SPORTS 21 Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين 2026 مونديال 2026 بعد الإنجاز المغربي في قطر بات السؤال مشروعا ويفرض نفسه في نسخة هل تستطيع قارة أفريقيا الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟ لم يعد الحديث عن فـوز منتخب أفريقي بكأس العالم مجرد حلم بعيد المنال؛ بل تحول إلى سؤال مشروع يفرض نفسه مع كل نسخة جـديـدة مـن البطولة؛ فمنذ الإنـجـاز التاريخي الــــــذي حــقــقــه المــــغــــرب بـــبـــلـــوغـــه نـــصـــف نــهــائــي ، بــــدأت الــنــظــرة إلـــى كـرة 2022 مــونــديــال قـطـر ،2026 القدم الأفريقية تتغير، وجــاءت نسخة منتخبا ً، 48 التي تُقام للمرة الأولـى بمشاركة لتمنح الــقــارة فـرصـة غير مسبوقة لإثـبـات أن نجاح المغرب لم يكن استثناءً؛ بل بداية مرحلة جديدة قد تقود أفريقيا يوما إلى اعتلاء عرش كرة القدم العالمية. التغيير الأكــبــر جـــاء فــي نـظـام الـبـطـولـة؛ دولــة أفريقية تتنافس على 54 فبعدما كانت 1998 خمسة مقاعد فقط في النسخ الممتدة من مباشرة، 9 ، ارتفع عدد المقاعد إلى 2022 حتى قـبـل أن تضيف الـكـونـغـو الـديـمـقـراطـيـة المقعد الـعـاشـر عبر الملحق الـعـالمـي بعد فـوزهـا على جــامــايــكــا. وفــــي المـــقـــابــل، كــانــت أوروبـــــــا، الـتـي مقعدا في النظام 13 اتحاداً، تحظى بـ 55 تضم السابق، وهـو مـا عــدّه كثيرون لسنوات دليلا على عدم التوازن في توزيع المقاعد. ولـــــم تـــكـــن الـــــزيـــــادة عــــدديــــة فـــحـــســـب؛ بـل عكست واقعا فنيا جـديـداً؛ فباستثناء تونس الــتــي خــرجــت مــبــكــراً، قــدمــت بـقـيـة المـنـتـخـبـات الأفـريـقـيـة مـسـتـويـات لافــتــة. الــــرأس الأخــضــر، فــي مـشـاركـتـهـا الأولـــــى، فــرضــت الــتــعــادل على 32 إســبــانــيــا بـطـلـة أوروبـــــــا، ثـــم بـلـغـت دور الـــــ لـتـواجـه الأرجـنـتـن. ونجحت غـانـا فـي انـتـزاع تــعــادل ثـمـن أمــــام إنـجـلـتـرا، بينما اسـتـعـادت جــــنــــوب أفـــريـــقـــيـــا تــــوازنــــهــــا بـــعـــد خـــســـارتـــهـــا الافـــتـــتـــاحـــيـــة أمــــــــام المـــكـــســـيـــك لـــتـــبـــلـــغ الأدوار الإقــصــائــيــة. أمــــا المـــغـــرب فــأكــد أن إنـــجـــاز قطر لـم يكن صـدفـة، بعدما أنـهـى دور المجموعات متساويا فـي الـنـقـاط مـع الــبــرازيــل، وقـــدم أداء مميزا أمامها، فيما تجاوزت السنغال مجموعة صعبة ضمت فرنسا والـنـرويـج، وبلغت كوت ديـــفـــوار الأدوار الإقــصــائــيــة لأول مـــرة بـقـيـادة المـــــدرب إيـــمـــرس فـــايـــي، بـيـنـمـا احـتـفـلـت مصر بقيادة محمد صلاح، بتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخها. هـــذه الـنـتـائـج دفــعــت كـثـيـريـن إلـــى إعـــادة طــــرح الــــســــؤال: هـــل أصــبــحــت أفــريــقــيــا جــاهــزة للفوز بكأس العالم؟ يرى أرونا دينداني، مهاجم كوت ديفوار ،2010 و 2006 السابق الذي شارك في مونديالي أن الطريق إلى اللقب يبدأ قبل سنوات طويلة من انطلاق البطولة. ويقول إن الـقـارة تحتاج إلــى الاستثمار فـي الأطـفـال والمـاعـب أكثر من حاجتها إلـى التفكير في كـأس العالم نفسها، مــؤكــدا أن تـوفـيـر بـيـئـة مـنـاسـبـة لمـمـارسـة كـرة الـــقـــدم هـــو الــطــريــق الـحـقـيـقـي لـصـنـاعـة أبـطـال المستقبل. وأضـــاف أن مـواهـب أفريقية كثيرة تـضـطـر إلـــى مـــغـــادرة بـلـدانـهـا فـــي ســـن مبكرة بحثا عن بنية تحتية أفضل، ولذلك فإن تطوير الأكــــاديــــمــــيــــات والمــــاعــــب داخــــــل الــــقــــارة يـمـثـل الخطوة الأولى نحو المنافسة على اللقب. ويــشــارك قـائـد نيجيريا الـسـابـق ويليام تـروسـت إيـكـونـغ هــذا الــــرأي، مـؤكـدا أن الـفـارق بــن أفـريـقـيـا وكــبــار الــعــالــم لــم يـعـد فــي جــودة الـــاعـــبـــن، وإنـــمـــا فـــي جـــــودة الــبــيــئــة المـحـيـطـة بــهــم. ويــضــرب المــغــرب مــثــالا واضـــحـــا، مشيرا إلــــى أن مـــركـــز «مــحــمــد الـــســـادس لـــكـــرة الـــقـــدم» بـات من أفضل مراكز التدريب في العالم، وأن مـا يحققه المنتخب المـغـربـي الـيـوم هـو نتيجة مـشـروع استمر سـنـوات طويلة، شمل تطوير الأكــــاديــــمــــيــــات، والـــــــــــدوري المــــحــــلــــي، والــبــنــيــة الــتــحــتــيــة، ولـــيـــس مـــجـــرد جــيــل مـــوهـــوب ظهر بالمصادفة. ولم يكن المغرب وحده من استثمر مركز 24 في المستقبل؛ فقد أنشأت كوت ديفوار تدريب حديثا قبل استضافة كأس أمم أفريقيا ، وهـو مـا وصفه المـــدرب كريس هيوتون 2023 بـــأنـــه خـــطـــوة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة ســتــنــعــكــس عـلـى الأنــديــة والمـنـتـخـبـات لـسـنـوات طـويـلـة، بعدما تحولت تلك المنشآت إلـى إرث دائـم لكرة القدم الإيفوارية. وأثـــــمـــــرت هــــــذه المــــشــــاريــــع ســــريــــعــــا؛ فـقـد انــتــقــل الإيــــفــــواريــــان مــحــمــد كـــونـــي وإبـــراهـــيـــم دوســو إلـى أسـتـون فيلا، بينما واصــل المغرب إنـتـاج المـواهـب بعدما تــوج بلقب كــأس العالم عاما بالفوز على الأرجنتين، وسجل 20 تحت ياسر الزبيري هدفي النهائي قبل انتقاله إلى ريـن الفرنسي، فيما انضم جسيم ياسين إلى ســـتـــراســـبـــورغ، وتـــولـــى مـحـمـد وهـــبـــي تــدريــب المنتخب الأول، مـع اسـتـمـرار الاتــحــاد المغربي في الاعتماد على شبكة واسعة من الكشافين داخــــل أوروبـــــا لاسـتـقـطـاب الـاعـبـن مــزدوجــي الجنسية. ومن أبـرز هذه النجاحات أيـوب بوعدي، لاعب وسط ليل الفرنسي، الذي مثل منتخبات فـرنـسـا الـسـنـيـة قـبـل أن يـخـتـار المــغــرب ويـقـدم مـسـتـويـات مــمــيــزة، كـمـا سـجـل جـسـيـم ياسين هدفا في ظهوره الأول مع المنتخب الأول أمام هايتي. وفــــي الـــســـنـــغـــال، يـــبـــدو المــســتــقــبــل أكـثـر إشراقا رغم اقتراب نهاية جيل ساديو ماني وكـــــــالـــــــيـــــــدو كــــولــــيــــبــــالــــي وإدوارد ميندي؛ فقد تــــــوجــــــت الــــســــنــــغــــال بلقبي أفريقيا تحت عــــــامــــــا، وتـــحـــت 20 ،2023 عـــامـــا عــــام 17 وبــــــــــــــــــــــــــرز لامـــــــــــن كـــــامـــــارا بــوصــفــه أحـــــد أهـــــم لاعــبــي الـــجـــيـــل الـــجـــديـــد، فيما غـيّــر مهاجم بـــــــــــــاريـــــــــــــس ســـــــــان جـــــــــيـــــــــرمـــــــــان إبــــراهــــيــــم مــــــــــبــــــــــاي و لا ء ه الــــــــــدولــــــــــي مــــــــــن فـــــرنـــــســـــا إلى السنغال، بعدما مـــبـــاراة 30 لـــعـــب نـــحـــو مع المنتخبات الفرنسية السنية، وسجل هدفا في كأس الأمم وهو في السابعة عشرة، قبل أن يشارك فـي الـفـوز التاريخي على العراق أهـــــــــداف، وهـــــو أكـــبـــر انــتــصــار 5 بــــــ يحققه منتخب أفريقي في تاريخ كــأس الـعـالـم. كما انضم بــارا سابوكو نـداي إلـــى المـنـتـخـب الأول بـعـد تـجـربـتـه مــع بـايـرن مـيـونـيـخ. ولا يقتصر نـجـاح الــكــرة الأفريقية على تطوير المـواهـب داخــل الــقــارة؛ بـل يعتمد أيـضـا على الاسـتـفـادة مـن الـاعـبـن مـزدوجـي الـــجـــنـــســـيـــة؛ فـــقـــد أظــــهــــرت دراســــــــة خـــال ، أن نحو ثلث 2023 كـأس أمـم أفريقيا 629 الــاعــبــن المـــشـــاركـــن، وعـــددهـــم لاعـبـا، ولـــدوا خـــارج أفـريـقـيـا. ومن بـــن أبــــرز الأمــثــلــة سـيـبـاسـتـيـان هــــالــــر، الــــــذي ســـبـــق لــــه تـمـثـيـل فرنسا قبل قيادة كوت ديفوار إلــــــى الـــلـــقـــب الــــــقــــــاري، وأولا آيـــنـــا وألـــيـــكـــس إيـــووبـــي وأديـــــــــمـــــــــولا لـــــوكـــــمـــــان، الــــــــــذيــــــــــن نــــــــــشــــــــــأوا فــــي إنـــجـــلـــتـــرا قـــبـــل تـمـثـيـل نــيــجــيــريــا، بـيـنـمـا ضمت قــائــمــة الــــــرأس الأخــضــر لاعبا ولــدوا في 25 دول مختلفة. 6 لـــــــــــكـــــــــــن الـــــــصـــــــورة لــــيــــســــت مـــثـــالـــيـــة؛ إذ مــــا زالــــــت الـــــقـــــارة تــخــســر أســـمـــاء بــارزة فضلت تمثيل منتخبات أوروبـيـة، مثل إيبيريتشي إيزي مع إنجلترا، وكيليان مبابي الــذي اخـتـار فرنسا رغـم أصـولـه الكاميرونية. ويرى هيوتون أن الوصول إلى هؤلاء اللاعبين أصبح أسهل بفضل قواعد البيانات الحديثة، إلا أن الــتــحــدي الـحـقـيـقـي يـكـمـن فـــي إقـنـاعـهـم بـأن مشاريع المنتخبات الأفريقية قـــادرة على تحقيق طموحاتهم. وفـــي المــقــابــل، لا تــــزال المـشـكـات الإداريــــة تمثل العقبة الكبرى أمام تطور الكرة الأفريقية؛ فـقـد رفـــض منتخب نيجيريا خـــوض مـبـاراتـه أمام ليبيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا بعد احــتــجــاز بـعـثـتـه لــســاعــات فـــي أحــــد المـــطـــارات، كـمـا دخـــل الـاعـبـون فــي إضــــراب بسبب تأخر مستحقاتهم المــالــيــة، بينما شـهـدت الـغـابـون أزمــــة بــعــد تـعـلـيـق نــشــاط المــنــتــخــب، واشـتـكـت السنغال من ترتيبات الإقامة خلال كأس الأمم، وتـأخـر سفر جـنـوب أفريقيا إلــى كــأس العالم بسبب إجراءات التأشيرات. ويــرى إيكونغ أن هــذه المشكلات لا تليق بمستوى المواهب الموجودة في القارة، مؤكدا أن الاحتراف الإداري أصبح ضـرورة إذا أرادت أفـريـقـيـا منافسة أوروبــــا وأمـيـركـا الجنوبية، فيما يشير هـيـوتـون إلــى أن اعـتـمـاد كثير من الاتــــحــــادات عــلــى الــتــمــويــل الــحــكــومــي، يجعل تنفيذ المشاريع الكبرى أكثر صعوبة. ورغــــم هـــذه الــتــحــديــات، تــبــدو المـــؤشـــرات مــشــجــعــة؛ فـــالمـــغـــرب رســـــخ مــكــانــتــه بــــن كــبــار الـعـالـم، والسنغال تمتلك جيلا جـديـدا واعــداً، وديـــا قبل 1 - 2 وكـــوت ديـــفـــوار هـزمـت فـرنـسـا الـــبـــطـــولـــة بـــمـــشـــاركـــة كـــيـــلـــيـــان مـــبـــابـــي وريـــــان شــرقــي ومــايــكــل أولــيــســي، كـمـا تـمـتـلـك أصـغـر معدل أعمار بين جميع منتخبات كأس العالم عاماً، وهو ما يجعلها مرشحة 25.4 بمتوسط .2030 بقوة للمنافسة في مونديال ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكفي كل ذلك للفوز بكأس العالم؟ الإجـــابـــة لا تــــزال مــؤجــلــة، لـكـن المـــؤكـــد أن أفريقيا لـم تعد تعتمد على الموهبة وحـدهـا؛ بـــل أصــبــحــت تــبــنــي مـــشـــروعـــا مــتــكــامــا يـقـوم على الاستثمار فـي البنية التحتية، وتطوير الأكــــاديــــمــــيــــات، وإعـــــــــداد الأجـــــيـــــال الـــجـــديـــدة، واســـتـــقـــطـــاب المــــواهــــب المــنــتــشــرة فـــي أوروبــــــا. وربما لا يكون اللقب قريباً، لكنه لم يعد بعيدا كما كان في السابق. ويــلــخــص ديـــنـــدانـــي المــشــهــد بــقــولــه: «كــل شيء يأتي في وقته. عندما نصل إلى المستوى الـــــذي نـسـتـحـقـه ســنــفــوز بـــكـــأس الـــعـــالـــم. نحن نؤمن بأن ذلك سيحدث يوما ما... لكن لا أحد يعرف متى». بوسطن: «الشرق الأوسط» محمد صلاح ورفاقه يعملون لانتصارات مصرية مقبلة في كأس العالم (رويترز) لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل هدفين لهاييتي خلال مباراة مرحلة المجموعات (إ.ب.أ) لاعبو السنغال يحتفلون بالفوز (أ.ف.ب) الإيفواري غيلا دوي يسيطر على الكرة خلال مباراة كوراساو (أ.ف.ب) رياض محرز أمل الجزائر في كأس العالم (رويترز) مشجعتان لمنتخب السنغال تطمحان في مواصلة بلادهما التألق بالمونديال (د.ب.أ) (أ.ف.ب) 32 منتخب جنوب أفريقيا تأهل لدور الـ باستثناء تونس التي خرجت مبكراً، قدمت بقية المنتخبات الأفريقية مستويات لافتة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky