issue17391

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel عـــنـــدمـــا نــــســــأل عــــن الـــجـــديـــد المـــمـــكـــن فــــي الـــشـــرق الأوسط بالذات، تفغر فاها عشرات الأزمـات القابلة كل الوقت للتحول إلـى حــروب. إنما في اجتماع «الناتو» بأنقرة والذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كــان الـهـم الأول متجها إلــى أوكـرانـيـا، ومـحـاولـة إقناع روسـيـا بـوقـف الـحـرب المستمرة منذ ســنــوات. ومــع أن ذلك هم كبير بسبب إصرار الرئيس بوتين على الكسب الاستراتيجي؛ فــإن لــدى أوروبــيــي «الـنـاتـو» والشركاء الآخرين تحدي حشد السلاح الكثير والكبير والمتقدم، ولـيـس بسبب ابـتـزاز تـرمـب وحـسـب؛ بـل ولأن الجميع ما عـادوا يأمنون روسيا ومن حولها دويـات صغيرة انفصلت عنها مطلع التسعينات، هي إذا جُمعت تظل أقل في حجمها وسكانها من أوكرانيا بكثير. وهذا هو السبب الـــذي يجعل مـن الانـفـصـال الأوكـــرانـــي مصيبة في نظر الرئيس الـروسـي فلاديمير بوتين والقوميين 2014 الـــــروس. لـقـد كــانــت اســتــعــادة جــزيــرة الــقــرم عـــام نصرا كبيرا لروسيا وقد ابتلعها الأوروبيون بصعوبة، أمــا أوكـرانـيـا فـا يـبـدو أحـــد مستعدا لـذلـك مهما كلف الأمــر، فهم خمسون مليونا على أرض شاسعة تغص بـــالـــثـــروات الـطـبـيـعـيـة والــصــنــاعــيــة بــمــا فـيـهـا الـطـاقـة النووية التي استولت روسيا على مقرها. الـــرئـــيـــس الــفــرنــســي إيـــمـــانـــويـــل مــــاكــــرون «خـطـف رجــلــه» كـمـا يــقــال إلـــى دمــشــق قـبـل الانــضــمــام إلـــى قمة الناتو بأنقرة. وفي دمشق قال إنه سيساعد في الأمن والاقتصاد والاستثمار. لكنه قال ذلك أمام أحمد الشرع بـعـد ســاعــة أو أقـــل قـلـيـا مـــن حــصــول تـفـجـيـر بجانب الفندق الـذي ينزل فيه. تواجه سوريا مشكلات كثيرة قبل أن تعود بلدا عادياً. لكن حظَّها أن الرئيس ترمب راض عن رئيسها، وأن مبعوثه توم برّاك شديد الإعجاب بالشرع أيضاً. برّاك يريد أيضا إحلال السلام والتعاون بـــن الـــعـــراق وســــوريــــا. لــكــن تـبـقـى مــشــكــات تستطيع الــــولايــــات المــتــحــدة المـــســـاعـــدة فــيــهــا، ومــنــهــا الـهـجـمـات الإسرائيلية المستمرة في محافظتي القنيطرة ودرعـا، وإبقاء مدينة السويداء خارج سلطة الدولة السورية. إن الطريف أن الرئيس أحمد الشرع مدعو للقاء تـــرمـــب فـــي أنــــقــــرة. ولا يـخـشـى الــلــبــنــانــيــون هــــذه المـــرة أن يـطـلـب مــنــه الــتــدخــل فـــي لــبــنــان ضـــد «حـــــزب الـــلـــه». لأن الأمـــيـــركـــيـــن جـــلـــبـــوا الــلــبــنــانــيــن والإســـرائـــيـــلـــيـــن إلــى مـفـاوضـات مـبـاشـرة بــــوزارة الـخـارجـيـة الأميركية بوشنطن. وفـي الجولة الخامسة من التفاوض، جرى الإعلان على التوصل إلى اتفاق إطار يتوقف بمقتضاه الـقـتـال، وينسحب الإسـرائـيـلـيـون بالتدريج قـريـة بعد قــريــة ويـــحـــل مـحـلّــهـم الــجــيــش الــلــبــنــانــي، وتُــنــشــأ قــوة مراقبة لوقف إطلاق النار وللانسحاب. وما حصل شيء مــن ذلـــك حـتـى الآن. فـالإسـرائـيـلـيـون مــا أوقــفــوا إطــاق النار ولا انسحبوا، و«حـزب الله» يعلن رفض الاتفاق، وأنـــه يعتمد على مـفـاوضـات باكستان بـن الإيرانيين والأميركيين(!)، وهذا عجيب غريب لكن العرب والعالم اعـــــتـــــادوا عـــلـــى ذلـــــك مــــن لـــبـــنـــان بـــعـــد أن ســـيـــطـــرت فـيـه الميليشيا الإيرانية منذ عقود. وهي ميليشيا تتحرش مـــرة بإسرائيل ومـــرة بـالـداخـل اللبناني، وقــد اعـتـادت على خضوع السلطة اللبنانية وتساهُلها. لكن السلطة تُظهر هـذه المـرة صلابة رغـم تزايد المعارضين للاتفاق مــع إســـرائـــيـــل(!). هــل يستفيد لـبـنـان مــن هـــذا الـجـديـد؟ يـحـول دون ذلـــك الإصـــــرار الإسـرائـيـلـي عـلـى الاحــتــال، وإصـرار الميليشيا الإيرانية على معارضة الاتفاق ولو أدّى إلى الانسحابات! ولا يــظــنّــن أحــــد أن مـسـاحـة اهـتـمـامـات الــولايــات المـتـحـدة هـي مـا ذكــرنــاه، بـل إنـهـا داخــلــة فـي وسـاطـات بليبيا والـسـودان لإنهاء النزاعات في البلدين، فضلا عن حروبها ضد الإرهاب في أفريقيا. لكن عقدة العُقَد في المنطقة الآن وغـدا هي النزاع الأميركي والإسرائيلي (والآن العربي أيضاً) مع إيران. وقــد صـــارت أهـــم الـنـقـاط فـي الــنــزاع: الــنــووي ومضيق هرمز. إنما هناك أيضا الأذرع والباليستي والمسيّرات والمبالغ الضخمة المحتجزة. اتفاق الستين يوما لوقف إطلاق النار ثبت إلى حد ما. وفي معظم البنود الأربعة عشر بــدت كفة إيـــران راجــحــة. لكن رغــم ذلــك يظهر كل يـــــوم خــــــاف جــــديــــد، خـــصـــوصـــا بـــشـــأن مــضــيــق هــرمــز والمـــرور فيه. وقـد وقـع ضـرر كبير بالعرب الخليجيين الذين يصدّرون نفطهم ويمارسون تجارتهم من خلال المضيق. وإيـــران مـرة تضرب فـي المضيق، ومــرة تطلق صـواريـخـهـا ومسيراتها على سـائـر الــــدول. ثـم يجري الـزعـم أنـهـا تطلق الـنـار على الأمـيـركـيـن(!). فـــإذا أصـر الإيــرانــيــون عـلـى الـــرســـوم وعـلـى الـهـجـمـات فـهـل تعود الحرب؟ هكذا يهدد ترمب، وباستثناء نتنياهو لا يريد أحد الحرب. لكن إيران زرعت مشكلة مع العرب والعالم تسمم كل علاقة ولا يُدرى إلى متى. فــي ســائــر المــشــكــات والـــنـــزاعـــات يــبــدو الـجـديـد المـــأمـــول بـعـيـدا أو غـيـر مـمـكـن: فـمـن الــــذي حــــرّك هـذه المـــشـــكـــات دونـــمـــا احـــتـــمـــال قـــــوي لـــلـــتـــجـــاوز، بسبب الـتـصـلـب مــن جــهــة، والافــتــقــار لـلـوسـطـاء المـحـايـديـن والمؤثرين. هل استقبال الجديد ممكن؟ يوما مع 60 هل انتهى وقف إطلاق النار المقرر لمدة إيران، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي؟ مـثـلـمـا الـــحـــال فـــي الــغــالــب مـــع تـصـريـحـات الـزعـيـم المتقلب لأقـــوى دولـــة فـي الـعـالـم، فــإن الإجــابــة هــي: نعم، لكن ليس تماماً. وفي خضم هجومه اللفظي الحاد على إيـران على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنــقــرة، شـبّــه تـرمـب الـنـظـام الـحـالـي فـي طـهـران بـــ«الــورم الــســرطــانــي»، الــــذي يـجـب اسـتـئـصـالـه والـتـخـلـص مـنـه، ووصـف قـادة طهران بأنهم «كـاذبـون»، مؤكدا أنه أوقف المفاوضات معهم. إذن، إلى أين نتجه من هنا؟ جـــــاءت نـصـيـحـة ســـديـــدة مـــن الأمـــــن الـــعـــام لحلف «نــاتــو»، مـــارك روتـــه، والمــعــروف بـأنـه الخبير الأبـــرز في «شخصية ترمب»، عندما قال: «خذ ما يقوله ترمب دائما على محمل الجد، لكن ليس حرفياً!». وقـد عاينّا مـدى صحة هـذه النصيحة منذ يونيو ، عندما شن ترمب، بالتعاون مع رئيس 2025 ) (حزيران يوماً 12 الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حـرب الـــ شـهـرا المـاضـيـة، ظـل ترمب 13 ضـد إيــــران. وعـلـى مـــدار الــــ يتنقل من هدنة إلى أخرى، وصولا إلى «الهدنة» الممتدة يوماً، والتي يتهددها اليوم خطر محدق. 60 لـ يـومـا بأنه 60 ويمكن وصــف هــذا المخطط الممتد لــــ «هدنة عدائية» - مصطلح جديد في قاموس الصراعات الدولية؛ ويعبّر عن حالة يفترض في إطارها أن تُسكت مدافعك وتتحاور مـع الـعـدو، لكن مـع الاحتفاظ بخيار فتح النار في الزمان والمكان اللذين تحددهما. وجـــــرى تـصـمـيـم هــــذه «الـــهـــدنـــة الـــعـــدائـــيـــة» لـتـائـم جدول أعمال ترمب المزدحم في بداية الصيف، والذي بدأ 250 بزيارته إلى بكين، تلاها عيد ميلاده، ثم الذكرى الــ لاستقلال الـولايـات المـتـحـدة، إضـافـة إلـى انعقاد بطولة كـــأس الــعــالــم لــكــرة الـــقـــدم، وقــمــة «نـــاتـــو»، والانـتـخـابـات الــتــمــهــيــديــة لـــلـــحـــزب الـــجـــمـــهـــوري. كـــمـــا أســـهـــمـــت هـــذه «الـهـدنـة» ذاتـهـا فـي خفض أسـعـار النفط، وكـبـح جماح الـتـضـخـم نـسـبـيـا، وإفـــســـاح المـــجـــال لـشـن حـمـلـة داخـلـيـة جديدة لمكافحة «الخطر الشيوعي» المستتر. حسناً، كل هذا انتهى الآن. ويبقى السؤال: إلى أين نتجه من هنا؟ أحد الخيارات السهلة المتاحة تكثيف القصف. بيد أن بيانات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تظهر أن الطائرات الحربية الأميركية، باتت مجبرة على ضرب أهداف سبق وأن قصفتها مرات عدة من قبل. وبالفعل، فـي الأيـــام القليلة الماضية، جـرى قصف مصنع للألبان فـي بـنـدر عـبـاس للمرة الثانية، وموقع رادار في بوشهر للمرة الثالثة. في المقابل، ردت طهران بـاسـتـهـداف الـبـحـريـن والــكــويــت، رغـمـا عــن أن كلتيهما ليست طرفا في هذا الصراع. سمّها حركات استعراضية إن شئت، لكن الحقيقة الثابتة أن السجالات الأخيرة، تُظهر مدى تخبط الطرفين كليهما، وعجزهما عـن إيـجـاد مـخـرج مـن المـتـاهـة التي وقعا في شراكها. من جهته، يُدرك ترمب أن طهران لن تخضع بمجرد تكثيف الـقـصـف. ومـــن جهتها، تعلم طــهــران أن إطــاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه جيرانها العرب، لــن يـوقـف غــــارات تـرمـب الـجـويـة. إنـنـا أمـــام مـــأزق يدفع الأطــراف نحو التحرك، بينما كل الحركات تـؤدي حتما إلى خسارة. الـــحـــقـــيـــقـــة، أن تــشــبــيــه تــــرمــــب لـــلـــنـــظـــام الـخـمـيـنـي بـــأنـــه «ورم ســـرطـــانـــي» مــضــلــل؛ فــالــخــايــا الـسـرطـانـيـة تنتشر وتـتـكـاثـر مــدمــرة الـخـايـا السليمة، فــي حــن أن الآيـديـولـوجـيـة الخمينية لــم تـتـجـاوز حـــدود إيــــران، إلا فـــي شــكــل وكـــــاء مـــأجـــوريـــن. ويـــؤكـــد الـــواقـــع أن الــشــرق الأوســـــط قـــد حــقــق قـــفـــزة تــاريــخــيــة، بــعــيــدا عـــن كـــل هــذه الآيديولوجيات، لينطلق في مسار جديد نحو الحداثة والحرية والازدهار. إلا أنـــــه حـــتـــى لــــو ســلــمــنــا بـــجـــدلـــيـــة الـتـشـخـيـص السرطاني، فعلى ترمب أن يعلم أن الأورام السرطانية تُــعـالـج هـــذه الأيــــام بـالـعـاج الـكـيـمـاوي، ولـيـس بمجرد «الاستئصال والتخلص منها». بـــالـــتـــأكـــيـــد يـــمـــكـــن أن يــــكــــون هــــنــــاك حــــل عــســكــري لـ«المشكلة الإيــرانــيــة». نظرياً، تمتلك الــولايــات المتحدة القوة اللازمة لغزو إيران، والزحف نحو طهران، وسَوق مـا تبقى مـن القيادة الخمينية إلـى محاكمة على طـراز «نـــورمـــبـــرغ»، وتـعـيـن قــــادة جـــدد كـمـا فـعـلـت سـابـقـا في ألمانيا وإيطاليا واليابان، وفي وقت لاحق في أفغانستان والعراق. إلا أنـــه عـمـلـيـا، يـنـطـوي هـــذا الــخــيــار عـلـى مخاطر جمة، تحُول دون اعتماده سياسة عامة. ومع ذلـك، فإن هذا لا يعني طي صفحة خيار «تغيير النظام» إلى الأبد - الـخـيـار الـــذي يمكن تحقيقه عبر مـزيـج مـن الضغوط الإقــلــيــمــيــة المــحــيــطــة، والــتــمــهــيــد الــســيــاســي، والــجــهــود الدبلوماسية. فــي الــوقــت الـحـاضـر، نــواجــه أربــعــة مـسـتـويـات من السلطة داخل إيران، تتداخل تارة وتتباعد تارة أخرى: يـتـمـثـل المــســتــوى الأول فـــي الـبـنـيـة الـبـيـروقـراطـيـة الـقـويـة لـطـهـران، والــتــي يمتد تـاريـخـهـا لخمسة قـــرون، على الأقــل. ومـع غياب المرشد علي خامنئي، بـدأت هذه البنية تعيد تأكيد أحقيتها فـي تـصـدر المشهد وإدارة القرار. وعلى مدار أكثر من عام من الحرب، أثبتت قدرتها على تسيير شؤون الدولة، من دون الحاجة إلى قبضتها التحكمية الشبيهة بالنموذج الكوري الشمالي، التي كان يفرضها خامنئي. ويضم المستوى الثاني شخصيات سياسية وعسكرية كانت دائما حريصة على التقارب مع «الشيطان الأكبر». وتلقى الكثير من هؤلاء تعليمهم في الولايات المتحدة، وهم الذين يرسلون أبناءهم للدراسة ، أفاد البرلمان الإيراني 2015 هناك. جدير بالذكر، أنه عام مــن كـبـار المــســؤولــن الإسـامـيـن 1500 بـــأن أبــنــاء نـحـو مـــــوجـــــودون فــــي أمــــيــــركــــا، فــــي حــــن يــحــمــل الـــكـــثـــيـــر مـن المسؤولين رفيعي المستوى تصاريح إقامة كندية. ويمثل المستوى الثالث بضع عشرات من الأثرياء المـــتـــنـــفـــذيـــن، والـــكـــثـــيـــر مــنــهــم جــــنــــرالات مـــتـــقـــاعـــدون مـن «الحرس الثوري»، أو رجـال ديـن، أو واجهات مستعارة لرجال دين بارزين. ورغــــم أن هـــذه المـجـمـوعـات الــثــاث الـسـالـفـة الـذكـر ليست بالضرورة موالية للغرب، فإنها تميل إلى إنهاء الــــصــــراع مـــع الـــعـــالـــم الـــخـــارجـــي، والــــعــــودة إلــــى الــحــيــاة الطبيعية، الأمر الذي كان خامنئي يرفضه رفضا قاطعاً. ونــصــل أخـــيـــرا إلـــى المــســتــوى الـــرابـــع، ويـتـمـثـل في الـقـاعـدة الخمينية المـتـشـددة، والـتـي تتكون مـن روابــط وتكتلات على غرار المافيا، مرتبطة بـ«الحرس الثوري» والأجــهــزة الأمـنـيـة والعسكرية الأخــــرى. ويطلق عليهم خـــصـــومـــهـــم داخـــــــل الـــنـــظـــام اســــــم «تــــجــــار الـــعـــقـــوبـــات». فـــي المـــائـــة مـــن الـسـكـان، 15 و 10 ويـشـكـل هــــؤلاء مـــا بـــن ويسيطرون على الـشـارع والكتل الجماهيرية المسماة «المستضعفين»، والــذيــن يطالبون الآن بـالانـتـقـام، بـدلا من التهدئة والمـهـادنـة. وحملت رسـالـة وجّهها عــدد من الدبلوماسيين السابقين المنتمين إلى هذه المجموعة، إلى وزيــر الخارجية عباس عراقجي، تذكيرا بمصير وزيـر الـخـارجـيـة الألمــانــي فـالـتـر راتــيــنــاو، الـــذي وقّـــع معاهدة فــرســاي واغـتـيـل بتهمة الـخـيـانـة. وتـتـركـز المعضلة في إيـــران فـي أن الـراغـبـن فـي إبـــرام اتــفــاق، يـبـدون تـرددهـم حيال ذلــك، لافتقارهم إلـى قـاعـدة شعبية واسـعـة داخـل الـحـركـة الـخـمـيـنـيـة. أمـــا مــن يـمـلـكـون هـــذه الــقــاعــدة، فلا يُقدمون على ذلك، خشية فقدان الدعم الشعبي، فضلا عن الثروة والمكانة التي اكتسبوها من طرق غير مشروعة. فــــي إيـــــــران الــــيــــوم، بـــاتـــت الــهــيــمــنــة لـــجـــهـــود إدارة حـالـة عـــدم الـيـقـن. وسـيـقـوي المــزيــد مــن الـقـصـف شوكة المـتـشـدديـن، الـذيـن تـغـذّوا على الـعـداء الصريح لأميركا طوال نصف قرن. ومن المفارقات أن التقاعس عن العمل قد يُقوّي موقفهم ويُشوّه سمعة من يميلون للمصالحة، والــــذيــــن يُــــامــــون أصـــــا عــلــى خــضــوعــهــم لـــ«الــشــيــطــان الأكـبـر»، مـن دون أن يجنوا شيئا فـي المقابل. الـيـوم، لم يــصــل دولار واحـــــد مـــن الأصـــــول المُـــجـــمّـــدة إلــــى طــهــران، فـي حـن لا تــزال كميات هائلة مـن النفط الإيــرانــي، غير الــخــاضــع لــلــعــقــوبــات، مُـــخـــزّنـــة فـــي نـــاقـــات فـــي المـحـيـط يوماً 60 الــهــنــدي. وبـعـيـدا عــن «الــهــدنــة الــعــدائــيــة» لمـــدة القابلة للتمديد، فـإن المطلوب وضـع خطة بديلة لإيـران تُراعي الواقع على الأرض وفرص التغيير الإيجابي. إيران: إدارة حالة عدم اليقين OPINION الرأي 13 Issue 17391 - العدد Friday - 2026/7/10 الجمعة رضوان السيد أمير طاهري

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky