issue17389

11 أخبار NEWS Issue 17389 - العدد Wednesday - 2026/7/8 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT موسكو مصرَّة على تحقيق أهدافها العسكرية... وترمب يتحدث عن «نهاية وشيكة» للصراع روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو» ازدادت سخونة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا بالتزامن مع انطلاق أعــــمــــال قـــمـــة حـــلـــف شــــمــــال الأطـــلـــســـي فـي تركيا. وردت كييف، الثلاثاء، على هجوم صـــاروخـــي روســــي عُــــد الأوســـــع والأعــنــف مــنــذ أشـــهـــر طـــويـــلـــة، بــشــن هـــجـــوم مـقـابـل بمئات المسيرات على العاصمة الروسية. بينما جدد الكرملين تأكيد شروطه لإنهاء القتال، وأكد عزمه «تحقيق جميع الأهداف العسكرية»، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام جـــهـــود الـــوســـاطـــة الـــتـــي أعــلــنــت واشـنـطـن استئنافها أخــيــرا بــن الـطـرفـن الـروسـي والأوكــــــــرانــــــــي، وقـــــــال الــــنــــاطــــق الـــرئـــاســـي ديمتري بيسكوف إن بــاده «تـراهـن على نـــجـــاح الـــجـــهـــود الأمـــيـــركـــيـــة الـــرامـــيـــة إلـــى التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع. وأكـــــــد بـــيـــســـكـــوف فــــي إفــــــــادة يــومــيــة جـــــاءت بــعــد تــصــريــحــات لافـــتـــة لـلـرئـيـس دونـــالـــد تــرمــب أكــــد فـيـهـا عــزمــه مـواصـلـة عملية الـسـام، أن «روسـيـا لا تــزال تفضل الــحــل الــســلــمــي»، لـكـنـه ربـــط ذلـــك بـإنـجـاز الأهـداف الموضوعة أمـام الجيش الروسي فـــي أوكـــرانـــيـــا. وقــــــال: «الــجــيــش الـــروســـي يـــــواصـــــل إنـــــشـــــاء مـــنـــطـــقـــة أمـــنـــيـــة عــــازلــــة، وسيحقق جميع مهام العملية العسكرية في أوكرانيا». وقــــال الــنــاطــق الــرئــاســي إن موسكو «لا تــــــزال تــــراهــــن عـــلـــى نـــجـــاح الـــوســـاطـــة الأمـــيـــركـــيـــة، والــــوصــــول إلــــى اتـــفـــاق ســام ينهي الأزمة الأوكرانية». وأكد أن سيطرة القوات الروسية على مـديـنـة كونستانتينوفكا الاستراتيجية فــي دونـيـتـسـك أخـــيـــراً، كـانـت «حــدثــا بالغ الأهـــمـــيـــة فــــي مـــســـار الــعــمــلــيــة الـعـسـكـريـة الــــروســــيــــة»، عــلــمــا بــــأن أوكـــرانـــيـــا لـــم تقر بالسيطرة الروسية على المدينة، وأكـدت استمرار المواجهات فيها. وأضاف بيسكوف أن القوات الروسية «تـــواصـــل تـقـدمـهـا لـتـحـريـر المــنــاطــق التي انـــضـــمـــت إلـــــى روســـــيـــــا، وإنـــــشـــــاء مـنـطـقـة عـازلـة على طــول الــحــدود داخـــل الأراضـــي الأوكرانية لتعزيز الأمن، وحماية الحدود الروسية». وأشـــار إلــى أن بـــاده تـراقـب عـن كثب المعلومات الــواردة من قمة حلف «الناتو» في تركيا، وقال إن القمة «تحظى باهتمام كبير مــن مـوسـكـو» مــنــددا بالتصريحات الــــــصــــــادرة عــــن الــــحــــلــــف. فــــي إشــــــــارة إلـــى تــــصــــريــــحــــات مــــســــؤولــــن غــــربــــيــــن حــــول ضــــــرورة مــواصــلــة تــعــزيــز قــــــدرات الـــدفـــاع الــــجــــوي الأوكــــرانــــيــــة لمـــواجـــهـــة الــهــجــمــات الروسية المتواصلة. وأكد بيسكوف أن «استمرار (الناتو) في تزويد نظام كييف بالأسلحة لن يؤثر فـــي قـــــدرة الــــقــــوات الـــروســـيـــة عــلــى إنــجــاز جـمـيـع مــهــامــهــا، (..) وطــلــبــات أوكــرانــيــا المــســتــمــرة لـلـحـصـول عــلــى أنـــــواع جــديــدة مــن الأسـلـحـة لــن تمنع اســتــمــرار العملية العسكرية، والتسوية لن تتحقق إلا عندما تـسـتـعـد كـيـيـف لاتـــخـــاذ الــــقــــرارات الــازمــة للسلام». جـاء هـذا الحديث بعد مـرور ساعات عــــلــــى تــــصــــريــــحــــات مــــتــــفــــائــــلــــة لـــلـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تـــرمـــب الــــــذي قـــــال إن التوصل إلى حل للحرب الدائرة منذ أكثر سنوات في أوكرانيا «بات أقرب مما 4 من يتصور كثيرون»، مشيرا إلى أنه سيتناول ملف أوكـرانـيـا خــال مـحـادثـات فـي تركيا على هامش قمة حلف شمال الأطلسي. وزاد ترمب: «أعتقد أن هذا الأمر (حل يتصوره الناس. ‌ الـصـراع) بـات أقـرب مما الرئيس بوتين يريد أن ينهيه. أقــول لكم ذلك بكل تأكيد». وأضاف أن «الرئيس زيلينسكي يريد فـي الـواقـع أن ينتهي الأمــر الآن. سنذهب إلــى قمة حلف الأطـلـسـي، وسنتحدث عن ذلـــك، وأعـتـقـد أنـنـا سنحقق ذلــــك... أعتقد أننا سننهيه. إنه وضع مروع». وذكــــر أنـــه أجــــرى «مـكـالمـة جــيــدة» مع بوتين في عطلة الرابع من يوليو (تموز)، وهــــي مـــحـــادثـــة قــــال عــنــهــا أحــــد مــعــاونــي دقيقة، وشهدت 85 الكرملين إنها استمرت تقديم عــرض جديد مـن ترمب بالمساعدة في إيجاد سبيل للمضي نحو السلام. ولــــم يـــقـــدّم الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي سببا أن حـــــا لـــلـــصـــراع بـــات ‌ مــــحــــددا لـــتـــأكـــيـــده وشـــيـــكـــا، وتـــجـــاهـــل الــتــصــعــيــد المـــيـــدانـــي الواسع الذي استبق قمة «الناتو» ولقاءه المنتظر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة. وبــــــــــــــدا أن الـــــــطـــــــرفـــــــن الـــــــروســـــــي والأوكـــرانـــي يـراقـبـان المـوقـف الأميركي المـــتـــجـــدد، وقـــــال بــيــســكــوف إنــــه يعتقد أن المــوقــف الأمــيــركــي بـشـأن كيفية حل تـغـيـيـر» بينما ‌ الـــصـــراع «لا يــــزال دون صحيفة ‌ قال زيلينسكي في مقابلة مع «فــايــنــانــشــيــال تـــايـــمـــز» إنــــه يـعـتـقـد أن ترمب «بات ينظر إلى الصراع من زاوية جديدة في ضوء النجاحات الأوكرانية فــــي الآونـــــــة الأخـــــيـــــرة». ومـــــن المــــقــــرر أن يلتقي ترمب مع زيلينسكي، الأربعاء، على هامش القمة. دعا زيلينسكي حلف شمال الأطلسي إلـى زيــادة مساعداته لأوكرانيا في مجال الـــــدفـــــاع الــــجــــوي خـــــال الـــقـــمـــة. وقــــــال مـن الــعــاصــمــة الــتــركــيــة: «نــحــن قــــــادرون على القيام بكل ما تبقّى بأنفسنا، لكن عندما يــتــعــلــق الأمـــــــر بــــالــــدفــــاع الـــــجـــــوي، فـنـحـن بــحــاجــة إلــــى عــزيــمــة شـــركـــائـــنـــا. رجــــــاء... ليكن مزيد من العزيمة ومزيد من القرارات المتعلقة بالدفاع الجوي، من بين النتائج الرئيسية لهذه القمة للحلف الأطلسي». فـــــي غــــضــــون ذلـــــــك، ردت أوكــــرانــــيــــا، الثلاثاء، على الهجوم الصاروخي الواسع الـــــذي اســـتـــهـــدف كــيــيــف ومـــدنـــا أوكـــرانـــيـــة أخرى، الاثنين. قــــــال روبــــــــرت بـــــروفـــــدي قــــائــــد ســـاح الـــطـــائـــرات المــســيــرة الأوكــــرانــــي، الــثــاثــاء، إن طـــــائـــــرات مـــســـيـــرة أوكــــرانــــيــــة قـصـفـت نــــاقــــات وقــــــود تـــابـــعـــة لمـا 8 خـــــال الـــلـــيـــل يسمى «أسـطـول الـظـل» الـروسـي فـي بحر آزوف، وأضــــاف بـــروفـــدي فــي بـيـان نشره عـلـى تطبيق «تــلــغــرام» أن سفينة لشحن البضائع الجافة وعــبّــارة تعرضتا أيضا للقصف. وأعـــــــلـــــــن عــــــمــــــدة مـــــوســـــكـــــو ســـيـــرغـــي سوبيانين أن الدفاعات الجوية «أسقطت مـنـذ (الاثـــنـــن) وحــتــى الــســاعــة الـسـادسـة 430 مـن صـبـاح الـيـوم (الـثـاثـاء) أكـثـر مـن 36 ، مسيرة أوكـرانـيـة استهدفت مـوسـكـو منها اقتربت بشدة من المدينة». وتشهد العاصمة الروسية تصاعدا فـــي الـهـجـمـات بــالــطــائــرات المــســيــرة خـال الأسابيع الأخـيـرة؛ مـا دفـع السلطات إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي حول موسكو والمــنــاطــق المـحـيـطـة بــهــا. وتـــواصـــل قـــوات كييف استهداف موسكو ومناطق جنوب غـــربـــي روســــيــــا بـــالمـــســـيـــرات والـــصـــواريـــخ بشكل شبه يومي. وأكـــد الـرئـيـس فـاديـمـيـر بـوتـن قبل أيــــــــام، ضــــــــرورة تـــوســـيـــع نـــطـــاق الـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة لإضــعــاف قــــدرات قــــوات كييف على استهداف الأراضي الروسية بما فيها «الأراضي الجديدة». وفــــــــي تــــقــــريــــر عــــســــكــــري يـــــومـــــي عــن مـجـريـات الــقــتــال، أفـــاد الـجـيـش الــروســي، الــثــاثــاء، أن الـــقـــوات الأوكـــرانـــيـــة مــا زالــت تـسـتـهـدف مـــواقـــع فـــي كونستانتينوفكا لعرقلة جهود الإجــاء، وتثبيت السيطرة الـروسـيـة فـيـهـا. وتُــعـد كونستانتينوفكا مـن المـــدن الرئيسية فـي منطقة دونـبـاس، وتتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، حيث كانت تشكل معقلا دفاعيا رئيسيا للقوات الأوكـــــرانـــــيـــــة. كـــمـــا أعـــلـــنـــت وزارة الـــدفـــاع الــروســيــة نــجــاح قــواتــهــا فـــي إحـــــراز تـقـدم جديد بعد «تحرير بلدة بترو - إيفانوفكا فـــي مـقـاطـعـة خــاركــيــف شــــرق أوكـــرانـــيـــا»، وأكدت في بيان استمرار تقدم قواتها على جميع المحاور. مـن جـانـب آخــر عُــثـر على الأوكـرانـيـة عـــامـــا)، 39( أنـــاســـتـــاســـيـــا بـــيـــريـــزوفـــســـكـــا المـــشـــتـــبـــه بــــهــــا الـــرئـــيـــســـيـــة فـــــي مـــحـــاولـــة اغتيال رجـل أعمال من أصـل أوكـرانـي في موناكو، مقتولة بالرصاص فـي بلادها، وفـق ما أعلنت الشرطة، الثلاثاء، مشيرة إلــى توقيف شخصين يُشتبه بوقوفهما خلف مقتلها. وقـالـت الشرطة الأوكرانية فـــي بـــيـــان: «عُـــثـــر عـلـى جـثـة امـــــرأة تشتبه قــــــوات حـــفـــظ الـــنـــظـــام فــــي إمـــــــارة مــونــاكــو بضلوعها فــي مـحـاولـة قـتـل عــائــلــة»، في إشارة إلى التفجير الذي أسفر عن إصابة قطب الأعمال فاديم يرمولايف وشريكته وابنه. وأكدت الشرطة أن عناصرها «ألقوا الـــقـــبـــض عـــلـــى شـــخـــصـــن لـــاشـــتـــبـــاه فـي قتلهما» المرأة، مشيرة إلى أنهما «موظفان حـالـيـان» فـي الإدارة العامة لاستخبارات وزارة الــــدفــــاع الأوكـــــرانـــــيـــــة، إضــــافــــة إلـــى «عنصر سابق من قوات حفظ النظام». موسكو: رائد جبر واشنطن تعرب عن «قلقها البالغ» إزاء التجربة وترى فيها دليلا على تسارع بناء نووي «سريع وغامض» صاروخ الصين في «الهادئ»... رسالة من «تحت الماء» تُشعل حفيظة الحلفاء لـــــم يــــكــــن إطـــــــــاق الـــــصـــــن صـــــاروخـــــا باليستيا بعيد المـــدى مـن غـواصـة نووية إلـى المحيط الـهـادئ، مجرد تجربة تقنية عـابـرة؛ بـل إشـــارة استراتيجية محسوبة في توقيت شديد الحساسية. فواشنطن، التي قالت وفق بيان من وزارة الخارجية، إنــهــا راقـــبـــت إطــــاق صـــــاروخ غــيــر مسلح عابر للقارات من غواصة صينية وسقوطه في جنوب الهادئ، رأت في الخطوة دليلا إضـافـيـا على تـسـارع بـنـاء نـــووي «سريع وغــامــض»، وطالبت بكين بـالانـخـراط في تـرتـيـبـات إخـــطـــار مـنـتـظـمـة وحـــــوار جـدي حول الحد من التسلح. الأخـــطـــر أن الاخـــتـــبـــار جــــاء فـــي بيئة إقليمية مثقلة أصلا بالتوتر: أزمة تايوان، وصـعـود الـنـشـاط العسكري الصيني في البحار المحيطة، وتدريبات بحرية صينية - روســـيـــة بــــدأت الاثـــنـــن قـــرب تـشـيـنـغـداو يوليو (تموز)، مع تأكيد 13 وتستمر حتى موسكو أنها «دفاعية» ولا تستهدف أحداً. بـهـذا المـعـنـى، بـــدا الـــصـــاروخ كـأنـه يختبر لـــيـــس فـــقـــط مــــــدى الـــــســـــاح؛ بـــــل أعـــصـــاب الحلفاء الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ. ردع يتغير تــقــول بـكـن إن الـتـجـربـة «روتـيـنـيـة» ولا تستهدف دولة بعينها، لكن طبيعتها تجعل من الصعب التعامل معها بوصفها حـــدثـــا عـسـكـريـا اعـــتـــيـــاديـــا؛ فـــالإطـــاق من غواصة نووية، لا من منصة برية، يعني أن الــــصــــن تــــعــــرض قـــــــدرة مـــتـــقـــدمـــة عـلـى الضربة الثانية؛ أي امتلاك وسيلة نووية قادرة على البقاء بعد هجوم أول والرد من البحر. هــذه هـي الحلقة الأشـــد حساسية فــيــمــا يــســمــى «الــــثــــالــــوث الـــــنـــــووي»: الــبــر والجو والبحر. وبـــحـــســـب صـــحـــف أمـــيـــركـــيـــة، بـيـنـهـا «واشـــــنـــــطـــــن بــــــوســــــت» و«وول ســـتـــريـــت جـــــــورنـــــــال»، عـــــــدّت الـــتـــجـــربـــة أول عـــرض معروف لقدرة صينية على توجيه ضربة نووية استراتيجية من البحر، في خطوة تــقــرب بـكـن مــن تثبيت ثـالـوثـهـا الــنــووي لـــصـــاروخ 2024 الـــكـــامـــل. كــمــا أن تــجــربــة ألف 12 باليستي عابر للقارات قطع نحو كيلومتر إلــى قــرب بولينيزيا الفرنسية، سـبـقـت هـــذه الــخــطــوة، مـــا يـجـعـل اخـتـبـار الغواصة حلقة جديدة في مسار تصاعدي لا حادثا منفصلاً. هــذا التطور يضع الــولايــات المتحدة أمــام معادلة أكثر تعقيداً: لـم تعد الصين قوة نووية «صغيرة» تكتفي بالحد الأدنى من الردع؛ بل قوة توسع خياراتها، وتبني منصات أكثر بقاءً، وتريد إقناع واشنطن بـأن أي تدخل كبير في نـزاع حـول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، قد يحمل تكلفة استراتيجية أوسع. حلفاء قلقون ردود الفعل الإقليمية عكست حجم التحول. أستراليا وصفت الاختبار بأنه مــزعــزع لــاســتــقــرار، والــيــابــان أبــــدت قلقا جــــديــــا، ونـــيـــوزيـــلـــنـــدا انـــتـــقـــدت الـــخـــطـــوة، فـيـمـا اتــســعــت الــــدائــــرة لاحـــقـــا مـــع انـتـقـاد مشترك من أستراليا وجزر سليمان اليوم (الـــثـــاثـــاء). الـــافـــت أن الــقــلــق لـــم يقتصر على الـصـاروخ نفسه؛ بـل على الشفافية: من أُبلغ؟ ومتى؟ وهل كان الإخطار كافيا لتجنب سوء التقدير؟ تقول تقارير إن الـصـاروخ ربما كان »، وإنه 3- » أو «جـي إل 2- من طـراز «جـي إل آلاف كيلومتر، فــي حين 7 قـطـع أكـثـر مــن سبقت التجربة حركة سفن تتبّع صينية فـــي غـــرب «الــــهــــادئ» بـــن غـيـنـيـا الـجـديـدة وغوام. وإذا صح ذلك، فإن الرسالة لم تكن موجهة فقط إلـى العواصم الآسيوية؛ بل أيضا إلى البنية العسكرية الأميركية في غــــوام ومـحـيـطـهـا، حـيـث تـتـمـركـز عناصر أسـاسـيـة مــن قـــدرة واشـنـطـن عـلـى مراقبة «الهادئ» وردع الصين. وبـحـسـب «وول سـتـريـت جـــورنـــال»، هنا تظهر معضلة الحلفاء. فكلما زادت الـــصـــن مـــن قـــدرتـــهـــا عــلــى تــهــديــد الـعـمـق الأمـيـركـي، زادت حاجة دول مثل اليابان وأستراليا إلى ضمانات أميركية أوضح. لكن هذه الضمانات نفسها قد تدفع بكين إلى مزيد من استعراض القوة. إنها دائرة ردع وردع مضاد، قد تتحول بسهولة إلى سباق تسلح إذا غاب التواصل العسكري وقواعد الإخطار. تايوان في الخلفية لا يمكن فصل الاختبار عـن تـايـوان، حـــتـــى لــــو لــــم يـــذكـــرهـــا الـــبـــيـــان الــصــيــنــي؛ فالصين تعرف أن نقطة الاحـتـكـاك الأكثر احتمالا مع الولايات المتحدة هي الجزيرة، وأن واشـــنـــطـــن تــقــيــس أي تـــطـــور نــــووي صـيـنـي بــمــدى تــأثــيــره فـــي حــريــة قــرارهــا الـعـسـكـري عـنـد انــــدلاع أزمـــة هــنــاك. لـذلـك، لا يـــبـــدو الـــــصـــــاروخ رســــالــــة «هــجــومــيــة» مـبـاشـرة ضـد تــايــوان بـقـدر مـا هـو رسالة ردع إلى الولايات المتحدة: لا تراهنوا على أن التدخل سيظل محدود التكلفة. وفي خلفية المشهد، تتقدم الصين في تحديث أوســع يشمل صوامع صاروخية جـــــديـــــدة، ومــــنــــصــــات بــــحــــريــــة، وقــــاذفــــات مـــطـــورة. وتـشـيـر تــقــديــرات غـربـيـة إلـــى أن الــتـــرســانــة الـصـيـنـيـة بـقـيـت فـــي مـسـتـوى المنخفضة» من الــرؤوس النووية، 600 «الـــ مع توقعات بأن تتجاوز ألف رأس بحلول . حتى لو ظلت هذه الأرقام أقل بكثير 2030 من الترسانتين الأميركية والروسية، فإن سرعة التحول كافية لإعادة رسم حسابات الأمن الآسيوي. لــــذلــــك، تـــبـــدو مــطــالــبــة «الـــخـــارجـــيـــة» الأميركية بترتيبات إخطار منتظمة أكثر مــن اعـــتـــراض بــروتــوكــولــي. إنـهـا محاولة لمنع انتقال المنافسة الأميركية - الصينية مـن مرحلة الاسـتـعـراض إلـى مرحلة سوء الــــحــــســــاب، فــــالــــصــــاروخ الـــــــذي ســـقـــط فـي «الهادئ» لم يفجر حرباً، لكنه أطلق إنذاراً: المنطقة تدخل زمنا نوويا جديداً، حيث لا تكفي التحالفات وحـدهـا لضبط التوتر، ولا تـــكـــفـــي بــــيــــانــــات الـــطـــمـــأنـــة الــصــيــنــيــة لتهدئة جيران يرون في البحر منصة ردع عابرة للقارات. الـــــخـــــاصـــــة أن الــــــصــــــن لا تـــخـــتـــبـــر صواريخها فقط؛ بل تختبر ميزان القوة الذي حكم «الهادئ» لعقود. وإذا لم يواكب هذا التحول مسار جدي للحد من المخاطر والــشــفــافــيــة، فــــإن «الــــــردع المــســتــقــر» الـــذي تتحدث عنه القوى الكبرى قد يتحول إلى سباق مفتوح؛ عنوانه تـايـوان، ومسرحه المحيط الهادئ، وتكلفته أمن العالم كله. الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أُطلق من غواصة نووية في تجربة جنوب المحيط الهادئ (أ.ب) واشنطن: إيلي يوسف تقول بكين إن التجربة «روتينية» ولا تستهدف دولة بعينها فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky