يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17391 - العدد Friday - 2026/7/10 الجمعة عملا للفنان الكولومبي 25 تقيمه «سوذبيز» ويقدم موناليزا... طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك للفنان الكولومبي الــراحــل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره، ولا يمكن تخطيه، فلوحاته تنظر للعالم مـن خلال عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة، حتى التفاصيل الـتـي تحيط بـهـم لا تنجو من تأثير العدسة المكبرة، فالأشجار ضخمة الـــجـــذوع، وأدوات المـــائـــدة والـــفـــواكـــه وكـل الـتـفـاصـيـل تـتـحـول إلـــى عـنـاصـر ضخمة مـــســـتـــمـــدة مــــن الــــحــــيــــاة الـــيـــومـــيـــة، تــزهــو بأحجامها المبالغ فيها وألوانها. «بوتيرزمو» الجمال في الضخامة فــــي لــــوحــــات ومـــنـــحـــوتـــات بــوتــيــرو يـظـهـر نـهـجـه الــــذي أطــلــق عـلـيـه مصطلح )، الذي تحدى به Boterismo( » «بوتيرزمو الفنان هيمنة الفن التجريدي الــذي طبع تلك الحقبة، وابتكر بـدلا منه شخصيات ضـــخـــمـــة الـــحـــجـــم تـــتـــســـم بـــــــروح الـــدعـــابـــة والــــعــــمــــق الإنـــــســـــانـــــي، ولـــلـــحـــق يـسـتـحـق أسـلـوب بـوتـيـرو مصطلحا يضع فنه في مكانة خاصة بين فناني العصر الحديث. لمسة «البوتيرزمو» أصبغها الفنان الـــكـــولـــومـــبـــي عـــلـــى لــــوحــــات اســـتـــوحـــاهـــا مـــن كــبــار فـنـانـي الــعــالــم، وكــــان لمـونـالـيـزا لـــيـــونـــاردو دافــنــشــي مـكـانـه خــاصــة لـديـه، فـــرســـم عـــــدد مــــن الــــلــــوحــــات الـــتـــي تــصــور المــــونــــالــــيــــزا صــــغــــيــــرة وكــــبــــيــــرة وفـــــــي كــل حالاتها، وتحولت السيدة المبتسمة على يد الفنان إلى نسخ أضخم وأطــرف. فتلك الــلــمــســة الـــبـــوتـــيـــريـــة تــحــمــل حــــس دعـــابـــة جميلا يلمس كل من ينظر للوحات الفنان الكولومبي، وتفسر المكانة الـتـي احتلها فنه. حياة في نيويورك يرتبط المعرض بمكانة نيويورك لدى الفنان الـراحـل، فقد قضى فترة من حياته فيها، وهـنـاك اقتنى متحف الفن الحديث أول لـــوحـــة لــــه، ولـــذلـــك لا عــجــب أن تـكـون المــديــنــة هـــي المـــكـــان الــــذي اخــتــارتــه عائلته لعرض مجموعة من لوحاته التي أبدعها خلال الفترة التي عاش بها في المدينة (بين ) وذلـــك ضـمـن معرض 1973 و 1960 عـامـي مخصص للبيع تقيمه دار سوذبيز، يحمل عـنـوان «بـوتـيـرو فـي نـيـويـورك» بالتعاون ًمع المؤسسة التي تحمل اسمه. عملا 25 ويـجـمـع المــعــرض المــقــرر افـتـتـاحـه في من يوليو (تموز) الحالي، بحسب بيان 22 الــــدار، لــوحــات ومـنـحـوتـات، بعضها قــادم مباشرة من عائلة بوتيرو، والبعض الآخر مـــن مــجــمــوعــات خـــاصـــة. يـــعـــرض بعضها لــلــجــمــهــور لـــلـــمـــرة الأولـــــــى عـــلـــى الإطــــــاق. المعرض سيركز على المرحلة التي عاشها بوتيرو في نيويورك، ويعتبرها نقاد الفن بمثابة المـرحـلـة التأسيسية لـلـفـنـان، ومـن خـــــال المــــعــــروضــــات سـيـتـسـنـى لـلـجـمـهـور استكشاف تطور أسلوب الفنان في الرسم. تـــمـــثـــل كـــــل قـــطـــعـــة مـــــن الأعــــــمــــــال الــخــمــســة والــعــشــريــن فـــي المـــعـــرض مـحـطـة هــامــة في مشوار الفنان. ومــن جانبها، تعلق أنــا دي سـتـازي، الـــرئـــيـــســـة الـــعـــالمـــيـــة لـــقـــســـم فــــنــــون أمـــيـــركـــا الـاتـيـنـيـة بـــ«ســوذبــيــز»: «تـكـشـف سـنـوات بوتيرو في نيويورك عن فنان كان منخرطا بعمق في التيارات الفنية المحيطة به، ومع ذلك ظل ثابتا في عزمه على تطوير لغة فنية خاصة به تماماً. وتُبرز الأعمال المعروضة هـنـا ركــائــز ذلـــك الإنـــجـــاز؛ فـنـان تـعـامـل مع الـتـقـالـيـد الـفـنـيـة الأوروبــــيــــة بـاسـتـقـالـيـة، وأعاد صياغة العالم البصري والاجتماعي لكولومبيا عبر مخيلته الخاصة، ليصيغ بـذلـك واحـــدة مـن أكـثـر اللغات التصويرية تفردا في القرن العشرين». موناليزا طفلة وزهور فان غوخ أثــــنــــاء إقـــامـــتـــه فــــي نــــيــــويــــورك زارت دوروثــي ميلر استوديو الفنان، واختارت لـــــوحـــــة تـــــصـــــور المـــــونـــــالـــــيـــــزا وهــــــــي طــفــلــة لتضمها لمـجـمـوعـة مـتـحـف الــفــن الـحـديـث بــنــيــويــورك، وكــانــت هـــذا الـنـقـطـة الفاصلة فـي حـيـاة الـفـنـان، إذ وضـعـت عمله بجوار أعظم الفنانين العالميين. خلال حياته رسم بـوتـيـرو أكـثـر مـن لـوحـة تـصـور الموناليزا، وتــعــرض الــــدار لـوحـة منها لــم تـعـرض من قبل بـعـنـوان «مـونـالـيـزا فـي الثالثة عشرة 1959 مــن عـمـرهـا» نـفّــذهـا الـفـنـان فــي عـــام تظهر فيها الموناليزا بوجه طفولي مكتنز وابـتـسـامـة ســاحــرة. هـــذه الـلـوحـة وغيرها تقدم موضوعات وشخصيات مستمدة من أهم اللوحات العالمية، وهو ما يعكس نهج الـفـنـان وترجمته الفنية لأعـمـال غـيـره من عباقرة الـفـن الـعـالمـي، وهــو أسـلـوب تصفه الــدار بــ«إعـادة التفكير بطريقة جريئة في التقاليد الفنية الـتـاريـخـيـة»، ويظهر ذلك بشكل كبير في لوحته الأشهر عن الموناليزا .1978 التي رسمها في عام فـي لـوحـة ثانية مـن المـعـرض بعنوان ) يزور بوتيرو مشهدا مألوفا 1973( » «نزهة في اللوحات العالمية، حيث يجتمع حبيبان فــــي نـــزهـــة بـــريـــة تــحــيــط بــهــمــا الأشــــجــــار. الـــجـــديـــد فــــي الـــلـــوحـــة هــــو ذلـــــك الــتــصــويــر الممتع للأشجار، تكاد من حجمها أن تبتلع الأشخاص الجالسين على العشب أسفلها. اللوحة تعرض للجمهور للمرة الأولى. ومن ليوناردو دافنشي إلى فان غوخ، تـنـتـقـل فـــرشـــاة بــوتــيــرو الــســاحــرة لتصور مـزهـريـة متضخمة لــزهــور عــبــاد الشمس الـــتـــي أبـــــدع فــــان غــــوخ فـــي تــصــويــرهــا في لوحاته الشهيرة. )1977( » تمنحنا «زهور عباد الشمس كثيرا مـن المـتـعـة، فــالإنــاء الأزرق المتضخم يـــــبـــــدو مـــتـــخـــمـــا بـــمـــجـــمـــوعـــة مـــــن الأزهـــــــــار المـنـتـفـخـة والــنــابــضــة بــالــحــيــاة والمـتـمـيـزة بـــدرجـــات الــلــون الأصـــفـــر. يـــرى المختصون بـــالـــدار أن الإنــــــاء الأزرق والأزهـــــــار داخــلــه «حـــــــوّل مــــوضــــوع فـــــان غـــــوخ الــشــهــيــر إلـــى عـمـل فـنـي ذي ثـقـل نحتي وتــوتــر هـــادئ»، وأن بوتيرو قــدّم في هـذه اللوحة «ابتكارا معاصرا بالكامل». في لوحة «طبيعة صامتة مع بطيخ» ) يعود بوتيرو لموضوع أثير لديه، 1976( يـسـتـكـشـف الـتـفـاصـيـل الـيـومـيـة بـأسـلـوبـه الـــخـــاص، وفـــي هـــذه الـلـوحـة تـتـحـول ثمرة البطيخ إلى كائن مدهش نستمتع بالنظر لـه. يرجع البعض جــذور لـوحـات الطبيعة الـصـامـتـة لـــدى بــوتــيــرو لإعــجــابــه العميق بفن الرسم الإسباني الكلاسيكي واطلاعه المبكر على روائـع متحف بـرادو في مدريد وتـــــقـــــديـــــره لــــلــــوحــــات لـــفـــاســـكـــيـــز وغــــويــــا وغيرهما من عمالقة الفن الإسباني. فرناندو بوتيرو مع أعماله (الدار) من اللوحات في المعرض (دار «سوذبيز») «طبيعة صامتة مع بطيخ» (الدار) لندن: عبير مشخص جعل بوتيرو الضخامة لغة فنية تحمل روح الدعابة والعمق الإنساني «موناليزا في الثالثة عشرة من عمرها» (الدار) لوحة «أزهار عباد الشمس» (الدار) فيلم المخرج السوري تُوّج بجائزة «العدالة والسلام» في «لاهاي» المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته يـــطـــرح الــفــيــلــم الــــســــوري «فـــوتـــوغـــراف» ســــؤالا يـبـدو بسيطا فــي ظـــاهـــره، عميقا في جـــوهـــره، عـمـا يبقى لـإنـسـان عـنـدمـا تتغير الأمكنة، وتتبدل الأيام، وتتساقط التفاصيل التي كـان يظنها ثابتة، فالأشياء لا تمنحنا هويتنا، لكن الذكريات التي تعلقنا بها هي التي تفعل ذلك. طاف الفيلم الروائي القصير مهرجانات عدة. وحاز، أخيراً، جائزة «العدالة والسلام» مـــن مـــهـــرجـــان الـــشـــرق الأوســــــط الـسـيـنـمـائـي فـــي دورتـــــه الــتــاســعــة، الــــذي أقــيــم فـــي يونيو (حزيران) الماضي بمدينة لاهاي الهولندية. ويـروي الفيلم حكاية صبيين تربطهما صداقة عميقة؛ «سلطان» و«يحيى»، اللذين يتجولان في مدينتهما وسط أنقاض المباني وبقايا الأثــاث ومتعلقات بقيت شاهدة على حياة كانت هنا ولـم تعد، بينما يقيمان في مـعـسـكـرات الإيــــــواء، ويــقــود سـلـطـان صديقه يحيى، بعد أن فقد بصره ليقوما بجمع بقايا أدوات تـحـت الأنــقــاض لبيعها لأحـــد التجار مقابل لـيـرات مــعــدودة، وبينما يبحثان في أنــقــاض بـيـت «يــحــيــى» يــعــثــران عـلـى كـامـيـرا تـــخـــص عـــائـــلـــتـــه، يـــنـــجـــحـــان فــــي تـشـغـيـلـهـا، فيلتقطان صــورا لبعضهما وســط البنايات المنهارة، لتصبح هذه اللقطات الفوتوغرافية شــــاهــــدا عـــلـــى ذكـــريـــاتـــهـــمـــا، وفـــيـــمـــا يـــحـــاول سـلـطـان أن يلتقط مــزيــدا مــن الــصــور يسقط ركام المبنى فوق رأس صديقه. ويقول المخرج المهند كلثوم إن «الجائزة التي حصل عليها الفيلم أكدت لي أن السينما ما زالت قادرة على أن تفتح حوارا بين البشر عـلـى اخــتــاف لـغـاتـهـم وثـقـافـاتـهـم»، مضيفا لــ«الـشـرق الأوســـط» أن القيمة الحقيقية لأي جـائـزة تكمن فـي الـسـؤال الــذي تطرحه: لمـاذا وصـل هـذا الفيلم إلـى الـنـاس، و«مـنـذ بدايته وفـــيـــلـــم (فــــــوتــــــوغــــــراف) لـــــم يـــكـــن يـــبـــحـــث عـن التعاطف، ولا عن إدانـة أحـد، بل كان يحاول أن يقترب مـن الإنـسـان عندما يكون مضطرا لأن يـــتـــمـــســـك بــمــا تـــبـــقـــى مــــــن ذاكـــــرتـــــه وكــــرامــــتــــه، لـــــذا شــــعــــرت أن اســـم الجائزة يلتقي مع روح الفيلم»، على حد تعبيره. ويــوضــح كـلـثـوم أن «إخـــفـــاء الـكـامـيـرا خــلــف الــشــخــصــيــات كــــان هــاجــســه الأكــبــر أثناء التصوير، فقد كنت أبحث عن صورة تتنفس بهدوء، وعن ضوء يشبه الحياة، وعن أماكن تحمل آثـار الزمن من دون أن تتكلم، لم أرد صـورة جميلة بقدر ما أردت صــــــورة صـــادقـــة، لأن الـــصـــدق يـبـقـى في ذاكــــــرة المـــشـــاهـــد أكـثـر من أي إبهار بصري، ولــــهــــذا أقــــــول دائـــمـــا إن (فــــــوتــــــوغــــــراف) لـــــيـــــس فــــيــــلــــمــــا عـــن الــــــــــــحــــــــــــرب، بــــــــــل عــــن الإنــــســــان وهـــــو يـــقـــاوم النسيان، لأن أكثر ما يخيف الإنــســان لـيـس أن يفقد بيته بــل أن يفقد حكايته». ويحمل «فــوتــوغــراف» بعدا إنسانيا واضـحـا، ويبدو كما لو كـان يحاكم الذاكرة، لكن كلثوم يؤكد أنه «لا ينظر للذاكرة كـمـكـان نــهــرب إلــيــه كـلـمـا اشـتـقـنـا لـلـمـاضـي، بـــل هـــو المـــكـــان الــــذي نـحـمـي فــيــه إنـسـانـيـتـنـا مـــــن الــــنــــســــيــــان، لــــذلــــك لـــــم تـــكـــن الــــــذاكــــــرة فـي (فوتوغراف) مساحة للحنين، بقدر ما كانت مساحة للتأمل، ولإعادة طرح الأسئلة»، وفق قوله. وعـن السينما الـسـوريـة، وهـل تجاوزت الــــحــــرب لـــتـــطـــرح أســـئـــلـــة عــــن الـــهـــويـــة؟ يــقــول كـلـثـوم: «أعـتـقـد أنـهـا تقف الـيـوم أمـــام فرصة مــهــمــة لإعـــــــادة اكـــتـــشـــاف نــفــســهــا، لـــيـــس لأن الـحـرب انـتـهـت، بـل لأن السينما لا تستطيع أن تبقى أسـيـرة الـحـدث إلـى الأبـــد، فالتحدي الحقيقي اليوم ليس أن نروي ما جرى، وإنما أن نفهم ما الذي تركه داخل الإنسان». القاهرة: انتصار دردير بطلا الفيلم السوري «فوتوغراف» (الشرق الأوسط) المخرج السوري المهند كلثوم (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky