يتفق كثير من السودانيين على أن الحوار السوداني – السوداني يمثل المسار الأكثر واقعية لإنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة. فبعد سنوات من الاستقطاب الحاد والانقسامات، ثم الحرب التي عمّقت الجراح ووسّعت دائرة الدمار والنزوح، أصبح من الواضح أن استمرار الرهان على الإقصاء لن يقود إلا إلـى إطـالـة أمـد الأزمـــة وتعقيد فـرص الـوصـول إلـى سلام مستدام. إن أي حل قابل للحياة لا بد أن يكون نابعا من الداخل، ومملوكا ومُـــدارا من قبل السودانيين أنفسهم، مع اقتصار دور المجتمعين الإقـلـيـمـي والـــدولـــي عـلـى الــدعــم والتيسير والمساندة. فهذه ليست مجرد مسألة سيادة وطنية، وإنما هي أيضا شرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية. إن الاستقرار الدائم لا يتحقق إلا عبر عملية سياسية تعكس الواقع السوداني بكل تعقيداته، وتأخذ في الاعتبار مصالح الشعب السوداني قبل مصالح أي طرف آخـر. ومن هنا، فـإن السلام المستدام لا يمكن أن يكون نتاج تفاهمات بين نخبة مـحـدودة، بل ينبغي أن يُبنى على حـوار حقيقي وشامل بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية الفاعلة، بما يتيح الـوصـول إلـى توافق وطني واســع حـول مستقبل الدولة ونظام الحكم. ويقتضي ذلـك أن يصبح الـحـوار هـو الآلـيـة الأساسية لإدارة الـــخـــافـــات الــســيــاســيــة، ســـــواء فـــي تـشـكـيـل حـكـومـة انتقالية أو في رسـم خريطة الطريق نحو استعادة النظام الدستوري. غير أن العقبة الأساسية أمام هذا المسار تتمثل في تمترس بعض الأطراف خلف مواقف إقصائية، تتجاهل حقائق الأزمة وتعقيداتها. فقد كانت سياسة الإقصاء أحد أبرز أسباب تعثر الفترة الانتقالية، وأسهمت في خلق المناخ الذي انتهى بالحرب. واليوم، لا تزال العقلية نفسها تعرقل فـرص حـوار سوداني – سوداني ذي معنى، لأن الإقصاء لا ينتج شراكة، بل يولد مزيدا من الانقسام وعدم الثقة. ومـن هنا، فـإن جميع القوى السياسية لا بد أن تكون ملتزمة بمبدأ الحوار والتشاور، باعتباره السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. ففكرة الإقصاء تتناقض جوهريا مع مفهوم «الحوار الشامل» وشعار «الحوار السوداني – السوداني». كـمـا أن أيـــا مــن الــقــوى السياسية لا يملك تفويضا شعبيا يـخـولـه حــق تـقـريـر مــن يـــشـــارك، ومـــن يُــسـتـبـعـد مــن الـحـيـاة السياسية. فـهـذه السلطة لا يملكها إلا الشعب الـسـودانـي عبر انتخابات حرة ونزيهة، أما القوى السياسية فمهمتها الـتـنـافـس وفـــق قــواعــد ديـمـقـراطـيـة متفق عليها، لا احتكار المشهد أو إقصاء المنافسين. لقد أثبتت التجارب أن منطق «كل شيء أو لا شيء» لا يصنع حلولاً، بل يدفع الجميع نحو طريق مسدود. والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه الجميع على أنفسهم هو: هل يمكن بناء دولة مستقرة وديمقراطية بعقلية تقوم على الإقصاء؟ إن الإجابة تبدو واضحة في ضوء التجربة السودانية ذاتها، التي تؤكد أن أي عملية سياسية تتبنى الإقصاء تحمل في داخلها بذور أزمة جديدة، وإن بدت ناجحة في بدايتها. ولـهـذا، فـإن الـحـوار الحقيقي ينبغي أن يكون شاملاً، لكنه في الوقت نفسه قائما على مبادئ واضحة وملزمة لكل المشاركين. فالشمول لا يعني غياب الضوابط، وإنما يعني أن باب المشاركة مفتوح لكل من يقبل بأسس العملية السياسية ويلتزم بها. ومن أهم هذه المبادئ: الالتزام بالتداول السلمي الـديـمـقـراطـي على السلطة، والـحـفـاظ على وحـــدة الـسـودان وســـيـــادتـــه وســـامـــة أراضــــيــــه، وصـــــون مـــؤســـســـات الـــدولـــة، وضمان استقلال القضاء وسـيـادة حكم القانون، وتحقيق العدالة والمحاسبة عن جرائم الحرب والفساد والانتهاكات، مع التأكيد على المبدأ الأساسي المتمثل في حصر السلاح في يد الدولة، وألا توجد أي قوات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية الوطنية. انطلاقا من هذه المبادئ، يمكن للحوار أن يضع الأسس اللازمة لاستعادة الشرعية الدستورية وبناء نظام سياسي مستقر، وذلـك عبر الاتفاق على قواعد الحكم خلال المرحلة الانتقالية، وإنـشـاء مفوضية مستقلة للانتخابات، وإقــرار وثيقة للحقوق والحريات، وتنظيم الحياة الحزبية، وإعداد سجل انتخابي موثوق، وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة تُمكّن الشعب السوداني من اختيار من يحكمه، مع إمكانية الاســتــفــادة مــن الإشــــراف الــدولــي لتعزيز الـثـقـة فــي العملية الانتخابية. كما ينبغي أن يتناول الحوار معالجة جـذور الأزمـات التاريخية التي ظلت تغذي عـدم الاسـتـقـرار، والاتـفـاق على الأســـاس الـدسـتـوري للفترة الانتقالية. ولأنــه يتعذر وضع دستور دائم في هذه المرحلة، باعتبار أن ذلك من اختصاص ،2005 برلمان منتخب، فإن العمل بالدستور الانتقالي لعام بعد إدخـــال أي تـعـديـات لازمـــة عليه، قـد يمثل حــا عمليا ومؤقتا إلـى حـن اكتمال المؤسسات المنتخبة. ولا يقل عن ذلـــك أهـمـيـة وضـــع رؤيــــة وطـنـيـة لإعــــادة الإعـــمـــار والـتـعـافـي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمعات التي مزقتها الحرب. إن نــجــاح الـــحـــوار الـــســـودانـــي – الـــســـودانـــي لـــن يـقـاس بـمـجـرد انــعــقــاده، وإنــمــا بـقـدرتـه عـلـى إنــتــاج تــوافــق وطني واســـع يـؤسـس لـسـام دائـــم ودولــــة مـسـتـقـرة. فــالــســودان لن يخرج من أزمته بإملاءات الخارج، بل بإرادة أبنائه، وبحوار صـــــادق يــضــع مـصـلـحـة الـــوطـــن فــــوق الــحــســابــات الـحـزبـيـة والرهانات الضيقة. مــنــذ بــــدء مــبــاريــات مــــونــــديــــال كــــــأس الـــعـــالـــم وأحـــــــــــاديـــــــــــث الــــــريــــــاضــــــة تـــــطـــــغـــــى عــــــلــــــى الـــــخـــــبَـــــر السياسي؛ أو المستجدات العسكرية، أو الاتفاقيات والمـــــحـــــادثـــــات. مــــا عــــادت هــــــي الأولـــــــــويّـــــــــة لـــلـــنـــاس الــــبــــاحــــثــــة عــــــن الـــبـــهـــجـــة والحيويّة الدنيوية، فتلك أمـور يحلّها القادة ويحسمها الساسة بنظرتهم وبصيرتهم وحنكتهم. مـع الـحـدث الـريـاضـي الأكـبـر تـوجّــه الـسـواد الأعـظـم نحو تحليل كـل دوْر مـن بطولة المونديال، ودخل الصغار والكبار محاولين رسم تكتيكاتهم وخططهم حول هذه المباراة أو تلك. والــحــق أن الـريـاضـة فيها مـــاذ وسـلـوى للناس مـن إرهـــاق أعمالهم وفيها انفكاك عن التركيز الذي تفرضه عليهم مشاغلهم، وبرأيي أن هذا هو الأصـوب. إن توغّل الناس بالمواضيع السياسية ليس مـن شأنهم على الإطـــاق، نعم يحق للمتابع أن يقرأ بعض الأخـبـار وأن يتابع كغيره، بيد أن تسييس الــذات وادعـــاء امتلاك الحلول من قبل العوام فيهما جناية على الصالح العام. ثمة قـادة وسياسيون يقودون بلدانهم إلـى بـر الأمــان على الناس الثقة بهم وعدم انخراط العامّة فيما ليس من شأنهم لأن هذا يصنع التشويش. وبــالــعــودة إلـــى الــريــاضــة فـإنـهـا لــم تـسـحـب الــنــاس الــعــاديــن مــن المـتـابـعـة الخبرية السياسية، بل أخذت حتى النخب والمختصين في العلوم الأخرى وجذبتهم نحو ساحاتها. من يتخيّل أن يعكف فيلسوف على تحليل فريق «برشلونة»؟! نعم هـذا ما قـام به هـانـز أولــريــش غومبريخت فــي بـحـث بـعـنـوان: «الفلسفة وأســلــوب بـرشـلـونـة» وترجمه لصالح «مجلة حكمة» الأسـتـاذ: عبد الحميد محمد الــذي كتب في مقدمة ترجمته: «أن يكتب فيلسوف ما عن كرة القدم فليس في الأمر مفاجأة كبرى بخاصة حول شعبية كرة القدم كما فعل الكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو وغيره. هانز أولريش غومبريخت، الكاتب والفيلسوف والصحافي الألماني وبعد ذهابه للإقامة في أميركا والتدريس في جامعاتها أصبح مشجّعا لكرة القدم الأميركية». أمـــا عـــن لـــب نـظـريـة هـــانـــز: فـقـد وُصـــفـــت نـظـريـتـه بـــ«المــفــارقــة الإبـــداعـــيـــة لــكــرة الـقـدم المعاصرة»، فهو يرى في هذه النظرية أن الإبداع في كرة القدم يحتضر، فـ«كلّما لُعبت كرة القدم بشكلها النموذجي (تكتيكات وتشكيلة اللاعبين ونظام اللعب) الأمثل، باتت الحاجة إلى الإبـداع أكثر إلحاحا (لخلق التحدي وأحـداث غير منتظرة وغير متوقّعة)، وبالتالي زادت صعوبة الأمر على اللاعبين المبدعين». تعليقي على هـذه النظرية بنقطتين؛ الأولــى: أن الرياضة وكـرة القدم قدمتا حوافز دنيوية لتحقيق الـذات وباللعب تختبر حـدود وجودها، رأينا كيف يُعد اللاعب أيقونة في بلاده فحين يتميّز يقدرونه لدرجة تذكّرك بالهالة التي يصنعها الإغريق على أولئك المبدعين في شتى الفنون، فهم مثل الطفرات الخاصة التي لا تولد كل يـوم، ورأينا كيف استعمل الساسة البرتغاليون نجوميّة كريستيانور رونالدو في المحافل الدولية وأبرزها المزاح الذي دار بين الرئيس البرتغالي لاتمارسيلو ريبيلو دي سوزا والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. الثانية: أن النمط الشعبي الـذي تطرحه الرياضات ذات الجماهيرية العالية ككرة الـقـدم الأميركية أو كــرة السلة وكـــرة الـقـدم، مـكّــن الـنـاس مـن تجديد أفـكـارهـم مـن دون أن يشعروا، على سبيل المثال طرحت كرة القدم عبر العقود دروسا في احترام شتى الأديان، ورسّخت بما أمكنها من نظم وقوانين الروح الرياضية والتعامل الأخلاقي حتى مع أعتى الخصوم، وليس انتهاء بمحاربة العنصرية المقيتة مع ظهورها أحياناً، والقضاء التام عليها لا يزال هو التحدي الأصعب في مجال الرياضة. ثم إن الرياضة تعوّد الأجيال على «النسبية» فما من فوز دائم ولا خسارة مستمرة، فهي مثل الوجود تجعل المتابع واللاعب في حال نزال مبني على الاستعداد أولاً، ومن ثم انتظار النتيجة، ومن بعد يتكشّف للكل مـن المنتصر ومــن هـو المــهــزوم، وعلى إثــر ذلــك تتفجر أسئلة الأسـبـاب والنقد والمراجعة وجردة الحساب بغية التقييم والتصويب. الخلاصة؛ أن توافد الناس على الخبر الرياضي في هـذا المونديال بعد انشغالهم المبالغ به قبل انطلاقه في المستجد السياسي يؤكد على أن للرياضة سحرها في صوغ علاقات الفرد بدنياه وبصناعة يومه. وهـذه واحــدة من إيجابيات الرياضة حيث تأخذ الإنسان لا شعوريا إلى مجاله الطبيعي بعيدا عن الدخول في مجالات أكبر منه. قـــوبـــل طــلــب الــــولايــــات المــتــحــدة بــتــدخــل دمـشـق فـي لبنان لمـواجـهـة «حـــزب الـلـه» بـرفـض ســـوري عبّر عـنـه الــرئــيــس أحــمــد الـــشـــرع، الــــذي أكـــد حــرصــه على السلم الأهلي في لبنان، وأنـه يتمنى الخير للشعب اللبناني، وأن تكون علاقته بسوريا في أفضل حال. إن امـتـداح الكثيرين لموقف النظام الجديد في ســوريــا تـركـز عـلـى منطق الـــرشـــادة، وعـــدم الانـتـقـام، والـصـفـح عـنـد المـــقـــدرة، وغـيـرهـا مــن الـفـضـائـل التي أضفاها الكثيرون على العهد الجديد. والحقيقة أن الجانب الأكبر والأهم في الموقف السوري من «حزب الله» أنه حكمته حسابات رئيس دولـة، وليس زعيم تنظيم، وأن أحـمـد الـشـرع لـو كــان مـا زال فـي مرحلة قــيــادة «جـبـهـة الــنــصــرة» أو «هـيـئـة تـحـريـر الــشــام»، وسنحت لـه فـرصـة الانـتـقـام مـن جـرائـم «حـــزب الله» في سوريا لكان من الــوارد أن يفعلها، لأن حساباته سـتـكـون حــســابــات الـتـنـظـيـم المــســلــح، ولــيــس رئـيـس دولة. ولنا أن نتخيل إذا لاحت فرصة لـ«هيئة تحرير الـشـام» قبل إسـقـاط نـظـام بـشـار الأســـد أن تنتقم من «حزب الله» في عقر داره، ردا على ما فعله في سوريا، واستثمرت أوضاعا إقليمية سمحت لها القيام بذلك، فعلى الأرجـــح كـانـت ستفعلها مـن دون تـــردد كبير، فــحــســابــات الـتـنـظـيـم المــســلــح قــائــمــة عــلــى الانــتـــقـــام، والثأر، وتحقيق انتصارات بصرف النظر عن الثمن الــــذي يــدفــعــه الـــنـــاس، وأي آثــــار جــانــبــيــة، أو نـتـائـج كارثية لهذا التدخل. مثلما فعل «حزب الله» وإيران في سوريا، وخسرا حاضنة شعبية كبيرة. والحقيقة أن «جبهة النصرة» تصرفت بمنطق التنظيم حين تدخلت في لبنان، وتحديدا في القلمون ، وردت على تدخل «حزب الله» لدعم النظام 2014 في السوري رغم صعوبة الظروف المحيطة، وقوة الطرف المقابل، ودعم الجيش اللبناني في ذلك الوقت لـ«حزب الــــلــــه»، ومـــــع ذلـــــك فـعـلـتـهـا «الـــجـــبـــهـــة»، ودخــــلــــت فـي مواجهات داخــل لبنان، وأســـرت جـنـوداً، وردت على جرائم بجرائم أخرى. ولــــــذا يـــبـــدو المـــشـــهـــد الـــحـــالـــي لافــــتــــا، وذا دلالــــة «ناصعة» تتمثل في أن حسابات القوة هي في صالح النظام الجديد في سوريا، وأن «حزب الله» وإيران في حـالـة ضـعـف، كما أن هـنـاك بيئة لبنانية داعـمـة لأي تحرك يكسر شوكة سلاح «حـزب الله»، كما أن هناك ضوءا أخضر، بل إنه تحريض، وربما ضغط أميركي مــن أجـــل انـقـضـاض دمــشــق عـلـى مــا تـبـقـى مــن سـاح «حـــزب الــلــه»، ومـــع ذلـــك كـــان رفـــض الـرئـيـس الـسـوري حــاســمــا، لأنــــه يـــعـــرف الــثــمــن الـــــذي سـتـدفـعـه ســوريــا ولبنان إذا أقدم على هذا التدخل مهما كانت مغرياته. والـحـقـيـقـة أن مــوقــف الـــشـــرع لا يــرجــع فـقـط -أو أساساً- إلى أنه راجع جانبا من أفكاره، وقدم تصورات جـــديـــدة تـخـتـلـف عـــن الـــســـائـــدة لــــدى تـــيـــارات الإســــام السياسي، إنما لأنـه أصبح رئيس دولــة لديه قاعدة شعبية، ويسعى لبناء مؤسسات، وليس ميليشيات تقوم على الثأر، والانتقام. حـسـابـات الــدولــة الـرشـيـدة أو العاقلة -حـتـى لو كـانـت مؤسساتها قـيـد الـبـنـاء- تعني أن مصالحها الوطنية ومصالح شعبها فوق أي اعتبار، وأن التنازل أو عـدم التنازل في أي قضية سياسية ســواء تتعلق بـــ«حــزب الـلـه» أو إيـــران أو روسـيـا أو حتى إسرائيل تحكمها المصالح العليا للبلد، وليست مجرد وصفات آيديولوجية سابقة التجهيز، أو روشتة ثأر تتجاهل أثمان أي معركة، أو مواجهة مع خصم، أو عدو. ولــــذا عـلـيـنـا ألا نـنـدهـش أن حــســابــات التنظيم المــســلــح -ســـــواء كــــان اســـمـــه «حـــــزب الـــلـــه»، أو «جـبـهـة النصرة»، أو غيرهما- ظلت محكومة برايات التنظيم، ومكاسبه، ومكاسب حلفائه، ولا يمكن لأي دولة عاقلة أن تتجاهل تداعيات دخولها أي مواجهة مسلحة على شعبها كما فعل تنظيم مسلح مثل «حزب الله»، حين تـجـاهـل تـقـديـرات شـركـائـه فــي الــوطــن الــذيــن رفـضـوا حرب «إسناد غزة» التي أضرت بلبنان، ولم تفد غزة، ورفـضـوا «حــرب إسـنـاد إيـــران» التي دافـعـت عـن دولـة أخرى على حساب الوطن، وأهل البلد. ربما لو حاول «حزب الله» أن يتعرف إلى منطق الدولة (مهما كان ضعفها)، وحاول حتى أن يأخذ من إيــران نفسها دروســا (وليس من أحـد آخــر)، ويعرف أن هناك من هتفوا في مظاهرات قبل الحرب «لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران»، وحاول أن «يلبنن» هذا الشعار ليعرف أن غالبية اللبنانيين الـذيـن رفضوا الـحـرب مـن أجـل إيـــران ليسوا عملاء لإسـرائـيـل، إنما هم يرفضون منطق التنظيم المسلح الذي يقرر نيابة عــن الـــدولـــة خـــوض الـــحـــروب فــي الـــداخـــل، والـــخـــارج، ولا يـرى أي حقوق لـأفـراد، ويتعامل باستعلاء مع هـمـومـهـم، وحـيـاتـهـم، ويـعـدهـا جــــزءا مــن تضحيات مطلوبة لخدمة أهـداف التنظيم، ولو جرب أن يكون جزءا من مشروع إعادة بناء الدولة، لاحترم شركاءه فـي الـوطـن، حتى لـو اختلف معهم، ومـا أدخلهم في محرقة من أجل دولة أخرى. Issue 17390 - العدد Thursday - 2026/7/9 الخميس OPINION الرأي 14 السودان لن يخرج من أزمته بإملاءات الخارج بل بإرادة أبنائه وبحوار صادق لا يمكن لأي دولة عاقلة أن تتجاهل تداعيات دخولها أي مواجهة مسلحة على شعبها عثمان ميرغني عمرو الشوبكي فهد سليمان الشقيران السودان بين الإقصاء والحوار في سوريا منطق الدولة يتقدم التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky