6 أخبار NEWS Issue 17383 - العدد Thursday - 2026/7/2 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT شهراً» 30« األحمد: أولى جلسات «مجلس الشعب» االثنين المقبل ومدة الدورة إعالن الثلث المكمل للبرلمان السوري... احتواء «التقليديين» واسترضاء المرأة مـــــع اإلعـــــــــان عـــــن اســـتـــكـــمـــال تـشـكـيـل مـجـلـس الـشـعـب الـــســـوري، تـجـتـاز املـرحـلـة االنــتــقــالــيــة نـقـطـة تــحــول مـفـصـلـيـة، تنهي حـالـة انـتـظـار اسـتـكـمـال الـبـنـيـة القانونية اللزمة لتنظيم عمل مؤسسات الدولة، وفق إطار دستوري. ودعا رئيس اللجنة العليا لــانــتــخــابــات مـحـمـد طـــه األحـــمـــد املـجـلـس مــــن يـولـيـو 6 لــعــقــد الــجــلــســة األولــــــــى، فــــي (تــمــوز) الـــجـــاري، وستمتد واليـــة املجلس سنتني ونصف السنة قابلة للتمديد. وجــاء اإلعـــان عـن الثلث املكمل الـذي عــيّــنــه رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة أحـــمـــد الـــشـــرع، األربـعـاء، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية االنـتـخـابـات غير املـبـاشـرة، حــيــث ارتـــفـــعـــت حــصــة الـتـمـثـيـل الـنـسـائـي عـضـوة، بتعيني 21 مـن سـت عـضـوات إلـى خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعني، والتي ضمت أيضًا شخصيات من القوى الـسـيـاسـيـة الـتـقـلـيـديـة، وبــعــض املـكـونـات الـــعـــشـــائـــريـــة الــــتــــي لـــــم تـــمـــثـــل فـــــي نــتــائــج االنتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي االحتياجات الخاصة. وقـــــــــــــــال رئــــــــيــــــــس الـــــلـــــجـــــنـــــة الــــعــــلــــيــــا للنتخابات، محمد طه األحمد في مؤتمر صـــحـــافـــي، إن قـــائـــمـــة األعــــضــــاء املـعـيـنـ «تضم ذوي شهداء، وناجني من املعتقلت، ومــــن الــهــجــمــات الـكـيـمـيـائـيـة، إلــــى جـانـب نخبة من األكاديميني، والخبراء، وأصحاب الكفاءات، ووجهاء املجتمع، والشخصيات الوطنية التي عرفت بخبرتها، ونزاهتها، وخـدمـتـهـا لـلـشـأن الـــعـــام»، مــشــددًا عـلـى أن هذه االختيارات «تعكس الوفاء لتضحيات الشعب السوري». 15 رجــــاً، و 55 تـضـمـن الـثـلـث املـكـمـل مـن 47 مــــن األعـــــيـــــان، و 23 امـــــــــرأة، مــنــهــم من حملة املاجستير، 12 الكفاءات، بينهم مـــن حـمـلـة الـــدكـــتـــوراه، وفــــق مـــا قـالـه 17 و األمــ الـعـام ملجلس الشعب محمد حمزة شـــمـــوط خـــــال املـــؤتـــمـــر الـــصـــحـــافـــي، كـمـا ضــمــت الــقــائــمــة خـمـسـة أعـــضـــاء مـــن ذوي معتقل سابقًا، 13 االحتياجات الخاصة، و من 4 مـن حملة الـشـهـادة الـثـانـويـة، و 17 و 18 من حملة الدبلوم، و 2 حملة املعاهد، و من حملة 12 من حملة اإلجازة الجامعية، و من حملة الدكتوراه. 17 املاجستير، و مصادر متابعة في دمشق وقريبة من دوائــر الـقـرار، قالت لـ«الشرق األوســـط» إن قائمة الثلث املكمل راعت توسيع التمثيل، والكفاءات، إال أنها راعت أكثر تلبية حاجة السلطة إلـــى «الــــوالء لـتـوجـهـات الحكومة فــي طـــور صـيـاغـة الــقــوانــ ، والتشريعات الــــــجــــــديــــــدة»، يــــضــــاف إلـــــــى ذلـــــــك رغــبــتــهــا فـــي احــــتــــواء مـــروحـــة أوســـــع مـــن األطـــيـــاف السورية. ولــــفــــتــــت املـــــــصـــــــادر إلــــــــى أن تــعــيــ شـــخـــصـــيـــات مـــثـــل بــــــدر جـــــامـــــوس وأنـــــس الـعـبـده، نــم عـن احــتــواء للقوى السياسية الـتـقـلـيـديـة، كـمـا أن تعيني كبرييل كـوريـة وعــــبــــد الـــحـــكـــيـــم بــــشــــار وأحـــــمـــــد الـــجـــربـــا ومصعب الهفل (شرق سوريا) يشير كذلك إلى احتواء مكونات عشائرية لم تمثل في االنتخابات. والـافـت حسب املـصـادر «أنــه لـم يكن هـــنـــاك احــــتــــواء عــلــى صــعــيــد تـمـثـيـل كـافـة مكونات (قـسـد)»، ورجحت وجـود مشكلة عميقة حـيـال هـــذا املــلــف. أمـــا عـلـى صعيد التمثيل النسائي، فاعتبرت املصادر أنه ما زال «ضعيفًا، وال يرقى فعليًا إلى مستوى الـحـراك النسوي الـسـوري على املستويني االجتماعي، والسياسي». وترى الناشطة السياسية والنسوية الطبيبة ميّة الرحبي في مداخلة لـ«الشرق األوســــــــــط» أن االنــــتــــخــــابــــات الــتــشــريــعــيــة فـــي املــــراحــــل االنــتــقــالــيــة تـــواجـــه تـحـديـات أمنية، وسياسية، وإداريــــة، واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك «كـان باإلمكان إجراء انــتــخــابــات أكــثــر شـمـولـيـة فـــي ســـوريـــا لو تـــوفـــرت إرادة سـيـاسـيـة تـضـمـن مـشـاركـة أوسع، وشفافية أكبر». وبـــرأيـــهـــا «كـــــان مـــن املــمــكــن أن تـكـون االنـتـخـابـات رغـــم جميع الــظــروف املعيقة أكثر تعبيرًا عن إرادة الشعب لو تضمنت آلــــيــــات تــفــتــح بـــــاب الـــتـــرشـــيـــح مــــن خــــارج الـــهـــيـــئـــات الــــنــــاخــــبــــة، مـــــع كــــوتــــا نــســائــيــة فــــي املـــــائـــــة، وآلــــيــــة رقـــابـــة 30 ال تـــقـــل عــــن تتضمن إشــراك منظمات املجتمع املدني، خاصة فـي وجــود أجـــواء مـن انـعـدام الثقة اآلن بــــ الـــحـــكـــومـــة وشــــرائــــح مـجـتـمـعـيـة عــــدة، واســتــيــاء الـكـثـيـر مـــن فــئــات الشعب الستبعادهم تمامًا من العملية االنتخابية ذات املـــعـــايـــيـــر الـــغـــامـــضـــة الـــتـــي اعــتــمــدت الزعامات املحلية، والتي تتألف غالبًا من رجـــال ديـــن، وشــيــوخ عـشـائـر، إضــافــة إلـى انعدام الشفافية التي شكلت جــدارًا عـازال بـ السلطة وأفــــراد الـشـعـب، الـذيـن باتوا يشعرون بأنهم خـــارج املـعـادلـة تمامًا في تقرير مصيرهم، ومصير البلد برمتها». وأسـفـرت االنتخابات في حينها عن نـسـاء فـقـط، ثم 7 عـضـوًا بينهم 135 فـــوز ع باقي األعضاء السبعون، ومن بينهم امرأة. 15 لكن هناك من رأى في زيــادة التمثيل النسائي مـن خــال الثلث املكمل محاولة اســـتـــرضـــاء لــلــنــســاء أكـــثـــر مــنــهــا مــحــاولــة لـــتـــمـــثـــيـــلـــهـــن فــــعــــلــــيــــ ، وقــــــالــــــت الـــنـــاشـــطـــة السياسية ورئيسة تحرير موقع «سوريا حكاية ما انحكت» ملك الشنواني لـ«الشرق األوســــــــــط» إن الــــنــــســــاء حـــقـــهـــن أن يـــكـــون تمثيلهن أوســع مـن تمثيل الــرجــال، وذلـك ألنــهــن «تــعــرضــن لـتـقـاطـعـات الـظـلـم خـال الــــحــــرب مــــن فـــقـــد، وتـــهـــجـــيـــر، وســـيـــاســـات اقتصادية إفقارية، والكثير من الضغوط االجـــتـــمـــاعـــيـــة، ومــــا زلــــن األكـــثـــر تـــضـــررًا»، وقـــالـــت إن ذلـــك يجعلهن أكــثــر قــــدرة على الـدفـاع عـن مصالح الفئات األضـعـف، كما أن أولوياتهن أكثر إلحاحًا وشموال وفهمًا لحاجات سوريا اليوم. والــشــنــوانــي، الـتـي كـانـت مــن أعـضـاء الهيئة الـنـاخـبـة عــن مـديـنـة دمــشــق، أكــدت أنــــه «رغـــــم إشــكــالــيــة االنـــتـــخـــابـــات حـاولـنـا أن نـكـون فـي مجلس الـشـعـب، ألن قـراراتـه تـعـنـيـنـا، ونـــحـــن بــحــاجــة ألن نـــكـــون جـــزءًا مـن صناعتها». معبرة عـن القناعة بعدم وجود إرادة سياسية لدى السلطة إلشراك الـنـسـاء بــالــدرجــة املـسـتـحـقـة، بـالـنـظـر إلـى «تــفــرغ الــذكــور للتنافس عـلـى املـنـاصـب». مـــعـــبـــرة عــــن أمـــلـــهـــا كــنــاشــطــة نـــســـويـــة فـي الــــضــــغــــط عــــلــــى املــــجــــلــــس، والــــــدفــــــع نــحــو مناقشة القوانني الطارئة، كقانون العدالة االنـــتـــقـــالـــيـــة، واالســــتــــمــــاك، وغـــيـــرهـــا، ألن النقاش قد يشكل مساحة لظهور خبرات نسائية تؤسس للنتخابات القادمة. رئيس اللجنة العليا النتخابات مجلس الشعب محمد األحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لمجلس الشعب (سانا) دمشق: سعاد جروس تضمنت القائمة خمسة ًمن ذوي االحتياجات معتقال سابقا 13 الخاصة و التحقيقات العراقية في «صولة الفجر» تتواصل وسط جدل «التسويات» تأخر الحكومة يستعيد «عهد اإلدارتين» في كردستان العراق تــــتــــواصــــل فــــي الـــــعـــــراق الــتــحــقــيــقــات مــع شخصيات بـرملـانـيـة وسـيـاسـيـة أُلـقـي الـــقـــبـــض عــلــيــهــم خــــــال األيــــــــام املـــاضـــيـــة، ضــمــن حـمـلـة أُطـــلـــق عـلـيـهـا اســــم «صــولــة الفجر»، في وقت أكدت فيه «هيئة النزاهة» اســـتـــمـــرار اإلجــــــــراءات بــحــق املــتــهــمــ في قـضـايـا فــســاد، بينما أثــــارت أحــاديــث عن إمـكـان إجـــراء تسويات مالية مـع متهمني نقاشًا سياسيًا وقانونيًا بشأن حدود تلك اإلجراء ات. يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الحملة من العاصمة بغداد إلى عدد من محافظات الـــوســـط والـــجـــنـــوب، فـــي إطـــــار مـــا تصفه الـسـلـطـات بـأنـه تصعيد لـجـهـود مكافحة الفساد واسترداد األموال العامة. وقـــالـــت «هــيــئــة الـــنـــزاهـــة»، األربـــعـــاء، إن الـــحـــمـــلـــة «ســـتـــســـتـــمـــر ملــــاحــــقــــة كـــبـــار الفاسدين»، في حني تشير مواقف صدرت عن قوى سياسية متهمة بالفساد، إضافة إلــــى مـــا أكـــدتـــه قــــوى «اإلطــــــار الـتـنـسـيـقـي» خــال اجتماعها األخـيـر بحضور رئيس الـــــــــوزراء، عــلــي الــــزيــــدي، بـــشـــأن مــواصــلــة ملحقة الفساد، إلـى إمكانية اللجوء إلى تـــســـويـــات قـــانـــونـــيـــة مــــع بـــعـــض املـتـهـمـ شريطة إعادة األموال املختلسة؛ مما أثار تساؤالت في الشارع العراقي بشأن مدى اتساع الحملة وحدودها. فـي هـذا السياق، أعلن رئيس «هيئة الـنـزاهـة» االتـحـاديـة، محمد علي الـامـي، خلل لقائه رئيس «جهاز األمن الوطني»، بـاسـم الــبــدري، أن «إطــاحــة كـبـار املتهمني واســـتـــرداد مـلـيـارات الـدنـانـيـر إلــى خزينة الـــــدولـــــة جـــــاء نــتــيــجــة الـــتـــكـــامـــل الـــرقـــابـــي والقضائي». وذكـرت «الهيئة»، في بيان، أن هناك «تنسيقًا بني (الهيئة) و(الجهاز)، ال سيما فـــي تـنـفـيـذ األوامــــــر الــقــضــائــيــة»، مضيفة أن «عـــمـــلـــيـــات الـــضـــبـــط تـــســـهـــم فــــي الــحــد مـــن حــــاالت املـــســـاومـــة واالبــــتــــزاز الــتــي قد يتعرض لها املـواطـنـون مقابل الحصول على الخدمات أو إنجاز معاملتهم». وأضاف البيان أن رئيس «جهاز األمن الــوطــنــي»، بـاسـم الـــبـــدري، «أكـــد اسـتـعـداد (الـــــجـــــهـــــاز) لــتــكــثــيــف مـــســـتـــوى الـــتـــعـــاون والتنسيق مـع (الهيئة) بما يعزز حماية املـــواطـــنـــ مــــن جــــرائــــم الــــفــــســــاد»، مـشـيـدًا بـعـمـلـيـات الــضــبــط األخـــيـــرة ودورهــــــا في «تعزيز ثقة املواطنني بمؤسسات الدولة». وتـقـول مـصـادر حكومية وقضائية إن الـحـمـلـة ال تــــزال مـسـتـمـرة، وإن التحقيقات تــشــمــل عــــــددًا مــــن الـــشـــخـــصـــيـــات الــبــرملــانــيــة والسياسية، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات في محافظات عــدة، بينها محافظات في وسط وجــــنــــوب الــــبــــاد، حـــيـــث تـــتـــواصـــل عـمـلـيـات الـتـفـتـيـش والـتـحـقـيـق، بـمـا فــي ذلـــك الكشف عن مبالغ مالية كبيرة عُثر عليها في منزل أحد املسؤولني املحليني، فضل عن إجراءات مماثلة في محافظتي ميسان وذي قار. جدل االختصاص الدستوري ويــــــرى الـــنـــائـــب الـــســـابـــق حـــيـــدر املـــا أن الـنـقـاش الــدائــر بـشـأن مكافحة الفساد يــشــوبــه خــلــط بـــ صــاحــيــات الـسـلـطـات املختلفة. وقال املل، في حديث مع «الشرق األوســـط»: «إذا أردنــا أن نرسم إطــارًا مللف مكافحة الفساد، فعلينا أن نفك االشتباك والـــــتـــــداخـــــل فـــــي املـــفـــاهـــيـــم بــــشــــأن الــجــهــة املسؤولة عن مكافحة الفساد، ومحاوالت إقحام جهات عدة في هذا امللف». وأضــــــاف: «وفـــقـــ لــلــدســتــور الــعــراقــي والــقــوانــ الــنــافــذة، فـــإن الـجـهـة الـوحـيـدة التي تملك صلحية مكافحة الفساد هي السلطة القضائية حصرًا، وال دور للسلطة الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة بـــشـــقـــيـــهـــا؛ رئـــــاســـــة مــجــلــس الـــوزراء، ورئـاسـة الجمهورية؛ ألن ملفات التحقيق تُفتح أمـــام قـضـاة التحقيق في املحاكم املختصة، وأوامـــر القبض تصدر ضـمـن مـظـلـة الـسـلـطـة الـقـضـائـيـة، كـمـا أن طلبات رفع الحصانة تصدر عنها وتُحال إلى السلطة التشريعية، فيما يقتصر دور الحكومة على تنفيذ األوامر القضائية». وأكـــــــــد املـــــــا أن «الــــحــــمــــلــــة يــــجــــب أال تستثني أحدًا؛ ألن أي استثناء يعني إفراغ امللف من مضمونه». وردًا على مـا يُــتــداول بـشـأن احتمال وجــــود تــســويــة مـالــيــة أو ســيــاســيــة، قـــال: «هذه مفاهيم ال وجود لها بهذا الوصف، وإنــمــا قــد تلجأ السلطة الـقـضـائـيـة، وفـي إطار اإلجراءات القانونية خلل التحقيق، إلــى تسويات مالية مـع مـن يثبت تورطه باالعتداء على املال العام، من خلل إعادة نسبة من األموال املختلسة، بوصفها جزءًا مــن تـسـويـة قـانـونـيـة وقـضـائـيـة، وليست صفقة سياسية كما يُشاع». مـــن جـــانـــبـــه، قــــال الــخــبــيــر الــقــانــونــي الـــدكـــتـــور ســيــف الـــســـعـــدي إن األشـــخـــاص الـذيـن أُلـقـي القبض عليهم، ســـواء أكـانـوا نـــوابـــ أم مـــســـؤولـــ ، «ال تـنـطـبـق عليهم لسنة 27( أحـكـام قـانـون العفو الـعـام رقــم ) - الــتــعــديــل الـــثـــانـــي، فـيـمـا يتعلق 2016 بـــــــإجـــــــراء تــــســــويــــة ســــيــــاســــيــــة أو مـــالـــيـــة /1( السـتـرداد األمـــوال، كما أشـــارت املـــادة / عــاشــرًا) إلــى أن قانون 2( ثـالـثـ ) واملــــادة العفو يسري على الجرائم التي وقعت قبل نفاذه». وبشأن إمكان استرداد األموال ضمن تسوية، قال السعدي: «قد يُفرج عن املتهم بـكـفـالـة، لـكـن ذلـــك ال يـعـفـيـه مـــن املـسـاءلـة القانونية أو من تنفيذ اإلجراءات الجزائية بحقه؛ ألن من يرتكب جناية أو جنحة ال يــمــكــن إعــــفــــاؤه مـــن املـــســـؤولـــيـــة أو إجــــراء تسوية بشأنها إال بنص قانوني صريح». وفــــــي بــــيــــان مـــنـــفـــصـــل، أعــــلــــن رئــيــس «هـيـئـة الــنــزاهــة» االتـــحــاديـــة، مـحـمـد علي الــامــي، األربـــعـــاء، أن «التنسيق املشترك والـتـكـامـل بـ األجــهــزة الـرقـابـيـة و(جـهـاز األمـن الوطني) أسهما في اإلطاحة بكبار املـــتـــهـــمـــ بـــالـــفـــســـاد واســــــتــــــرداد عـــشـــرات املليارات من الدنانير إلى خزينة الدولة». وقالت «الهيئة» إن عمليات الضبط األخـيـرة «أسهمت في الحد من االبتزاز واملساومة التي يتعرض لها املواطنون إلنــجــاز مـعـامـاتـهـم»، فـيـمـا أكـــد رئيس «جهاز األمـن الوطني» استعداد جهازه لتكثيف الـتـعـاون مـع «الهيئة» لحماية املــــــــال الـــــعـــــام وتــــعــــزيــــز ثــــقــــة املــــواطــــنــــ بمؤسسات الدولة. مــــــر عـــــامـــــان تـــقـــريـــبـــ عـــلـــى انـــتـــخـــاب بـــرملـــان إقـلـيـم كــردســتــان الـــعـــراق، دون أن تـــجـــد األحــــــــزاب الـــكـــرديـــة الـــفـــائـــزة طـريـقـ ســالــكــة نــحــو انـــعـــقـــاد جــلــســاتــه واخــتــيــار رئـــيـــســـه، وهــــي عـمـلـيـة إن تـحـقـقـت كـانـت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلحية خلفًا لحكومة رئـيـس الـــوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعـمـال» حتى قبل موعد إجـراء انــتــخــابــات اإلقـــلـــيـــم فـــي أكـــتـــوبـــر (تـشـريـن .2024 ) األول وقـــرّرت املحكمة االتحادية املختصة بفض النزاعات الدستورية في مايو (أيار) ، عدم دستورية تمديد برملان اإلقليم، 2023 مـــعـــتـــبـــرة أن حـــكـــومـــة بــــــارزانــــــي حــكــومــة تصريف أعمال. ومـــع اســتــمــرار حــالــة االنـــســـداد شبه املستحكمة فـي كـردسـتـان الــعــراق، يرجح قيادي في حزب االتحاد الوطني أن يدخل اإلقـلـيـم فــي «حــالــة اإلدارتـــــ املنفصلتني رسمي ًا». وقــــــــال الـــــقـــــيـــــادي، الــــــــذي فــــضّــــل عـــدم اإلشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم فــي اإلقـلـيـم يـقـوم عـلـى ثنائية اإلدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلـى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم االتفاق بني األحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة». وشهد إقليم كردستان العراق، بـــ مـنـتـصـف تـسـعـيـنـات الـــقـــرن املــاضــي ، وجــــود إدارتــــــ منفصلتني 2006 وعــــام بـحـكـم األمــــر الـــواقـــع، فـــي أعـــقـــاب االقـتـتـال الداخلي بني «الديمقراطي الكردستاني» و«االتحاد الوطني». وتمركزت إدارة الـحـزب الديمقراطي فـــي أربـــيـــل ودهــــــوك، فـيـمـا اتـــخـــذ االتـــحـــاد الـــوطـــنـــي مـــن الـسـلـيـمـانـيـة مـــقـــرًا إلدارتــــــه، مـــــع وجــــــــود حـــكـــومـــتـــ وأجــــــهــــــزة أمــنــيــة ومؤسسات مالية منفصلة. وانتهى هذا االنقسام رسميًا بتشكيل ،2006 حكومة إقليم كردستان املوحدة عام بـعــد ســـنـــوات مـــن الـتــفــاهـمـات الـسـيـاسـيـة ،1998 الــتــي أعـقـبـت اتــفــاق واشـنــطــن عـــام رغـــم اسـتـمـرار نـفـوذ الـحـزبـ فــي مناطق نفوذهما التقليدية. «يريدون كل شيء» وحــمّــل الـقـيـادي الـــكـــردي، فــي حديث مع «الشرق األوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «ألنهم يـــريـــدون كـــل شــــيء وكــــل مــنــاصــب اإلقـلـيـم الـحـكـومـيـة وغـيـر مستعدين لـلـتـنـازل عن شيء لبقية األحزاب»، على حد قوله. وغالبًا ما تبادل الحزبان الرئيسيان االتهامات، يحمّل كل منها اآلخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة. وكـــــــــــــــــــان قـــــــــــيـــــــــــادي فـــــــــــي «الــــــــــحــــــــــزب الـديـمـقـراطـي»، قــد صـــرح فــي وقـــت سابق لـ«الشرق األوســط»، بأن «استمرار العجز عـــن تـشـكـيـل الـحـكـومـة يـــقـــرّب الــفــرقــاء من خيار إعادة االنتخابات». وتـــطـــالـــب الـــجـــبـــهـــة املـــنـــافـــســـة، الــتــي تضم االتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بــمــنــصــب رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة فــــي اإلقـــلـــيـــم، ومــــنــــاصــــفــــة املــــــواقــــــع الــــحــــكــــومــــيــــة، وفــــق سياسيني وناشطني. وأقــر القيادي الـكـردي بتأثير صيغة اإلدارتــــ على حاضر ومستقبل اإلقليم، مـــذكـــرًا بــــأن «االتــــحــــاد الـــوطـــنـــي» مستعد لتقديم «الــتــنــازالت مقابل املحافظة على تماسك اإلقليم»، على حد تعبيره. وأشار القيادي أيضًا إلى لقاء رئيس الـحـزب بـافـل طالباني، أول مـن أمـــس، مع أعـضـاء كتلة االتــحــاد الـوطـنـي فـي برملان كـــردســـتـــان، وتـــأكـــيـــده عــلــى أنــهـــم «لـيـسـوا عـــائـــقـــ أمــــــام تــشــكــيــل الــكــابــيــنــة الــــوزاريــــة الــــجــــديــــدة، بــــل يـــشـــدد عـــلـــى اإلســـــــــراع فـي تشكيلها». مـــع ذلـــــك، تـــبـــدو اإلشـــــــارات الـــصـــادرة عـــن قــــيــــادات مــهــمــة داخـــــل االتــــحــــاد «غـيـر مطمئنة»، ورأى عضو املكتب السياسي ومــــســــؤول مـــركـــز الـــــدراســـــات فـــي الـــحـــزب، يـــــوســـــف كــــــــــــوران، أن «اســـــتـــــدامـــــة إقـــلـــيـــم كــــردســــتــــان بــصــيــغــتــه الـــحـــالـــيـــة مـــوضـــع تــــســــاؤل مــــتــــزايــــد، ســـــــواء عـــلـــى الــصــعــيــد الداخلي املرتبط بطبيعة النظام السياسي والــحــوكــمــة، أم عــلــى الـصـعـيـد الــخــارجــي املتصل بالتحوالت اإلقليمية والدولية». وقـــال كــــوران، فــي مــدونــة نـشـرهـا في مـــوقـــع الـــحـــزب الـــرســـمـــي، إن «اإلقـــلـــيـــم لم 2006 يـشـهـد مـنـذ تـوحـيـد اإلدارتــــــ عـــام هــذا املـسـتـوى مـن االنـقـسـام واالستقطاب السياسي كما يشهده اليوم». ورغـم عـدم إشـارتـه إلـى إمكانية قيام إدارتـ منفصلتني في اإلقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم ،1991 الـدولـي الـــازم، كما حـدث بعد عـام حني انفصل عمليًا عن الحكومة املركزية في بغداد». انتحار سياسي بـــــمـــــوازاة ذلــــــك، قـــــال كـــفـــاح مــحــمــود، املــــســــتــــشــــار اإلعـــــــامـــــــي لــــزعــــيــــم الــــحــــزب الـــديـــمـــقـــراطـــي، إن الـــحـــديـــث عــــن إدارتــــــ مــنــفــصــلــتــ لـــإقـــلـــيـــم بـــمـــثـــابـــة «انـــتـــحـــار ســـيـــاســـي ســيــتــحــول إلـــــى أحـــــد أخـــطـــر مـا يـــهـــدد املــصــالــح الـعـلـيـا لــإقــلــيــم». وفــسّــر محمود دعـــوات مـن هــذا الـنـوع على أنها «جـــزء مـن حـمـات ضـد اإلقـلـيـم، وتنسجم مـــع طــمــوحــات سـيـاسـيـة إللـــغـــاء الـتـجـربـة الفيدرالية»، مشددًا على أن «قبة البرملان املــكــان املــنــاســب ملـنـاقـشـة كــل اإلشـكـالـيـات القائمة». وأكّد املستشار الكردي أن «فكرة انــفــصــال اإلدارتــــــ غـيـر قــائــمــة، لـيـس في اإلقـلـيـم وحـسـب، بـل حتى عند العراقيني الحريصني على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور». ولـــــــــم يـــســـتـــبـــعـــد مـــــحـــــمـــــود «إجـــــــــــراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة االنـسـداد الــقــائــمــة»، وقــــال إنــهــا «واحـــــدة مـــن حـلـول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن االتــحــاد الـوطـنـي الـكـردسـتـانـي كــان له رأي آخر حني أصر على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برملان اإلقليم، إال أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء االنتخابات»، على حد تعبيره. بغداد: حمزة مصطفى بغداد: فاضل النشمي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==