجنوب». وأوضـــــــــح أن «الـــــوســـــاطـــــة الأمـــيـــركـــيـــة والمـــفـــاوضـــات الــجــاريــة الــيــوم لـيـسـت بـديـا عن هـذه المرجعية، بل هي جـزء من الآليات التنفيذية التي تساعد على استكمال أهداف الـــــقـــــرارات الـــدولـــيـــة والــــوصــــول إلــــى مـرحـلـة الاستقرار التي نصّت عليها تلك القرارات»، مضيفا أن «ما يجري اليوم هو (ميكانيزم) مستقل وجزئي لإدارة الأزمة اللبنانية، لكنه لا يبتلع القضية بكاملها ولا يلغي الإطـار الأممي الذي يحكمها». وأشـــار إلـى أن «الـورقـة الحالية ليست اتفاقية دولية ولا معاهدة، بل هي أقرب إلى وثيقة نيات أو إطار لربط النزاع واستكمال مراحل الحل، وبالتالي فهي أدنى مرتبة من الاتفاقيات الدولية ولا ترتقي إلى مستوى المعاهدات الملزمة». ورأى الشحيمي أن «لـبـنـان لـم يتمكن خــــال الـــعـــقـــود المـــاضـــيـــة مـــن تـنـفـيـذ أي من الــقــرارات الـدولـيـة بـصـورة كاملة، بما فيها ، ســــواء بـسـبـب ضـعـف الــدولــة 1701 الـــقـــرار وأزماتها الداخلية أو بسبب رفض إسرائيل الالـتـزام الكامل بتلك الـــقـــرارات»، معتبرا أن «هذا الواقع استدعى إنشاء آليات تنفيذية خــــاصــــة ووســــــاطــــــات دولــــيــــة لــــدفــــع عـمـلـيـة التطبيق قدماً». وكـــشـــف أن «الـــنـــقـــاش الـــدائـــر حــالــيــا لا يتعلق بإلغاء دور الأمم المتحدة، بل بإعادة صياغة نموذج جديد للشراكة الدولية في الجنوب اللبناني، قـد يشمل تمديد مهمة (الـــيـــونـــيـــفـــيـــل) مــــع إدخـــــــال قــــــوات أوروبــــيــــة إضافية، وربما مشاركة عربية، مع تنسيق أكــبــر مـــع حـلـف شــمــال الأطــلــســي (الــنــاتــو)، فــي إطـــار دعـــم الاســتــقــرار وتنفيذ الــقــرارات الدولية». وشــدد على أن «أي وجــود أميركي لن يكون وجودا عسكريا قتاليا على غرار قوات (المارينز) في الثمانينات، وإنما سيقتصر على الـتـدريـب والــدعــم اللوجستي وتعزيز قـــدرات الجيش اللبناني، وهــو أمــر يندرج أسـاسـا ضمن اتفاقيات التعاون العسكري الــقــائــمــة بـــن بـــيـــروت وواشــــنــــطــــن». مــؤكــدا أن «المــرجــعــيــة الأمـــمـــيـــة سـتـبـقـى المـرجـعـيـة القانونية الصالحة والصريحة والمستدامة لإدارة الـــــنـــــزاع الـــلـــبـــنـــانـــي، أمــــــا المــرجــعــيــة الأميركية فهي مرجعية سياسية وتنفيذية وجزئية، هدفها ضمان حسن تنفيذ الآليات المـتـفـق عليها وتــوفــيــر الـضـمـانـات الــازمــة لإنجاحها». وأضـــــــــاف أن «الـــــوســـــاطـــــة الأمـــيـــركـــيـــة تـخـلـق ضـغـطـا عـمـلـيـا عــلــى الأرض وتــوفــر الضمانات التي لا تستطيع الدول الأوروبية أو غيرها توفيرها، خصوصا أن إسرائيل تستجيب عمليا للضغط الأميركي أكثر من استجابتها لأي وسيط آخر». وأكد أن «الولايات المتحدة تؤدي اليوم دور الضامن لتنفيذ الـقـرارات الدولية، لأن التحدي الحقيقي لم يعد في الـوصـول إلى تــفــاهــمــات، بـــل فـــي ضـــمـــان تــنــفــيـذهــا. ومــن هنا تأتي أهمية الـدور الأميركي في تعزيز إجــــــــراءات بـــنـــاء الــثــقــة وحـــســـن الـــنـــيـــات بين الأطراف، وصولا إلى تثبيت الاستقرار». انتقال تدريجي للمرجعية وفي مقابل هذه القراءة القانونية، يطرح اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي مقاربة مختلفة تنطلق مـن الـوقـائـع السياسية والمـيـدانـيـة أكثر مـمـا تنطلق مــن الــنــصــوص الـقـانـونـيـة، معتبرا أن الجهة التي تدير الملف عمليا هي التي تحدد المرجعية الفعلية، بصرف النظر عن استمرار قرارات مجلس الأمن كإطار قانوني للنزاع. ويــســتــنــد شــحــيــتــلــي فــــي قــــراءتــــه إلـــى التطور الـــذي شهدته آلـيـات إدارة الجنوب خلال السنوات الماضية، معتبرا أن الانتقال مــن اللجنة الـثـاثـيـة بـرئـاسـة «اليونيفيل» إلـى «الميكانيزم»، ثم الحديث عن ترتيبات جـــديـــدة بـــقـــيـــادة أمـــيـــركـــيـــة، يــعــكــس تــحــولا تدريجيا في مركز إدارة الملف. وقــال شحيتلي لـ«الشرق الأوســـط» إن مـا يـجـري الـيـوم فـي جـنـوب لبنان يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية أو اتفاقات ميدانية، معتبرا أن لبنان يشهد «تحولا في المرجعية التي تدير ملفه، ولا سيما في الجنوب». ، كـان 1860 وقـــال إن لـبـنـان، «مـنـذ عـــام يُـــدار دائـمـا ضمن تـوازنـات إقليمية تحظى بغطاء دولي، موضحا أن النفوذ على لبنان تـعـاقـبـت عـلـيـه قــــوى مـخـتـلـفـة وفــــق مــراحــل تــاريــخــيــة، بــــدءا مـــن الـــدولـــة الـعـثـمـانـيـة، ثم فرنسا، مـــرورا بمصر وسـوريـا وإسـرائـيـل، وصـــــــولا إلـــــى تـــفـــاهـــمـــات دولــــيــــة وإقــلــيــمــيــة شـــاركـــت فـيـهـا الــــولايــــات المــتــحــدة وفـرنـسـا وغيرها». وأضاف: «كان هناك دائما توافق إقـلـيـمـي يـمـتـلـك امــــتــــدادا دولـــيـــا لإدارة هــذا ،1920 الـبـلـد، فيما بقيت فـرنـسـا، بعد عــام مـــحـــورا أســاســيــا فـــي هــــذه الــتــفــاهــمــات، مع تـــبـــدل الـــقـــوى الإقــلــيــمــيــة الــشــريــكــة بحسب موازين القوى في المنطقة». واعتبر أن التحول الأخـطـر يتمثل في انتقال الولايات المتحدة إلى موقع المرجعية عام 425 المباشرة، قائلاً: «منذ صدور القرار أصــبــحــت الأمــــم المـــتـــحـــدة، عــبــر قـــوات 1978 اليونيفيل وهيئة مراقبة الهدنة، المرجعية الأساسية في جنوب لبنان. أما اليوم، فإن الــــولايــــات المــتــحــدة ألــغــت عـمـلـيـا دور الأمـــم المـــتـــحـــدة، كــمــا هــمّــشــت الأدوار الـفـرنـسـيـة والـعـربـيـة والمــصــريــة، وانـــفـــردت بــــإدارة هـذا الملف». وأضـــــاف أن واشــنــطــن «لـــم تـعـد تـــؤدي دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، بل باتت تفرض بنفسها آليات العمل على الطرفين، مـا يعني عمليا انـتـقـال المرجعية مـن الأمـم المتحدة إلـى الـولايـات المـتـحـدة». معتبرا أن هـــذا الـتـطـور لا يقتصر عـلـى إنــهــاء النفوذ الإيـرانـي في جنوب لبنان، بل يشمل أيضا تـقـلـيـص أدوار جــمــيــع الـــقـــوى الـــتـــي كـانـت تاريخيا شريكة فـي إدارة المـلـف اللبناني، ســـــواء فــرنــســا أو الــــــدول الــعــربــيــة أو الأمـــم المتحدة. وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة أصبحت المرجعية بدلا من المرجعية الـدولـيـة، قـال شحيتلي: «الــولايــات المتحدة أصبحت المرجعية الفعلية، حتى وإن لم يكن هـذا الأمــر يحظى بموافقة فرنسا أو الـدول العربية أو لبنان، إلا أنه الواقع الذي يجري تكريسه». ورأى أن هذا المسار لم يبدأ مع تشكيل ، بــــل جـــاء 2024 «المـــيـــكـــانـــيـــزم» بـــعـــد حـــــرب نتيجة تـطـور تـدريـجـي، موضحا أن الـقـرار نـــص عـلـى لجنة بـرئـاسـة قـائـد قــوات 1701 «الـيـونـيـفـيـل» لمـعـالـجـة الــخــروقــات بـصـورة دائــــمــــة، «ثـــــم جـــــرى اســـتـــبـــدال هـــــذه الـلـجـنـة وجـــاءت بــدلا منها آلية الميكانيزم، واليوم يــجــري اســتــبــدال المـيـكـانـيـزم لـتـحـل محلها لجنة ثلاثية برئاسة أميركية تضم لبنان وإســـرائـــيـــل والــــولايــــات المــتــحــدة، بـمـا يـؤكـد انتقال إدارة الملف تدريجيا من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة». يونيو الماضي (رويترز) 26 ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم فتح تنامي الدور الأميركي في جنوب لبنان، بالتوازي مـع الترتيبات الـتـي أعقبت الاتــفــاق الإطــــاري بـن لبنان وإسرائيل، نقاشا سياسيا وقانونيا حول الجهة التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة. وبينما تتمسك قراءات قانونية بأن الأمم المتحدة لا تزال المرجعية التي تستند إليها قرارات مجلس الأمن واتفاقية الهدنة، يرى آخرون أن واشنطن تحوّلت عمليا إلى المرجعية الفعلية بعد انتقالها من موقع الوسيط إلى موقع المشرف على آليات التنفيذ والضمان. جدل قانوني وسياسي حول حدود الدور الأميركي بيروت: صبحي أمهز «سنعلن عن تعاون سياسي وشراكة اقتصادية بين الـعـراق والـولايـات المتحدة ونـسـعـى دائـــمـــا لـخـلـق حــالــة مـــن الـتـقـارب بين الـولايـات المتحدة وإيـــران، كما نسعى إلـى شراكة اقتصادية مع المملكة العربية الــســعــوديــة، فـهـي تـمـثـل عـمـقـا لــنــا، مثلما يمثل العراق عمقا لها... العراق من البلدان المؤسسة لمنظمة أوبك، ولن يخرج منها». رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي «هــــــنــــــاك بــــعــــض المــــفــــاهــــيــــم الـــخـــاطـــئـــة داخـل الإدارة الأميركية بشأن الاعتقاد بأن الــتــصــعــيــد والـــضـــغـــط الــعــســكــري يــمــكــن أن يـمـهـدا الـطـريـق إلـــى تـسـويـة سـلـمـيـة... هـذا الافتراض غير صحيح، والعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا قد تستمر لفترة أطول نـتـيـجـة لـــذلـــك. سـيـضـطـرنـا ذلــــك إلــــى إقــامــة أكبر أو منطقة عازلة أوسع». منطقة أمنية ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين «انتقال الاجتماع بين الوفود اللبناني الأمـــيـــركـــيـــة والإســـرائـــيـــلـــيـــة إلــــى الـعـاصـمـة الإيــطــالــيــة مـــــرده إلــــى أســـبـــاب تـقـنـيـة فقط تـتـصـل بـتـسـهـيـل تـنـقـل الــســفــراء وأعــضــاء الوفود... اجتماع روما ذو طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن». ميشال عيسى السفير الأميركي لدى لبنان «يوجد تآكل في الشرعية الفلسطينية وفـجـوة بـن الجمهور والــقــيــادة... مطلوب من المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لــكــي تـــوفّـــر الــبــيــئــة المـــائـــمـــة أو عــلــى الأقـــل تمتنع عـن إجـــراءات مـن شأنها إعـاقـة هذه الانــــتــــخــــابــــات... الانـــتـــخـــابـــات مــــن شــأنــهــا أن تعيد الــقــوة والـشـرعـيـة للسلطة، وهــذا يتعارض مع ما تسعى إليه إسرائيل». الدكتور غسان الخطيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت بفلسطين تعود المرجعية القانونية للنزاع اللبناني - الإسرائيلي إلى اتفاقية ،1949 الهدنة عام قبل أن يتعزز الدور الأممي مع إنشاء قوات 1978 (اليونيفيل) عام
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky