issue17380

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel الـــــصُّـــــورة الـــتـــي نـــشـــرَهـــا عـــلـــى مــنــصــتِــه «تـــــروث ســـوشـــال» بــالــغــة الـــــــدّلالات. يـظـهـر دونـــالـــد تــرمــب في الـــصُّـــورة ملتفّا بـالـعـلـم الأمـيـركـي حــامــا عـلـى كتفيه مجسّما للكرة الأرضية. والصُّور أكثر بلاغة من الكلام. والـــرّســـالـــة واضـــحـــة. يـعـتـبـر صـــاحـــب الـــصـــورة نفسَه حاملا أعباء الكرة الأرضية بِرُمَّتِها وليس فقط أميركا التي أعـاد إليها عظمتَها بعدمَا كـادت تندثر على يد أسلافه وفقا لأقوالِه ومبالغاته. في الكرة الضَّخمة التي حملَها على كتفيه دول وحروب ونزاعات مريرة واقتصادات مترنّحة وجموع مــن الـاجـئـن والــجــيــاع والــــدول المـتـصـدعـة وأخــــرى لا تكف عـن شحذ أظـافـرِهـا للإمساك بمصير جيرانها. وكأنَّه أراد القول إن كل ملفات هذا العالم أُلقيت على عاتق رجل واحد. الرَّجل الجالس في المكتب البيضاوي يقلقُه إفلات الأيام من بين أصابعِه ويحلم بالتمدّد في كتب التاريخ وعلى صدرِه أوسمة كثيرة في طليعتها جائزة نوبل للسلام. الـقـصـة ليست بسيطةً. رجـــل يـتـفـرَّد بـقـيـادة بلد عملاق يتفرَّد بقيادة العالم. يطفئ حريقا هنَا ويمنع امتداد النار هناك. ثم تطل الصُّورة. كبير الإطفائيين فــي هـــذه الـــكـــرة المـحـمـومـة وهـــو يـقـصـد أنَّــــه الإطـفـائـي الـوحـيـد. لا يــتــردَّد فـي إحــصــاء الــحــروب الـتـي أوقفها أو مـــنـــع انـــدلاعَـــهـــا. لــيــس مـــن المــبــالــغــة اتّــــهــــام الــرجــل بالمبالغات لكنَّه الواقع. لا يمكن حياكة أي اتفاق كبير من دون هذا الخيط الأميركي الصَّعب، سواء أحببنَاه أم كرهنَاه. لم نشاهد صـورة لفلاديمير بوتين ملتفّا بالعلم الـروسـي وحـامـا الـكـرة الأرضـيـة على كتفيه. لم نشاهدْه حتى يحمل مجسما للاتحاد السوفياتي مطالبا باستعادتِه إلـى الـواقـع مـن نومه العميق في متاحف التاريخ. نــادرا ما يجرؤ زعيم دولــة كبرى على شخصنة الــســيــاســات والـــخـــيـــارات إلـــى هـــذا الـــحـــدّ. لــهــذا يعيش الـعـالـم على توقيت الـسَّــيـد الـرئـيـس وأســلــوب السَّيد الرئيس ومـزاج السَّيد الرئيس. يجلس محاطا بكبار معاونيه فـيـتـبـارون فـي امـتـداحـه ويـنـسـبـون إلـيـه كل فضيلة وإنـجـاز. هـذا المشهد نــادر في الديمقراطيات الغربية. المشهد يذكّر بمدائح أعضاء القيادة القطرية إذا أُعـطـوا فـرصـة الـتَّــحـدث بـن يـدي صــدام حسين. لم نـشـاهـد أيـضـا صـــورة لإمـبـراطـور الـصـن ملتفّا بعلم بــــادِه مطالبا بـالـفـوز بـكـأس زعــامــة الـعـالـم. مطالبُه الــحــاســمــة تـقـتـصـر عـلـى إعـــــادة تـــايـــوان إلـــى الـحـضـن الصيني ومن حسن حظ العالم أن صبرَه لم ينفد بعد. الرئيس ترمب رجـل قـوي. زعيم قـوي لأقـوى بلد في العالم. لهذا يقدّم نفسَه في صورة كبير الأطباء في مستشفى «القرية الكونية». يستقبل المناطق المريضة أو الملفات المزمنة أو يستدعيها ثم يعلن نجاح العلاج وتكون الـصُّــورة. لكن العالم شديد التعقيد. لا تكفي لشفاء أمـراضِــه دبلوماسية الصدمات. ودبلوماسية الهاتف. والمصافحات الحارَّة. والتربيت على الأكتاف أو الأيدي. علاج الأمراض المزمنة يستلزم تشخيصا دقيقاً. والالتفات الحذر إلى صحة المريض وصحة جيرانه. ولا بـد من التأمل. والتبصّر. ومعرفة تاريخ المريض والمرض. والحرص على ألا تساهم المراهم في التهاب الحروق. وألا تكون للمسكنات عـوارض جانبية. وألا تتزايد التقرّحات تحت وطـأة الضمادات الاحتفالية. الحلول مسألة شائكة. وبعض المناطق مصاب بوطأة الجغرافيا أو لعنة التَّاريخ أو اجتماع المصيبتين. هذا هو ترمب. ولا خيار للعالم غير التَّعامل معه أو الـتَّــعـايـش. يــقــدّم نفسه فـي صـــورة كبير الـهـدَّافـن. كـأنَّــه أبـــرع مـن ميسي ومبابي ورونــالــدو. لكن ملعب الكرة الأرضية مختلف عن ملعب كرة القدم. الأقوياء لا يحترمون قوانين اللعبة. والقسوة تقليد والوحشية واردة. واللعبة تــدار بلا رحمة. والطعنات تستهدف سيادة الدول واستقرارَها واقتصادَها وحدودَها إن لم تصل إلى حد تهديد الوجود. وفي هذه اللعبة لا يكفي هز شباك الخَصم. لا بد من وقف اللعبة القاتلة وإعادة الملعب إلــى عـبـاءة الـقـانـون الــدولــي واحــتــرام الحقوق والتعايش وإرســـاء قواعد الاعـتـراف بـالآخـر. إن بناء الجسور أهم بكثير من هز الشباك. رحبت دول قريبة وبعيدة بمذكّرة التَّفاهم الَّتِي مـنـعـت انـــــزلاق أمــيــركــا وإســرائــيــل وإيـــــران إلـــى فصل مدمر من الـحـرب. يؤكد ترمب أن إيـــران تعهَّدت أنَّها لـــن تــحــصــل أبـــــدا عــلــى ســــاح نــــــووي. هــــذه الـنـتـيـجـة مــهــمــة بــالــتــأكــيــد. لــكــن الـــقـــاصـــي والــــدَّانــــي يــعــرف أن المــــوضــــوع الــــنــــووي لــيــس المــــوضــــوع الـــوحـــيـــد. هـنـاك السُّلوك الإقليمي لطهران. وترسانتُها الصَّاروخية ومـــســـيـــراتُـــهـــا الـــتـــي كـــانـــت تـــســـتـــهـــدف أمـــــس بـــالـــذات دولا عـربـيـة مـــجـــاورة. هـنـاك نـهـج زعــزعــة الاسـتـقـرار و«الجيوش المـوازيـة» ودخـول الـدول من غير أبوابِها الـــشَّـــرعـــيـــة. وهـــنـــاك قــبــل ذلــــك كـــلّـــه حـــريـــة المـــاحـــة في مضيق هرمز وسلامة الاقتصاد العالمي. بعد توقيع المذكرة تصرَّفت طهران وكأنَّها تلقَّت أو انتزعت هدية كبرى في مقابل التَّنازل في الموضوع الــــنــــووي. تـــتـــصـــرَّف كـــأنَّـــهـــا انـــتـــزعـــت مـــفـــتـــاح المـضـيـق وجعلته العمود الفقري لترسانتِها في المرحلة المقبلة. كلام الجيش الإيراني البارحة يستحق التَّوقف عنده. قـال إن «سيطرتَنا على مضيق هرمز يمكن أن تشكل آلـــيـــة أمــنــيــة تــــؤدي إلـــى إخـــــراج أمــيــركــا مـــن المـنـطـقـة». الإصـرار على احتكار مفتاح هرمز قد يتحوَّل سلاحا أخـــطـــر مـــن تــحــريــك «الأذرع». ربـــــط تـــدفُّـــق الـبـضـائـع بمزاج السياسة الإيرانية مشكلة لا قـدرة للعالم على احتمالِها ولا قدرة لدول المنطقة على التَّعايش معها. أي تسليم لإيران بحق حيازة مفتاح المضيق بعيدا من قوانين البحار والمضائق يعطيهَا سلاحا حاسما في معركتِها المزمنة للفوز بكأس الإقليم، أي بزعامته. مــن حـــق أي دولــــة أن تـنـافـس عـلـى كـــأس الإقليم وزعامتِه بنموذج تـقـدُّم جــاذب لـازدهـار الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وتعميق التعاون لكن المنافسة بسلاح المضيق تضع دول الإقليم أمام خيارات صعبة، أوَّلُها الاستعداد لأيام أصعب من تلك التي عَبرت. الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم مـع تـراجـع تكلفة الاخـتـبـارات الجينية واتـسـاع نطاق استخدامها، يسعى علماء في مختلف أنحاء العالم، اليوم، إلـى تحليل التشفير الـوراثـي لعشرات الآلاف مـــن الأطـــفـــال حــديــثــي الـــــــولادة، لـــدراســـة مــدى إمـكـانـيـة إتـــاحـــة هـــذا الـــنـــوع مـــن الــفــحــوصــات لمـايـن الرضع فور الولادة. من ناحيتي، أرى أن هذا المستقبل أقرب مما نتصور، وأن علينا الاستعداد لاحتضانه، وهــــذا يـعـنـي أن نــكــون صـريـحـن بــشــأن حـجـم العمل الذي ما زال أمامنا. بعد الـــولادة بفترة وجـيـزة، تُــؤخـذ قطرة دم من كعب كل مولود تقريباً، ويُفحص الدم، بحثا عن عدد مـن الــحــالات الـخـطـيـرة، الـتـي يمكن أن يغيّر التدخل المـبـكـر فيها مـسـار حـيـاة الـطـفـل جــذريــا. أمـــا تسلسل الجينوم الكامل، فيعد بإتاحة فرصة الكشف المبكر عن عدد أكبر بكثير من الأمراض. لننظر، على سبيل المــثــال، إلــى «الهيموفيليا» ـ اضـــطـــراب نـــزفـــي لا يُـــــدرج حــالــيــا ضــمــن فـحـوصـات حـديـثـي الــــــولادة. ويـتـيـح الاكــتــشــاف المـبـكـر عـــن هـذه الحالة، للأسر والأطباء، اتخاذ احتياطات قبل حدوث الأزمــة الأولـــى، وفـي بعض الـحـالات بـدء عـاج وقائي قبل ظهور المضاعفات. ويـمـكـن للفحص الجيني الـشـامـل أن يساعد آلاف الأطفال، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات الأخلاقية الشائكة؛ فالتوافق التقليدي حـول فحص حديثي الـــولادة، يقوم على أن تـقـتـصـر الـــفـــحـــوص عــلــى الــــحــــالات الـــتـــي تظهر أعـراضـهـا فـي الطفولة، والـتـي تتوفر لها علاجات فاعلة. إلا أنه في ظل التنامي الشديد في عدد الحالات التي يمكن رصدها عبر الاختبارات الجينية، يـزداد تعقيد مسألة اخـتـيـار الأمــــراض الـتـي يجب رصدها وإبـــاغ الأســـر بـهـا. هـل ينبغي أن نُبلغ عـن مــرض لا يـزال علاجه في طـور التجارب السريرية؟ أضـف إلى ذلك أن هذه الفحوص لا تقدم في معظم الأحيان يقينا قاطعا بشأن ظهور المرض، وقد تعيش الأسرة سنوات طويلة في ظل قلق من نتيجة لن تتحقق. ويخشى كثير من المتخصصين في الأخلاقيات الـطـبـيـة، أن الأســــر لـــن تــكــون قـــــادرة عـلـى تـحـمّــل هـذا المـسـتـوى مــن الـغـمـوض، وأن هـــذه المـعـرفـة قــد تُــحـدث ضررا يفوق فائدتها. وبوصفي طبيبة يجبرها عملها على نقل أخبار مـعـقـدة، وأمـــا فــي الــوقــت نـفـسـه، أود أن أطـــرح ســـؤالا مختلفاً: لماذا يبدو الخبراء واثقين إلى هذا الحد من أن الجهل الخيار الأكثر رحمة؟ ومن الـذي يملك حق اتخاذ هذا القرار من الأســاس؟ بوجه عـام، لا يمكننا حماية الآباء والأمهات من حالة الغموض؛ فكل طفل يولد يحمل بجسده مخاطر غير معروفة. ولن يخلق فــحــص تـسـلـسـل الــجــيــنــوم هــــذه الأســـئـــلـــة المـصـاحـبـة للأبوة والأمومة أو يبددها. وعليه، فإن ما نحتاجه الآن الاستثمار في خدمات الإرشاد والتثقيف والبنية التحتية السريرية، التي تساعد الأسـر على التعامل مع ما تتمخض عنه هذه الفحوص. الـحـقـيـقـة أن جـيـلـنـا غـالـبـا مـــا تـلـقّــى المـعـلـومـات الجينية باعتبارها تبعث على الخوف. ولطالما قرأنا قـصـصـا عــن أشــخــاص يـمـزقـهـم الـــتـــردد بــشــأن إجـــراء فحوص للطفرات المرتبطة بسرطان الثدي أو «مرض هــنــتــنــغــتــون»؛ ذلــــك الاضــــطــــراب الـتـنـكـسـي الـعـصـبـي الـقـاتـل، ناهيك عـن قلقنا إزاء قضايا الخصوصية، ومن احتمال فقدان الحق في التأمين الصحي. لذلك، يبدو منطقيا أن فكرة تحليل جينوم أطفال أصحاء ستثير، بل يجب أن تثير، قدرا من الحذر. في جوهر هذا التردد يكمن مفهوم يُعرف باسم «الاستثناء الجيني»؛ أي اعتبار المعلومات الجينية نـوعـا فــريــدا مــن المــعــرفــة: أشـــد خـــطـــورة، وأكــثــر إثـــارة للخوف، وأكثر استحقاقا للحماية من غيره من أنواع المعلومات الطبية. وعلى مدى عقود، شكّل هذا المفهوم أحد الأعمدة الأساسية في أخلاقيات الطب، وأثر في قوانين الموافقة المستنيرة، وفي نظم حماية التأمين، وفـي الطريقة التي يقرر بها الأطـبـاء مـا يخبرون به مرضاهم، وما يحجبونه عنهم. والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه الــيــوم، مـا إذا كــان هــذا الاسـتـثـنـاء لا يـزال يخدمنا بالفعل. مــــــن جــــهــــتــــه، قــــــــــرّر الـــــدكـــــتـــــور روبــــــــــــرت غــــريــــن، اختصاصي الوراثة في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام والـنـسـاء، أن يبحث عـن إجابة 2013 عملية لـهـذه الــتــســاؤلات. وبـالـفـعـل، أطـلـق عــام أول تجربة عشوائية محكمة لفحص الجينوم لدى 159 حــديــثــي الـــــــولادة، وفـــحـــص تـسـلـسـل الــجــيــنــوم لـــــ رضيعاً، والبحث عن الطفرات المسببة للأمراض في جـــن. ولـــم تُــظـهـر نـتـائـج الـــدراســـة أن 4.000 أكـثـر مــن تلقي هذه المعلومات الجينية يزيد من قلق الوالدين، أو يعرقل الرابطة العاطفية بينهما وبين الطفل، رغم فـي المـائـة مـن الأطـفـال الـذيـن شملتهم 11 أن أكثر مـن الـدراسـة كـانـوا يحملون طـفـرات فـي جينات مرتبطة بأمراض. ومــــع ذلـــــك، قـــد يـصـبـح تـسـلـسـل الــجــيــنــات على نـطـاق واســـع لحديثي الــــولادة واقــعــا فــي وقـــت أقــرب مما نتصور؛ فالمعاهد الوطنية للصحة تموّل دراسة جديدة لفحص الجينوم عند حديثي الولادة، يقودها رضيع، مع 30.000 الدكتور غرين، وتهدف إلى إشراك حالة مرضية. 750 التركيز على نحو وسيتلقى أطباء الأطفال «أوراق عمل» إرشادية تـــســـاعـــدهـــم عـــلـــى تـــفـــســـيـــر الــــنــــتــــائــــج. وعــــلــــى خـــاف الفحوص الموسّعة في دراســة غرين الأولـــى، يقتصر الفحص في هذه الدراسة الجديدة على الحالات التي يمكن علاجها خلال السنة الأولى من عمر الطفل. * خدمة «نيويورك تايمز» التشفير الوراثي بين الخوف والحذر والخصوصية OPINION الرأي 13 Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين غسان شربل دانييلا جيه. *لاماس

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky