لا تــــزال لـعـبـة «شـــد الــحــبــال الـسـيـاسـيـة» قـائـمـة بين واشنطن وطهران حتى في ظل وقف الحرب بعد التوصل إلـــى مــذكــرة تـفـاهـم عــامــة فــي منتصف يـونـيـو (حـــزيـــران) المـــاضـــي، أرســــت الأســــس المـمـكـنـة لــوقــف الـــحـــرب، والــبــدء بجولات من المفاوضات، رغـم عمومية أغلب بنود مذكرة التفاهم الأربــعــة عـشـر، لا سيما تلك المتعلقة بالبرنامج الـنـووي الإيــرانــي، ومضيق هـرمـز، والعقوبات المفروضة عـلـى إيـــــران، عــــاوة عـلـى عـــدم تطرقها لسياسة الــوكــاء، وصناعة الصواريخ الباليستية. الأمر لا يتعلق بغموض بعض بنود مذكرة التفاهم، وعدم شموليتها فحسب، بل يمكن الإشارة إلى عدم الثقة والــعــداء الكبيرين بـن واشنطن وطــهــران، وعـــدم وضـوح الرؤية فيما يتعلق بمن يمسك بزمام الأمور في إيران في ظـل الانـقـسـام الـحـاد بـن المتشددين مـن قـيـادات «الحرس الـثـوري» مقابل المؤيدين للتفاوض مع واشنطن. يضاف إلى ذلك سعي واشنطن وطهران إلى استخدام ما تملكان من أوراق ضغط لتحقيق أقصى قدر من المكاسب، أو تلافي أكبر قـدر من الخسائر في المفاوضات الشاقة التي تمتد لستين يوما قابلة للتمديد إذا لزم الأمر، ناهيك عن تداخل الملفات الإقليمية، والتأثير المتبادل فيما بينها. طهران سعت منذ بدء الحديث عن المفاوضات وطرح المقترحات المختلفة بشأنها إلى تحويل أي اتفاق محتمل لصفقة اقتصادية فـي ظـل العقوبات القاسية المفروضة عليها، والتي زاد من وطأتها الحصار المضاد الذي طبقته واشنطن بعد غلق إيــران مضيق هرمز، ما جعل الأخيرة تعيش وضعا اقتصاديا حرجا للغاية. لكنها أدركت أيضا أن الوقت ليس في صالح الطرف الآخر في واشنطن، حيث تتزايد الأصـــوات المعارضة لاستمرار الـحـرب مـن ناحية، والضغوط المتعلقة بالاستحقاقات السياسية الداخلية المـتـمـثـلـة بــالانــتــخــابــات الـتـشـريـعـيـة الـنـصـفـيـة فـــي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مـن ناحية أخـــرى، عـاوة على التداعيات السلبية لغلق المضيق على أسعار الطاقة، والشحن، وما تركته من أثر سلبي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأميركي. أي إن مـــــذكـــــرة الـــتـــفـــاهـــم لـــــم تـــكـــن ســــــوى «اتــــفــــاق الـــــضـــــرورة» لـــوقـــف «حـــــرب غــيــر ضـــــروريـــــة»، ويـشـوبـهـا الـكـثـيـر مـــن المــخــاطــر، ويـنـتـظـرهـا الـكـثـيـر مـــن الـعـقـبـات، والـصـعـوبـات. بالتالي هـي لا تـؤسـس لمرحلة استقرار فـــي المـنـطـقـة، لأنــهــا لـــم تـحـسـم الأمــــــور، وكـــانـــت النتائج السياسية للحرب أقــل بكثير مـن نتائجها العسكرية، والاقتصادية. فـعـادة من ينتصر في الحرب العسكرية ينتصر سياسياً، لكن في هذه الحرب، وللأسباب التي ذكرناها أعلاه، كانت النتيجة السياسية غامضة، وغير حاسمة، ما يجعل الوضع القائم الآن أشبه بـ«الصراع الخامد» الذي يحتمل الكثير من المآلات في المستقبل، بما في ذلك العودة للحرب، أو العمليات العسكرية النوعية، والحصار الاقتصادي من قبل واشنطن، سعيا للتوصل إلى اتفاق محكم. كما أن الحديث عن إمكانية أن يكون هناك تقاسم للنفوذ بين واشنطن وطهران في المنطقة أمر مستبعد، بحكم الـعـداء التاريخي بين الطرفين، واخـتـاف أهـداف وأجندة كل منهما، بما في ذلك التحالفات الخارجية لكل طــرف. مع أنـه لا يستبعد أن تكون هناك تفاهمات غير مكتوبة، أو غير معلنة، كما في الحديث عن أن الأرصدة الإيــرانــيــة المــفــرج عنها سـتـذهـب لــشــراء سـلـع أمـيـركـيـة، لكن مهما كـان هناك من تفاهمات، إلا أننا نستبعد أن تشكل إطـارا يهدف لترتيب المشهد الإقليمي، لأنه يمس بمصالح الدول الخليجية، وموقعها الجيو-استراتيجي في المنطقة. وليس من مصلحة أميركا الإقدام على ذلك، وهـنـاك الكثير مـن الـقـوى الـدولـيـة التي تنتظر الفرصة لـتـعـظـيـم مــصــالــحــهــا فــــي المــنــطــقــة عــلــى حـــســـاب الـــــدور الأميركي. قوة ونفوذ واشنطن لم تتراجع كما يروج لذلك البعض، لكن تغيرت أولوياتها في المنطقة، وحول العالم، وهذا ليس بالأمر الجديد، ويحدث من فترة لأخرى، وفقا لتطور وسياق الأحداث الإقليمية، والدولية. فعلى سبيل المثال، سعت إدارة الرئيس الأميركي نيكسون في بداية السبعينات من القرن الماضي إلى «سياسة الاعتماد على الحلفاء الإقليميين»، للحفاظ على الأمن والاستقرار في ،1979 المنطقة، لكنها تفاجأت بقدوم الثورة الإيرانية عام وغـزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان في العام نفسه، الأمـــر الـــذي خلط الأوراق، ودفـــع الـرئـيـس جيمي كارتر لتبني استراتيجية مغايرة للحفاظ على مصالح أميركا الحيوية في المنطقة، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة العسكرية، حيث تـم إنـشـاء قــوات التدخل السريع التي تحولت في عهد الرئيس رونالد ريغان للقيادة الوسطى. فيما تـحـدَّث الـرئـيـس بـــاراك أوبــامــا عـن خفض انـخـراط واشنطن في الصراعات الإقليمية، لكن مع اندلاع الحرب الـروسـيـة-الأوكـرانـيـة أدرك الرئيس جـو بـايـدن محورية منطقة الخليج للحفاظ عـلـى اســتــقــرار أســــواق الطاقة العالمية. وستظل منطقة الخليج ذات أهمية لتوازنات الـقـوى الـدولـيـة نتيجة أهميتها الاقـتـصـاديـة والجيواستراتيجية للأمن العالمي. نختم بـالـقـول إن المـواجـهـة بــن أمـيـركـا وإيـــــران لم تحسم بالقوة، كما أنها لم تحسم بالدبلوماسية حتى هذه اللحظة؛ بل تم وقف الحرب من دون نتيجة حاسمة يـمـكـن أن تـشـكـل «نـقـطـة تـــحـــول» فـــي مستقبل المنطقة، والأمــــن الإقـلـيـمـي. بـالـتـالـي يـتـوجـب عـلـى دول الخليج تعزيز التنسيق والتكامل الخليجي على الصعد كافة. تـتـعـدّى جـنـائـز الـسـيـاسـيّــن والـــقـــادة مناسباتها المــبــاشــرة لـتـغـدو اسـتـعـراضـا سـيـاسـيّــا ومــنــصّــة لإبـــداء المـــواقـــف الــعــامّــة وإطــــاق الــتــعــهّــدات وتـصـلـيـب أوضـــاع بعينها. وهـنـاك جنائز تـؤسّــس فـعـا لـحـالات جديدة تقطع مع جانب من الماضي. في هذه الخانة تندرج، مثلاً، جنازة يان بالاخ، الشاب التشيكي الذي أحرق نفسه في احتجاجا على الـغـزو السوفياتي لـبـاده، والتي 1969 شكّلت علامة على المسار الاستقلالي الـذي انتصر بعد عقدين. أمّا جنازة السياسي اللبناني رفيق الحريري في فأطلقت حركة تأدّى عنها خروج القوّات السوريّة 2005 من لبنان. لكن أغلب الجنائز السياسيّة الكبرى يتحوّل فُرصا لتوكيد الاسـتـمـراريّــة والالـــتـــزام بـالـسـائـد. وهـــذا النمط يـتـمـيّــز أبـطـالـه وظـــروفـــه بـسِــمـات نـلـقـاهـا، مجتمعة أو متفرّقة، في معظم تلك الحالات: فالمُجنَّز قد يكون مؤسِّسا لدولة أو ثـورة أو حزب جـمـاهـيـريّ. يـصـح هـــذا فـي جـنـازة فلاديمير لينين في ومصطفى كمال أتاتورك 1925 وصن يات صن في 1924 وماو تسي تونغ 1970 وجمال عبد الناصر في 1938 في . ونـعـرف، في ما 1989 وآيــة الله الخميني في 1976 في خص الأخير، أن التدافع في جنازته مزّق الكفن وسقط الجثمان على الأرض كما قضى فـي المناسبة أكثر من عشرة أشخاص. وكــثــيــرا مـــا يــكــون المُــجــنَّــز قـــائـــدا أبـــا يـطـفّــل أبــنــاءه ويستدرج عواطفهم، قـائـدا حكم طـويـا واحتكر اسمُه الحياة العامّة، بل أصبح المحور الذي تنتظم حوله تلك الحياة، بحيث يبدو المستقبل بغيابه غيمة من غموض مُشرع على احتمالات العنف والفوضى. كان يختتم 1953 فجوزيف ستالين حين توفّي في ثـــاثـــة عـــقـــود مـــن الـــتـــفـــرّد بـحـكـم الاتّــــحــــاد الــســوفــيــاتــيّ، وعــنــدمــا رحــــل جـــمـــال عــبــد الــنــاصــر كـــانـــت قـــد انـقـضـت سنة على تـفـرّده 16 سنة على انـقـابـه الـعـسـكـري و 18 تلي 1938 بالسلطة. وقبلهما، جـاءت وفـاة أتاتورك في سنة مـن رئاسته تركيّا. وهـو بالطبع مـا يصح في 15 عـلـي الخامنئي الـــذي رأس الـجـمـهـوريّــة فــي إيــــران منذ . كـذلـك يُــرجّــح أن 1989 وسُــمّــي مـرشـدا أعـلـى منذ 1981 تكون أدوات التعبير وتقاليده ضعيفة ونادرة، إن لم تكن مـفـقـودة. ففي أوضـــاع كـهـذه، يلازمها وهــن المؤسّسات أو استبعاد الانتخابات، تغدو الجنائز من المناسبات القليلة المـشـروعـة فـي التعبير السياسي الجماهيريّ، فتُستخدم بدلا عن التظاهرات والاستفتاءات وتأسيس المشاريع السياسيّة والحزبيّة، وهكذا تبدو كأنّها لحظة دستوريّة تنوب مناب الدستوريّة وأدواتها. وبـــدورهـــا قــد تــتــوّج وفـــاة الـزعـيـم وضـعـا مأسويّا كـالاغـتـيـال أو الـهـزيـمـة. فلينين كــان قـد قضى السنتين الأخيرتين من حياته يعاني آثار الإصابات التي أنزلتها به محاولات اغتيال متلاحقة، وعبد الناصر كانت تُثقل عليه الهزيمة الضخمة التي حلّت به قبل ثلاث سنوات على وفاته، فيما سبق للخميني أن أعلن، قبل عام على «تجرّع لكأس سمّ»، 598 رحيله، أن موافقته على القرار ما اعتُبر إقرارا بالهزيمة في الحرب مع العراق. وبدوره فخامنئي الذي قضى قتلاً، حفّت بجنازته صور وأشباح فــي عـــدادهـــا الـــدمـــار الــــذي نـــزل بـــإيـــران نتيجة الحربين المتلاحقتين، ومقتل الـقـادة والعلماء، وانـحـسـار الــدور الإقليميّ، وربّما صراعات الأجنحة الحاكمة. بيد أن مسألة الاسـتـمـراريّــة التي أكّدتها الجنائز المذكورة تبقى إشكاليّة جدّاً. فما يُراد هنا هو التشديد على وراثة القادة الراحلين للمستقبل، وتحويل الفرد إلى مؤسّسة وأيقونة، وذلــك من خـال عـرض مُــعَــد بعناية، تُخَض فيه المشاعر الجماعيّة بالرموز والخطب والمواكب والأعلام والأزياء الموحّدة والألحان المؤثّرة... فبهذا يُعاد تأسيس النظام السياسي رمزيّاً، وتتحوّل الجنازة من سلعة ينتجها النظام إلـى مصنع للنظام، فيما يُرسَم المتوفّى خالدا لا يموت. والسلطة، في سياقات كهذه، هي التي تهندس الحداد كظاهرة جماعيّة بالمعنى الذي رآه إميل دوركهايم، مجادلا بـأن طقوس الجنازة تعيد بناء التضامن، وترمّم النسيج الاجتماعي الـذي بدا أن المـــوت قـد مــزّقــه. وهـنـا يـتـحـوّل حــزن الأبــنــاء المفجوعين بالأب وبكاؤهم عليه عنصرا يضاف إلى عناصر الوحدة والاستمراريّة وحض الأحياء على إكمال عمل الموتى. وكان دارسون كثيرون قد شدّدوا على أن القوميّات الـحـديـثـة لا تبنيها الـجـيـوش والـدسـاتـيـر وحـــدهـــا، بل يـسـاهـم الـــحِـــداد الـــعـــام والمــقــابــر الـعـسـكـريّــة والـطـقـوس التذكاريّة في المهمّة إيّاها، بحيث تتولّى الدول الحديثة «تأميم الموت». ومـــفـــاد هــــذه الأفــــعــــال إنـــكـــار حـــصـــول المــــــوت. فقد أصــــر سـتـالـن مــثــاً، وفـــي تطبيق حَـــرفـــي لـهـذا المعنى، على تحنيط جثّة لينين رغـم اعـتـراض أرملته ناديجدا كروبسكايا. وبمعنى غير بعيد اختير مجتبى خامنئي مــــرشــــدا يـــحـــل مـــحـــل أبـــيـــه المـــقـــتـــول، رغـــــم افـــتـــقـــاره إلـــى المواصفات «العلميّة» التي يتطلّبها المنصب، علما بأن الوالد ذاته لم يكن قد تملّكها. فهنا يصار إلى ربط القائد الجديد ربـطـا بيولوجيّا بـــإرث القائد الــراحــل وتركته، للتأكيد على أن المقتل لا يعني اهتزاز الأوضـاع القائمة ومؤسّساتها، بل لا يعني أدنى تغيّر في مصادر السلطة. وكان لا بدّ، والحال هذه، من استحضار الهتافات التي توحي الاستمراريّة، كـ»الموت لأميركا ولإسرائيل»، وطلب الثأر من قاتلي الأب، فضلا عن باقي الهتافات والعبارات المـــألـــوفـــة فــــي مـــنـــاســـبـــات كــــهــــذه، كـــ»حــنــكــمــل المــــشــــوار» و»باقون» و»مستمرّون» ممّا يطرد الخوف من أي تغيير يُحدثه الموت. مــــع هــــــذا تُـــعـــلّـــمـــنـــا الــــتــــجــــارب أن الــتــغــيــيــر يــهــزم الاســـتـــمـــراريّـــة أكــثــر مــمّــا تــهــزم الاســـتـــمـــراريّـــة التغيير. فاللينينيّة، فـي نظر كثيرين، لـم تستمر مـع ستالين، رغم أن كثيرين آخرين رأوا فيها الحقل الـذي نبتت فيه الستالينيّة. وبـدورهـا فوطنيّة صن يـات صن الجامعة انشطرت بين قوميّين وشيوعيّين. أمّا الماويّة فما لبث أن ، إذ أحل الحزب 1978 قوّضها دينغ هسياو بنغ، أواخـر الشيوعي «التنمية الاقتصاديّة» محل «الصراع الطبقيّ» بـوصـفـهـا «أولـــويّـــة الــحــزب المـــركـــزيّـــة»، وأُطـــلـــق بـرنـامـج «الإصلاح والانفتاح» في صناعة القرار السياسيّ. وفي مـصـر، سريعا مـا أحـــدث أنـــور الــســادات تــحــوّلات كبرى فـي مـجـالات الانفتاح الاقـتـصـادي والسياسيّ، كما في التحالفات الخارجيّة وقضايا الحرب والسلام. وبات من لوازم الكلام عن إيران الإشارة إلى رجحان كـفّــة «الـحـرس الــثــوريّ» وتـراجـع أهميّة «بـيـت المـرشـد»، وهـــذا ناهيك عـن عـامـات الاستفهام الكثيرة والكبيرة التي لا تزال تحيط بمجتبى نفسه. فهل أن ضجيج الجنائز الـكـبـرى ومــا يـازمـه من توكيد الاسـتـمـراريّــة لا يـغـيّــران المـبـدأ الــعــام كما صاغه سيغموند فرويد؟ ذاك أن الموت لحظة وداع، فيما الحداد، وهو استجابة طبيعيّة للفَقد، لا يلبث أن يفصل المفجوع، عاطفيّا وتدريجيّاً، عن المتوفّى، ممكّنا إيّاه من استئناف حياته. أمّا من لا يرى في طقوس الحداد طقوس عبور، وفـي الجنائز إشهارا مُـــداوِرا لها، فينتهي به الأمـر إلى اكتئاب، وحزنه يتحوّل إلى مرض. OPINION الرأي 12 Issue 17389 - العدد Wednesday - 2026/7/8 الأربعاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com خالد بن نايف الهباس جنائز السياسيّين والقادة: الاستمراريّة الصعبة مآلات مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران حازم صاغيّة زيارة نتنياهو لواشنطن... خلفياتها وأهدافها أي رئيس حكومة في إسرائيل، وخصوصا في فترة الحملة الانـتـخـابـيـة، يسعى لــزيــارة واشـنـطـن، بوصفها المنبر الأكثر تأثيرا في الرأي العام الإسرائيلي. الزيارة الوشيكة هي أكثر ما يحتاجه نتنياهو في معركة بقائه السياسي، التي تختلف هذه المرة عن معاركه السابقة، حيث التراجعات الفادحة لمكانة ائتلافه كما تؤكد ذلك استطلاعات الرأي المهنية، التي تثبّت مقاعده المحتملة عند رقم منخفض، يقابله ارتفاع في عدد مقاعد منافسيه، حتى لو وصلت الأمور حد التساوي، وعدم قدرة أي طرف على تشكيل الحكومة، فــإن مـا يقلق نتنياهو أن بيضة الـقـبّــان ستكون بيد الــنــوّاب الـعـرب الـذيـن أينما يضعون أصواتهم يكون رئيس الوزراء القادم. يسافر نتنياهو إلـى واشنطن، وفـي إسرائيل رزمة اتـهـامـات لـم يجد بعد مـا يبرئ نفسه منها، فإلى جانب محاكماته على قضايا الفساد الكبرى، التي يكون البت فيها ذهابا إلـى البيت أو إلـى السجن، هناك لائحة اتهام تــــزداد وتتضخم كـلّــمـا اقــتــرب مـوعـد الانـتـخـابـات، ســـواء أكانت في وقتها أم مبكّرة. ويــتــصــدّر الـقـائـمـة اتـــهـــام مـبـاشـر ومــتــنــام بتدميره المـؤسـسـة القضائية الـتـي تـصـوّرهـا المـعـارضـة على أنها أيـقـونـة الـــدولـــة والمـجـتـمـع، وأن الــحــرب عليها هــي حــرب على أسـاسـات الـدولـة وحياتها الديمقراطية، والحوكمة الرشيدة! ثم تهمة ممالأة الحريديم، الذين يمتنعون عن الخدمة العسكرية، في الوقت الذي يعاني فيه الجيش من نـقـص فـــادح فـي قـــواه الـبـشـريـة، بينما إسـرائـيـل تخوض بتدبير من نتنياهو حربا على عدّة جبهات لم تُحسم أي واحـــدة منها. ثم تهمة التهرّب من تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، ومحاولته فرض لـجـنـة يــكــون لـــه فـيـهـا الـــــدور الأســــــاس، لـيـس فـــي اخـتـيـار الأعضاء فقط، وإنما في التأثير على القرارات. ثــــم تـــهـــمـــة تـــبـــدو كـــأنـــهـــا هــــي الـــســـبـــب الأهــــــم لـــزيـــارة واشنطن، وهي تحميله مسؤولية الخلل الذي نشأ مؤخرا في علاقة إسرائيل بأميركا، حيث أدّت إدارته للعلاقة إلى إبعاد إسرائيل عن الملف الإيراني وظهورها بمظهر التابع الضعيف، وليس الشريك القوي، وقد غذّى هذه التهمة ما صـدر عـن إدارة ترمب مـن تصريحات بلغت حـد الإهـانـة، وأكثر ما أثّر في الرأي العام الإسرائيلي تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، التي وبّخ بها نتنياهو محذرا إيّاه من مواصلة التجرؤ على ترمب بوصفه الحليف الوحيد المتبقي لإسرائيل. تهمة نتنياهو بــشــأن إســـاءتـــه لـلـعـاقـات الخاصة بين إسرائيل وأميركا لا تقتصر على السجالات الداخلية بين المتنافسين في الانتخابات، بل تغذّيها مقولة صارت رسمية وشعبية في أميركا، وهي أن الحرب المكلفة على إيـــــران كــانــت حـــرب نـتـنـيـاهـو الـشـخـصـيـة، ولـيـسـت حـرب أمــيــركــا. ويــــدرك نتنياهو اسـتـحـالـة تلبية طـلـبـاتـه التي سيطرحها على الرئيس ترمب، ليس من أجل أن تتحقق، وإنما كدعاية انتخابية يقول فيها لإسرائيل، إنـه يعمل الكثير، وسيحاول الاصطياد في المياه العكرة التي تميّز واقع المفاوضات المضطربة مع إيـران، وذلك للتخفيف من وقــع استبعاده عنها، بعد كـل الخدمات التي قدّمها في حربي الاثني عشر يوما والأربعين يوما الأخيرة. ونتنياهو يـدرك كذلك أن الرئيس ترمب لن يصغي ، ذلـك أن F35 لتحريضاته على تركيا، وصفقة طـائـرات الــــ موقف ترمب ينطلق من حساباته وتقديراته لحجم تركيا ومكانتها الإقليمية والدولية والأطلسية، وليس من خلال مــخــاوف نـتـنـيـاهـو، ســــواء أكــانــت حقيقية أم مفتعلة أو مبالغا فيها. ونـتـنـيـاهـو يــــدرك كــذلــك أن ظـــهـــوره عـلـى الـشـاشـات الأميركية، ومهما بلغت براعته الخطابية، لن يوقف المد الـشـعـبـي الأمــيــركــي المـتـعـاظـم ضــــد إســـرائـــيـــل، وحـروبـهـا وتحريضاتها ونفقاتها المبالغ فيها، التي تؤخذ من جيب دافع الضريبة الأميركي، وعلى حساب مصالحه ومستوى حياته. كــان الكونغرس بالنسبة لنتنياهو الأكـثـر دعما وتبنيا وراحة من الكنيست، حتى إنه ذات مرة زاره، وألقى خطابا فيه من وراء ظهر الرئيس أوباما. الكونغرس الآن ليس هو الكونغرس القديم بالنسبة لـنـتـنـيـاهـو، الــــذي يــــراه كــثــيــرون مـــن أعــضــائــه عـبـئـا على إسرائيل وأميركا، ما يحتّم استبداله. في الزيارات التي سبقت هذه الزيارة، كانت طلبات نتنياهو محل تفهم وقبول من جانب مضيفيه في البيت الأبيض وباقي المؤسسات الأميركية الرئيسية. أمّــا هذه المـرة فيبدو أن الأمـر مختلف، ونتنياهو الخبير بأميركا كما يدّعي دائما يعرف ذلك، ولكنه من النوع الذي لا يفوّت فرصة استخدام البيت الأبيض كمنصة انتخابية. نبيل عمرو
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky