issue17383

يوميات الشرق استل مغربل خيوط الضوء واللون ليصوغ منها سجال بصريا يوثق هوية المدينة قبل أن تمتد إليها يد الحداثة العمرانية ASHARQ DAILY 22 Issue 17383 - العدد Thursday - 2026/7/2 اخلميس واألعلى ألي كاتبة 19 حققت أعلى سعر ألي عمل أدبي يعود للقرن الـ نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون إسترليني في المزاد فــــي أســـاطـــيـــر األدب تـــتـــربـــع األخــــــوات برونتي كحاالت متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغــم أن حياتهن لـم تكن سهلة أو سعيدة، ولــكــن املــجــد األدبـــــي كــــان هـــو الـــجـــزاء الـــذي عامًا 179 نالته األخوات بعد مرور أكثر من من نشر باكورة إنتاجهن األدبي. يــــذكــــر الــــتــــاريــــخ أن إمـــيـــلـــي بـــرونـــتـــي جنيهًا استرلينيًا 50 اضـطـرت لـدفـع مبلغ للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلـى جانب روايــة «أغنس غــراي» لشقيقتها ، وكـان االتفاق مع 1847 آن برونتي في عام الــنــاشــر أن يـــرد املـبـلـغ الــــذي دفـعـتـه إميلي مـن أربـــاح بيع الــروايــة، ولـكـن املنية أدركــت إمـيـلـي قـبـل أن تستعيد نـقـودهـا. وبحسب 30 موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ جنيهًا للشقيقة الثالثة تـشـارلـوت فـي عام لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة. 1854 ويـــبـــدو أن األقـــــدار أرادت رد االعـتـبـار إلميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولــى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لـدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون ) مـسـجـلـة 1,206,500£( جـنـيـه اســتــرلــيــنــي بذلك رقمًا قياسيًا عامليًا جديدًا في املزادات ألعــمــال إمـيـلـي بــرونــتــي. ويُــعــد هـــذا السعر األعــلــى عـلـى اإلطــــاق الـــذي يُــحـقـق فــي مــزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر ألي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر. وتـصـف الــــدار املـجـمـوعـة بــــ«الـــنـــادرة»، وأنها واحـدة من أرقى النسخ املتبقية التي ال تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بـغـافـهـا الــقــمــاشــي األصـــلـــي الـــــذي أصــــدره . ولـــم تظهر فــي املــــزادات 1847 الـنـاشـر عـــام - أي نسخة أخـــرى كاملة 1908 - مـنـذ عـــام النص من روايـة «مرتفعات وذرنـغ» مجلدة بذلك الغلف القماشي األصلي. فـــي وصــفــهــا لـنـسـخـة الــــروايــــة، تـذكـر الــــــــدار أنــــهــــا تــتــمــيــز بــتــجــلــيــد مــــن قــمــاش ذي لـــون أخــضــر مــائــل لــلــرمــادي ونـقـوش مضلعة مائلة. وقد زُيّــن الغلف بزخارف نباتية وأنـمـاط «األرابـيـسـك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الـــجـــانـــب الـــخـــارجـــي لــلــكــتــاب). ويُـــاحـــظ غياب اسم املؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لـتـجـنـب الـــتـــحـــيـــزات الــقــائــمــة عــلــى الــنــوع االجتماعي. وعـــلّـــق مــــارك ويـلـتـشـيـر، خـبـيـر الكتب واملــخــطــوطــات بــ«كـريـسـتـيـز»، قـــائـــاً: «هــذا بالضبط مــا يحلم عـشـاق جـمـع الـكـتـب بـه، ولكنهم نادرًا ما يحققون حلمهم». ويـــشـــار إلـــى أنـــه لـــم يـنـشـر ســـوى نحو نـسـخـة مــن الـطـبـعـة األولـــــى، وقـــد ظلت 250 هذه النسخة تحديدًا ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية . وقــــال ويـلـتـشـيـر: «إن الـغـالـبـيـة 1847 عـــام العظمى من النسخ املتبقية أُعيد تجليدها لصالح هـواة الجمع أو املكتبات، ما يجعل النسخ املحتفظة بغلفها القماشي األصلي نـــــــادرة لــلــغــايــة فــــي الــــوقــــت الـــــراهـــــن». ومـــن بـــن هــــذه الـــنـــســـخ، تُـــعـــد تــلــك الـــتـــي تحتفظ بتجليدها األصلي الكامل من القماش نادرة نسخ 5 لـلـغـايـة؛ إذ ال يُـــعـــرف وجــــود ســـوى نسخ منها في مكتبات 3 أخرى فقط. توجد جـــامـــعـــات لـــيـــدز وأكـــســـفـــورد وبــريــنــســتــون، والـرابـعـة فـي املكتبة البريطانية فـي لندن، أمــا الخامسة - وهــي نسخة شـارلـوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلـــى بـعـض الـصـفـحـات - فـقـد بيعت فــي دار .2009 «كريستيز» للمزادات عام ويشير ويلتشير إلـى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جي إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلـــك الـسـبـب فــي وجـــود أخــطــاء إمـائـيـة في الـنـسـخـة األولــــــى، بـحـسـب مـــا ذكــــرت وكــالــة أســوشــيــيــتــد بــــــرس. واملـــــعـــــروف أن إمـيـلـي بــــدأت الـكـتـابـة بــالــتــعــاون مـــع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات األولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتــــشــــارلــــوت «جـــــن إيــــــــر»، وخــــطــــت إمــيــلــي رائـعـتـهـا «مـرتـفـعـات وذرنـــــغ»، إال أن «جـن إيــــــر» حــالــفــهــا الـــحـــظ بــالــنــشــر أوالً، ودفــــع الــنــجــاح الــجــمــاهــيــري الــــذي نــالــتــه الـــروايـــة األخـوات لإلسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغــنــس غــــراي». وتـوفـيـت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل. يــــذكــــر الــــتــــاريــــخ أن الــــــروايــــــة صـــدمـــت الــقــراء بـجـرأتـهـا، ووصـفـهـا أحـدهـم فـي عام بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل 1848 وفــظــائــع مـنـافـيـة لـلـطـبـيـعـة». ومـــن جـانـبـه، يـــــرى ويــلــتــشــر فــــي الـــــروايـــــة تـــلـــك الـــظـــاهـــرة الــتــي رســخــت مـكـانـهـا فـــي الــتــاريــخ األدبـــي وأصبحت علمة ثقافية. وأضــاف: «ال يزال هذا العمل يستقطب الفناني مرارًا وتكرارًا بـفـضـل قــوتــه الـعـاطـفـيـة وأجـــوائـــه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانة راسخةً، ليس فـــي الـــتـــاريـــخ األدبــــــي فـــقـــط، بـــل فـــي املـخـيـلـة الـثـقـافـيـة األوســــع أيــضــ ». ويـكـفـي ملحظة املعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بي األفـام والـدرامـا التليفزيونية واملسرح حتى األغاني. نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي) لندن: عبير مشخص رسم إلميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي) عقود 6 تجربة فنية مبتكرة بريشة فؤاد مغربل توثق تحوّالتها على مدى أكثر من ‏«المدينة المنوّرة» عبر الذاكرة والضوء والعمارة لـم تكن ريـشـة الـدكـتـور فـــؤاد مغربل يومًا مجرد أداة لتلوين الفراغ، بل كانت بـــوصـــلـــة تـــرصـــد الـــتـــحـــوالت الــحــضــاريــة واالجتماعية فـي ملمح املدينة املـنـورة، 6 فوثق بريشته وعبر لوحاته على مدار عقود تحوالت املدينة التي ولد ونشأ في كنفها حتى أصبحت من حيث يدري أو ال يدري لؤلؤة أعماله. وبي أزقـة «املناخة» العتيقة، وخلف جــــــدران الـــبــيــوت املــــزدانــــة بـــــ«الــــرواشــــن»، اســـــتـــــل مـــغـــربـــل خــــيــــوط الـــــضـــــوء والــــلــــون ليصوغ منها سجل بصريًا يوثق هوية املــديــنــة قــبــل أن تـمـتـد إلــيــهــا يـــد الــحــداثــة العمرانية. مـــــتـــــأرجـــــحـــــ خـــــــــال ذلـــــــــك بـــــــن دقـــــة الـتـشـخـيـص وعـــمـــق الــتــجــريــد، واحـتـفـظ الــــفــــنــــان والـــــتـــــربـــــوي، بــــــــروح املـــــكـــــان فـي لـــوحـــاتـــه، الـــتـــي بـقـيـت شـــاهـــدًا حــيــ على إيـــقـــاع الــحــيــاة املــديــنــيــة، مـــحـــوال ذاكــرتــه الشخصية إرثـ تشكيليًا يحفظ للمدينة عبقها، ويحكي لألجيال الجديدة قصص مــآذنــهــا وأبــوابــهــا الـخـشـبـيـة الــتــي باتت اليوم جزءًا من التاريخ. ولــــلــــفــــنــــان والــــــتــــــربــــــوي الــــســــعــــودي الــــدكــــتــــور فـــــــؤاد مـــغـــربـــل، مـــكـــانـــة رفــيــعــة فــي تــاريــخ الــفــن التشكيلي املـعـاصـر في الـــســـعـــوديـــة، وتــمــتــد تــجــربــتــه الـعـريـضـة لـعـقـود عـــدة، وكــانــت طيبة الطيبة حيث نشأ، امللهم األول ملخيلته البصرية التي دعمها بمسيرة أكاديمية متميزة. وتــــتــــمــــحــــور مـــعـــظـــم أعـــــمـــــال املــــبــــدع الـــــســـــعـــــودي حـــــــول الـــبـــيـــئـــة الــــحــــجــــازيــــة، وتــــحــــديــــدًا الـــــحـــــارة املـــديـــنـــيـــة الـــقـــديـــمـــة، وتــمــيــزت تـجـربـتـه بـتـوثـيـق هــويــة املـكـان وتفاصيله اإلنسانية التي انعكست على جماليات العمارة، واستنطق في أعماله األبـــــــــواب الــخــشــبــيــة الـــعـــتـــيـــقـــة، واملــــــــآذن، واألزقـــــــــة الـــضـــيـــقـــة إلحـــــــدى أقـــــــدس بــقــاع األرض. عــقــود، وثّــق 6 ‏وعـلـى مـــدى أكـثـر مــن الـــدكـــتـــور فـــــؤاد مــغــربــل تـــحـــوّالت املـديـنـة املنوّرة عبر أعمال تتنقّل بي التشخيص والتجريد، مستلهمًا من الذاكرة التجربة املعيشة، ولم تتوقف مساهمة الفنان عند براويز لوحاته الفنية، بل شارك في دعم الحركة الفنية السعودية التي يُعد واحدًا من روادها، وشارك في تأسيس «جماعة فناني املدينة املنورة التشكيلية»، ونقل تـجـربـتـه الـفـنـيـة ووعــيــه بـاملـكـان املـديـنـي من خلل مشاركاته املتعددة في عشرات املعارض املحلية والدولية. المدينة... حيث البيئة والنشأة وُلــد فــؤاد مغربل في املدينة املـنـوَّرة، وتـــخـــرَّج فـــي قــســم الــنــقــش والـــزخـــرفـــة في املدرسة الصناعية، فكان ذلـك من أسباب تعلًّقه الشديد بالفنّ، وحصل على شهادة الـــدكـــتـــوراه فــي الـتـربـيـة الـفـنّــيـة فــي لـنـدن، وتـولَّــى مناصب عــدَّة، منها إدارة جمعية الثقافة والفنون باملدينة املنوَّرة، ولعقود وثَّق تحوّالت املدينة عبر أعمال تتنقَّل بي التشخيص والتجريد. وانـطـلـقـت املــمــارســة الـفـنّــيـة للفنان مغربل من ارتباطه بمسقط رأســه حيث نـــشـــأ، مـسـتـلـهـمـ إبــــداعــــه مــــن عــمــارتــهــا ونسيجها االجـتـمـاعـي والـتـاريـخـي، في حـــن تـــركـــز أعـــمـــالـــه عــلــى أحـــيـــاء املــديــنــة الـقـديـمـة ومـــا تـحـمـلـه مـــن أبـــعـــاد ثقافية وروحانية. يــــؤمــــن مـــغـــربـــل أن مــــصــــدر اإللــــهــــام لكل فنان تشكيلي هـو بيئته، مـؤكـدًا في حديث ضمن مشاركته في معرض نظمته «مسك»، اهتمامه بالتراث وبكل تفاصيله، وأن السعودية تتميز بتنوع تراثها، حيث تنفرد كل منطقة فيها بطابعها الخاص، وأن املحلية تقود إلـى العاملية، مـن خلل تــســلــيــط الــــضــــوء بـــــــــأدوات الـــفـــن عـــلـــى مـا تنطوي عليه املجتمعات املحلية من تراث وعادات وتقاليد وقيم. واتسعت تجربة مغربل الفنّية واتّخذت مسالك متعدّدة، فلمست موضوعات شتّى وتجلَّت في صيغ تشكيلية متنوِّعة، ولكن بــقــي لـلـمـديـنـة املــــنــــورة، الــحــضــور األرســــخ فـي أعـمـالـه، الـتـي يـقـاوم مـن خللها سلطة النسيان واالندثار، وبقيت العمارة بمثابة الحارس األخير لروح املكان وذاكرته. ومن خلل األعمال واللوحات التي أنجزها تمكن مــن اســتــعــادة مــامــح املـديـنـة املـــنـــورة، عبر مساجدها وعمارتها التاريخية وأزقتها، التي انطوت في ذاكرة الزمن، إلى جانب ما احتوته من حرف وتقاليد اجتماعية شكَّلت إيقاع الحياة اليومية في جنباتها. ومـــــــــن واقـــــــــــع مــــعــــايــــشــــة لــــلــــتــــحــــوُّالت الـعـمـرانـيـة الـكـبـرى الـتـي شهدتها املـديـنـة، اســــتــــدعــــى مـــغـــربـــل قـــــدراتـــــه عـــلـــى الــتــخــيــل وإدارة الــذاكــرة، إلــى الـواجـهـة، واستحضر األحياء التاريخية، الساحة واملناخة وزقاق السلطان، وأعاد تقديم هذه الفضاءات على هيئة تكوينات متعدِّدة الطبقات، وتنتظم ضــمــن مـــســـاحـــات حـــيَّـــة مـــن الـــخـــط والـــلـــون والضوء. وخــــلــــص مـــغـــربـــل إلــــــى أن الـــســـعـــوديـــة تملك تاريخًا حضاريًا مميزًا فـي العمارة، وأن مـــنـــاطـــق الـــســـعـــوديـــة لــــم يـــتـــم الــتــطــرق إلـــى كــامــل مــا تـضـمـه وتـسـتـوعـبـه مــن تــراث وتــاريــخ حــضــاري، وأن الـعـمـارة هـي شاهد فـنـي وحــضــاري بــــاقٍ، يحتفظ بـمـا بـقـي من تـــــراث املــــاضــــي، ويــعــكــس مـــن جــهــة أخــــرى، تنوع مناطق السعودية التي جسد سكانها مـــســـتـــوى ذائـــقـــتـــهـــم وتــــراثــــهــــم وذاكــــرتــــهــــم اإلنـــســـانـــيـــة فــــي أشــــكــــال وأنـــــمـــــاط الـــعـــمـــارة القائمة أو املندثرة. للفنان فؤاد مغربل مكانة رفيعة في تاريخ الفن التشكيلي المعاصر في السعودية (معهد مسك) الرياض: عمر البدوي لوحات مغربل تحكي لألجيال قصص مآذن المدينة وحاراتها (وزارة الثقافة) كانت المدينة المنورة حيث نشأ مغربل الملهم األول لمخيلته البصرية (حساب الفنان على «إكس») متأرجحا بين دقة التشخيص وعمق التجريد احتفظ الفنان بروح المكان في لوحاته (حساب الفنان على «إكس»)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==