issue17390

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17390 - العدد Thursday - 2026/7/9 الخميس الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها! قـــــال الــــجــــنــــرال المـــتـــقـــاعـــد جـــــاك كـــــن، يـــــوم الأحــــد المــاضــي، إن عـلـى الـــولايـــات المـتـحـدة «مــنــع» إيــــران من الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز. وأضاف كين في مقابلة على قناة «فوكس نيوز»: «بالتأكيد، إذا شنت إيران أي هجوم كبير، فسيعيدنا ذلـــك إلـــى عمليات قتالية واســعــة الـنـطـاق. لـكـن إيـــران لا تــــزال مـصـمـمـة عـلـى الــحــفــاظ عـلـى سـيـطـرتـهـا على المضيق، وتحديد مواعيد مغادرة السفن ووجهاتها، بالإضافة إلى دفع نوع من التأمين. وعلينا أن نوقف ذلك». يشكّل مضيق هـرمـز الـيـوم قلب الــصــراع الـدائـر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ يرى كثير من المراقبين أن الحرب لن تجد طريقها إلى النهاية ما دام مستقبل هذا الممر البحري الحيوي غير محسوم. فالمضيق ليس مجرد ممر تعبر منه ناقلات النفط، بل ورقة استراتيجية تمنح من يملك القدرة على التأثير فيه نفوذا سياسيا واقتصاديا يتجاوز حدود المنطقة إلى العالم كله. جـــــاء الــتــصــعــيــد الأخــــيــــر بـــعـــد تــــعــــرّض نـــاقـــات لـهـجـمـات فــي مضيق هــرمــز، وهـــو هـجـوم ردت عليه الولايات المتحدة بضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية. والمفارقة أن هذه التطورات وقعت بعد فترة وجـــيـــزة مـــن إعــــان الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، الأمر الذي كـشـف عــن أن الاتــفــاقــات الـسـيـاسـيـة وحــدهــا لا تكفي لإيقاف المواجهة ما دامت أسبابها الأساسية قائمة. هناك اعتقاد أن ما يجري ليس سلسلة حـوادث مــنــفــصــلــة، بــــل حــلــقــة مـــتـــكـــررة تـــبـــدأ عــــــادة بــضــربــات إسـرائـيـلـيـة تـسـتـهـدف مــواقــع مـرتـبـطـة بـحـلـفـاء إيـــران في لبنان أو غزة، فترد طهران باستهداف الملاحة في مضيق هـرمـز، ثـم تتدخل الــولايــات المتحدة عسكريا بحجة حماية حرية الملاحة. وهكذا يدخل الجميع في دائرة جديدة من التصعيد من دون أن ينجح أي طرف في فرض نهاية حاسمة للصراع. تبرز أهمية مضيق هرمز في أنه يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. ولهذا فإن أي اضطراب فيه ينعكس فورا على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية. ولا تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أهدافها؛ إذ يكفي أن ترفع مستوى المخاطر أمـــام الـسـفـن الـتـجـاريـة لــتــزداد تكلفة الـتـأمـن عليها، وتتردد شركات الشحن في إرسال سفنها، فينخفض حجم الحركة البحرية وترتفع أسعار النفط. ويُــــقــــال إن إيــــــران تـعـتـمـد فـــي ذلــــك عــلــى أســلــوب الحرب غير التقليدية، مستخدمة الطائرات المسيّرة والــزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري»، وهي وسائل منخفضة التكلفة مقارنة بالترسانة الأميركية المــــــوجــــــودة فــــي المـــنـــطـــقـــة. ورغـــــــم الـــتـــفـــوق الــعــســكــري الأمــيــركــي، فـــإن هـــذه الأســالــيــب تـجـعـل تــأمــن المـاحـة مهمة بالغة الصعوبة، وهو ما يُوصف بأنه أحد أبرز نماذج الحروب الحديثة غير المتكافئة. هناك من يرى أن الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف معقّد. فمن جهة تريد منع إيران من استخدام المضيق بوصفه ورقة ضغط، ومن جهة أخرى لا تبدو مستعدة لـخـوض عملية عسكرية واسـعـة للسيطرة عـلـى المـضـيـق أو احــتــال مــواقــع إيـرانـيـة مطلة عليه. وهـنـاك اعـتـقـاد خـاطـئ أن أي مـحـاولـة مـن هــذا النوع قـــد تـتـطـلّــب الـسـيـطـرة عـلـى جـــزيـــرة قــشــم، الــتــي تضم قاعدة عسكرية إيرانية مهمة، وهـي عملية قد تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وهو ما لا يرغب ترمب في تحمله. وبسبب هذا الواقع، فضّل ترمب، حسب التقارير، الاستمرار في التفاوض والبحث عن اتفاقات سياسية بــدلا مـن توسيع الـحـرب. إلا أن هـذه المقاربة لـم تمنع استمرار الاشتباكات المتقطعة؛ لأن الأطــراف ما زالت تتمسك بأهدافها المختلفة، وهـو ما يجعل كل هدنة مُعرّضة للانهيار في أي لحظة. ومــــن نــاحــيــة المـــوقـــف الإســـرائـــيـــلـــي، فــــإن رئـيـس الوزراء بنيامين نتنياهو لا ينظر إلى الحرب بالطريقة نفسها الـتـي ينظر بها تـرمـب إلـيـهـا. فبينما يسعى الرئيس الأميركي إلى اتفاق سريع يمكن تقديمه إلى الرأي العام على أنه نجاح سياسي، يرى نتنياهو أن القضية تتعلق بـمـوازيـن الــقــوى فــي الــشــرق الأوســـط وبمنع إيـران من التحول إلى قوة إقليمية قـادرة على فرض شروطها. ومـــن هـــذا المـنـطـلـق، يـــرى المــراقــبــون أن أي اتـفـاق يـسـمـح لإيــــران بـــإعـــادة فـتـح مـضـيـق هــرمــز بــإرادتــهــا، وليس نتيجة هزيمة عسكرية، سيعني أنها احتفظت بـأهـم أوراق قـوتـهـا. وعـنـدهـا ستتمكّن مستقبلا من استخدام هذه الورقة كلما اندلعت مواجهة جديدة مع إسرائيل أو مع حلفائها في المنطقة، وهو ما يمنحها نفوذا دائما في معادلات الأمن الإقليمي. هــــذا الاحـــتـــمـــال يُــثــيــر قــلــق إســـرائـــيـــل، لأنـــهـــا قد تجد نفسها مستقبلا مضطرة إلـى حساب رد الفعل الإيراني قبل أي عملية عسكرية واسعة في لبنان أو غــزة، خوفا مـن أن يــؤدي ذلـك إلـى تعطيل المـاحـة في هـــرمـــز وارتــــفــــاع أســـعـــار الــنــفــط وحـــــدوث اضــطــرابــات اقتصادية عالمية. يــقــول مـحـدثـي الـخـبـيـر الـنـفـطـي الـبـريـطـانـي في لـــنـــدن، إن خــــاف الــرجــلــن (تـــرمـــب ونــتــنــيــاهــو) حــول كـيـفـيـة إنـــهـــاء الـــحـــرب هـــو أحــــد الأســــبــــاب الـرئـيـسـيـة لاستمرارها. فترمب يريد وقف القتال من خلال اتفاق تفاوضي، في حين يرى نتنياهو أن مثل هذا الاتفاق سيمنح إيران اعترافا ضمنيا بقوتها ويُضعف مكانة الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. ويــرى أن إيـــران اكتشفت خـال هـذه الـحـرب أنها لا تحتاج إلى مجاراة الولايات المتحدة عسكريا حتى تؤثر في مجريات الصراع، بل يكفي أن تهدد الملاحة في مضيق هرمز، لتفرض ضغوطا اقتصادية كبيرة على العالم، وتجبر خصومها على التفكير مليا قبل أي تصعيد جـديـد. هناك قلق مـن أن نجاح إيـــران في اســتــخــدام هـــذه الـــورقـــة قـــد يـفـتـح مـرحـلـة جـــديـــدة في المنطقة؛ إذ يمكن أن يتحول المضيق إلى وسيلة ضغط تستخدم كلما تصاعدت الأزمــــات، وهــو مـا قـد يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متكررة بسبب ارتباط أسواق الطاقة بهذا الممر الحيوي. من المستبعد أن يُقدم ترمب على عملية عسكرية واســـعـــة بـسـبـب كـلـفـتـهـا الــســيــاســيــة والـــبـــشـــريـــة، كما مــن المستبعد أن تتخلى أي حـكـومـة إسـرائـيـلـيـة عن هدف الحد من النفوذ الإيراني، وأن إيـران لن تتوقف عـــن اســـتـــخـــدام الـــورقـــة الـــتـــي مـنـحـتـهـا ثـــقـــا سـيـاسـيـا واستراتيجيا كبيراً. ورغم احتمال أن تبحث الدول المستوردة للطاقة عن مسارات بديلة لنقل النفط مستقبلاً، يؤكد محدثي أن مضيق هرمز سيظل واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، وأن السيطرة عليه ستبقى عنصرا أساسيا فـي مــوازيــن الـقـوى الإقليمية والــدولــيــة. لـذلـك يتوقع أن تستمر حالة الجمود الحالية، مع جـولات متكررة مــن الـتـصـعـيـد والــتــهــدئــة، إلـــى أن يــحــدث تـغـيـر كبير يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة ويحدد بصورة نهائية من يملك الكلمة العليا في هـذا الممر البحري الاستراتيجي. هدى الحسيني ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن الأزمـة الليبية التي تنقَّلت بين عواصم كثيرة، منها: برلين ثلاث مـرات، وباريس مرتين، وأبوظبي مـــرتـــن، وجـنـيـف ثـــاث مـــــرات، مـــــرورا بـالـصـخـيـرات وبوزنيقة المغربيتين، وسبقتهما صلالة العمانية، هي اليوم تحط في واشنطن. ومن خلال الحديث عن مبادرة أميركية لتسوية الأزمـة الليبية، يقودها المستشار الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، يعود الملف الليبي إلـــى واجــهــة الاهـتـمـام الـسـيـاسـي الأمـيـركـي؛ خــصــوصــا بــعــد ســـنـــوات مـــن الـــجـــمـــود، عــقــب تعثر مسارات الصخيرات وجنيف. فواشنطن تؤسس لتسوية تنطلق من موازين القوى على الأرض، تتمحور حول توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وتقاسم السلطة بين الشرق والـغـرب الليبيين. ولـعـل زيـــارة السيد بـولـس -وهـو صـهـر الـرئـيـس تـرمـب ومـسـتـشـاره- قــد تـحـرك المـيـاه الراكدة في الأزمة الليبية التي لا تزال في حالة انتظار طويل لصعود الدخان الأبيض كدليل على الاتفاق، والـــــذي أظــنــه مـــا زال بــعــيــداً؛ حـيـث تــتــأرجــح الأزمـــة الليبية بين مد وجزر، ومبادرات وحوارات، والإعلان عن تسويات قريبة، في ظل مغازلة حكومة الوحدة فـي غــرب ليبيا لواشنطن بـالاتـفـاقـات النفطية، من خـال السيد بولس، من أجـل استرضائها للتمديد لـولايـتـهـا؛ فــي حــن صــــرّح بــولــس بــأنــه «لـــن نسمح باستمرار الجمود السياسي الحالي»، وشـدد على رفــضــه لـلـمـراحـل الانـتـقـالـيـة وأي تـشـكـيـل لحكومة جــديــدة كـــان الــبــرلمــان الـلـيـبـي عــازمــا عـلـى تشكيلها بديلة للحكومة المنتهية الولاية. تـــصـــريـــحـــات بـــولـــس بــــضــــرورة إنــــهــــاء المـــراحـــل الانـتـقـالـيـة، وإصـــــراره عـلـى أن تـكـون هـــذه الحكومة آخر حكومة انتقالية، يعني ضمان بقائها إلى حين الاتفاق على دستور للبلاد، الأمر الذي في أقل تقدير يحتاج إلى سنتين وأكثر لإتمام الدستور التوافقي، فـــي ظـــل رفـــض مـــن أطـــــراف لـيـبـيـة لمـــســـودة الـدسـتـور الحالية على أساس أنها تكرّس المركزية، مما يعني عـمـرا أطـــول لحكومة الــوحــدة قــد يـتـجـاوز السنتين المقترحتين. خـــطـــة واشـــنـــطـــن المـــعـــلَـــن عـــنـــهـــا، والــــتــــي تــركــز جهودها على توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، تنظر إليها بعض النخب والقوى السياسية بحذر، وسط غياب التفاصيل. وكما يقال: «الشيطان يكمن في التفاصيل»، ولهذا هناك تخوف عند البعض من التفاصيل؛ خصوصا في ظل تناول إعلامي مشوش؛ بل وأحيانا مضلل للحقيقة، مما سيشكل خطرا على مسار التفاوض حول الخطة الأميركية للتسوية في ليبيا، والتي يمكن وصفها بأنها مـبـادرة لتوحيد السلطة ولكن في ظل غياب واضح لآلية تحقيق ذلك. المـــبـــادرة الأمــيــركــيــة المـقـتـرحـة تـلـقَــى قـــبـــولا في بعض الأوســاط الليبية، خصوصا في شـرق البلاد لجهة الدفع بمرشح القيادة العامة للجيش الليبي لشغل منصب مـهـم فــي تـركـيـبـة الـسـلـطـة الـجـديـدة. وسـيـعـنـي ذلــــك، فـــي حـــال حــصــولــه، إنـــهـــاء الـجـمـود السياسي وإحـيـاء المسار السياسي في ليبيا، بعد موته سريريا فترة عقد ونيف. واقــــعــــيــــا، تــبــقــى مـــــبـــــادرة بـــولـــس -أو المــــبــــادرة الأميركية- فرصة حل قابل للتطبيق؛ كون واشنطن هـي الـراعـي لها، والـتـي تستطيع أن تكون الضامن لتنفيذها في حالة تنكُّر أو تراجع أحد الأطراف بعد التوقيع. أزمة ليبيا في الحقيقة هي أزمة أمنية، وفوضى السلاح، وليست أزمة أشخاص ولا تسمية مناصب، وبـــالـــتـــالـــي أي حــــــــوارات حـــــول تــســمــيــات شــخــوص والاخـــتـــاف عـلـى الأســـمـــاء، مــن دون مناقشة صلب الأزمــــة الأمــنــي، تعتبر كلها مـحـاولـة لكسب الـوقـت لـتـشـكـيـل مـجـلـس رئـــاســـي وحــكــومــة لا تـخـتـلـف عن سابقتها، مما يُعتبر عبثا جـديـدا بـالأزمـة الليبية وإطالة عمرها. الأزمــة الليبية لا تُحل إلا بتفكيك الميليشيات، وجـــمـــع الـــســـاح واحـــتـــكـــاره لــــدى الــــدولــــة، وإخـــــراج المرتزقة، ومعالجة ملف الهجرة وغيره من الملفات الأمنية التي تهدد السلم والاستقرار المجتمعي؛ بل وتهدد الهوية الليبية وجغرافيتها، في ظل مشاريع خبيثة تحاول توطين المهاجرين في ليبيا، وزعزعة الديموغرافيا الليبية. الأزمــــــــة الـــلـــيـــبـــيـــة مــــركَّــــبــــة داخــــلــــيــــا وخــــارجــــيــــا. وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد لن يحدث في لمحة بصر؛ بل يحتاج إلى توافق داخلي وخارجي؛ خــصــوصــا فـــي ظـــل مـــعـــارضـــة شـــديـــدة مـــن الــبــرلمــان ومــجــلــسَــي الــــدولــــة والـــرئـــاســـي، والـــثـــاثـــة أصــحــاب مـصـلـحـة فـــي مــعــارضــة المــــبــــادرة لـسـبـب بـسـيـط هو الرغبة فـي الـبـقـاء، كــون المــبــادرة الأميركية تتجاوز هـــذه الأجـــســـام وتـحـلُّــهـا لتصبح فــي حـكـم المنتهية حــســب الــتــســريــبــات المــبــدئــيــة؛ إذ إن هــــذه الأجــســام المـتـنـافـسـة، بـحـسـب مــا يــقــول مـنـتـقـدوهـا، جمعتها مصلحة البقاء في السلطة، وفرَّقتها مصلحة ليبيا العليا. جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky