issue17381

5 حوار INTREVIEW Issue 17381 - العدد Tuesday - 2026/6/30 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT : لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ علي الزيدي لـ هل مكافحة الفساد قرار نهائي؟ > - نــعــم هـــو قـــــرار لا عـــــودة فـــيـــه، وهــو لـيـس خـــيـــاراً. أصـبـح الـفـسـاد الــيــوم يهدد وجــــود الـــدولـــة الــعــراقــيــة. وهــنــاك عناصر تـبـنّــت مـفـهـوم الـــدخـــول فـــي جـسـد الــدولــة العراقية مـن أجــل السرقة وليس مـن أجل الـخـدمـة. هــذه الـنـمـاذج لـم يعد لها مكان. ، سُخّرت أموال 2003 و 1980 ما بين عامي الـعـراق لإدامــة الـحـروب، ثم كـان الحصار، وبـــالـــتـــالـــي لـــم يـتـنـعـم الـــعـــراقـــيـــون بــثــروة عـــامـــا. ومــــن عــام 23 بــــادهــــم، كـــانـــت تــلــك ، أيضا نعُد 2026 ، إلى العام الحالي 2003 عـامـا. ومـن الـواضـح لكم مـا حصل في 23 العراق خـال الحقبة الأخـيـرة. وقـد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بــصــدد إنــهــائــهــا وكــتــابــة صـفـحـة جــديــدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة. يـــعـــنـــي اتــــخــــذتــــم قــــــــرارا بــــطــــي صـفـحـة > الفساد؟ - نـــعـــم، لا مـــكـــان لــلــفــســاد، ولا مـكـان لــلــســاح خـــــارج الــــدولــــة، وسـنـعـلـن نـهـايـة هــــذا الـــعـــام «مـــؤتـــمـــر الـــســـيـــادة الــوطــنــيــة» الـــذي سـيـكـرس احـتـكـار الــقـوة بـيـد الـدولـة وأجــهــزتــهــا فـــقـــط. ولــــن تـــوجـــد أي جـهـات تـــحـــمـــل الــــــســــــاح خـــــــــارج إطـــــــــار الــــــدولــــــة، وسيتنعم العراقيون بثروة بلادهم. إنـــنـــا أمـــــام طــريــقــن، فـــإمّـــا أن نُـــراعـــي مصالح أفـراد بعينهم، ونخسر رضا الله سـبـحـانـه ورضـــــا الـــنـــاس، وإمّــــــا أن نـزيـح هؤلاء، واليوم سنوجّه السيد وزير المالية بفتح حساب خاص لاسترداد أموال العراق ممن تـــورّط بها، وعليه أن يعيدها. ومن يمتنع عن إعادة الأموال، سيكون لنا معه موقف آخــر، وسنذهب إلـى إجـــراء تسوية مـع مـن يعيد أمـــوال الـفـسـاد، ونحفظ حق العراقيين وفـق الـقـانـون. وسنحافظ على سرّية الإجراءات. لقد عقدت نيتي خالصة لوجه الله، وأننا نحمل دينا برقبتنا تجاه العراق. ما هذا الدَّين؟ > - هـــذا الــبــلــد، الـــعـــراق، تـفـضّــل علينا بما لدينا من خيرات. وكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه لولا العراق؟ الآن واجب عـلـيـنـا أن نــفــي بــحــق هــــذا الــــدَّيــــن. ولــهــذا أعلنت أنني لن أتسلم راتبا ولن أقبل هدية حتى لو كانت ربطة عنق، ولن تمس يدي المال العام. وإن عملت بخلاف ذلك فأتمنى أن أنــــال مــا أسـتـحـق. وضــعــت هـــذا العهد على نفسي كي أمنع احتمال التغيير، وإن سقف طموحنا هو مرضاة الله، وسعادة العراقيين. هل ستتابع حملة مكافحة الفساد مهما > كلفتكم؟ - أنــظــر إلـــى المــــوت عـلـى أنـــه لــقــاء مع الــلــه سـبـحـانـه وهـــو أرخــــص شـــيء نقدمه للعراق، وقد أعلنّا أننا لن نترشح لولاية أخرى، ولن نؤسس حزبا سياسياً، لكنني حـــريـــص عـــلـــى أن يـــخـــرج الـــعـــالـــم بـــأســـره بـــصـــورة عـــن الـــعـــراق بـــأنّـــه مـنـبـع حقيقي لــلــقــادة، وأن أبـــنـــاءه بـإمـكـانـهـم حُــكــم هـذا الـبـلـد الــعــريــق. ولـــن أســمــح بـــأي إمــــاءات مــن خـــارج الـــحـــدود، لا مــن الــشــرق ولا من الـغـرب، فـقـرار الـعـراق هـو قــرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار. إذن شـعـاركـم هــو الـــعـــراق أولاً. لا دول > كبرى ولا دول إقليمية؟ - بــالــتــأكــيــد، الـــعـــراق أولاً، ولا شــيء يأتي قبل العراق بالنسبة لنا. ومصلحة الـعـراقـيـن هــي الأولــــى بالنسبة لـــي، ومـن مصلحة شعبنا أن نبني عـاقـة متميزة مع المجتمع الدولي ومع البلدان المجاورة ودول الــخــلــيــج الـــعـــربـــيـــة، فـــالـــعـــراق دولـــة وليس قرية. دولـة الرئيس، خلال الحرب الأخيرة مع > إيران، اضطربت علاقات العراق مع دول مجلس الــتــعــاون الـخـلـيـجـي لأنـــه انـطـلـقـت مـــن الأراضــــي العراقية بعض الهجمات على أهداف في الخليج... - تشكّلت لـجـان متخصصة للتثبت مـــن هـــذا الأمـــــر، وكـــذلـــك نـنـتـظـر الأدلـــــة من المعنيين في دول الخليج، وستكون هناك إجـــــــــراءات مــــن جـــانـــبـــنـــا. وجَّـــهـــنـــا بـــإجـــراء الـتـحـقـيـق وأبــلــغــنــا قــــادة الـــقـــوات الأمـنـيـة جميعا بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضــــي العراقية فـي الاعــتــداء على دول الـــجـــوار. لكنني أدعـــو إلـــى عـــدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية. لديكم برنامج لزيارة واشنطن منتصف > الشهر المقبل، وهناك زيارات أخرى بالتأكيد... - وصلت إلينا دعـــوات كثيرة لزيارة عـدد مـن البلدان الشقيقة والصديقة، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الزيارات المقدّمة على غيرها من أجل العمل المشترك المــهــم؛ سـتـكـون إلـــى الـجـمـهـوريـة التركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية بعد زيارة واشنطن. مــا توقعاتكم لنتائج زيــــارة واشـنـطـن؟ > وهــل نبالغ إن قلنا إن الـعـراق يمر بـأزمـة مالية خانقة؟ - هــــــذا الـــــطـــــرح غـــيـــر دقـــــيـــــق، رواتــــــب مــــوظــــفــــي الـــــــدولـــــــة مـــــؤمَّـــــنـــــة ومـــنـــتـــظـــمـــة، وحــريــصــون جـــدا عـلـى هـــذه الـنـقـطـة. لقد كــان حجم المـديـونـيـة مـع بـدايـة حكومتنا تريليونات دينار، والموازنة 208 في حدود فــي المــائــة عـلـى النفط، 93 تعتمد بنسبة في المائة إيرادات غير نفطية. 7 وهناك رؤيـــتـــي فـــي الاقـــتـــصـــاد الـــعـــراقـــي أنــه يشهد صـراعـا فـي مساحتين مختلفتين؛ اقـتـصـاد قـديـم يـأبـى أن يـمـوت، واقتصاد حديث تتعسر ولادته. وما نراه من فلسفة فـي الاقـتـصـاد الـعـراقـي أن نـشـرع بصورة قـــويـــة بــاقــتــصــاد الــــســــوق، ونــتــخــلــص من الاقــــتــــصــــاد الــــقــــديــــم؛ هـــــذا عـــلـــى الــصــعــيــد الـنـظـري. أمــا مـن الناحية العملية، فإننا إزاء حزمة كبيرة من القوانين المتعارضة، لدينا قرارات قديمة تعود إلى زمن مجلس قــــيــــادة الــــثــــورة المـــنـــحـــل وُضــــعــــت بـعـقـلـيـة اشـــتـــراكـــيـــة لـــم تــعــد فـــاعـــلـــة، بـيـنـمـا يُــبـنـى الـدسـتـور الـعـراقـي على حـريـة الاقـتـصـاد، وشرعنا في حــراك كبير لتغيير القوانين المــــوروثــــة، وفـــي الأيـــــام المـقـبـلـة سينجزها مــجــلــس الـــــــــوزراء ويــرســلــهــا إلـــــى مـجـلـس الـنـواب. ومـاضـون في تأسيس «صندوق الطاقة والتنمية» الذي سيسهم فيه البنك المـــركـــزي الـــعـــراقـــي، وســـيُـــعـــرَض لـاكـتـتـاب الــــعــــام، وســـنـــوجِّـــه دعـــــوة إلــــى الــســعــوديــة والإمــــــــــارات وقـــطـــر لــلــمــســاهــمــة فـــيـــه، كـمـا سـنـدعـو الــصــنــاديــق والــبــنــوك الأمـيـركـيـة والأوروبـــــــــيـــــــــة. هــــــذا الــــصــــنــــدوق سـيـهـتـم بالتنمية والـصـنـاعـة والـــزراعـــة والجهات القطاعية كافة التي يحتاج إليها شعبنا. كيف أدارت حكومتكم الــشــؤون المالية > الــعــامــة خـــال أزمــــة إغــــاق مـضـيـق هــرمــز؟ هل جرى الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزي مع السحب من الاحتياطيات؟ - أجـــريـــنـــا خـــصـــومـــات لــلــكــمــبــيــالات واقــــتــــرضــــنــــا مـــــن المــــــصــــــارف ومــــــن الــبــنــك المركزي العراقي. مـوقـف الــعــراق مــن منظمة «أوبــــك» أثــار > جـــــدلا كــبــيــراً، وواضــــــح أن الـــعـــراق يـــريـــد زيــــادة فـي حصته، فكيف تــوازنــون بـن زيـــادة الإنـتـاج والحفاظ على سعر النفط؟ - أريد أن أوجه الخطاب إلى المعنيين دخل حربا ً، 1980 في «أوبك». العراق في عام ســنــوات خـــرج مـديـنـا بـأكـثـر من 8 وخـــال مليار دولار. وبعدها تورط باحتلال 100 مليار 200 الكويت، وخرج مدينا بأكثر من ، استوطن الإرهاب 2003 دولار، وبعد عام في أرضنا وعانينا من غياب الاستقرار، وبعدها قاتل العراقيون «داعش» الإرهابي لـيـس دفــاعــا عــن الــعــراق فـقـط، إنـمـا نيابة عـــن المـنـطـقـة، ولـــو أن «داعـــــش» تـمـكَّــن من السيطرة على العراق، لتهدد الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة. هذه الحرب كلَّفتنا مليار دولار، 400 في البنى التحتية نحو ولغاية الـيـوم هناك الآلاف مـن العراقيين لم يعودوا إلى مناطق سكناهم وبيوتهم المـهـدمـة، ومــن الـواجـب تقدير هـذا الحال. إلى جانب أن تعداد السكان في العراق قد مليوناً، بينما تبلغ حصتنا 47 وصل إلى مليون برميل يومياً. يجب أن تؤخذ 3.4 هـــــذه الـــحـــقـــائـــق فــــي مـــعـــيـــاريـــة الـحـصـص وتـقـسـيـمـهـا داخــــل «أوبــــــك». لــذلــك نسعى إلـى آلية تقسيم مُنصفة ولا تجحف حق العراق والعراقيين. تـوقـعـات أشــــارت إلـــى احـتـمـالـيـة دخــول > الـعـراق فـي برنامج اقـتـراض مـن صـنـدوق النقد الــــدولــــي، أو الــبــنــك الــــدولــــي، فــهــل مـــا زالـــــت هــذه التوقعات قائمة؟ - مـــع عـــــودة المـــاحـــة والــتــصــديــر في منطقة الخليج وفـتـح مضيق هــرمــز، تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها. احــتــجــزت واشــنــطــن شــحــنــات الـــــدولار > الكاش المرسلة إلى العراق لأسباب، فهل تتوقع حل هذه المشكلة مع الرئيس الأميركي؟ - كانت إجـــراءات احترازية، ولـم تكن مـــســـاومـــة إزاء مــطــالـــب مــــحــــددة، وهــنــاك تـــخـــوفـــات فــــي مــــوضــــوع الـــنـــقـــد الـــســـائـــل، وأوضـــــحـــــنـــــا لــــلــــجــــانــــب الأمـــــيـــــركـــــي آلـــيـــة ومــــســــارات هــــذه الأمـــــــوال. وقــــد جــــرى حل المشكلة ووصلت المبالغ النقدية فعلياً. هل فاوضت الحكومة الفصائل الرافضة > لحصر السلاح بيد الدولة؟ وماذا لو كان رفضها نهائيا بعد الانسحاب، هل ستضطر الحكومة إلى مواجهتها؟ - نقولها بوضوح، لا توجد قوة غير قوة الدولة، وسنستخدم قوة القانون في فرضها. ولا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة. هناك من ينظر إلى خطة حصر السلاح > على أنها أقــرب إلـى أن تكون أمــرا شكليا جرى اتخاذه مراعاة للقوى السياسية... - إذا كـــنـــا سـنـسـتـمـع إلـــــى المـشـكـكـن فإننا لـن نصل إلــى نتيجة، أمــا موضوع الفصائل فإنها مجاميع عقائدية، ونرى أن البداية في القبول المُعلن بترك السلاح وهـــو أمــــر كـبـيـر ومـــهـــم، لـكـنـنـا فـــي الــواقــع تـسـلـمـنـا الـــســـاح وبــــصــــورة مــتــنــوعــة من «سـرايـا الـسـام»، و«عصائب أهـل الحق»، و«كـــتـــائـــب الإمـــــــام عــــلــــي»، لـــكـــن الأهــــــم مـن خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته. وفعليا صار سلاح هذه الفصائل في عهدة الدولة، وبقي القليل فقط، وستكون هـنـاك مـبـاشـرة بـآلـيـة تسليم الــســاح إلـى القوات المسلحة. هذا الملف سيعالَج كاملاً، ولا شـــــيء أقــــــوى مــــن الـــــدولـــــة. نـــؤمـــن بـــأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها. ولن نقبل بوجود دولة في داخل الدولة. مــاذا طلب منكم المبعوث الأميركي توم > برَّاك؟ - لـم يقدم أي مطالب، لكننا تحدثنا في توقف عمل بعض الشركات الأميركية بــســبــب عــــوائــــق بـــيـــروقـــراطـــيـــة. وســهَّــلــنــا إجراءات هذه الشركات. هل ترون أن هناك استعدادا حقيقيا من > الولايات المتحدة لدعم خطط حكومتكم؟ - تـحـدثـت مـــرة واحـــــدة عـلـى الـهـاتـف مـــع الــرئــيــس دونـــالـــد تـــرمـــب، ونــعــم لمسنا هــذا الـتـوجـه فـي الــدعــم، وبالتأكيد نضع مصلحة العراق أولا في أي خطوة. وهناك مَن قَبِل بالتنازلات لأن لديه أهدافا مادية، وهذا الأمر غير وارد لدينا. دولــــــــة الــــرئــــيــــس، هـــــل تـــعـــهـــدت الـــقـــوى > السياسية بتسهيل مهمتكم؟ - نعم بالتأكيد، وقد سبق أن عُرضت رئاسة الوزراء علينا ورفضنا لمرتين. هــــل هـــنـــاك مــــن شــخــصــيــة تــــأثــــرت بـهـا > شخصيا ً؟ - نعم تأثرت بوالدي رحمه الله الذي كـــان يـصـحـبـنـي مـعـه دائـــمـــا، وكــــان يمقت الظلم، ويحذرني من إغضاب الرّب الذي لا يقبل بظلم عباده. كــيــف عـاقـتـكـم مـــع ســـوريـــا والــرئــيــس > الشرع؟ - تـسـيـر إلـــى أن تــكــون عــاقــة جـيـدة، وقــــريــــبــــا ســــيــــزورهــــم وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة، والـرئـيـس الـشـرع اتـصـل بـي مهنئاً. نحن بصدد انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد (الشرق الأوسط) لا شيء يبهج الصحافي كحدث مفاجئ يضاعف منسوب الإثارة في زيـارتـه لبلد مـا، فكيف حين يتعلق الأمـر بالعراق؟ طلبت موعدا للتعرف إلى رئيس الحكومة العراقية الجديد علي الزيدي الذي سمي رئيسا لـلـوزراء بعد مـبـارزة طويلة بين اثنين من أسلافه هما نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. حُــدد الموعد في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وكان بديهيا أن أصل في اليوم السابق. ورب صدفة خير من ألف ميعاد. حين تولى الزيدي منصبه تمنيت ألا يكون الرجل ارتكب غلطة عمره. فسمعت أنه ناجح في عالم المال والأعمال ولديه قدرة مالية كبيرة فكيف يترك مؤسسات ناجحة ليتورط في قسوة النادي السياسي العراقي وفي منصب فرص النجاح فيه قليلة إن لم تكن نـادرة. وتخيلت الرجل يقلّب بين يديه ومنذ اليوم الأول قنبلتين كبيرتين؛ هما الفساد الذي التهم أموال العراقيين، وجزر السلاح التي كلَّفت الـبـاد باهظا فـي اقتصادها وصورتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية. استيقظت باكرا في المنطقة الخضراء ووجدت على هاتفي رسـائـل تفيد بــأن مـدرعـات تـولـت لـيـا إغـــاق المنطقة ومـنـع الـدخـول إليها. خلت للوهلة الأولى أن الأمر قد يكون مجرد «سوء تفاهم» أمني، لكن سرعان ما اتضح أنه أكبر بكثير وأخطر. استنادا إلى مذكرات قضائية، داهمت قوات الأمن منازل كثيرين كانوا يعتقدون أن أحدا لا يجرؤ على مداهمتهم. وفي غضون ساعات تساقط أقوياء ونافذون ونواب ومحافظون واقتيدوا إلى التحقيق لسؤالهم عن المال المنهوب. ولم تقتصر الحملة على بغداد، بل تعدتها إلى محافظات أخرى ولا تزال مفتوحة. افتتح الزيدي عهده بالتنازل عن راتبه ومخصصاته، مؤكدا أنه لن يقبل أي هدية «حتى ولو كانت ربطة عنق». ويتردد في بغداد أن الرجل الذي عرض عليه مائتي مليون دولار لاستدراجه إلى شبكة الفساد هو الآن قيد التحقيق. يسمع الزائر من الزيدي مواقف واضحة وتعابير قاطعة. يؤكد أن لا حماية للفاسدين وأن «لا عودة لا عـن قــرار مكافحة الفساد ولا عـن قــرار حصر الـسـاح وكــل ذلك سيتم بقوة القانون». يرفض أي إملاءات أو وصايات، ويشدد على أن العراق لن يرضخ لأي ضغوط من أي جهة جاءت. مازحته قائلا إن من يملك المال يطلب السلطة ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكدا أن وضعه المالي ممتاز وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء. لاحظت من عينيه لدى دخولي ساعة إذ رافـق ما يسميها 24 أنـه سهر طويلا فأكد أنـه لم ينم منذ أهل بغداد «ليلة القبض على الحيتان». أسهمت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تقليص المساحة المخصصة للحوار الأول له لوسيلة إعلام عربية، فغابت عنه بعض الأسئلة. وفيما يلي نصه: رئيس الوزراء العراقي شدد على رفضه الإملاءات... وأكد رغبته في علاقات متميزة مع الجوار ودول الخليج بغداد: غسان شربل أبلغت قادة القوات الأمنية بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع الشهر (أ.ب) رئيس الوزراء العراقي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد منتصف الشهر (إعلام حكومي) رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky