3 حرب إيران NEWS Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT صراع الممرين البحريين يتسع في المضيق... و«الحرس» يهدد بوقف المسار الدبلوماسي ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز» صــــعّــــد الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد تـــــرمـــــب، تــــحــــذيــــره لإيـــــــــــران، مــــلــــوحــــا بــــأن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة قــــد تـــعـــود إلـــــى حـــرب أوســـع، و«تـكـمـل المهمة عـسـكـريـا»، بعدما نـفـذت قـواتـهـا جـولـة ثـانـيـة مــن الـضـربـات عـلـى مـــواقـــع إيـــرانـــيـــة، لـيـل الـسـبـت - فجر الأحد. جاء التصعيد وسط تبادل للضربات واتـهـامـات متبادلة بانتهاك وقــف إطـاق الــــــنــــــار، فـــــي مــــواجــــهــــة مــــــحــــــدودة، لـكـنـهـا مـــتـــســـارعـــة حــــــول مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز، تـــهـــدد المفاوضات الجارية للتوصل إلـى تسوية نهائية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وكــــتــــب تــــرمــــب عـــلـــى مـــنـــصـــة «تـــــروث سوشيال» أن الطائرات الأميركية ضربت مـــواقـــع لــتــخــزيــن الـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المسيّرة ورادارات ساحلية، متهما طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار «مجدداً». وأضـــــاف أن واشــنــطــن قـــد تــصــل إلــى مرحلة لا تعود فيها قادرة على «التصرف بـعـقـانـيـة»، قـــائـــاً: «سـنُــجـبـر عـلـى إكـمـال المهمة عسكرياً، تلك التي بدأناها بنجاح كبير». وتـابـع: «إذا حـدث ذلــك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة». جــاء التحذير بعد يـومـن مـن تبادل مــــتــــدرّج لــلــضــربــات، بــــدأ بــهــجــوم إيـــرانـــي عــلــى الـسـفـيـنـة الــتــجــاريــة «إيـــفـــر لافـــلـــي»، أثـنـاء عـبـورهـا قــرب المـضـيـق، وردّت عليه الــولايــات المتحدة بضربات الجمعة على مـــواقـــع لــتــخــزيــن الـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المـسـيّــرة ورادارات سـاحـلـيـة. ثــم تعرضت ناقلة النفط «كيكو»، التي ترفع علم بنما، وتحمل أكثر من مليوني برميل من الخام، لهجوم بطائرة مسيّرة في وقت مبكر من السبت، لتشن القوات الأميركية جولة أكبر وأوسع، خلال ليل السبت وفجر الأحد. وبعد تلك الـضـربـات، أعلن «الحرس الـــــثـــــوري» تــنــفــيــذ هـــجـــمـــات بـــالـــصـــواريـــخ والـطـائـرات المـسـيّــرة على مـواقـع عسكرية أمــيــركــيــة فـــي الــبــحــريــن والـــكـــويـــت. وقـــال مــســؤول أمــيــركــي لــــ«رويـــتـــرز» إن الـوضـع لا يـــــزال يــتــطــور، لـكـنـه أكــــد عــــدم تسجيل إصـــابـــات بــن الأمـيـركـيـن، أو آثـــار كبيرة في المواقع العسكرية الأميركية حتى ذلك الوقت. وقـــــال الــســفــيــر الأمـــيـــركـــي لــــدى الأمـــم المتحدة، مايك والتز، إن الولايات المتحدة ســـتـــواصـــل اســــتــــهــــداف الـــبـــنـــيـــة الـتـحـتـيـة الـعـسـكـريـة الإيـــرانـــيـــة، إذا هــــددت طــهــران حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف والتز، في مقابلة مع «فوكس نــــيــــوز»، أن «الـــنـــظـــام الإيـــــرانـــــي» سـيـكـون مــخــطــئــا إذا اعـــتـــقـــد أن الـــرئـــيـــس دونـــالـــد تـرمـب «سـيـقِــف مـتـفـرجـا»، بينما تـواصـل إيـران مهاجمة الشحن الدولي أو القواعد الأميركية مـن دون رد. وقــال إن واشنطن ســــتــــواصــــل «عـــســـكـــريـــا، إذا لــــــزم الأمـــــــر»، تدمير البنية التحتية التي تحاول إيـران استخدامها «للسيطرة بشكل غير قانوني على ممر مائي دولي». وأضــــاف والــتــز أن المــحــادثــات الفنية بـــن الـــولايـــات المــتــحــدة وإيـــــران مـسـتـمـرة، وأن ترمب «سيمنح الدبلوماسية فرصة دائماً»، لكنه شدد على أن «صبر الرئيس لـــن يـسـتـمـر إلــــى الأبــــــد». وتـــابـــع أن تـرمـب سيبقي «كل الخيارات مطروحة» لتحقيق هدف الولايات المتحدة و«العالم بأسره»، وهو ألا تمتلك إيران سلاحا نووياً. وترافق استمرار الضربات مع تبادل اتهامات بانتهاك وقـف إطـاق النار الذي وقّـــعـــتـــه واشـــنـــطـــن وطــــهــــران قــبــل أقــــل من أسبوعين. وتركز الخلاف على الجهة التي تملك حق تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والمـسـار الـــذي ينبغي للسفن استخدامه، ومـــا إذا كـــان فـتـح مـمـر بـمـحـاذاة الساحل الــعُــمــانــي يــتــعــارض مـــع الـتـرتـيـبـات الـتـي تقول إيران إن الاتفاق أقرها. وكـــــــان يُــــفــــتــــرض أن يــــوقــــف الاتــــفــــاق المــــؤقــــت بــــن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــــران، بـــنـــداً، الــقــتــال الــــذي بــدأتــه 14 المـــؤلـــف مـــن فبراير (شباط)، 28 واشنطن وإسرائيل في وأن يتيح إعـــادة فتح مضيق هـرمـز أمـام الملاحة، ريثما يجري الجانبان محادثات بـشـأن مـلـفـات أكـثـر تـعـقـيـداً، فــي مقدمتها الــبــرنــامــج الـــنـــووي الإيـــرانـــي والـعـقـوبـات الأميركية. وعُـــقـــدت فــي ســويــســرا، قـبـل أســبــوع، جولة محادثات بـإشـراف وسـطـاء، تـرأس فـــيـــهـــا نــــائــــب الــــرئــــيــــس الأمـــــيـــــركـــــي، جـيـه دي فـــانـــس، ورئـــيـــس الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي، مـحـمـد بـــاقـــر قــالــيــبــاف، وفـــــدي بـلـديـهـمـا. وأعقبتها إعـفـاءات أميركية مـحـدودة من بعض الـعـقـوبـات المـفـروضـة على طـهـران، لــــكــــن تـــــبـــــادل الـــــضـــــربـــــات اســــتــــؤنــــف بـعــد ذلـــك، وتـصـاعـدت حــدتــه. وكـــان مـن المقرر استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لـكـن تـــبـــادل الــضــربــات أدى إلـــى تـعـثـرهـا، وفـــق أشــخــاص مطلعين عـلـى الـتـرتـيـبـات تحدثوا إلى «وول ستريت جورنال». جولة ثانية أوسع وقـــالـــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمـيـركـيـة «ســنــتــكــوم» إن جــولــة لـيـل الـسـبـت - فجر الأحـــد نُــفـذت بتوجيه مـن تـرمـب، وجــاءت «ردا مـــبـــاشـــراً» عــلــى اســـتـــمـــرار الـهـجـمـات الإيــــرانــــيــــة ضــــد المــــاحــــة الـــتـــجـــاريـــة، قـــرب مضيق هرمز. وكانت هذه الجولة الثانية بــعــد ضـــربـــات الــجــمــعــة، ولــيــســت امـــتـــدادا للعملية الأولى. مـــــيـــــدانـــــيـــــا، ظـــــلَّـــــت الـــــجـــــولـــــة الأولــــــــى مــحــصــورة فــي رد ســريــع عـلـى اسـتـهـداف ناقلة «إيفر لافلي»، بينما اتسعت الجولة الــثــانــيــة مـــن حــيــث عــــدد المــــواقــــع ونـوعـيـة المـنـشـآت المـسـتـهـدفـة. وتـــركـــزت الـضـربـات فـــي شـــريـــط عــســكــري ســاحــلــي يــطــل على المـــضـــيـــق؛ حـــيـــث تــنــتــشــر وســــائــــل الـــرصـــد والدفاع الجوي ومنشآت تخزين المسيّرات وقـــــــدرات زرع الألــــغــــام المــرتــبــطــة بـمـراقـبـة حركة السفن وإعاقة مرورها. وأوضــــــحــــــت «ســــنــــتــــكــــوم» أن إيـــــــران مُنحت، بعد الضربات الأميركية السابقة، ردا على اسـتـهـداف «إيـفـر لافــلــي»، فرصة لـــــالـــــتـــــزام بــــوقــــف إطــــــــاق الــــــنــــــار، لــكــنــهــا «اختارت عدم القيام بذلك»، عندما أطلقت قـواتـهـا طــائــرة مـسـيّــرة هـجـومـيـة أحـاديـة الاتــــجــــاه أصـــابـــت «كـــيـــكـــو»، عــنــد الــســاعــة الـرابـعـة والنصف فجرا بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي. ونشرت القيادة مقطعا مصورا قالت إنه يُظهِر مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح أهداف 10 الجو الأميركيين، وهي تضرب عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مــضــيــق هـــرمـــز وبــــالــــقــــرب مـــنـــه. وشــمــلــت الأهـداف بنية تحتية للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومـــنـــشـــآت لــتــخــزيــن الــــطــــائــــرات المـــســـيّـــرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام. وقـــال مــســؤول دفــاعــي أمـيـركـي كبير لشبكة «فــوكــس نــيــوز» إن الـجـولــة كانت أكـبـر مـن ضـربـات الجمعة، وإنـهـا شملت أيـضـا دفــاعــات جـويـة وصـــواريـــخ «كـــروز» ورادارات لـاسـتـهـداف وأنـظـمـة صـواريـخ أرض - جو. وأضــاف أن إيــران أعــادت، منذ توقف حملة الـقـصـف الأمـيـركـيـة فــي الـسـابـع من أبريل (نيسان)، بناء قدرات عسكرية على امــــتــــداد المـــضـــيـــق، لا ســيــمــا فـــي منطقتي جزيرة قشم وسيريك، وكان بعضها ضمن الأهداف التي ضُربت في الجولة الأخيرة. وبـــحـــســـب المـــــســـــؤول، انـــتـــهـــت أحــــدث حملة القصف الأميركية بعد تنفيذ تلك الضربات. لكن «سنتكوم» أبقت لهجتها مـفـتـوحـة عـلـى مــزيــد مـــن الــــــردود، مـؤكـدة أن عــبــور الـسـفـن الــتــجــاريــة مـسـتـمـر، وأن الـقـوات الأميركية «لا تـزال يقظة، وقاتلة، وجاهزة». وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك الساحلية. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن الميناء واصـل العمل بصورة طبيعية، ولم تُسجل أضرار في منشآته أو معداته. ولــــــم يـــتـــســـن الـــتـــحـــقـــق بــــصــــورة مـسـتـقـلـة مـــن حـجـم الأضـــــرار الــتــي لـحـقـت بـالمـواقـع الإيرانية الأخرى. رد إيراني محسوب وأعـــلـــن «الـــحـــرس الـــثـــوري» أن قـواتـه البحرية والـجـويـة نـفـذت عملية مشتركة بـــالـــصـــواريـــخ والــــطــــائــــرات المـــســـيّـــرة ضـد مــــواقــــع عـــســـكـــريـــة أمـــيـــركـــيـــة فــــي الــكــويـــت والبحرين، ردا على الـضـربـات الأميركية التي استهدفت منشآت ساحلية إيرانية. وقال، في بيان، إن أي انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار سيواجَه بـ«رد ساحق»، مضيفا أن القواعد الأميركية في المنطقة «سترى جحيما في الأيام المقبلة». كـمـا حـــذر مــن أن اسـتـمـرار الـضـربـات سيؤدي إلى «وقف كامل لجميع العمليات الدبلوماسية» الجارية لإنهاء الحرب. وفــــي بـــيـــان آخـــــر، قــــال «الــــحــــرس» إن الضربات الأميركية على سيريك لن تنتزع مــن إيــــران سيطرتها عـلـى مضيق هـرمـز، وإن إطـــــاق الـــنـــار عــلــى الــســفــن المـخـالـفـة سيذكّر بقية السفن بأهمية الالـتـزام، بما وصفه بـ«الممر الآمن». وكــــان الـتـلـفـزيـون الــرســمــي الإيـــرانـــي قـــد تـــحـــدث قــبــل ذلــــك عـــن إطـــــاق «طـلـقـات تـحـذيـريـة» نـحـو سـفـن حــاولــت اسـتـخـدام مسارات لم توافق عليها طهران. وقــال إبـراهـيـم عـزيـزي، رئيس لجنة الأمــــن الـقـومـي والـسـيـاسـة الـخـارجـيـة في الـبـرلمـان، إن الــقـوات الأميركية استهدفت خمس نقاط على السواحل الإيرانية خلال الـضـربـات الأخـــيـــرة، وزعـــم أنـهـا تلقت ردا إيرانيا في ثمانية مواقع. وأضـــــــــاف أن الــــضــــربــــات الأمـــيـــركـــيـــة الـسـابـقـة اسـتـهـدفـت ثــاثــة مـــواقـــع، بينما ردت طهران باستهداف خمسة مواقع. ولم يتسن التحقق بـصـورة مستقلة مـن هذه الأرقام أو المواقع التي أشار إليها. ووصـــف عـزيـزي الـضـربـات الإيـرانـيـة بـأنـهـا دلـيـل عـلـى قـــدرة طــهــران عـلـى الـــرد، قـائـا إن الــولايــات المتحدة دخـلـت الحرب بــــأهــــداف تـتـمـثـل فـــي «إجــــبــــار إيــــــران على الاستسلام وتقسيمها وإسقاط نظامها»، لكن مـا سـمـاه «اقــتــدار إيـــران وصمودها» أحبط تلك الخطط. وأضاف أن واشنطن لا تفهم سوى «لغة القوة والمقاومة»، متهما إيـــاهـــا بـــعـــدم الالــــتــــزام بـــالـــقـــانـــون الـــدولـــي واســتــخــدام قـضـايـا حـقـوق الإنــســان «أداة للضغط والهيمنة». وتزامنت تهديدات «الـحـرس» بوقف المسار الدبلوماسي، مع تأكيده أن عملياته ســتــســتــمــر، مــــا دامـــــــت واشـــنـــطـــن تــضــرب الأراضـــــــي الإيـــرانـــيـــة. وقـــــال إن الـهـجـمـات على المواقع الأميركية جـاءت ردا مباشرا على الضربات الساحلية، بينما لم يمكن التحقق بصورة مستقلة من مزاعمه بشأن إصابة تلك المواقع أو حجم الأضرار فيها. وقــــال الـجـيـش الـكـويـتـي إن دفـاعـاتـه اعترضت صـاروخـن باليستيين من دون إصابات أو أضرار، بينما أعلنت البحرين تــضــرر مـبـنـى سـكـنـي فـــي جـــزيـــرة المــحــرق من دون وقوع إصابات. وقالت المنامة إن المبنى لا يقع قرب مقر الأسطول الخامس الأمـــيـــركـــي، وطــالــبــت مـجـلـس الأمــــن بعقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران. واتـهـمـت وزارة الـخـارجـيـة الإيـرانـيـة الولايات المتحدة بشن «عـدوان عسكري»، وانتهاك مـذكـرة التفاهم، مـؤكـدة «عزمها الراسخ على الدفاع عن السيادة الوطنية ووحــــــدة الأراضـــــــــي». وقـــالـــت إن الـــغـــارات الأمـــيـــركـــيـــة اســـتـــهـــدفـــت مـــنـــشـــآت لــلــرصــد والمراقبة على السواحل الجنوبية للبلاد. وكــــــان مــحــســن رضـــــائـــــي، المــســتــشــار الـــعـــســـكـــري لـــلـــمـــرشـــد الإيــــــرانــــــي والـــقـــائـــد الـــســـابـــق لـــــ«الــــحــــرس الـــــثـــــوري»، قــــد اتــهــم واشــنــطــن أيــضــا بـانـتـهـاك الـبـنـديـن الأول والـخـامـس مــن الـتـفـاهـم، قــائــا إن دعمها عـمـلـيـات حـلـفـائـهـا فـــي المـنـطـقـة وإثــارتــهــا التوتر في المضيق يستوجبان «ردا سريعا وحاسما ً». معركة المسارين تــقــع الـــضـــربـــات ضــمــن صـــــراع أوســـع على قواعد المرور في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقا فعليا في معظم فترات الحرب، قــبــل أن تــبــدأ المـــاحـــة بـــالـــعـــودة تـدريـجـيـا عقب توقيع مـذكـرة التفاهم الأمـيـركـيـة – الإيرانية، في منتصف يونيو. وتــــريــــد طــــهــــران أن تـــحـــصـــل الــســفــن عـــلـــى إذن مــســبــق مـــنـــهـــا، وأن تـسـتـخـدم مـسـارا شماليا يمر عبر المـيـاه الخاضعة لـسـيـطـرتـهـا. أمـــا واشـنـطـن فـتـدعـم مـسـارا جـــنـــوبـــيـــا بــــمــــحــــاذاة الـــســـاحـــل الـــعُـــمـــانـــي، وجــرى توسيعه لاستيعاب حركة السفن الداخلة إلـى الخليج والـخـارجـة منه، بما يمنح شركات الشحن بديلا عن الترتيبات الإيرانية. وقــــال الـتـلـفـزيـون الإيـــرانـــي إن عـبـور مضيق هرمز لا يـزال مشروطا بالتنسيق مع «الحرس الثوري»، وإن المسارات التي تــحــددهــا طـــهـــران بـوصـفـهـا الأكـــثـــر أمــانــا تــخــتــلــف بـــحــســب اتــــجــــاه حــــركــــة الــســفـــن. وأوضح أن الممر المخصص للسفن الداخلة إلــــى الـخـلـيـج يــقــع جـــنـــوب جـــزيـــرة هــرمــز، بينما يمر مسار السفن الخارجة جنوب جزيرة لارك. وكان أكثر من نصف السفن المغادرة من الخليج، الخميس، قد استخدم المسار الجنوبي، وفق بيانات لشركة «ويندوارد» لـلـتـحـلـيـات الــبــحــريــة. وأظـــهـــرت بـيـانـات سفينة تجارية، الجمعة، 29 أخـرى عبور منها الطريق القريب من عُمان، 17 سلكت سفينة 57 بعد أن بلغ عدد السفن العابرة سفينة الخميس. 42 الأربعاء، و كما بـــدأت المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عُمان آلية لمساعدة السفن العالقة سفينة ونحو 155 على العبور. وأُخرجت بحار منذ بـدء العملية، لكن إجـاء 2500 ألــــف بـحـار 11 سـفـيـنـة تــحــمــل 600 نــحــو عُــلّــق بعد الهجمات الأخــيــرة، فـي انتظار ضمانات أمنية إضافية. وقــــالــــت شــــركــــة «ســــــي إم إيــــــه - سـي جــي إم» الـفـرنـسـيـة إن سفينة الـحـاويـات «غــــالابــــاغــــوس» الــتــابــعــة لــهــا خـــرجـــت من المضيق، صباح الأحـد، بينما بقيت عشر ســـفـــن أخــــــرى تـــابـــعـــة لــلــمــجــمــوعــة عــالــقــة. ووصـــفـــت الــشــركــة الــعــبــور بـــأنـــه «مـرحـلـة مـهـمـة» فــي وضـــع إقـلـيـمـي لا يــــزال معقدا ويتطلب يقظة مستمرة. لــــكــــن الــــهــــجــــمــــات المــــتــــاحــــقــــة رفـــعـــت مستوى المخاطر مـجـدداً؛ فقد رفـع «مركز المــعــلــومــات الــبــحــريــة المـــشـــتـــرك» مـسـتـوى الـــتـــهـــديـــد فـــــي المــــضــــيــــق، مـــــن «مـــتـــوســـط» إلـــى «كــبــيــر»، بـيـنـمـا تــواصــلــت مــحــاولات واشـــنـــطـــن لــتــوفــيــر مـــا تــصــفــه بــ«تـنـسـيـق العبور الآمن». وتــــرفــــض الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة ودول مجلس التعاون الخليجي فرض رسوم أو ترتيبات أحادية على الملاحة، وشددت في بيان مشترك على حرية المرور في المضيق. وتقول إيــران إن أي «مـسـارات مـوازيـة» أو ترتيبات تُـــدار مـن خـــارج طـهـران ستؤدي إلى زيادة التوتر وتأخير استعادة الحركة الطبيعية. عراقجي يحذر وربـــــــط وزيـــــــر الــــخــــارجــــيــــة الإيـــــرانـــــي عباس عراقجي بين التصعيد ومحاولات إنشاء ترتيبات ملاحية لا تخضع لإدارة طـــهـــران. وقــــــال، خــــال زيــــــارة إلــــى بـــغـــداد، إن أي تدخل فـي إدارة المضيق، أو إنشاء ترتيبات جـديـدة أو منفصلة عـن الآلـيـات التي تنفذها إيران، سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات، وتأخير إعـــادة فتحه وزيــادة التوتر. ووقال عراقجي إن إدارة حركة الملاحة وإعادتها بصورة كاملة في مضيق هرمز تقعان حـصـرا على عـاتـق إيـــران، مضيفاً: «لا تـتـحـمـل أي دولـــــة أو جــهــة أخـــــرى أي مسؤولية، ولا تملك أي صلاحية في هذا الشأن». حذر من أن أي تجاوزات لترتيبات مــــذكــــرة الـــتـــفـــاهـــم المـــوقـــعـــة مــــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة بـــشـــأن مــضــيــق هـــرمـــز «ســتــزيــد التوتر» إقليمياً، ودعا جميع الأطراف إلى «الالـــتـــزام بـمـذكـرة التفاهم وعـــدم السماح بأن تنحرف عن مسارها». وأضـــــــــــــــاف أن حـــــــــــــــوادث الـــلـــيـــلـــتـــن الماضيتين أظهرت مخاطر تلك الترتيبات، مــؤكــدا أن الاتــفــاق يـنـص، مــن وجـهـة نظر طـــهـــران، عــلــى عـــــودة المــضــيــق إلــــى طـاقـتـه التشغيلية الـسـابـقـة خـــال ثــاثــن يـومـا، بعد إزالة العقبات، وأن تتولى إيران تنفيذ ترتيبات المرور. وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيـــــرانـــــي، إن انـــتـــهـــاك الــــولايــــات المـتـحـدة مــذكــرة الـتـفـاهـم الأخـــيـــرة و«عــودتـــهـــا إلـى نــهــجــهــا الــــعــــدوانــــي» ســـيـــعـــززان تـصـمـيـم طـهـران على الصمود. وكتب على منصة «إكــــــس» أن «الـــــذاكـــــرة الــتــاريــخــيــة لـحـكـام أمــيــركــا قــصــيــرة، مـثـل عـمـر الـتـزامـاتـهـم»، مــضــيــفــا أن «أحــــامــــهــــم بــالــهــيــمــنــة عـلـى المنطقة لــن تتحقق مــا دام مضيق هرمز تحت إدارتنا بلا منازع»، وختم قائلاً: «من الخطأ تكرار تجربة ثبت فشلها». وتنص مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان مرور السفن الــتـــجـــاريــة مـــن الــخــلــيــج إلــــى بــحــر عُـــمـــان، وبـــالـــعـــكـــس، مــــن دون رســــــوم لمـــــدة سـتـن يـومـا. غير أن بندا آخـر يتحدث بصياغة عامة عن تعاون إيـران وسلطنة عُمان في تحديد الإدارة المستقبلية للممر، وهو ما ترك مساحة واسعة لتفسيرات متعارضة. وقـــــال عـــراقـــجـــي إن الـــحـــرب يــجــب أن تنتهي على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، محملا الولايات المتحدة مسؤولية وقـــــف الـــهـــجـــمـــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة وضـــمـــان الانــــســــحــــاب مــــن المـــنـــاطـــق الـــتـــي سـيـطـرت عليها إســرائــيــل. ومـــا زالــــت الاشـتـبـاكـات فــــي جـــنـــوب لـــبـــنـــان مــســتــمــرة رغـــــم إدراج وقف النار هناك ضمن التفاهم الأميركي - الإيراني. وتــــتــــبــــادل واشــــنــــطــــن وطـــــهـــــران الآن الاتهام بتقويض الاتفاق، قبل الانتقال إلى مـفـاوضـات أكـثـر تعقيدا بـشـأن البرنامج الـــنـــووي الإيــــرانــــي، وتـخـفـيـف الـعـقـوبـات، والإفـــراج عـن أصــول مجمدة، والترتيبات النهائية للملاحة في هرمز. وكـــان نـائـب الـرئـيـس الأمــيــركــي، جي دي فــانـــس، قـــد قـــال إن الـــولايـــات المـتـحـدة التزمت وقف إطلاق النار، وإن على إيران أن تثير اعتراضاتها عبر قنوات الاتصال لا عبر القوة، مضيفا أن «العنف سيُقابل بالعنف». لــــكــــن تــــحــــذيــــر تــــرمــــب الـــــاحـــــق نَــــقَــــل الرسالة الأميركية إلى مستوى أكثر حدة، ووضع احتمال العودة إلى حرب مفتوحة في صلب المواجهة المحدودة الجارية حول المضيق. دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم) 2- بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» تريد طهران أن تحصل السفن على إذن مسبق منها، وأن تستخدم مسارا شماليا يمر عبر المياه الخاضعة لسيطرتها
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky