خــرجــت قـمـة حـلـف شــمــال الأطــلــســي في أنقرة بتعهدات جديدة لدعم أوكرانيا، وتأكيد متجدد على التزام الحلف بالدفاع الجماعي، في وقت حاول فيه قادته إظهار وحدة الصف أمـام التهديد الروسي وتداعيات حـرب إيـران وانتقادات سيد البيت الأبيض. وهيمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عــلــى أجـــــواء الــقــمــة، بــعــدمــا أشــــاد بنتائجها ووصـــف اجتماعاتها بأنها «جــيــدة»، معلنا في الوقت نفسه خطوة نوعية لصالح كييف عــبــر مـنـحـهـا تـرخـيـصـا لـتـصـنـيـع مـنـظـومـات «بـــــاتـــــريـــــوت» الــــدفــــاعــــيــــة. لـــكـــن نــــبــــرة تـــرمـــب الإيـجـابـيـة تـجـاه أوكـرانـيـا قابلتها انـتـقـادات حــادة لحلفاء أوروبــيــن داخــل «الـنـاتـو». فقد عـــبّـــر عــــن امـــتـــعـــاضـــه مــــن مـــوقـــف الـــحـــلـــف مـن مـسـاعـيـه لـلـسـيـطـرة عـلـى غــريــنــانــد، وخـــص إسـبـانـيـا بــانــتــقــادات مــبــاشــرة واصـــفـــا إيـاهـا بـــأنـــهـــا «شــــريــــك ســـيـــئ» فــــي الـــحـــلـــف، مـــجـــددا تهديده بقطع العلاقات التجارية معها. وبـــدت الـقـمـة مـحـاولـة مــزدوجــة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، مـــــن دون أن تـــنـــجـــح بـــالـــكـــامـــل فـــــي احــــتــــواء التوترات التي أعاد ترمب فتحها مع عدد من الشركاء الأطلسيين. دعم أوكرانيا تـــعـــهـــد قــــــــادة حــــلــــف شــــمــــال الأطـــلـــســـي 80 (الـــنـــاتـــو) بـتـقـديـم دعــــم لأوكـــرانـــيـــا بـقـيـمـة مليار دولار خلال العامين الحالي والمقبل على شكل معدات عسكرية ومساعدات تدريب. وأكّد القادة، في البيان الختامي لقمتهم الـــتـــي عــقـــدت فـــي أنـــقـــرة يـــومـــي الــثــاثــاء 36 الــــــ والأربــــــعــــــاء تـــحـــت اســــــم «إعــــــــان أنــــــقــــــرة»، أن أوكرانيا تساهم في الأمـن عبر الأطلسي وأن الحلفاء يقفون صفا واحدا في دعمهم الثابت لأوكـرانـيـا فـي الـدفـاع عـن حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها. كــــمــــا أشـــــــــار الــــبــــيــــان إلـــــــى أن الـــحـــلـــفـــاء الأوروبــــيــــن وكـــنـــدا يــمــولــون حـالـيـا الغالبية العظمى من المساعدات الأمنية لأوكرانيا عبر قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف، وأن «الناتو» يؤكد ضرورة أن يكون هذا الدعم عادلا وقابلا للتنبؤ ومستداما على المـدى الطويل. وشدّد الــــقــــادة عـــلـــى «الـــتـــهـــديـــد طـــويـــل الأمـــــــد» الــــذي تـمـثـلـه روســـيـــا لــأمــن الأوروبــــــي - الأطـلـسـي، فـــي وقــــت تــتــزايــد فــيــه مـــخـــاوف بــعــض الــــدول المتاخمة لروسيا مـن احتمال لجوء موسكو إلــــى هــجــمــات هـجـيـنـة تــجــمــع بـــن الــوســائــل العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية وأساليب الضغط غير المباشر. أنظمة «باتريوت» تــبــنّــى الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي، خــــال لـقـائـه نــظــيــره الأوكـــــرانـــــي فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي على هامش قمة «الناتو»، نبرة أكثر إيجابية تــجــاه الــحــلــف بــعــد اجــتــمــاعــات الــقــمــة، قــائــا إن الـــقـــادة عــقــدوا «اجـتـمـاعـا جـــيّـــداً»، ومـبـديـا إعــجــابــه بـالـتـقـدم الــــذي حـقـقـتـه أوكـــرانـــيـــا في إنــتــاج الــطــائــرات المــســيّــرة، مــلــوّحــا باحتمال استيرادها في المستقبل. وفي تحوّل بارز، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع منظومات الــدفــاع الـجـوي «بــاتــريــوت». وقـال خــال اجتماعه مـع زيلينسكي: «سنمنحهم الــحــق فــي تصنيع بــاتــريــوت. سـنـريـهـم كيف يفعلون ذلك». وأضاف أنه يعتقد أن أوكرانيا قـــادرة على إنتاجها «بسرعة كـبـيـرة». ويُعد هذا الإعلان مكسبا كبيرا لكييف التي تطالب مـنـذ ســنــوات بـالـحـصـول عـلـى مـزيـد مــن هـذه المـــنـــظـــومـــات، ثــــم بـــالـــحـــصـــول عـــلـــى تـرخـيـص لإنــتــاجــهــا مـحـلـيـا، فـــي ظـــل ارتـــفـــاع تكلفتها والطلب الكبير عليها وطول فترة تصنيعها، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». وعـــلـــى خـــــاف لــــقــــاءات ســـابـــقـــة اتـسـمـت بالتوتر، بـدا ترمب أكثر وديـة تجاه الرئيس الأوكـــــرانـــــي، مــشــيــدا بــمــا وصـــفــه بــاســتــعــداده للتوصل إلـــى اتــفــاق لإنــهــاء الــحــرب. وقـــال إن زيلينسكي «قـــام بعمل مــذهــل» وكـــان «فـعـالا جــداً» خـال الـحـرب، مضيفاً: «لقد طورنا في الــــواقــــع عـــاقـــة جـــيـــدة. مـــن الــصــعــب تـصـديـق ذلك». كما أشار إلى أنه يعتقد أن اتفاقا لإنهاء الحرب بـات في الأفــق، وأن واشنطن ستعمل على «نوع من حزمة أمنية» تقدمها لأوكرانيا. كما ذكــر تـرمـب أنــه يـرغـب فـي أن يلتقي بوتين وزيلينسكي، لكنه أوضح أن اللقاء لن يكون على الأرجـح في موسكو. ولفت إلى أن بوتين كـان منفتحا على الاجتماع، لكنه أراد استضافته فـي العاصمة الـروسـيـة، وهــو ما رفـضـه تـرمـب نيابة عـن زيلينسكي. وعندما سأل ترمب الرئيس الأوكراني مباشرة ما إذا كان سيقبل لقاء في موسكو، أجاب زيلينسكي مازحاً: «الأمر صعب، هناك كثير من المسيّرات الأوكرانية هناك... إنه خطر». وجــــدّد زيلينسكي، عـلـى هـامـش القمة، مــطــالــبــة بــــــاده بـــالانـــضـــمـــام إلـــــى «الـــنـــاتـــو»، مؤكدا أن الـقـوات الأوكـرانـيـة اكتسبت خبرات قتالية كبيرة من شأنها تعزيز قدرات الحلف الدفاعية. كما أبرز قدرة أوكرانيا على التكيف عسكريا وتنفيذ ضـربـات فـي عمق الأراضـــي الـروسـيـة، قـائـا إن قــوات بــاده «تقضي» في ألف جندي روسي شهرياً. 30 المتوسط على البند الخامس وتحدّي غرينلاند أكـــــد قـــــــادة الـــحـــلـــف الـــتـــزامـــهـــم الــــراســــخ بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من مـعـاهـدة واشـنـطـن، لافـتـن إلـــى أن أي اعـتـداء على أحد الحلفاء هو اعتداء على الجميع. وشددوا على أن بقاء الوحدة والتضامن والــــقــــوة الـــجـــمـــاعـــيـــة أســــــاس لـــلـــســـام والأمـــــن والازدهـــــــار لمـلـيـار مـــواطـــن مـــن الـــــدول «الــحــرة والديمقراطية»، وعلى الالتزام بالنهج الشامل للردع والدفاع. لكن تـرمـب لـم يُــخـف امتعاضه مـن عدد من شركائه في «الناتو»، قائلا إنه غير راض عـــن الــحــلــف بـسـبـب اعـــتـــراضـــه عــلــى مـسـاعـيـه للسيطرة على غرينلاند، وعدم دعم أعضائه حربه ضد إيــران. كما جـدّد مطالبته بجزيرة غــريــنــانــد الــتــابــعــة لـــلـــدنـــمـــارك، مـــؤكـــدا أنـهـا «مهمة جداً» للولايات المتحدة، وأن واشنطن «تحتاج إليها لحماية العالم، وليس الولايات المتحدة فقط». وردّت رئـيـسـة الـــــوزراء الـدنـمـاركـيـة مته فــريــدريــكــســن بــالــقــول إن بـــادهـــا «مـسـتـعـدة للدفاع عن كل شبر من أراضـي (الناتو)، بما في ذلك أراضينا»، مؤكدة أنها ستعتمد على الحلفاء للوفاء بالتزامهم الـدفـاعـي المشترك في حال وقوع هجوم. وشددت، في رد مباشر عـلـى تـصـريـحـات تــرمــب، عـلـى أن «غرينلاند ليست للبيع بالطبع». كما وجّه ترمب انتقادات حادة إلى دول أوروبـــيـــة رفــضــت المــشــاركــة فـــي حـــرب إيــــران، وخص إسبانيا بالهجوم واصفا إياها بأنها «شـريـك سيئ فـي (الــنــاتــو)»، مـجـددا تهديده بقطع العلاقات التجارية معها. فــــــي المـــــقـــــابـــــل، ســــعــــى رئـــــيـــــس الـــــــــــوزراء الإســــبــــانــــي بــــيــــدرو ســـانـــشـــيـــز إلــــــى الــتــقــلــيــل مــن شـــأن تــهــديــدات تــرمــب، قــائــا إن الـعـاقـة الثنائية بـن مــدريــد وواشـنـطـن «إيـجـابـيـة»، وإن إسبانيا أوفـــت بالتزاماتها فـي الإنـفـاق . وأوضــــح سـانـشـيـز أنـه 2026 الــدفــاعــي لـعــام تـحـدث لفترة وجـيـزة مـع تـرمـب على هامش قمة أنـقـرة، وأن الحديث بينهما لـم يتجاوز «كــلــمــات وديــــة ولـطـيـفـة»، مـضـيـفـا: «تحدثنا عن كرة القدم، وعن كأس العالم في الولايات المتحدة... كانت دردشة غير رسمية». الإنفاق الدفاعي سـعـى قــــادة حـلـف «الــنــاتــو» إلـــى إظـهـار أنهم يستجيبون لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الـدفـاعـي. وأشـــار الأمــن الـعـام مــارك روتــه إلى دول مثل إستونيا ولاتفيا وبولندا والدنمارك التي رفعت استثماراتها الدفاعية، لكنه لفت إلى أن إدارة ترمب تتوقع من الأوروبيين وكندا «مساواة» إنفاقهم مع الولايات المتحدة. وكــــــان روتــــــه قــــد تـــوجـــه الـــشـــهـــر المـــاضـــي إلـــى واشـنـطـن لــإشــادة بـمـا ســمّــاه «تريليون تـريـلـيـون دولار 1.2 تـــرمـــب»؛ فـــي إشـــــارة إلـــى أضافها الحلفاء الأوروبيون وكندا إلى الإنفاق الـدفـاعـي منذ وصـــول تـرمـب إلــى السلطة عام . كـمـا اســتــضــاف، مــع تــوافــد الـــقـــادة إلـى 2017 أنـقـرة، فعالية لـعـرض الصفقات المخطط لها فـــي إطــــار الإنـــفـــاق الــدفــاعــي المـــتـــزايـــد، عـلـى أن يـذهـب جــزء كبير منها إلــى شـركـات أميركية بما يخلق آلاف الوظائف في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». وذكر البيان أنه تم الاتفاق خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة، الثلاثاء، على مليار 50 مشتريات جـديـدة تـتـجـاوز قيمتها دولار، مـــؤكـــدا الـــتـــزام قـــــادة الــحــلــف بـتـوسـيـع الـــقـــدرات التصنيعية الـجـمـاعـيـة، والـعـمـل مع القطاع الصناعي لتسريع وتيرة الابتكار. وقال رؤساء دول وحكومات «الناتو»، في بيانهم الختامي: «سـنـواصـل جهودنا لإزالــة الـــحـــواجـــز الــتــجــاريــة الــدفــاعــيــة بـــن الـحـلـفـاء، والاستفادة من شراكات (الناتو) لتعزيز عمق الصناعات الدفاعية والتعاون فيها». وكـــــــــان الـــــرئـــــيـــــس الـــــتـــــركـــــي رجـــــــب طــيــب إردوغــــان أكـــد، فـي كلمته فـي افـتـتـاح الجلسة الرئيسية لقمة «الــنــاتــو»، أهمية رفــع القيود المـــفـــروضـــة بـــن الــحــلــفــاء فـــي مـــجـــال الــتــعــاون الــدفــاعــي، بـوصـفـه خـطـوة ضـــروريـــة لتحقيق .»3.0 «هدف الناتو وقـال إن تركيا اتخذت جميع الإجــراءات 3.5 الـازمـة لرفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلـى في المائة من الناتج الإجمالي قبل حلول عام في 1.5 ، مـشـيـرا إلـــى أنـهـا تـقـدم بالفعل 2030 المــائــة مــن المـــوازنـــة لـلـنـفـقـات المـرتـبـطـة بـالأمـن والقدرة على الصمود، «وبذلك نستهدف بلوغ ، وهو 2035 فـي المـائـة قبل حلول عـام 5 نسبة الموعد المحدد في لاهاي». 11 أخبار NEWS Issue 17390 - العدد Thursday - 2026/7/9 الخميس بدت قمة أنقرة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية ASHARQ AL-AWSAT تعهدت باستئناف الحكم أمام محكمة التمييز... ووعدت بارديلا بمنصب رئيس الحكومة في حال فوزها القضاء الفرنسي يتيح للوبن خوض الرئاسيات رغم إدانتها مرتين لأول مـــــــــرّة فـــــي تـــــاريـــــخ الـــجـــمـــهـــوريـــة الـفـرنـسـيـة، ستشهد الانـتـخـابـات الرئاسية الـقـادمـة الـتـي سـتـجـرى جولتها الأولــــى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، مشاركة مرشحة أُديـــــنـــــت مـــــرتـــــن. مــــــرة أولـــــــــى، فـــــي المــحــكــمــة الابـــتـــدائـــيـــة الـــعـــام المــــاضــــي، والمــــــرة الـثـانـيـة الثلاثاء في محكمة الاستئناف في باريس. وفـي الحالتين، أديـنـت مـاريـن لـوبـن، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، اليميني المتطرف، بــــجــــرائــــم اخــــتــــاس أمــــــــوال عــــامــــة أوروبــــيــــة بــصــفــتــهــا عـــضـــوا فــــي الـــبـــرلمـــان الأوروبــــــــي، وكــذلــك بـالـتـواطـؤ فــي اخــتــاس أمــــوال عامة بصفتها رئيسة للحزب. وقـــــضـــــت المــــحــــكــــمــــة بـــســـجـــنـــهـــا لـــثـــاث ســـنـــوات، مـنـهـا ســنــتــان مـــع وقــــف الـتـنـفـيـذ. وأمــــرت بتنفيذ الـسـنـة المتبقية مــن السجن الـــنـــافـــذ بــوضــعــهــا تـــحـــت الــــرقــــابــــة المــنــزلــيــة وإلـــزامـــهـــا بــوضــع ســــوار إلــكــتــرونــي. كـذلـك، قـــضـــت المـــحـــكـــمـــة بـــحـــرمـــانـــهـــا مــــن الـــتـــرشـــح لــــلــــمــــنــــاصــــب الــــــعــــــامــــــة (ومــــــنــــــهــــــا رئـــــاســـــة شهراً، منها ثلاثون شهرا 45 الجمهورية) لــ 15 مــــع وقـــــف الــتــنــفــيــذ، وعــــــد أن الأشــــهــــر الــــــ المتبقية قد انقضت فعلا منذ صـدور الحكم الأول. وبالتالي، فإنها أتاحت لها الترشح للانتخابات الـرئـاسـيـة؛ كــون أن المحكمة لم تـطـلـب تـنـفـيـذ الــحــكــم فــــورا بـعـكـس مـــا نص عــلــيــه حـــكـــم الــــبــــدايــــة. وبــالــنــســبــة لــحــزبــهــا، 100 ومـالـيـا، أمـــرت المحكمة بتغريمها دفــع ألـــف يــــورو، وتـغـريـم حـزبـهـا مـبـلـغ مليوني يورو، منها مليون مع وقف التنفيذ. وفـــــي الـــســـيـــاق نـــفـــســـه، صــــــدرت أحـــكـــام مــتــقــاربــة بــحــق نـــــواب لــلــحــزب فـــي الــبــرلمــان الأوروبي. إشكالية السوار الإلكتروني بـــــعـــــد ســــــــاعــــــــات قــــلــــيــــلــــة مــــــــن صــــــــدور الـــحـــكـــم، ســـارعـــت مـــاريـــن لـــوبـــن إلــــى تـأكـيـد أنـــهـــا ســتــتــرشــح لــانــتــخــابــات الـــقـــادمـــة في حديث للقناة الأولــى في التلفزة الفرنسية. وأوضـــــــحـــــــت أنـــــهـــــا ســــتــــتــــقــــدم بــــطــــعــــن ضــد الاستئناف لدى محكمة التمييز. وســـبـــق لـــهـــا أن أكــــــدت مــــــــرارا أنـــهـــا لـن تـخـوض أبـــدا معركة انتخابية وهــي تحمل سوارا إلكترونياً. وغاية الطعن أنه «يجمد» الـحـكـم الأخــيــر، بـمـا فــي ذلـــك إلـزامـهـا بحمل الــــســــوار الإلـــكـــتـــرونـــي الــــــذي يـــفـــرض عـلـيـهـا طلب إذن من قاضي تطبيق الأحكام كل مرة تــرغــب فـــي الـــخـــروج مـــن مـنـزلـهـا. رغـــم ذلـــك، ثــمــة صــعــوبــة مـــا زالـــــت تــعــتــرض طـريـقـهـا؛ إذ إن انتهاء محكمة التمييز مـن النظر في قضيتها يمكن أن يصدر قرابة نهاية العام. وفي حال ثبت حكم الاستئناف، فستكون عـــنـــدهـــا مـــلـــزمـــة بـــالـــســـوار الإلـــكـــتـــرونـــي. فـهـل سـتـواصـل حملتها أم أنـهـا ستنسحب منها لـصـالـح جـــــوردان بـــارديـــا، الـنـائـب الأوروبــــي ورئيس الحزب؟ علما أن هناك تفاهما سابقا بين الاثنين، يقول بالأفضلية للوبن. حــقــيــقــة الأمـــــــر أن تــــرشــــح لــــوبــــن لـيـس تــفــصــيــا عــــابــــراً. فــفــي ظـــل مـشـهـد سـيـاسـي يعاني التشظي بسبب تكاثر الترشيحات يـمـيـنـا ويـــســـارا ووســـطـــا، فــــإن اسـتـطـاعـات الرأي كافة تؤكد اليوم أن مرشحة (أو مرشح) «التجمع الـوطـنـي» الـــذي أسّــسـه جــان مـاري لـوبـن، وورثــتــه عـنـه ابـنـتـه مــاريــن، سيتأهل للجولة الـرئـاسـيـة الـثـانـيـة، كـمـا أنـــه يتمتع بحظوظ قوية للفوز برئاسة الجمهورية. بين لوبن وبارديلا حـــتـــى مــــســــاء الــــثــــاثــــاء، كــــــان الــــســــؤال المــركــزي يـــدور حــول هـويـة مـرشـح «التجمع الـوطـنـي». ذلــك أن لـوبـن، البالغة مـن العمر عـــامـــا، تُـــعـــد «عـــريـــقـــة» فـــي الانــتــخــابــات 57 الـرئـاسـيـة؛ إذ سـبـق لـهـا أن خاضتها ثـاث .2022 و 2017 و 2012 : مرات وفــــي المـــرتـــن الأخـــيـــرتـــن، نــجــحــت في الـتـأهـل للجولة الـحـاسـمـة. إلا أنـهـا خسرت المنافستين بوجه الرئيس إيمانويل ماكرون. فـــــي المــــقــــابــــل، فــــــإن جـــــــــــوردان بــــارديــــا البالغ من العمر ثلاثين عاما يعدّه خصومه شـابـا حـديـث العهد بالسياسة، ولا يتمتع بــالمــمــارســة الـسـيـاسـيـة الـــضـــروريـــة لـخـوض مــنــافــســة مــــن هـــــذا الــــنــــوع. ورغــــــم ذلــــــك، فـــإن استطلاعات الرأي اليوم تجعله متفوقا على خصومه كافة في الجولة الأولـى. لكن فوزه فـــي الــجــولــة الـثـانـيـة لـيـس مـضـمـونـا؛ إذ إن إدوار فيليب، رئيس الوزراء الأسبق ومرشح حزب «هوريزون» (آفاق) الوسطي قد يتفوق عليه. لــــكــــن يــــتــــعــــن الــــتــــحــــفــــظ عــــلــــى نـــتـــائـــج الاســتــطــاعــات الـــيـــوم، الــتــي تـعـكـس صـــورة عن ميزان القوى الانتخابي اليوم، ولا تعني بالضرورة أن الأمور ستبقى على حالها بعد عشرة أشهر. وثمة عنصران يتعين التوقف عندهما: الأول، أن فيليب يعاني من منافسة غـــبـــريـــال أتــــــــال، رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة الـــســـابـــق والمنتمي - كما فيليب - إلى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الداعمة للرئيس ماكرون. وترشح الاثنين معا سيعني حكما فشلهما في التأهل للجولة الحاسمة. أمــــا الــعــنــصــر الآخــــــر، فــهــو أن الـحـمـلـة الـتـي يـقـوم بها زعـيـم حــزب «فـرنـسـا الأبـيـة» اليساري المتشدد يمكن أن تقلب الحسابات الانـتـخـابـيـة. وثــمــة مــن لا يــتــردد فــي تأكيد أن المــنــافــســة ســتــكــون بـــن مــرشــحــي أقـصـى الطرفين: اليمين المتطرف واليسار المتشدد. وحـــــســـــب لـــــوبـــــن، فــــإنــــهــــا فـــــي حـــــــال فــــوزهــــا بـالـرئـاسـة، فـإنـهـا ستسمي بــارديــا رئيسا للحكومة ليضع موضع التنفيذ برنامجها الانتخابي. تنديدات بالجملة لم تتأخّر ردود الفعل السلبية المنددة بــــقــــرار لــــوبــــن. فـــقـــد ســـخـــر الـــنـــائـــب فــرنــســوا روفـــــان، المـنـتـمـي سـابـقـا إلـــى حـــزب «فـرنـسـا الأبــــيــــة» والـــــراغـــــب أيـــضـــا فــــي الـــتـــرشـــح، مـن قــــــرار لـــوبـــن رغـــــم الـــحـــكـــم الـــجـــديـــد الـــصـــادر بحقها، ووصل إلى حد الترحيب بما سماه «جمهورية الفاسدين». وقــــارن غـبـريـال أتـــال بــن ســرديــة لوبن وبين سردية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الــذي لـم تمنعه الأحـكـام الـصـادرة بحقه من الترشح، والعودة مجددا إلى البيت الأبيض. ونبّه أتال إلى «البعد الأخلاقي» الذي تدوسه مرشحة أُدينت مرّتين بسبب اختلاس أموال عـــامـــة. كـــذلـــك، نــبّــه أتــــال مـــن «الــضــغــط الـــذي يُمارَس على محكمة التمييز حتى لا تُصدر قرارها قبل الانتخابات الرئاسية»، مضيفاً: «إنــنــا بــدأنــا فــي فـرنـسـا نـعـتـاد عـلـى أمـــور لا ينبغي لنا أن نعتاد عليها». وإشــــارة رئـيـس الـحـكـومـة الـسـابـق إلـى «الضغوط» ليست جديدة؛ إذ إن حملة لوبن وحزبها ركّزت، في الأشهر الماضية، على أن حرمانها من الترشح يعني «توجيه ضربة للديمقراطية وحرمان الناخبين من الاقتراع بحرية». وفــــــــي هــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، لمّـــــحـــــت مــــاريــــن تـــونـــدولـــيـــه، أمـــيـــنـــة عـــــام حـــــزب «الـــخـــضـــر»، إلـــى «الــتــســامــح» الــــذي تـعـامـلـت بـــه محكمة الاســتــئــنــاف مـــع لـــوبـــن. ومــــن جـــانـــبـــه، اتّــهــم أمــــن عــــام حــــزب «الـــجـــمـــهـــوريـــون» اليميني الـــتـــقـــلـــيـــدي لــــوبــــن بـــاتـــخـــاذ «الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة رهينة» لطموحاتها الشخصية، و«تهديد المــــــؤســــــســــــات»، و«نـــــســـــف ثــــقــــة المــــواطــــنــــن» بالسياسة والسياسيين. أمـا أدوار فيليب، فــقــد نـــــدّد بـــاســـتـــدارة لــوبــن عــمّــا كــانــت تعد بــه وتـدعـيـه سـابـقـا. إلا أنـــه تـــرك للفرنسيين أن «يــــحــــكــــمــــوا بــــأنــــفــــســــهــــم» فــــــي صــــنــــدوق الانتخابات. رمزا اليمين المتطرف في فرنسا جوردان بارديلا ومارين لوبن (حساب بارديلا) باريس: ميشال أبو نجم ترخيص أميركي لكييف بتصنيع «باتريوت»... وتجدد الخلاف حول غرينلاند قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمة الحلف في أنقرة أمس (إ.ب.أ) أنقرة: سعيد عبد الرازق
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky