issue17388

اقتصاد 16 Issue 17388 - العدد Tuesday - 2026/7/7 الثلاثاء ECONOMY النفط بين وفرة الإمدادات وصدمات الجغرافيا السياسية يـشـرح عميد مـؤرخـي الـطـاقـة المـعـاصـرة دانــيــال يـرغـن فـي مـقـال نـشـره مـؤخـرا في مجلة «تايم» الأسبوعية ردود الفعل لأسعار النفط عند فترات «الصدمات»، وردود فعل المستهلكين على التغيير اليومي لأسعار النفط، التي تـدل في حـالات الصدمات، على القلق والاضطراب، أكثر منه من صحة الاقتصاد الداخلي. تكمن وجهة نظر يرغن التي يعبّر عنها في مقاله هذا، في أن المشكلة التي يعاني منها العالم في فترات «الصدمات» هذه، هي ليست فعلا شحا في «الإمدادات النفطية» نفسها، بل إن السبب الأساسي يعود إلى «الصدمات» التي تؤدي إلى اضطراب الأسواق، مثل مضيق هرمز في الحرب الأخيرة. بمعنى، أن الإمدادات النفطية متوفرة، لكنها قد تأخرت أو توقفت لأسباب لا علاقة لها بالصناعة النفطية. يشير يرغن إلى أن سلعة النفط في الولايات المتحدة لا مثيل لها. فالبنزين هو أكثر سلعة يتعامل معها المستهلك الأميركي، كما أن سعر هذا الوقود هو الأكثر «تسييساً» في الولايات المتحدة. ويقول يرغن بهذا الصدد إن سعر البنزين هو «السعر الوحيد الذي يواجه الأميركيين يوميا بأعداد ضخمة». إن ردود فعل المستهلك في هذه الأحوال تنعكس على أسعار الوقود المتغيرة يوميا والواضحة تماما في محطات البنزين، ومـن ثم إمـــدادات النفط ليست السبب الفعلي للشح الــذي يــؤدي إلـى ارتـفـاع الأسـعـار، بمعنى أن الـحـدث السياسي أو العسكري هو السبب الــذي أدى إلـى ما أدى إليه. فالصناعة النفطية تعمل عالميا لتوفير الإمـــدادات النفطية اللازمة حسب الأحداث. شـرح يرغن وجهة نظره من خـال مراجعة تاريخية لتطور «صدمات الإمـــدادات» منذ بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع انتشار صناعة السيارات الحديثة. ويرى أن الارتـفـاع الأخير في أسعار النفط لم يكن ناجما عن نقص فعلي في الإمـــدادات، بل عن التطورات المتسارعة التي رافقت إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليها من اضطراب في حرية الملاحة وتشويش في تدفق النفط عبر البحار إلى الأسواق العالمية. ورغم التوصل إلى اتفاق لاستئناف الملاحة في المضيق، فإن الأسعار لم تنخفض إلا تدريجيا وبوتيرة محدودة؛ نتيجة استمرار الأسواق في تسعير المخاطر المرتبطة بعودة حركة النقل إلى طبيعتها. وحذَّر في الوقت نفسه من إعادة معدلات مخازن النفط لمستوياتها السابقة؛ نظرا للاضطرابات التي خلقها «المضيق» والتي أدت بدورها إلى تفريغ النفط من المخازن أكثر من مستواه المتعارف عليه، وإلى الوقت الـازم للعودة إلى برامج ملاحة الناقلات بعد استمرارها متشاطئة شمالا أو جنوبا من «المضيق»، هذا ناهيك عن المسح والتدقيق للتأكد من عـدم وجـود مخاطر متبقية بسبب الألغام السائحة، أو بقايا صلبة طائفة نتيجة الهجمات العسكرية أثناء الحرب الأخيرة. إن فحوى ما يقوله يرغن هو أن انتهاء الهجمات العسكرية لا يعني ألبتة العودة حــالا إلـى عــودة المـاحـة إلـى طبيعتها؛ فالحذر واليقظة سيسودان لفترة حتى عـودة الملاحة إلى طبيعتها. فحذر القباطنة في قيادتهم للناقلات خلال الفترة المقبلة سيعني أن أسعار النفط ستبقى لفترة أعلى من مستواها في العام الماضي. كما، أيضاً، ستؤثر على الأسعار قــرارات المستهلكين نتيجة تقليص مسافات سياقة السيارات، أو بشراء أكثر للسيارات الكهربائية والهجينة، وهذا ما يحدث فعليا في الولايات المتحدة. ويشير يرغن في هـذا المـجـال، إلـى أن التطورات أعــاه هي ما تــؤدي إلـى صعوبة إمكانية عزل الولايات المتحدة عن العالم. وبالنسبة لدور «معركة» «المضيق » خلال الأشهر الماضية، فقد أدت إلى قفزة عالية وسريعة في الأسعار عند محطات البنزين التي يتردد إليها المستهلك. وقد أدى السعر العالي إلــى «مضايقة» المستهلكين الأميركيين أصـحـاب الـسـيـارات. كما أدت الأسعار العالية إلى «ردود فعل سياسية». لقد بدأت الأسعار تنخفض تدريجيا مؤخرا بسبب الاتفاقات السياسية لمحاولة إنهاء الحرب، ولإعادة فتح «المضيق». لكن، يضيف يرغن، ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة، بالإضافة إلى طريقة وسرعة إبحار الناقلات المحجوزة خلال الأشهر الماضية، سيستمر في التأثير على الأسعار. وليد خدوري «ميرسك» و«هاباغ ـ لويد» تعتزمان استئناف إحدى خدماتهما عبر قناة السويس أعلنت مجموعة الشحن الدنمركية «مــــيــــرســــك»، أن إحــــــدى الـــخـــدمـــات ضـمـن شــــبــــكــــة «جـــــيـــــمـــــيـــــنـــــاي» الــــــتــــــي تــــديــــرهــــا بـــالاشـــتـــراك مـــع «هـــابـــاغ-لـــويـــد» الألمــانــيــة سـتـسـتـأنـف الإبــحــار عـبـر قـنـاة الـسـويـس بــــــــدلا مـــــن الإبــــــحــــــار حــــــول رأس الــــرجــــاء الصالح في أفريقيا. وتـدرس شركات الشحن العودة إلى الممر التجاري الحيوي بين آسيا وأوروبا بعد أن جــرى تحويل مـسـار السفن حول أفـــريـــقـــيـــا فـــــي الــــســــنــــوات المــــاضــــيــــة عـقـب الهجمات الـتـي وقـعـت فـي البحر الأحمر وقــال الحوثيون فـي اليمن إنـهـم شنوها إسنادا للفلسطينيين. وقـــالـــت المــجــمــوعــة فـــي بـــيـــان: «يــأتــي هــــذا الــــقــــرار المـــشـــتـــرك مـــع (هـــابـــاغ-لـــويـــد) عــقــب تـقـيـيـمـات شــامــلــة لــلــوضــع الأمــنــي في منطقة البحر الأحمر، ويشكل خطوة نـحـو الـــعـــودة الـتـدريـجـيـة إلـــى مـمـر قـنـاة السويس». وتـــــــوصـــــــلـــــــت الـــــــــــولايـــــــــــات المـــــتـــــحـــــدة الأميركية وإيران، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما، وفتح المجال للمفاوضات لإنهاء الحرب تماماً؛ ما فتح المجال إلى عودة الهدوء في المنطقة والبحر الأحمر. وقـــــــد أظـــــهـــــرت بــــيــــانــــات مـــــن شـــركـــة «كـاركـسـونـز» لـأبـحـاث أن الـطـريـق عبر قناة السويس والبحر الأحمر هو الأسرع في 10 بـــن أوروبـــــا وآســـيـــا، وكــــان يـمـثـل المائة من التجارة العالمية المنقولة بحرا حتى بدء الهجمات. وأدت الرحلات الطويلة حول أفريقيا إلــــى ارتــــفــــاع أســـعـــار الـــشـــحـــن، مــمــا جـعـل الشحن أكثر تكلفة. وقـــــــالـــــــت «مــــــيــــــرســــــك» إن شــــركــــتــــي «مـيـرسـك» و«هـابـاغ-لـويـد» ليس لديهما خـطـط لتغيير أي خــدمــات أخــــرى تابعة لـــشـــركـــة «جــــيــــمــــيــــنــــاي»، مـــضـــيـــفـــة أنــهــمــا ســـتـــواصـــان مــراقــبــة الـــوضـــع فـــي الــشــرق الأوســــــــط. وأضــــافــــت أن «أي تــغــيــيــر فـي الخدمات ضمن تعاونية جيميني سيظل مـــعـــتـــمـــدا عـــلـــى الاســــتــــقــــرار المـــســـتـــمـــر فـي منطقة البحر الأحمر وغياب أي تصعيد في الصراعات في المنطقة». وانــــــخــــــفــــــضــــــت أســـــــهـــــــم «مــــــيــــــرســــــك» 2.7 في المائة و 5.8 و«هاباغ-لويد» بنسبة 12:51 في المائة على التوالي في الساعة بتوقيت غرينتش. لندن: «الشرق الأوسط» قرع جرس افتتاح البورصة من داخل المكتب البيضاوي في خطوة رمزية غير تقليدية ترمب يوظِّف مكاسب الأسهم لمعركته الانتخابية في خطوة رمزية غير تقليدية تعكس تـــصـــاعـــد رغـــبـــتـــه فــــي ربـــــط نـــجـــاح ولايـــتـــه الـرئـاسـيـة مــبــاشــرة بــــأداء الـقـطـاع المــالــي، قرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أجـراس افتتاح بورصة نيويورك و«نـاسـداك» من داخـل المكتب البيضاوي، مـــوجـــهـــا رســــالــــة ســـيـــاســـيـــة واقـــتـــصـــاديـــة حاسمة إلــى الناخبين قبيل استحقاقات الخريف المقبلة.وقال ترمب بعد تدشينه الرسمي لبدء التداول: «سترتفع الأسعار، أعتقد أن الـسـوق سيحقق طـفـرة هائلة». يأتي هذا الحدث في وقت حساس يسعى فــيــه الـــرئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوري، الـــــذي يــواجــه تراجعا فـي شعبيته بفعل موجة جديدة من ارتفاع معدلات التضخم، إلى تحويل اهتمام الأميركيين نحو مكاسب الأسهم ،)401k( واستثماراتهم في خطط التقاعد مـــؤكـــدا أن ســيــاســاتــه الاقـــتـــصـــاديـــة تمثل المحرك الأسـاسـي وراء الصعود القياسي للأسواق. في هـذا السياق، لم يتردد ترمب في الإشــــــادة بـــأدائـــه أمـــــام الـصـحـافـيـن قبيل صــــعــــوده عـــلـــى مــــن الـــطـــائـــرة الـــرئـــاســـيـــة، قائلا إن أسواق الأسهم تسجل مستويات قـيـاسـيـة شـبـه يـومـيـة بـفـضـل إدارتــــــه، في رســـالـــة عـــدَّهـــا مـــراقـــبـــون مـــحــاولـــة لإعــــادة تـــشـــكـــيـــل الـــــــــرأي الـــــعـــــام وتــــــجــــــاوز نــتــائــج اســـتـــطـــاعـــات حـــديـــثـــة، بــيــنــهــا اســتــطــاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» بالتعاون فــي المـائـة 33 مــع مـركـز «نـــــورك»، أظـهـر أن فقط من البالغين الأميركيين راضــون عن الأداء الاقتصادي للرئيس. ويـــرى محللون فـي واشنطن أن قرع جــرس الافـتـتـاح مـن داخـــل البيت الأبيض يعكس توجها سياسيا واضحا لتوظيف أداء ســــوق الأســـهـــم فـــي تــعــزيــز الـحـظـوظ الانـــتـــخـــابـــيـــة لـــلـــحـــزب الـــجـــمـــهـــوري قـبـيـل انـتـخـابـات الـتـجـديـد النصفي المــقــررة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويهدف هذا الحدث أيضا إلى الترويج لمــــا تُــــعــــرف بـــــ«حــــســــابــــات تـــــرمـــــب»، وهـــي مبادرة ضمن مشروع قانون التخفيضات ،2025 الضريبية والإنفاق الجمهوري لعام صُممت لتمكين الأطفال من الاستثمار في مؤشرات الأسهم. وفي هذا السياق، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى أن نسبة كبيرة من الأميركيين لا تمتلك استثمارات مباشرة في الأسهم، مما يعني أن شريحة واســعــة لا تستفيد مــن مـكـاسـب الأســـواق الـتـي تتركز غالبا لــدى الأســـر الأكـثـر ثــراء أو تُحتسب ضمن مدخرات التقاعد طويلة الأجل. وقــــال بـيـسـنـت فـــي ديـسـمـبـر (كــانــون فــي المــائــة من 38 ، الأول) المــاضــي: «الـــيـــوم الـبـالـغـن الأمـيـركـيـن لا يـمـلـكـون أسـهـمـا. ومـــع حــســابــات تـــرمـــب، يمكننا مـــع مـــرور الوقت خفض هذه النسبة إلى الصفر». وعلى صعيد الأســواق، سجل مؤشر » مكاسب بلغت 500 «سـتـانـدرد آنـد بــورز ، بـعـد 2025 فــــي المــــائــــة خـــــال عـــــام 17.9 فـــي المـــائـــة في 25 ارتـــفـــاعـــات قـــويـــة بـلـغـت خلال فترة 2023 في المائة في 26.3 و 2024 رئاسة الديمقراطي جو بايدن، فيما ارتفع في المائة منذ بداية العام 10 المؤشر بنحو الـــحـــالـــي. غــيــر أن الــتــضــخــم، الـــــذي أسـهـم سابقا في تراجع شعبية بايدن، ينعكس بـــــدوره عــلــى وضــــع تـــرمـــب، فـــي ظـــل دورة جديدة من ضغوط الأسعار. كــــــــان الـــــرئـــــيـــــس الأمـــــيـــــركـــــي قــــــد فــــاز مـــتـــعـــهـــدا بـخـفـض 2024 فــــي انـــتـــخـــابـــات الـــتـــكـــالـــيـــف، إلا أن الـــــرســـــوم الــجــمــركــيــة واندلاع الحرب مع إيران أسهما في زيادة الضغوط التضخمية. وارتـــــفـــــع مــــؤشــــر أســـــعـــــار المــســتــهــلــك في المائة خلال الأشهر الاثني 4.2 بنسبة فـي المائة 3 عشر المـاضـيـة، مـقـارنـة بنحو عـنـد بـــدء ولايــــة تــرمــب الـثـانـيـة فــي يناير .2025 ) (كانون الثاني ترمب يقرع جرس افتتاح التداول في بورصتي نيويورك و«ناسداك» في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب) واشنطن: «الشرق الأوسط» يهدف الحدث إلى الترويج لإطلاق «حسابات ترمب» أطلقتا شراكات جديدة في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي لتعزيز أمن الإمدادات الإقليمي إندونيسيا وسنغافورة تتحركان لحماية مضيق ملقا من أزمة «هرمز» تـــعـــهـــدت إنـــدونـــيـــســـيـــا وســـنـــغـــافـــورة بــالــعــمــل المـــشـــتـــرك لـــضـــمـــان بـــقـــاء مـضـيـق مـلـقـا مــمــرّا مـائـيـا مـفـتـوحـا، وآمـــنـــا، وحــرا أمـــــام حـــركـــة المـــاحـــة والـــتـــجـــارة الــعــالمــيــة، واضعتين أمن الممرات البحرية في صدارة أولوياتهما الاستراتيجية لمواجهة موجة عدم اليقين الجيوسياسي وارتدادات أزمة الطاقة الحالية في الشرق الأوسط. وجــــــاء هـــــذا الالـــــتـــــزام الـــحـــاســـم عـقـب قمة ثنائية جمعت الرئيس الإندونيسي بــــــرابــــــوو ســـوبـــيـــانـــتـــو ورئـــــيـــــس الـــــــــوزراء السنغافوري لورانس وونغ في العاصمة جاكرتا، وذلك بالتزامن مع تزايد قلق دول جنوب شرق آسيا من قفزات أسعار النفط، واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز عـقـب إعــــان طـــهـــران عـزمـهـا فـــرض رســـوم جـمـركـيـة عــلــى الــســفــن الـــعـــابـــرة للمضيق باستثناء الدول «الصديقة». وتـــكـــمـــن الأهـــمـــيـــة الـــقـــصـــوى لمـضـيـق مـلـقـا فــي كــونــه الـحـلـقـة الـجـغـرافـيـة الأهــم الـتـي تضمن الــربــط المـبـاشـر بــن المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، ما يجعله الشريان الرئيسي الأوحد لحركة التجارة المتدفقة بين قارات العالم، بدءا من أوروبا والــشــرق الأوســـط وإفـريـقـيـا، وصـــولا إلى الأســــــواق المـسـتـهـلـكـة الـضـخـمـة فـــي شـرق آسيا وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وتنبع خـطـورة هــذا المـمـر من كــونــه صــمــام أمــــان الــطــاقــة الآســيــويــة؛ إذ مليون برميل من 23 تعبره يوميا أكثر من 29 النفط الخام والوقود، ما يعادل نحو في المائة من إجمالي النفط المنقول بحرا فـي العالم وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وإلــــى جــانــب كــونــه شــريــانــا رئيسيا للطاقة، يمثل المضيق عنق زجاجة حرج للتجارة العالمية يمر عـبـره ربــع إجمالي البضائع المشحونة بحرا في العالم، مما يعني أن أي إغـــاق أو تعطل فــي حركته سيجبر السفن الناقلة على الــدوران حول قارة أستراليا أو سلوك ممرات إندونيسية بــــديــــلــــة وأكــــــثــــــر عــــمــــقــــا، وهــــــــو مــــــا يـــرفـــع تكاليف الشحن والـتـأمـن بشكل جنوني يـــغـــذي مـــعـــدلات الــتــضــخــم الـــعـــالمـــي. ومــع الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، تـــحـــول مــضــيــق مــلــقــا تـــاريـــخـــيـــا إلـــــى خـط الدفاع الأول لاستقرار حركة الطاقة؛ حيث تبحث الأســـــواق بشكل حثيث عــن تأمين الممرات الحرة لمنع حدوث صدمة مزدوجة تضرب مفاصل الاقتصاد الدولي. وكان المشهد الإقليمي قد شهد لغطا وتصحيحا لـلـمـعـلـومـات بـعـد أن طُــرحـت ســـابـــقـــا فـــكـــرة فـــــرض رســــــوم عـــلـــى الـسـفـن مـــن قِـــبـــل مــســؤولــن إنــدونــيــســيــن، إلا أن الحكومة الإندونيسية سارعت إلى سحب المــقــتــرح رســمــيــا وجـــــددت الــتــزامــهــا الــتــام بحرية الملاحة الدولية. تنسيق إقليمي لصد «فلسفة الرسوم» وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، أكـــــــد الـــرئـــيـــس الإنــدونــيــســي بـــرابـــوو سـوبـيـانـتـو، خـال مــــؤتــــمــــر صــــحــــافــــي مــــشــــتــــرك، أن لــــبــــاده وســـنـــغـــافـــورة مـصـلـحـة حــيــويــة مـشـتـركـة بصفتها دولا مشاطئة للمضيق، مشددا على مواصلة التنسيق والعمل الوثيق مع مـالـيـزيـا وتــايــانــد لـضـمـان بــقــاء المضيق مفتوحا للجميع ومتاحا دون قيود، فضلا عن حمايته من مخاطر التلوث والحوادث والقرصنة بموجب اتفاقية الأمـم المتحدة لقانون البحار. مــــــن جــــهــــتــــه، أكــــــــد رئـــــيـــــس الــــــــــــوزراء السنغافوري أن سنغافورة وإندونيسيا مـلـتـزمـتـان بـــدعـــم حـــريـــة المـــاحـــة وحــقــوق الــعــبــور بــمــوجــب اتــفــاقــيــة الأمـــــم المـتـحـدة لـقـانـون الــبــحــار، مــشــددا عـلـى ضــــرورة أن «يــبــقــى المــضــيــق آمــنــا ومــفــتــوحــا ومـتـاحـا لــلــجــمــيــع». وربـــــط بـــن أمــــن مـضـيـق ملقا والـتـطـورات الـجـاريـة فـي الـشـرق الأوســط، موضحا أن التوترات الأخيرة خنقت حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمثل شريانا لــخُــمــس إمــــــــدادات الــنــفــط والــــغــــاز المــســال عـالمـيـا، وهـــو مــا يستدعي يقظة وتـوافـقـا اســتــراتــيــجــيــا مــتــكــامــا فـــي جـــنـــوب شــرق آسيا لمنع تكرار السيناريو، لافتا إلـى أن مصالح البلدين متطابقة تماما لحماية خطوط الاتصال البحرية وتأمين سلاسل الإمداد العالمية. وكــــان الـسـفـيـر الإيـــرانـــي لـــدى الـصـن قد صـرَّح يوم الأحـد بأن طهران ستفرض رســـــومـــــا عـــلـــى الـــســـفـــن الــــعــــابــــرة لمـضـيـق هـرمـز، مـع منح معاملة تفضيلية للدول «الصديقة». ما بعد أمن البحار ولــــم تـقـتـصـر الــقــمــة الــســنــغــافــوريــةالإندونيسية على الملف الأمني والبحري؛ بل وظفت الدولتان هذا التوافق السياسي للدفع بقرارات اقتصادية نوعية تستهدف صـــيـــاغـــة مــشــهــد الـــطـــاقـــة المــســتــقــبــلــي فـي المنطقة. وجــاء في مقدمة هـذه المخرجات إطــــــــاق مـــــشـــــروع رائــــــــد لـــتـــولـــيـــد الـــطـــاقـــة الـــشـــمـــســـيـــة فــــــي جــــــزيــــــرة «ســـــــولاويـــــــزي» الإنــــدونــــيــــســــيــــة بــــالــــتــــعــــاون مـــــع شـــركـــات سنغافورية، بهدف تعظيم الاستفادة من المـقـومـات الطبيعية الكبيرة لإندونيسيا في قطاع الطاقة المتجددة. جاكرتا: «الشرق الأوسط» الرئيس الإندونيسي يشير بيده بالقرب من رئيس وزراء سنغافورة خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky