SPORTS 20 Issue 17391 - العدد Friday - 2026/7/10 الجمعة 2026 مونديال كولينا رئيس لجنة قضاة الملاعب قال إنه «لا أحد يؤثر في قراراتنا»... حتى إنفانتينو عندما يدخل السياسيون غرفة الحكام... هل أخفق «فيفا» في حماية نزاهة التحكيم؟ لـــــم تــــعــــد الــــســــيــــاســــة وكــــــــرة الــــقــــدم تلتقيان عند حدود استضافة البطولات أو استثمار الانتصارات في الخطابات الرسمية، بـل امـتـد هــذا الـتـداخـل خلال إلى أكثر أركان اللعبة 2026 كأس العالم حــســاســيــة، وهــــو الــتــحــكــيــم. فـالـحـكـام الذين اعتادوا أن تكون قراراتهم موضع نقاش فني وجدوا أنفسهم هذه المرة في قلب سجالات سياسية، بعدما طالتهم تـــصـــريـــحـــات مــــن رؤســــــــاء ومـــســـؤولـــن حكوميين شككت في نزاهتهم، لتطرح البطولة سؤالا جديداً: هل نجح الاتحاد الدولي لكرة القدم في حماية حكامه من الضغوط الخارجية؟ ووفـــقـــا لـشـبـكـة «ذا أثــلــتــيــك»، فــإن حكام كرة القدم لطالما تقبلوا الانتقادات المرتبطة بصحة قـراراتـهـم، لأن الجدل حــول الــحــالات التحكيمية جــزء أصيل مـن اللعبة، لكن مـا تغير فـي السنوات الأخــيــرة هــو انـتـقـال بـعـض الانـتـقـادات من مناقشة الـقـرار نفسه إلـى التشكيك في نزاهة الحكم ودوافـعـه، وهـو تطور يصفه كثيرون بأنه الأخطر على مهنة التحكيم منذ عقود. ولم يكن الحكام يوما من الباحثين عـــن الـــشـــهـــرة، بـــل عــلــى الــعــكــس تـمـامـا. فــالــنــجــاح بـالـنـسـبـة لــهــم يـــقـــاس بـعـدم التحول إلى محور الحديث بعد نهاية المـــــبـــــاراة، وأن تــنــصــرف الأضـــــــواء إلــى الـــاعـــبـــن والمـــــدربـــــن، لا إلـــــى مــــن أدار اللقاء. ولهذا يردد كثير منهم أن أفضل مباراة هي التي يغادرها الحكم بهدوء بـعـد صــافــرة الـنـهـايـة، دون أن يصبح اسمه مادة للنقاش في وسائل الإعلام. ومــــع الــتــطــور الــهــائــل فـــي وســائــل الـــــبـــــث وتـــقـــنـــيـــات الإعـــــــــــادة ومـــنـــصـــات التواصل الاجتماعي، باتت كل صافرة وكل بطاقة وكل تدخل يخضع لتحليل فــوري مـن ملايين المتابعين، إلا أن هذا الــتــدقــيــق، مـهـمـا اشـــتـــد، ظـــل فـــي إطـــار تـقـيـيـم الــــقــــرارات الـفـنـيـة، بـيـنـمـا بقيت نـزاهـة الحكم بعيدة عـن دائـــرة الاتـهـام في معظم الأحيان. ويستعيد الـتـقـريـر حــادثــة وقعت خــال مـبـاراة بـن فنربخشة 2017 عــام الــتــركــي وشـــتـــورم غـــراتـــس الـنـمـسـاوي فـــي الـــــدوري الأوروبـــــــي، عـنـدمـا فـوجـئ طاقم التحكيم بدخول الرئيس التركي رجـب طيب إردوغـــان إلـى غرفة الحكام بــعــد المــــبــــاراة بــرفــقــة عــــدد مـــن مـرافـقـيـه وطاقم تصوير. وصافح إردوغان حكم الــســاحــة بــوبــي مــادلــي وأشــــاد بــأدائــه، كما تبادل كلمات وديــة مع بقية أفـراد الطاقم. ورغـــــم أن الــــزيــــارة لـــم تـتـضـمـن أي مــحــاولــة لـلـتـأثـيـر عـلـى الــحــكــام، فإنها كشفت حساسية العلاقة بين السياسة والـتـحـكـيـم، لأن الـجـمـهـور الــذي شـــاهـــد الــــصــــور لــــم يـــكـــن يـعـلـم مـــا دار داخـــــل الـــغـــرفـــة، وكـــان بـــإمـــكـــانـــه أن يـــفـــســـر المــشــهــد عـــلـــى أنــــــه تــــقــــارب غـــيـــر مــبــرر بـــــن رئــــيــــس دولـــــــة وطـــاقـــم التحكيم، وهو ما يوضح أن مــــــــجــــــــرد اقــــــــتــــــــراب السياسيين من الحكام قــــد يــثــيــر تــــســــاؤلات لا علاقة لها بالواقع. لـــكـــن مــــا بـــــدا آنـــــذاك مــــــجــــــرد مــــــوقــــــف عـــــابـــــر، تــــــحــــــول فـــــــي مـــــونـــــديـــــال إلى قضية يومية. 2026 فقد برزت أولى الأزمات عـــــنـــــدمـــــا مُــــــنــــــع الـــحـــكـــم الصومالي عمر أرتـان، أحـد الحكام المختارين لإدارة مــــــــبــــــــاريــــــــات الـــــبـــــطـــــولـــــة، مـــــــن دخـــــــول الـــولايـــات المـتـحـدة بسبب خـــاف يتعلق بتأشيرته، فـــــي واقـــــعـــــة غـــيـــر مــســبــوقــة بـــالـــنـــســـبـــة لـــحـــكـــم اخــــتــــاره «فيفا» للمشاركة في كأس العالم. وأثـارت القضية جدلا واسعاً، خـــصـــوصـــا بـــعـــد تــعــلــيــق الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تــــرمــــب، الــــذي قـال إن إدارتـــه تعمل على «التأكد من دخول الأشخاص المناسبين إلى الولايات المتحدة»، من دون تـقـديـم تـوضـيـحـات إضافية. وفي المقابل، لم يـصـدر عـن الاتــحــاد الـدولـي لكرة الـقـدم موقف حــازم للدفاع عــن الـحـكـم الـصـومـالـي، رغـــم أن اخــتــيـاره جـــاء بـعـد ســنــوات من الاختبارات والتقييم الفني. وأكد أرتان لاحقا أن جميع وثـائـقـه كانت نــــــــظــــــــامــــــــيــــــــة، مـــــــعـــــــربـــــــا عــــن خـــــيـــــبـــــة أمــــلــــه بعدما ضاعت عـلـيـه فــرصــة المـــشـــاركـــة فـــي أكــبــر حــدث كـــروي فـي الـعـالـم، واصـفـا كــأس العالم بأنه حلم حياته الذي لم يكتمل. غـــيـــر أن الأزمــــــــة الـــكـــبـــرى لــــم تـكـن قــضــيــة الـــتـــأشـــيـــرة، بــــل مــــا تـــاهـــا مـن أحـــداث وضـعـت نـزاهـة الحكام نفسها في دائرة الجدل، عندما تحولت إحدى البطاقات الحمراء إلى قضية سياسية تـــجـــاوزت حــــدود المـلـعـب ووصــلــت إلـى الــــبــــيــــت الأبــــــيــــــض، لــــتــــدخــــل مــنــظــومــة التحكيم فـي أكثر اختبار تعرضت له خلال البطولة. وجـاءت نقطة التحول مع البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم البرازيلي رافــــايــــيــــل كــــــــاوس فـــــي وجــــــه المـــهـــاجـــم الأمــــيــــركــــي فـــــولاريـــــن بــــالــــوغــــون خـــال مـواجـهـة الـــولايـــات المـتـحـدة والبوسنة والــهــرســك. ولـــم يــبــق الــجــدل مـحـصـورا في صحة القرار، بل انتقل إلى مستوى غـــيـــر مـــســـبـــوق بـــعـــدمـــا كـــشـــف الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب أنــــه تــواصــل مـع رئـيـس الاتــحــاد الــدولــي لـكـرة القدم جياني إنفانتينو لمناقشة الواقعة، قبل أن يصف الحكم البرازيلي بأنه «محل شك»، في تصريح فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات. وازداد الــــجــــدل بـــعـــد تــصــريــحــات أنــــــدرو جـــولـــيـــانـــي، رئـــيـــس فـــريـــق عمل البيت الأبـيـض الـخـاص بـكـأس العالم، الذي أشار إلى أن الحكم يمتلك «ماضيا مثيرا لـلـجـدل»، فـي إشـــارة إلــى تحقيق ســـابـــق فــــي الــــبــــرازيــــل بـــشـــأن الــتــاعــب بالمباريات. إلا أن الوقائع أوضحت أن كلاوس لم يكن متهما في تلك القضية، بـل اسـتُــدعـي لـــإدلاء بشهادته بصفته شـــــاهـــــداً، مــــن دون أن تــــوجــــه إلــــيــــه أي اتهامات رسمية. وهـنـا بـــرزت المشكلة الـتـي سلطت الــبــطــولــة الـــضـــوء عـلـيـهـا؛ فــالاعــتــراض على قــرار تحكيمي يظل جــزءا طبيعيا من كـرة القدم، لكن التشكيك في نزاهة الحكم يمثل مسألة مختلفة تماماً، لأنه يـطـعـن فـــي أســــاس الـــعـــدالـــة الــتــي تـقـوم عليها المنافسة. فالحكم يستطيع تقبل الانــتــقــاد الــفــنــي، لـكـنـه لا يـمـلـك، بحكم طــبــيــعــة عـــمـــلـــه، الـــــــرد عـــلـــى الاتـــهـــامـــات أو الــــــدخــــــول فـــــي ســـــجـــــالات ســيــاســيــة وإعلامية للدفاع عن نفسه. وفــــي خــضــم هــــذه الأحــــــــداث، وجــد الاتـحـاد الـدولـي نفسه مطالبا بالدفاع عـن منظومة التحكيم. وأصـــدر «فيفا» بيانا أكد فيه أن رافاييل كـاوس أظهر طوال مسيرته أعلى درجات الاحترافية والنزاهة، فيما شدد رئيس لجنة الحكام الإيـطـالـي بييرلويجي كولينا على أن حـــكـــام الــبــطــولــة يـعـمـلـون بـاسـتـقـالـيـة كاملة، نافيا بصورة قاطعة أي مزاعم عـــن خــضــوعــهــم لــضــغــوط خـــارجـــيـــة أو مجاملة أي منتخب. وقـال كولينا إنه «لا أحد يستطيع الادعاء بأن تحكيم فيفا يمكن أن يتأثر بأي شخص، ولا رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو»، مـؤكـدا أن الحكام يتخذون قـراراتـهـم باستقلالية كاملة، وأن النقاش الموضوعي حـول الحالات التحكيمية سيظل جزءا من اللعبة، لكن الاتــهــامــات الـتـي لا تستند إلـــى أدلـــة لا مكان لها في كرة القدم. وأضــــــاف أن الــتــشــكــيــك فـــي نــزاهــة الحكام لا يقتصر أثـره عليهم وحدهم، بــــل قــــد يـــقـــود إلـــــى تـــهـــديـــدات تـطـولـهـم وتطول أفراد عائلاتهم، وهو ما يجعل حماية سمعتهم مسؤولية مباشرة تقع على عاتق المؤسسات التي يمثلونها. وجــــــاءت تــصــريــحــات كــولــيــنــا ردا أيـــضـــا عــلــى الانـــتـــقـــادات الـــتـــي وجّــهـهـا مدرب منتخب مصر حسام حسن عقب الخسارة أمام الأرجنتين في دور الستة عشر، إذ اعتبر أن فريقه تعرض للظلم بــعــد إلـــغـــاء هــــدف لمـصـطـفـى زيـــكـــو إثــر مراجعة تقنية حكم الفيديو، كما رأى أن منتخب بــــاده اسـتـحـق ركــلــة جــزاء فـــي الـــوقـــت بـــدل الــضــائــع قـبـل تسجيل الأرجنتين هدفها الثالث. وأوضــــــــح كـــولـــيـــنـــا أن بـــروتـــوكـــول تقنية حـكـم الـفـيـديـو يسمح بمراجعة أي مخالفة فــي بــدايــة الهجمة إذا كـان لها تأثير مباشر فـي تسجيل الهدف، ولا يرتبط ذلـك بمسافة معينة أو مدة زمنية محددة، مؤكدا أن «المخالفة تبقى مخالفة»، حتى لو لم يشاهدها الحكم أثناء سير اللعب. ورغـم هـذا الـدفـاع، بقيت تساؤلات كــثــيــرة مــطــروحــة حــــول ســـرعـــة «فـيـفـا» فـــي حــمــايــة حــكــامــه عــنــدمــا يـصـبـحـون هدفا لتصريحات سياسية. فمنتقدو الاتــــحــــاد الــــدولــــي يــــــرون أن الــبــيــانــات الـــتـــي تـــصـــدر بـــعـــد تـــصـــاعـــد الــــجــــدل لا تعادل موقفا حازما يصدر في اللحظة الأولـــى دفـاعـا عـن استقلالية التحكيم، خصوصا عندما تصدر الاتهامات من شخصيات سياسية مؤثرة. ويقدم الحكم الأردني أدهم مخادمة نموذجا مغايرا خـال البطولة، بعدما أدار مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا بـعـيـدا عــن أي جـــدل تحكيمي، لتخرج المــبــاراة مـن دون أن يتحول الحكم إلى بطل المشهد. وهـــذه، فـي نظر كثير من الحكام، هي الصورة المثالية للتحكيم؛ أن ينتهي اللقاء والجميع يتحدث عن كرة القدم، لا عن الحكم. ولعل أبرز ما ستتركه هذه البطولة لا يقتصر على نتائجها أو مفاجآتها، بل يتمثل في إعــادة فتح النقاش حول الـعـاقـة المتشابكة بـن السياسة وكـرة الــــقــــدم. فــحــن تــصــبــح قـــــــرارات الــحــكــام مـــادة للخطابات السياسية، وتتحول نـــزاهـــتـــهـــم إلـــــى مــــوضــــع اتــــهــــام عــلــنــي، فــــــإن الــــتــــحــــدي لـــــم يـــعـــد يـــقـــتـــصـــر عـلـى إدارة المـــبـــاريـــات، بــل يـمـتـد إلـــى حماية اسـتـقـالـيـة التحكيم وصـــون الـثـقـة في عـدالـة المـنـافـسـة، وهــي مسؤولية تبدو اليوم أكبر من أي وقت مضى على عاتق الاتحاد الدولي لكرة القدم. جياني إنفانتينو مطالب بحماية حكام كأس العالم (رويترز) كولينا مع أحد الحكام في التحضيرات لمباريات المونديال (رويترز) الحكم الأردني أدهم مخادمة أدار المباريات بكفاءة عالية (أ.ب) الحكم الصومالي عمر أرتان منع من دخول الولايات المتحدة لكنه استقبل كبطل في بلاده (أ.ب) الحكم البرازيلي كلاوس لحظة طرد بالوغون مهاجم الولايات المتحدة واتهم بأنه مشكوك فيه (أ.ب) ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب) كولينا رئيس لجنة الحكام في فيفا (رويترز) لوس أنجليس: «الشرق الأوسط» «لا أحد يستطيع الادعاء بأن تحكيم فيفا يمكن أن يتأثر بأي شخص ولا جياني إنفانتينو»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky