issue17380

5 لبنان NEWS Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT «حزب الله» ينتفض ضد «اتفاق الإطار» تمسكا ببقاء إيران الجيش اللبناني ينتشر قريبا في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية يـسـتـعـد لــبــنــان لــلــدخــول فـــي مـرحـلـة ســيــاســيــة - أمــنــيــة غــيــر تــلــك الـــتـــي كـانـت قـــائـــمـــة قـــبـــل تــوقــيــعــه مــــع إســـرائـــيـــل عـلـى «اتـــــفـــــاق الإطــــــــــار» الـــــــذي رعــــتــــه الــــولايــــات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة. وهــــو يـتـحـضـر الآن لـنـشـر وحـــــدات مـــن الـجـيـش فـــي الـسـاعـات المـقـبـلـة فـــي المـنـطـقـتـن الـنـمـوذجـيـتـن في بلدتَي فــرون (قـضـاء بنت جبيل) وزوطــر الـغـربـيـة (قــضــاء الـنـبـطـيـة) الـلـتـن تقعان خــارج «الـخـط الأصـفـر» الــذي يعد بمنزلة الـحـزام الأمني الـذي تحتفظ به إسرائيل، ولـــن تنسحب مـنـه إذا لــم يـتـم نـــزع سـاح «حزب الله». ويـــــأتـــــي انــــتــــشــــار الـــجـــيـــش بــــإشــــراف مـراقـبـن مــن الـجـيـش الأمــيــركــي، فــي حين تتصاعد وتــيــرة تــبــادل الـرسـائـل الـنـاريـة بــــــن واشـــــنـــــطـــــن وطـــــــهـــــــران عــــلــــى خــلــفــيــة خلافهما فــي تفسيرهما لاتــفــاق «مـذكـرة الـــتـــفـــاهـــم» المـــوقـــعـــة بــيــنــهــمــا فــــي جـنـيـف برعاية باكستانية - قطرية. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن نشر الجيش في هاتين البلدتين سيتم فـي الساعات المقبلة بـإشـراف قائد المـنـطـقـة الــوســطــى فـــي الـجـيـش الأمـيـركـي (ســـنـــتـــكـــوم) الأدمـــــيـــــرال بــــــراد كـــوبـــر الــــذي يُنتظر وصــولــه لـيـا قــادمــا مــن تــل أبـيـب، ومعه فريق من المراقبين المكلفين بتسهيل انتشار الجيش في البلدتين كما نص عليه «اتفاق الإطار» كنموذجين. وسينسحب ذلـك على سائر البلدات فـــــــور إخــــائــــهــــا تــــدريــــجــــيــــا مــــــن الـــجـــيـــش الإسرائيلي ترجمة للتفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن «اتـــفـــاق الإطـــــار» بــن الـبـلـديـن هــو بمنزلة جدول أعمال للتفاوض حول البنود التي يُـــفـــتـــرض أن تـــــؤدي حــكــمــا إلــــى انــســحــاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية. أهـــــــمـــــــيـــــــة فــــــــــــــــــرون مـــــــــــن الــــــنــــــاحــــــيــــــة الاستراتيجية ومـــــع أن فــــــرون لا تــخــضــع لـسـيـطـرة الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي الــــــذي يــحــاصــرهــا بالنار، بخلاف زوطر الغربية التي تخضع لـسـيـطـرتـه، فــــإن اخــتــيــارهــمــا كـنـمـوذجـن لاختبار مـدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار فيهما، ومنعه وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية، في إشارة لـ«حزب الله»، يعود إلى موقعهما الاستراتيجي، عـلـى حـــد قـــول المـــصـــدر الـــــــوزاري، انـطـاقـا مـن أن فـــرون تقع عند المـدخـل المـــؤدي إلى الــبــلــدات الــواقــعــة فـــي قــضــاء بـنـت جبيل، وتقع بجوار بلدة قعقعية الجسر (قضاء الـــنـــبـــطـــيـــة)، وتــــشــــرف مــــن إحـــــــدى تــالــهــا عــلــى بـــلـــدتَـــي الــطــيــبــة والـــقـــنـــطـــرة (قــضــاء مــرجــعــيــون)، إضـــافـــة إلـــى وادي الحجير الذي يقع ضمن حدودها الجغرافية. أمـا زوطـر الغربية فتقع على الحافة الأمـــامـــيـــة لــشــمــال نــهــر الــلــيــطــانــي وتـطـل على جنوبه، وتحتل موقعا استراتيجيا يربطها بوادي السلوقي، ومنه إلى بلدتَي القنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون). وكــــشــــف المــــصــــدر أنــــــه كــــــان يُـــفـــتـــرض أن يـشـمـل انــتــشــار الــجــيــش بـــلـــدات زوطـــر الــشــرقــيــة وأرنـــــــون ويــحــمــر الــشــقــيــف إلــى جــــانــــب زوطـــــــر الـــغـــربـــيـــة. وقـــــــال إنــــــه طـــرأ تــعــديــل عــلــى الــخــطــة الـــخـــاصـــة بـانـتـشـار الـــجـــيـــش بـــســـبـــب إصــــــــرار إســــرائــــيــــل عـلـى عــــدم الانـــســـحـــاب مــنــهــا واحــتــفــاظــهــا بها لتحصين احتلالها لقلعة الشقيف. وسأل عما إذا كانت تصر على ربـط انسحابها مـن هــذه الـبـلـدات بـإخـاء «حــزب الـلـه» تلة علي الطاهر التي ما زالـت تحاصرها من مشارف بلدة كفرتبنيت. ولفت إلى أن لبنان يتمسك بطلبه من الــولايــات المـتـحـدة الضغط على إسرائيل لإخـــاء قلعة الشقيف والـبـلـدات المحيطة بــهــا لـتـحـيـيـد الــنــبــطــيــة الـــفـــوقـــا والـتـحـتـا وجـــوارهـــمـــا مـــن المــواجــهــة المـشـتـعـلـة الـتـي تـــحـــصـــل مـــــن حـــــن لآخـــــــر بـــــن إســــرائــــيــــل و«حزب الله». وأكد أن لبنان يراهن على التناقضات بــــن الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــرمــب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ويـسـعـى لــإفــادة منها لتحسين شـروطـه في «اتفاق الإطار» الذي هو بمنزلة إعلان للنوايا، على أمــل أن يطبّق على مراحل، وإن كان خلافهما لا يلغي توافقهما على نـزع سـاح «حــزب الـلـه» كشرط لانسحاب إســـرائـــيـــل مـــن المــنــاطــق الــتـــي تـحـتـلـهـا في الجنوب حتى الحدود الدولية. ورأى المصدر أن «اتفاق الإطــار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان عــلــى الـــتـــدخـــل الأمـــيـــركـــي لـلـضـغـط عـلـيـه، وخصوصا أنه لم يكن متحمسا للتوصل إلـــى الاتــفــاق لــو لــم يـنـزل وزيـــر الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصيا بكل ثقله لإنــقــاذ الـجـولـة الـخـامـسـة مــن المـفـاوضـات بعد تمديدها ليوم إضافي. وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نـواف سـام، يتمسكان بالخيار الـــدبـــلـــومـــاســـي لــلــضــغــط عـــلـــى إســـرائـــيـــل بتدخل أميركي للانسحاب مـن الجنوب، بعد أن جرب «حـزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار. وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم لــلــرد عــلــى «اتـــفـــاق الإطـــــــار»، فـــي مـحـاولـة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحــســب الأصـــــول لـــــإدلاء بـمـا لـديـهـم من مـاحـظـات على الاتــفــاق بـــدلا مـن دفاعهم المـسـتـمـيـت عـــن اتـــفـــاق إســـــام آبــــــاد، على خلفية اتـهـام عــون وســـام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غــيــر مـــألـــوفـــة لا تــمــت بــصــلــة إلــــى أصـــول الــتــخــاطــب الــســيــاســي الـــــذي اســتــعــاضــوا عـنـه بتنظيم أوســــع الــحــمــات الإعـامـيـة بالتخوين والتهديد والــنــزول إلــى وسط بــــيــــروت مـــنـــدديـــن بــــالاتــــفــــاق، ومــطــالــبــن بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأمـيـركـيـة؛ كـونـهـا، مــن وجـهـة نظرهم، هـي السبيل لتحرير لبنان مـن الاحـتـال يــومــا مـــن المـــفـــاوضـــات كما 60 فـــي نـهـايـة نص عليه الاتفاق». وقـال المصدر إن هجوم «حـزب الله» عـلـى «اتـــفـــاق الإطـــــار» يـبـقـى تـحـت سقف إخـــراج إيـــران أمنيا وعسكريا مـن المسار اللبناني وعـدم ربطه بإسلام آبـاد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» مـــارس (آذار)، وإنــمــا هو 2 هــو «أشــبــه بــــ سياسي هــذه المـــرة، بـخـاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكريا لإسناد إيـــران، وتوفيره الغطاء صـــواريـــخ انـتـقـامـا 6 الــســيــاســي لإطـــــاق لاغـتـيـال إسـرائـيـل المــرشــد الأعــلــى لإيـــران علي خامنئي». وســـــأل المـــصـــدر قـــاســـم: أيــــن يـصـرف دعــوتــه لـلـحـوار؟ وكـيـف يمكن ترجمتها إلــــى خـــطـــوات مــلــمــوســة، فـــي حـــن يـهـدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية ردا على «اتـفـاق الإطـــار» الــذي لا يــزال تحت سقف إعــان النوايا برعاية أميركية؟ وقــال إن الــحــزب يـدعـو لـلـحـوار عـلـى قــاعــدة تبني خـصـومـه شـــروطـــه، وعـلـى رأســهــا رفضه المفاوضات المباشرة. وأكـد أن قاسم بدلا مـــن أن يـــبـــادر إلــــى طـــي صـفـحـة الــخــاف ســــــــارع إلــــــى فـــتـــحـــهـــا عـــلـــى مـــصـــراعـــيـــهـــا بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي. ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانـجـرار للحرب الأهلية، مـــــؤكـــــدا تـــمـــســـك الأكــــثــــريــــة الـــســـاحـــقـــة مـن اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصا أن التهديد بها لن يلقى تجاوبا من خصومه الـذيـن ليس لديهم الــقــدرة ولا الـرغـبـة في اسـتـحـضـارهـا بـعـد أن ذاقــــوا الأمـــرّيـــن من الاقـتـتـال الـداخـلـي وحـــروب الآخــريــن على أرضهم. وتوقف أمـام عـدم تعليق إيــران حتى الـسـاعـة على «اتــفــاق الإطــــار»، وســـأل: هل قـــررت أن تـتـرك لـــ«حــزب الــلــه» أن يتصدر الحملة عليه رغبة منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيرا لبلاده لدى لبنان؟ وعليه، فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كـــان ولا يــــزال عـلـى دور الـرئـيـس بـــرّي، ولــو مـن مـوقـع الاخـتـاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كـــونـــه يـــشـــكّـــل، مـــن وجـــهـــة نــظــر خـصـومـه قـــبـــل حـــلـــفـــائــه، صـــمـــام الأمـــــــان لمـــنـــع تــمــدد الـخـاف السياسي إلــى الــشــارع، وهــو مَن ضغط سابقا على «حـــزب الـلـه» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف ســـــام؛ لأن مــنــع الـفـتـنـة هـــو بـمـنـزلـة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار». دبابة إسرائيلية محمّلة على شاحنة قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب) بيروت: محمد شقير لبنان يتمسك بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب سياسيوها عدوه «حقل ألغام» ونسخة من الاتفاقات القديمة الفاشلة إسرائيل تنتظر إفشال «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيرا على أن يقوم «حــزب الـلـه» بإفشاله، والـعـودة إلى مـفـهـوم «الـحـسـم الــعــســكــري»، الــــذي تقنع الإدارة الأمــيــركــيــة بــأنــه «الـــحـــل الـوحـيـد» للنزاع في لبنان، وكذلك في إيران. ويـــنـــطـــلـــق رئـــيـــس الــــــــــوزراء بـنـيـامـن نتنياهو في هذا الموقف من المنطق نفسه الـــــذي اســتــخــدمــه إزاء الاتــــفــــاق الأمــيــركــي الإيــــرانــــي، وبـمـوجـبـه فـــإن إســرائــيــل الـتـي استثنيت منه لـم تستطع التأثير لوقفه، فـراحـت تبني آمالها على أن يــؤدي غـرور قـــيـــادة «الــــحــــرس الــــثــــوري» الإيــــرانــــي إلــى إثــــارة غـضـب تـرمـب ومـواصـلـة الاسـتـفـزاز والابـــتـــزاز ليفجر الــحــرب مــن جــديــد. لكن الفارق هنا أن نتنياهو شريك في الاتفاق مــــع لـــبـــنـــان، والمـــــنـــــدوب الـــشـــخـــصـــي عــنــه، السفير يحيئيل لايتر، هو الذي وقع عليه. اتفاقات الماضي وراح نــــتــــنــــيــــاهــــو ووزراء حــــزبــــه (الــلــيــكــود) يـمـتـدحـون الاتـــفـــاق مـــع لبنان ويـــــصـــــرحـــــون بــــأنــــه يـــهـــمـــش دور إيـــــــران و«حزب الله» ويبقي على الاحتلال ويتيح له ملاحقة رجال الحزب وتنفيذ العمليات الـــحـــربـــيـــة ضـــــدهـــــم. ويـــــربـــــط الانـــســـحـــاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتقدم في توزع سلاح الحزب. ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالبقاء طويلا فيها. ويـسـتـذكـر الإســرائــيــلــيــون اتـفـاقـيـات عـديـدة وقـعـت بـشـأن لبنان، بعضها وقع بـــن الــبــلــديــن بـقـيـت حــبــرا عــلــى ورق، من الاتــفــاق مـع الـرئـيـس الـراحــل بشير جميل ، ومـع الرئيس أمـن جميل 1982 فـي سنة ، وكــذلــك «اتـــفـــاق الـطـائـف» 1982 فــي سـنـة الـــــذي نـــص عــلــى تـفـكـيـك كـــل المـيـلـيـشـيـات المـسـلـحـة فـــي لـبـنـان وقـــــرار مـجـلـس الأمـــن .1701 الدولي وتــرى أن مصير الاتـفـاق الجديد في واشـنـطـن سيكون شبيهاً، بفضل «حـزب الــلــه». وتــقــول إن اللبنانيين سيتعرفون بــشــكــل أعـــمـــق عـــلـــى المـــفـــاهـــيـــم الـسـيـاسـيـة والعقائدية لـ«حزب الله»، الـذي لا يكترث مـلـيـون مــواطــن أرغــمــوا على 1.2 بمصير الرحيل مـن بيوتهم وبلداتهم ويعيشون مشردين. انتصار نتنياهو وكـــــــتـــــــبـــــــت صـــــحـــــيـــــفـــــة «يـــــــديـــــــعـــــــوت أحـــــرونـــــوت»، الأحــــــد، أن «نــتــنــيــاهــو يــرى انـــتـــصـــارا كــبــيــرا فـــي حـقـيـقـة أن الــرئــيــس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب لــم يـطـالـب، على الأقــــل حـتـى الآن، بـالانـسـحـاب إلـــى الخط الـدولـي، فـي ظـل مـحـاولات إيـــران للضغط عــــلــــى واشــــــنــــــطــــــن. وتــــــقــــــول إن الـــجـــيـــش الإســرائــيــلــي سيبقى عـلـى خــط مــضــادات الدبابات (مع أن هذا الخط لا يغطي كامل مـــدى الــصــواريــخ المــضــادة لـلـدبـابـات على امــتــداده)، إلا أن معظم الهجمات الأخيرة على البلدات الشمالية لم تكن بصواريخ مضادة للدبابات، بل بصواريخ وقذائف، وبشكل رئيسي بطائرات مسيّرة من أنواع مختلفة. فكيف سيساعدهم هذا الشريط الأمـــنـــي؟». وأضــافــت: «كـمـا يعد نتنياهو بـأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم (حــزب الـلـه) سـاحـه، لكنه لا يُشير إلـــى كيفية حـــل مشكلة (حــــزب الـــلـــه). لقد زعم مُروّجو الحكومة في بداية المحادثات بين إسرائيل ولبنان أنها أولى الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. من جهة أخرى، لا بــد أن يكون هناك مـن بـن أعـضـاء فرق التفاوض من يعلم أن هذا غير صحيح، لأن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يوم الجمعة تُذكّر بشدة ببعض بنود الاتفاقية الموقعة .1983 ) بين إسرائيل ولبنان في مايو (أيار وهــــكــــذا، تـــحـــوّل «الاعـــــتـــــراف بحقهم وواجـبـهـم فـي العيش بسلام مـع بعضهم بعضا ضـمـن حـــدود آمـنـة ومـعـتـرف بها» إلـــى «تــأكــيــد حـــق كـــل دولـــة 1983 فـــي عـــام فـــي الـــوجـــود بـــســام، ورغـبـتـهـم المـشـتـركـة في العيش بأمان بوصفها دول متجاورة ذات سيادة». ويمكن إيجاد أمثلة أخرى لا حصر لها. قدرة ضعيفة ويـقـول الخبير الاستراتيجي رونـن بـــيـــرغـــمـــان، الــــــذي يــكــتــب فــــي «نـــيـــويـــورك تايمز» وفي «يديعوت احرونوت»: «قدرة الـحـكـومـة اللبنانية عـلـى فـــرض سلطتها وتـــفـــكـــيـــك جـــمـــيـــع المـــيـــلـــيـــشـــيـــات المــســلــحــة بـطـريـقـة لا تُـــهـــدد الـــســـام وســـيـــادة دولـــة لبنان، ولا تُــهـدد دولــة إسـرائـيـل، ضعيفة جداً». وأضـــاف أنـه لا تكمن مشكلة الاتفاق المُوقّع يوم الجمعة فيما يحتويه، بل فيما يفتقر إليه. فهو مليء بالعبارات الرنانة، لكنه يفتقر إلى أربعة عناصر أساسية. أولـــــهـــــا: عــــــدم وجـــــــود جـــــــدول زمــنــي لإنــجــازه أو حـتـى لإحــــراز تـقـدم فـيـه. فهو مشروط تماما ودون أي مواعيد نهائية. ثانياً: لا يتضمن الاتفاق عبارة «وقف إطلاق النار» أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي تم بموجبها، كما لا يُشير إلـى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار. ثـالـثـا: صـــرّح وزيـــر الـــدفـــاع يسرائيل كاتس الليلة الماضية بـأن الاتـفـاق «حـدث تـــاريـــخـــي وإنــــجــــاز ســيــاســي وأمـــنـــي مهم لـدولـة إسـرائـيـل، قـد يُسهم فـي بـنـاء واقـع جـديـد أكـثـر أمـانـا على الــحــدود الشمالية وفي لبنان لأول مرة منذ عقود». لــكــن كـــاتـــس نـفـسـه صـــــرّح فـــي أبــريــل (نيسان) الماضي بأن «الجيش الإسرائيلي دمّــر بانفجار هائل بنية تحتية إرهابية تحت الأرض فـي الـقـنـطـرة، لـبـنـان، والتي تقع داخــل المنطقة الأمنية الـجـديـدة. وقد الـــتـــزمـــت الـــحـــكـــومـــة الــلــبــنــانــيــة والــجــيــش الـــلـــبـــنـــانـــي بـــتـــحـــريـــر جــــنــــوب لـــبـــنـــان مـن إرهـابـيـي (حـــزب الـلـه) وأسلحتهم، وهـذه هي النتائج». فلماذا يعتقد أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟ رابـــعـــا: «حـــــزب الـــلـــه» لــيــس طـــرفـــا في الاتــــفــــاق، وقــــد أعــلــن مــعــارضــتــه الــشــديــدة لـــه. وإذا بـــدا هـــذا مـألـوفـا لـكـم، فليس ذلـك من قبيل الصدفة، فالوضع يُذكّرنا بشدة بالاتفاق مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكذلك الاتفاق مع إيران. لا بــــــــد لأي جــــهــــد عـــــســـــكـــــري، حــتــى أكــثــرهــا نــجــاحــا، أن يـنـتـهـي بـــاتـــفـــاق، مع خــاتــمــة سـيـاسـيـة دبــلــومــاســيــة، وإلا فلن تنجو المنطقة مـن الــحــرب، ولــن تستطيع أي دولــة البقاء في مثل هـذا الـوضـع. لكن خـال مـا يـقـارب ثـاث سـنـوات مـن القتال، بـذلـت إســرائــيــل جــهــودا لتجنب التوصل إلـــى اتـفـاقـيـات، وهـــو مــا بـــدا عـلـى الأرجـــح هزيمة للطبقة السياسية أو أقـل جاذبية لـــلـــنـــاخـــبـــن. وهـــــكـــــذا، بــــــدلا مــــن اســتــغــال النجاحات التي حققتها لتوقيع اتفاقيات مـــن مــوقــع قــــوة، مـاطـلـت إســرائــيــل لكسب الوقت، واضطرت للموافقة على اتفاقيات مؤقتة، وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية. آليات عسكرية إسرائيلية تناور وسط المباني المدمرة في جنوب لبنان (أ.ب) تل أبيب: نظير مجلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky