عاد التيار الصدري في العراق يقدم دليلا آخر، على أنه يضع صالح الناس في بلاد الرافدين قبل أي مصلحة أخرى. كـــان الـدلـيـل الأول عـنـدمـا ســـارع يعلن دمـــج عناصر ذراعــه العسكرية «سـرايـا الـسـام» في الـقـوات الحكومية، وكــانــت خـطـوتـه فــي هـــذا الاتــجــاه بــــادرة مـمـتـازة. فالذين سمعوا مقتدى الصدر، زعيم التيار، يتكلم قبلها عن دمج عناصر الـ«سرايا» في قوات الحكومة، وقفوا بين مصدِّق وغير مـصـدِّق، وآثـــروا أن ينتظروا لـيـروا مـا إذا كـان وعد الصدر سوف يتحقق. ومــا كـــادت أيـــام تـمـر، حتى كـانـت وكـــالات الأنــبــاء قد نقلت صـــورا لعناصر الـــ«ســرايــا» وهــم يحتفلون بإتمام عملية الـدمـج، وكــان المشهد موحيا مرتين: مـرة لأن أحدا لـم يكن يتوقع أن يأتي يــوم نتابع فيه الـدمـج هكذا على الــــهــــواء مـــبـــاشـــرةً، ومـــــرة ثــانــيــة لأن عــنــاصــر الــــ«ســـرايـــا» أنفسهم لم يَضيقوا مما تم، وإنما ذهبوا إلى إتمام الدمج، وهُــم يبتسمون كما ظهروا في الصور المنشورة، ثم وهُم يقومون بإنزال راية التيار من فوق مقر قيادته في سامراء. ولأن الأشياء الجيدة يمكن أن تنتقل بطريق العدوى، لا الأشياء السيئة أو الأمراض وحدها، فإن «كتائب الإمام علي» مـا كــادت تسمع بما قــام بـه التيار الــصــدري، حتى كانت قد بادرت تصطف وراءه، وتعلن أنها ستذهب إلى ما ذهب إليه. ولا تـزال هناك بقية في الطريق ذاتـه، ولكن يبدو أن الجماعات التي كان عليها أن تبادر إلى اتباع ما أقدم عليه تيار الصدر و«كتائب الإمــام علي» لا تــزال مـتـرددة، ومن أجل ذلك لم يجد علي الزيدي، رئيس وزراء العراق، مفرا من إعطائها مهلة لتسليم سلاحها تنتهي عند الثلاثين مــن سبتمبر (أيـــلـــول) المـقـبـل، وبـعـدهـا سـيـكـون عليها أن تقف أمام مسؤوليتها. أما الدليل الآخر الذي قدمه التيار الـصـدري، فكان عندما نقلت وكــالات الأنباء صـورة لعدد من أنصاره يتظاهرون في النجف دعما للزيدي في وقفته الشجاعة ضد الفساد. فالرجل استهل عصره بحملة على الفساد لم يسبق أن رأى لها العراق مثيلاً، ويكفي في مقام التدليل على صواب هذا الكلام، أن يرسل حملة أمنية فجرا إلى المنطقة الخضراء في بغداد، فلا ترجع إلا وفي يديها من المتهمين في فساد بغير حد. فساد أنهك العراق ولا 47 يزال ينهكه. فساد أرهق العراقيين ولا يزال يرهقهم لأبعد الآماد. نتابع ما يجري نشره عن الفساد في أرض العراق، فلا نفهم كيف نما الفساد إلى هذا الحد، ولا كيف ترعرع وازدهر إلى هذه الدرجة؟ إنني لا أتحدث عن كلام عابر عن الفساد، ولا عن أحاديث يتكلم بها آحاد الناس، ولكنني أستشهد بما قيل مثلاً، على لسان منير حداد، المستشار القانوني لرئيس الحكومة في بغداد. يقول حداد إن ما جرى نهبه من المال العام في العراق ، أي منذ إسقاط نظام حكم صـدام حسين على 2003 منذ أيــدي الأميركيين، يزيد على تريليوني دولار عــدّا ونقداً! فـــ«يــا لــلــهــول»، وفـــق قـــول يـوسـف بــك وهــبــي، عـنـدمـا كـان يهتف على المسرح إذا ما استهول شيئا من الأشياء. مليار دولار، وتعني 2000 إن تريليوني دولار تعني صفراً، وتعني في الإجمال مالا لا عد له 12 وأمامه 2 رقم ولا إحصاء، وتعني أن السرَّاقين في أرض العراق كانوا إذا سرقوا لم يُبقوا على شيء لبسطاء الناس يعيشون عليه! وإذا كــان مستشار رئـيـس الحكومة قـد ذكــر أن المـال العام المنهوب يزيد على كذا، فالمعنى أن الرقم المذكور على لسانه رقم تقريبي لا أكثر، وأن «الرقم الحقيقي غير»، على ما يقول الإخـوة في أرض الشام، وإلا، فما معنى أن يقال مليار دولار 148 قبل أيـــام إن ميزانية الـبـاد تبحث عـن تائهة في دواويــن الحكومة، وإن أحـدا لا يعرف أين ذهب هذا المبلغ؟ ولـو طاوعنا أنفسنا في ذكـر الأرقـــام المعلنة في هذا السبيل، فلن ننتهي منها عمَّا قـريـب، وســوف نجد أننا أمام غابة من الأرقام ذات الدلالات المخيفة. أهم ما في مشهد خروج عناصر من التيار الصدري لـلـتـظـاهـر دعــمــا لــلــزيــدي، أنـــه يـمـنـحـه ظـهـيـرا شـعـبـيـا في مــواصــلــة حـمـلـتـه عــلــى الــفــســاد والـــفـــاســـديـــن، لأن رئـيـس الحكومة لا يمكنه وحده مجابهة الفساد، وبالذات إذا كان فسادا بهذا الحجم الخرافي في أرض العراق. بــادر تيار الـصـدر فقدم دليلين وليس دلـيـا واحــداً، وفيهما معا كــان يـقـدم الــعــراق وطـنـا لكل أبـنـائـه على ما ســــواه، ولـيـس مطلوبا مــن بقية الـجـمـاعـات إلا أن تحذو حذو التيار الصدري، وإلا أن تقتفي أثـره، لأنه أثر سوف يـصـل بـالـعـراقـيـن إلـــى حـيـث يـجـب أن يـكـونـوا بــن الأمـــم، وإلى حيث يليق بأرض مثل أرضهم يتوفر لها كل شيء، ولا تنقصها سوى النية الخالصة. لا تتعب «الفيفا» من ابتكار أساليب جهنمية لزيادة مداخيلها. وإذا كـانـت قـد رضـيـت سابقا بــزيــادة تقارب المليار دولار في كل دورة، فإن مونديالها المقبل يعد بقفزة أكبر، قد تتجاوز ثلاثة مليارات دولار مقارنة بدورة قطر، بفضل أفكار تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكن مع «الفيفا» كل شيء ممكن، بل وممتع. فمن كان يخطر له مثلا أن يقطع كل شوط من المباراة باستراحة، بعد تقليد تجاوز القرن، عـرف خلاله البشر اســتــراحــة واحــــدة بــن الــشــوطــن. لـكـن هـــذه الـوقـفـة التي تـبـدو مفتعلة وتـفـقـدك الـحـمـاسـة، وقـيـل إنـهـا لاستراحة اللاعبين وشــرب المـــاء، تؤمن أربـاحـا معتبرة لـ«الفيفا»، مليون دولار بفضل الإعـانـات التي تبث 250 تصل إلـى خلالها. بالنسبة إلى المتفرج هي ثلاث دقائق فقط، لكن «الفيفا» تبيع الوقت أيضاً، وبسعر الـذهـب. وقبل فكرة الاستراحات الذهبية، كانت فكرة زيــادة عـدد المنتخبات كما 32 منتخبا بــــدلا مــن 48 المــشــاركــة، فـلـمـاذا لا تــكــون كانت العادة؟ ضربة معلم. هذا إجراء أمّن للجهة المنظمة مباراة إضافية، بتذاكرها، واستراحاتها، وفنادقها 40 وطائراتها، وكافة مصاريفها. فكل مـبـاراة لها توابعها التي تفتح أبواب الرزق والربح. لكن حين تقرر أن تشرك في هذه المناسبة الرياضية الـعـالمـيـة الـتـي يـفـتـرض أن تـصـل إلـيـهـا زبـــدة المنتخبات، عددا أكبر من الفرق، فهذا يأتي على حساب النوعية، لأنك ستقبل بضم دول كان يفترض أن تبقى خارج التصفية في دورات سابقة. لكن لا بأس، فالأولوية صارت للإعلانات، وعمولات الفنادق، وشركات البث، ومؤسسات البيانات الرقمية، ووكالات الطيران، قبل أي شيء آخر. يريد المتفرج أن يتابع فريقه المفضل، تعنيه لحظات الحماسة التي تسرقه من متاعب الدنيا. وكلما ازدادت وطأة الحروب، والظلم وتفشت الأزمــات، وجد المتابعون فــــي المــــونــــديــــال، كــــل أربــــــع ســــنــــوات، مــتــنــفــســهــم، وواحـــــة استراحتهم. تـدرك «الفيفا» نقطة ضعف جمهورها، فلا تـتـوانـى عـن رفــع مستوى جـاذبـيـة مبارياتها، بتصوير يـجـعـلـنـا نــتــابــع قــســمــات الــــوجــــه، وصــــرخــــات الــاعــبــن، وتهاليل المشجعين، ببطء ووضـوح مبهرين، حتى نكاد نشعر بأننا نعيش معهم. لا يعبأ المتفرج، بكل الأخبار الـسـلـبـيـة الـــتـــي يـسـمـعـهـا عـــن «الـــفـــيـــفـــا». فـــالـــعـــرب الــذيــن غضبوا من تحكيم مباراة مصر مع الأرجنتين واعتبروا النتيجة ظـالمـة للفراعنة، سيتابعون المـبـاريـات المقبلة، حتى النفس الأخير. وأولئك الذين يعترضون على ظلم هنا، ورأسمالية هناك، وفساد في مكان ثالث، لن يهتموا كثيرا لانتقاد يوجه لـ«الفيفا» مهما كبر. فهي بالنسبة لهم كـيـان هـامـي، واجـهـة ضبابية، لكنها تجلب الفرح والمسرّة، وغفران خطاياها، يمنحنا السعادة، وليس من مجنون يريد أن يحرم نفسه هذا الموعد الجميل الـذي لا يأتي إلا مرة كل أربع سنوات. احتفالية جماعية تنزل كالماء الــزلال على جماهير عطشى للأمل والحبور. لكن طقوسها ومبارياتها بقيت عشرات السنين متعة مجانية لأمـم الأرض في منازلهم، ولم يكن ليخطر على بال حتى أصحاب المخيلة الخصبة، أن هذه المشاهد التلفزيونية الموسمية، يمكن أن تحتكر وتـشـفـر وتـمـنـع وتــبــاع لمــن يملك ثـمـن الـفـرجـة. حـقـا إنها لفكرة كان من المستحيل حتى التفكير فيها. ثم إن أسعار التذاكر تصبح بـمـرور الـوقـت سلعة حكرا على الأغنياء ومــــن يـمـلـكـون حــظــوة دفــــع تـكـالـيـف الـــطـــيـــران والــفــنــادق وتذاكر الدخول التي تحلّق كأننا في مزاد. وهـــذا أيـضـا مـن ابـتـكـارات «الـفـيـفـا»، فـبـدلا مـن سعر الــتــذاكــر الـثـابـت المــعــتــاد، أصـبـح الـسـعـر يـرتـفـع كلما زاد الطلب، وكأنك تحجز مقعدا في طائرة، فقد يدفع شخص دولار، ويدفع آخر للمقعد نفسه آلاف الدولارات، فقط 300 لأنه اشترى التذكرة في توقيت مختلف. ومـــن بـــاب الـفـطـنـة أيـضـا اسـتـحـدثـت «الـفـيـفـا» كـأس الــعــالــم لــأنــديــة المــوســعــة، مـــا فـتـح لـهـا أبـــــواب مـبـاريـات جـديـدة، ومعلنين إضافيين، وحقوق نقل تلفزيوني، أي رزق وفير لم يكن موجودا من قبل. هـــذا كـلـه يـتـنـافـى مــع مــا عـرفـت بــه لعبة كـــرة الـقـدم، كرياضة شعبية، انتشرت أصــا لأنها لكل الطبقات، لا تحتاج معدات ومستلزمات، الكرة وحدها تكفي لتجمع أطفال الحي. لكن الزمن تغير، صارت الكرة ذكية بشريحة وبطارية، وصار اللاعبون مرصودين بالكاميرات، فيما الـــخـــوارزمـــيـــات تـحـلـل حــركــاتــهــم وســكــنــاتــهــم. والاتـــحـــاد الـــدولـــي لــكــرة الـــقـــدم، لــم تـعـد الــريــاضــة نفسها بالنسبة إليه هي الهدف، بل بيعها وتسويق كل ما يدور حولها، بما في ذلك الزمن والمصداقية، والاستراحة، والبيانات، والذكريات، حتى إنها بدأت تتنازل عن المستوى. وصـــدق أو لا تــصــدق، يعتبر الاتــحــاد الــدولــي لكرة الــقــدم (فـيـفــا) منظمة غـيـر ربـحـيـة، لـكـنـه فــي واقــــع الأمــر إمـبـراطـوريـة ذات مـدخـول تتفوق فيه على دول عـديـدة، تدير المليارات، ولها سلطة ممتدة. إنها قوة عارمة تضم اتحادات كرة قدم حول العالم، أي أكثر من عدد الدول 209 الأعضاء في الأمم المتحدة. دعــــــنــــــا نــــــؤكــــــد مــــــــــرة بـــــعـــــد مــــــــــرة أن المـجـتـمـعـات الــعــربــيــة، تــحــتــاج قـطـعـا إلــى تــوفــيــر مـــا يـكـفـي مـــن الـــوظـــائـــف لـلـشـبـاب الذين أنهوا تعليمهم. لكن ينبغي التأكيد أيضا أن توليد وظائف حقيقية، مشروط بـالـتـوسـع المـنـتـظـم لـحـجـم الـــــدورة المـالـيـة وقاعدة الإنتاج، وليس مجرد توفر أموال إضافية، أو مبان نملأها بكل من يحتاج إلى وظيفة. بعبارة أخرى، فثمة طريقتان لتوفير الوظائف: الأولــى خلق مسميات وظيفية حقيقية أو وهـمـيـة، يسجل طـــاب العمل أســـمـــاءهـــم فـــيـــهـــا، ويــتــســلــمــون رواتـــبـــهـــم منها. وهـذا ممكن دائما طالما توفر المال. أما الطريقة الأخرى، فهي التنمية الشاملة والمستدامة، أي زيــادة حجم الاقتصاد، لا سـيـمـا قــطــاع الإنـــتـــاج الــــذي يـضـيـف قيما اقـتـصـاديـة، لــم تـكـن مــوجــودة فــي الأصـــل. الـــفـــارق بـــن اقــتــصــاد إنــتــاجــي واقــتــصــاد خـــدمـــي، هـــو كــالـــفـــرق بـــن مـصـنـع يصنع أشـيــاء ودكـــان يبيعها. فالمصنع يضيف قـــوة جــديــدة لـــلـــدورة الاقــتــصــاديــة، بينما الدكان ينقل تلك القوة بين مكان وآخر، من دون إضافة ملموسة. إن ازدهــــار الـيـابـان والــصــن وكـوريـا الـجـنـوبـيـة عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، يــرجــع في المقام الأول إلى صناعتها الضخمة، التي جعلت الأمـــوال تتدفق عليها من مختلف بــلــدان الــعــالــم، فتضيف قـــوة جــديــدة إلـى دورتـــــهـــــا الاقــــتــــصــــاديــــة، وتــــولــــد وظـــائـــف جديدة لطالبي العمل. هــنــاك فـــي المــقــابــل تــجــربــة الــهــنــد في السبعينات، حـن سعت الحكومة لخلق وظــائــف، بعضها وهـمـي، لمـجـرد تخفيف حدة البطالة. وقد أدت الزيادة المفرطة في الموظفين إلى تعقيد المعاملات الحكومية وشيوع الرشوة والفساد. وقد استمر هذا الــوضــع حـتـى مطلع الــقــرن الــحــالــي، حين أوقـفـت الحكومة تلك السياسة البائسة، واتــــــخــــــذت ســـبـــيـــل الـــتـــنـــمـــيـــة المـــســـتـــدامـــة والـشـامـلـة، لـيـس لـحـل مشكلة التوظيف، بل لتغيير وجهة الاقتصاد في البلد ككل. ونـعـرف الـيـوم نتائج هــذا الـتـحـول، حيث بــات الـنـاتـج الـقـومـي الإجـمـالـي للهند هو الأســـرع نـمـوا بـن دول الـعـالـم الآن. ومعه تــحــســنــت ظــــــروف المـــعـــيـــشـــة ومـــســـتـــويـــات الـــدخـــل وعــــرض الـــوظـــائـــف ومــكــانــة الـبـلـد على المستوى الدولي. وتقول أرقام رسمية إن مدينة بنغالور التي تمثل مركز الهند شـركـة صغيرة 14000 الـتـقـنـي، تحتضن مـلـيـار دولار. 164 تـبـلـغ قيمتها startup ويـــقـــول رئـــيـــس وزراء ولايـــــة كـــارنـــاتـــاكـــا، الــتــي تـقـع فـيـهـا بـنـغـالـور إن هـــذه المـديـنـة باتت قبلة للشركات الـدولـيـة الـراغـبـة في إنجاز وظائف عالية القيمة، وفيها حاليا مركزا لتقديم الخدمات التي تتطلب 875 مهندسين ذوي خبرات عالية. ويتوقع أن مليارات 110 ترتفع قيمة هذا القطاع إلى دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. - حسناً، ما الذي يمكننا فعله؟ خــــــال الـــعـــقـــديـــن الأخـــــيـــــريـــــن، بـــذلـــت الحكومات العربية جهودا جبارة لتطوير نظم التعليم فيها. لكن هــذا التطوير لم يلامس العلة القاتلة في النظام، أي كون هدفه الأول إعــداد موظفين لسوق العمل. تـخـرّج الجامعات العربية عـشـرات الآلاف من الشباب سنوياً. لكن نسبة كبيرة منهم يبقون عاطلين من العمل؛ لأن الاقتصادات المحلية عاجزة عن توليد وظائف جديدة بقدر متناسب. الـــحـــل إذن لــيــس فـــي تـحـسـن جـــودة المناهج والمـبـانـي، مـع أنها ضـروريـة على أي حـــال. الـحـل هــو إعــــادة تـوجـيـه النظام التعليمي كـكـل، ليخدم هـدفـا واحــــداً، هو إعداد الطالب ليقيم عمله الخاص، وليس العمل موظفا عند غـيـره. ويجب التركيز على الأعــمــال الإنـتـاجـيـة، مـن الــزراعــة إلى الصناعات البسيطة، إلى تطوير الحلول الـرقـمـيـة لـأعـمـال، وصــــولا إلـــى التقنيات المتقدمة. كثير من الناس يظنون هذا الاقتراح تـخـيـلـيـا. لا لـسـبـب ســـوى اعـتـيـادهـم على تعليم بسيط، يوفر وظائف بسيطة. فماذا لو فكرنا في تعليم أكثر تقدما وتعقيداً، كـــي يــهــيــئ أبـــنـــاءنـــا لــحــيــاة أكـــثـــر تـعـقـيـدا وتــقــدمــا، حــيــاة مــحــورهــا إنـــتـــاج الأشــيــاء وليس استعمالها أو استهلاكها؟ التعليم الذي نحتاج إليه هو التعليم الـــــذي يـــركـــز عــلــى تــأهــيــل الـــشـــاب للتطلع إلـى الآفــاق البعيدة والمـغـامـرة، والحساب الـدقـيـق لـلـعـواقـب، ونـقـد الــواقــع، والتمرد عـلـى المـــألـــوف، وإدارة الــحــيــاة والأعـــمـــال. هذا خير من إنفاق الوقت في علوم مفيدة، لكنها لا تعينهم على مواجهة تعقيدات الحياة الجديدة وتحدياتها. OPINION الرأي 12 Issue 17390 - العدد Thursday - 2026/7/9 الخميس «الفيفا» إلى أين؟ في العراق... صالح البلد قبل أي مصلحة أخرى نحتاج إلى تعليم يعد الشاب لحياة معقدة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف الحل في إعداد الطالب ليقيم عمله الخاص وليس العمل موظفا عند غيره سوسن الأبطح سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky