issue17379

Issue 17379 - العدد Sunday - 2026/6/28 الأحد مذاقات هدف (جارك) هو تمكين التواصل المباشر بين الناس بعيدا عن وسائل التواصل الاجتماعي MAZAQAT 21 أرادت غيدا حلو نقل التواصل الإنساني بالقرى إلى بيتها في بيروت «جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة شخصا لا 14 على مائدة طعام، يتحلّق يعرفون بعضهم بعضاً، تدور مبادرة «جارك» التي أطلقتها غيدا حلو. فـــي لـــبـــنـــان، أمــثــلــة كــثــيــرة تُــظــهــر أهـمـيـة العلاقات بين الجيران، إذ لطالما شكَّلت الأحياء والــــعــــمــــارات مـــســـاحـــة تــــواصــــل إنـــســـانـــي. كـــان الـجـيـران يتبادلون الــزيــارات و«الصبحيات»، ويتشاركون موائد الغداء والعشاء. وحتى عند تحضير طبق لذيذ أو حلوى منزلية، لا يغيب الـجـار عـن الــبــال، فيُخصَّص لـه صحن محمّل بالمحبة. من هذه الخلفية الاجتماعية تنطلق غيدا حلو، التي اعـتـادت فـي قريتها رؤيــة الجيران فـــي مــنــزل أهــلــهــا كــجــزء مـــن الــحــيــاة الـيـومـيـة. ومـــع انـتـقـالـهـا إلـــى بـــيـــروت لمـتـابـعـة دراسـتـهـا الجامعية، قـررت نقل هذا التقليد إلى المدينة. وتــروي: «لم أكن أعـرف أحـدا في بيروت، كانت حياتي تسير بوتيرة روتينية. وفي أحد الأيام، فــي أثــنــاء عــودتــي مــن الـجـامـعـة إلـــى المــنــزل في سيارة أجــرة، اكتشفت أن زميلة لي تسكن في الحي نفسه وفـي العمارة عينها. كنا جارتين من دون أن نعلم». تساءلت غيدا: لماذا لا نستحدث مساحات نـــتـــعـــرّف فــيــهــا إلــــى أشــــخــــاص جـــــدد ونــتــبــادل خبراتنا الحياتية، ونخلق عـاقـات تشبهها وصديقتها: «فكرت بإقامة نشاطات ومعارض وورشـــــــــات تــعــلــيــمــيــة صـــغـــيـــرة. فـــــأكـــــوِّن بــذلــك مجتمعا يكون بمثابة نموذج للشراكة وتبادل عـــاقـــات إنــســانــيــة مــفــيــدة، يـسـهـم فـــي تـطـويـر المهارات على أنواعها». 2018 مـــــع صـــديـــقـــتـــهـــا، قـــــررتـــــا فـــــي عــــــام »ESA« المشاركة في مسابقة أطلقتها جامعة فــي بـــيـــروت. وتــوضــح غــيــدا: «كــــان الــهــدف من المــســابــقــة تــقــديــم مـــشـــروع يــســهــم فـــي تـحـريـك وتطوير المدينة. لكنني وصديقتي رغبنا في طرح فكرة تتعلّق بالعلاقات الاجتماعية». وتتابع: «فـزنـا بالمسابقة وحصلنا على آلاف دولار، على أمل ترجمة المشروع إلى 5 مبلغ واقع تحت اسم (جارك). لكن الأزمة الاقتصادية سـرعـان مـا نسفت الحلم، بعد الاستيلاء على أموال المودعين من قبل المصارف». تــمــسَّــكــت غـــيـــدا بــمــشــروعــهــا رغــــم هـجـرة صديقتها، لتتبلور فكرته بشكل أوضح خلال فترة الجائحة. وفي أثناء إقامتها في قريتها، أطـلـقـت صـفـحـة إلـكـتـرونـيـة خــاصــة بـالمـبـادرة، وبــــــــدأت مــــن خـــالـــهـــا بــــدعــــوة الأصــــــدقــــــاء إلـــى التلاقي. تـــقـــول: «تــعــرَّفــت عـبـرهـا إلـــى مـجـمـوعـات كبيرة من الناس انضمّت إلى (جارك) أونلاين». وخــــــال ســـنـــتـــي الـــجـــائـــحـــة، تـــطـــوّر المــــــشــــــروع ونــــــمــــــا، وتــــوســــعــــت حـــلـــقـــات الــتــاقــي لـتـشـمـل لـبـنـانـيـن مـقـيـمـن في كندا وأوروبا وبلدان عربية. ومع عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها، راحت غيدا تنظّم ورش عمل، وتدعو الأصدقاء لـلـمـشـاركـة فـيـهـا. وتـــوضـــح: «هـــي ورش فنية وثقافية تتضمَّن معارض، إضافة إلى دعوات على الغداء أو العشاء». كبرت هذه الحلقات لتخصّص لها أسواق مونة، وأخرى تُقام في مناسبات الأعياد. ومن شخصا إلى مائدة 14 موسم لآخر، تدعو غيدا عــشــاء؛ بــهــدف تـوطـيـد الــعــاقــات الاجـتـمـاعـيـة فـي المـديـنـة. وتـشـرح: «كنت أهــدف إلــى توثيق العلاقات الإنسانية عبر (جارك)، فصرت أدعو بين فترة وأخرى أشخاصا لا يعرفون بعضهم بعضا لـتـنـاول الـعـشـاء فـي مـنـزلـي. يساعدني في تحضير المائدة شيف لبناني، مع اختيار لائحة طعام ذات طابع محدّد». فــي الـتـجـربـة الأولــــى، أعــــدّت غـيـدا إفـطـارا مـغـربـيـا فـــي شـهـر رمـــضـــان. وفـــي مـــرة أخـــرى، حضَّرت أطباقا لبنانية كلاسيكية وتقليدية. وتــروي: «منذ أيـام قليلة، أعددنا مائدة طعام تــرتــكــز عــلــى الــحــمــضــيــات، فــنــحــن فـــي مـوسـم الـــشـــتـــاء، وهــــي تــنــمــو فـــيـــه، كــمــا تــســاعــد على التصدّي للرشح وأمراض البرد». وتــــــألّــــــفــــــت لائـــــحـــــة الـــــطـــــعـــــام مــــــن حـــســـاء بــــالــــحــــوامــــض مـــــع الـــــعـــــدس، وطــــبــــق أســـاســـي لبناني شهير هو «الكبّة الأرنبية»، المُحضَّرة بصلصة الطحينة والحامض أو «البوصفير»، وكانت محشوة بجبن الشنكليش. كما ضمَّت المـائـدة طبق سلطة من خضار موسم الشتاء، فيما جاءت الحلوى على شكل كيك نباتي مع صلصة بنكهة الليمون الحامض. ووقّــع هذه الأطباق الشيف هشام أسعد. تعلّق غـيـدا: «تـعـرَّفـت إلــى الشيف هشام مـــنـــذ أيــــــــام الــــجــــائــــحــــة، وعــــنــــدمــــا طـــلـــبـــت مـنـه مـشـاركـتـي فــي الــعــشــاء الأخــيــر وافــــق مــن دون تردّد». وتنوي غيدا تنظيم مائدة طعام جديدة مـــع أشـــخـــاص جــــدد مـــع بـــدايـــة فــصــل الــربــيــع. أمــــا المــــدعــــوون، فــتــخــتــارهــم بــعــنــايــة لـيـكـونـوا متجانسين ويشعروا بالراحة، بعضهم ينتمي إلى مشروع «جارك» فيدعون بدورهم أصدقاء لهم. تقول: «في النهاية، أنا أدعوهم إلى منزلي في منطقة الأشرفية، وأحب أن يشعروا وكأنهم يتناولون الطعام في بيوتهم الخاصة». وخـــال هــذه الــلــقــاءات، يحصل التعارف بين الضيوف. فتُطرح أحيانا أسئلة تستحضر ذكـريـات بـيـروت الجميلة. وأحيانا أخــرى يتم التعرّف إلـى عـــادات وتقاليد رائـجـة فـي بلدات لبنانية. وتضيف غيدا حلو: «أغتنم الفرصة أيضا لـتـقـديـم أطـــبـــاق بــمــكــوّنــات صـحـيـة، وأسـتـعـن بمجموعة مـن الحرفيين اللبنانيين العاملين في تحضير المونة، وآخرين يملكون مواهب في الرسم والتطريز وغيرها من الأعمال اليدوية. فهدفي الأساسي من مبادرة (جارك) هو تمكين التواصل المباشر بين الناس، بعيدا عن وسائل التواصل الاجتماعي». وتـــضـــيـــف غـــيـــدا مــتــحــدثــة عــــن حـصـيـلـة هذه المبادرة الإنسانية: «حقّقت ربحا معنويا وماديا في آن. هناك أصحاب إنتاجات محلية وحـرفـيـون يـقـدِّمـون أعـمـالا رائـعـة لكنهم غير معروفين. سلّطت الضوء عليهم وأسهمت في التعريف بهم من خلال الأسواق والمعارض». وتختم: «كما أحرص دائما على الاعتماد على أسواقنا المحلية لإعداد الطعام بمكوّنات عـضـويـة. كـل ذلــك يشعرني بـالامـتـنـان، وبـأن (جـــــــــارك) تـــشـــق طـــريـــقـــهـــا بــــقــــوة، تـــمـــامـــا كـمـا تمنّيت». جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط) بيروت: فيفيان حداد وُلدت مبادرة «جارك» خلال جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط) تُصنع يدويا وفق تقاليد تعود إلى قرون «سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا فــــــي أعــــــمــــــاق جـــــبـــــال جــــــزيــــــرة ســـرديـــنـــيـــا الإيـــطـــالـــيـــة، لا تــــــزال واحــــــــدة مــــن أنــــــدر أنـــــواع المعكرونة في العالم تُصنع يدويا وفق تقاليد تعود إلى قرون. ويُعرف هذا الطبق باسم «سو فيلينديو»، ويُنظر إليه باعتباره أندر أشكال شـكـا معترفا به 350 المعكرونة بـن أكـثـر مـن رسميا في إيطاليا. وتُعد باولا أبرايني واحـدة من قلة قليلة ما زالــت تتقن هـذه الحرفة الـنـادرة، مؤكدة أن اندثارها سيعني فقدان جزء من هوية الجزيرة الثقافية. فـــمـــن خـــــال عــمــلــيــة شـــــد يــــدويــــة دقــيــقــة، خيطاً 256 تتحول كرة واحـدة من العجين إلى بالغ الرقة، وهي عملية متقنة أثبتت صعوبة نقلها إلـــى الأجــيــال الــشــابــة. وكـــل تفصيل في «ســـــو فــيــلــيــنــديــو» لــــه أهـــمـــيـــتـــه، بـــمـــا فــــي ذلـــك ارتباطها الوثيق ببيئتها المتوسطية المحيطة. وقــالــت أبــرايــنــي: «عـنـدمـا تُــجـفـف تـحـت أشعة الشمس تصبح خفيفة وذات لون ذهبي». وقـبـل عشرين عـامـا فـقـط، كـانـت أبرايني مــــن بــــن آخـــــر الــــحــــراس لـــهـــذا الــتــقــلــيــد المـــهـــدد بـالانـدثـار، إلا أن جهودها الـدؤوبـة فـي تعليم الأجيال الجديدة أسهمت في إنقاذه من حافة الاختفاء. وعلى مدى معظم تاريخها الممتد لقرون، انـتـقـلـت أســــرار صـنـاعـة «ســـو فيلينديو» عبر مجموعة من النساء في مدينة نوورو الواقعة فـــي الـــداخـــل الـجـبـلـي لــلــجــزيــرة، حـيـث تعلمت أبـــرايـــنـــي هــــذه الــحــرفــة مـــن حـمـاتـهـا وهــــي في السادسة عشرة من عمرها. وبــيــنــمــا تُـــفـــرد مــعــظــم أنــــــواع المــعــكــرونــة اليدوية في إيطاليا باستخدام عصا خشبية تُــعـرف بـاسـم «مـاتـاريـلـو»، فــإن كـل عملية شد لعجين «سـو فيلينديو» تقلل عـرض الخيوط إلى النصف وتضاعف عددها. وبعد تكرار العملية ثماني مــرات، يصل خيطا كـمـا تقتضي الـوصـفـة. 256 الــعــدد إلـــى ويتطلب هذا المستوى من الدقة مكونا أساسيا غير سـري تماما هـو المـلـح، الــذي يقوي شبكة الـغـلـوتـن فــي الـدقـيـق ويـمـنـح الـعـجـن المـرونـة اللازمة لتمديده إلى هذا الحد من الرقة. ولا يـمـكـن تـعـلـم هــــذه الـــحـــرفـــة مـــن خــال الوصفات المكتوبة وحدها، بل تتطلب سنوات مــن المــمــارســة والــخــبــرة العملية حـتـى تتمكن أطراف الأصابع من التمييز بين الدرجة المثالية والخطأ البسيط. كـــمـــا يـــتـــطـــلـــب إتـــقـــانـــهـــا الـــســـيـــطـــرة عـلـى مـتـغـيـرات كــثــيــرة، مـنـهـا تـأثـيـر المـــيـــاه الـعـسـرة مـقـارنـة بـالمـيـاه غير الـعـسـرة، وتـوقـيـت إضافة مــحــلــول المـــلـــح، وكـيـفـيـة الـتـكـيـف مـــع الــظــروف الـجـويـة. وقـــد جـعـل هـــذا المـسـتـوى مــن الالــتــزام كثيرا من الشابات المحليات يعزفن عن تعلمها. وقـد جـاء كثيرون إلـى نــوورو لتعلّم هذه الصناعة الدقيقة، لكن القليل فقط تمكنوا من النجاح فيها. وحتى خبراء شركة بارِيلا، أكبر شركة معكرونة في العالم، لم يتمكنوا من فك أسرار هذه الخيوط. وترتبط «سـو فيلينديو» ارتباطا وثيقا بــمــوطــنــهــا فــــي ســـرديـــنـــيـــا، وهـــــي بــيــئــة قـلـيـلـة السكان تزخر بالنباتات الخضراء والمتحدرات الـصـخـريـة الــحــادة والـطـعـام الـريـفـي والإيــمــان الراسخ. وقد تشكّل جزء كبير من تاريخ الجزيرة وثقافتها بفعل العزلة، ولا يظهر ذلك بوضوح أكبر من مدينة نـوورو، التي وصفتها الكاتبة غـراتـسـيـا ديـلـيـدا، الـحـائـزة عـلـى جــائــزة نوبل ، بأنها «أكـثـر مــدن الجزيرة 1926 لـــآداب عــام ثقافة ونضالاً». وفــــي قــلــب هــــذه الــثــقــافــة تــقــف رحــلــة حج كاثوليكية تُــقــام مـرتـن سـنـويـا، وتنطلق من كنيسة روزاريـو في نـوورو خلال شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول). فعند منتصف ليل الأول من مايو، ينطلق مئات الحجاج من نوورو، ويقطعون معا أكثر مـيـا عـبـر تـضـاريـس جبلية للوصول 20 مــن إلــــى كـنـيـسـة ســــان فــرانــشــيــســكــو دي لــــولا في قرية لـولا. ويسافر بعضهم ضمن مجموعات مـــن الأقــــــارب والأصــــدقــــاء يــتــبــادلــون الـقـصـص والأحاديث حتى ساعات الليل المتأخرة، بينما يـفـضـل آخــــرون خـــوض رحــلــة تــأمــل فــرديــة في الظلام. وتـــصـــل أولـــــى مــجــمــوعــات الـــحـــجـــاج إلــى مـــــزار ســــان فـرانـشـيـسـكـو دي لــــولا مـــع شـــروق الشمس فــوق القمم الكلسية لسلسلة مونتي ألبو الجبلية، لتغدو الرحلة الروحية مغمورة بضوء النهار. وتقول الـروايـات المحلية إن قاطع طريق في القرن السابع عشر اتُّهم زورا بجريمة قتل. وبــعــد تـبـرئـتـه، بـنـى كـنـيـسـة خــــارج قــريــة لـولا وكرسها للقديس فرنسيس الأسـيـزي، المدافع عن الفقراء وحامي الطبيعة. وتـثـيـر الـرحـلـة الليلية طـيـفـا واســعــا من المشاعر لدى حجاج سردينيا، من الفرح والأمل إلى الوقار والتطهر الروحي. ويحتمل الحجاج مشقة الطريق، فيما يرد المجتمع المحلي بكرم ضيافة يعيد إليهم نشاطهم عبر الماء والقهوة وحمامات القدمين، وأخيرا طبق من المعكرونة. وإذا ســألــت الــحــجــاج عـــن سـبـب قيامهم بهذه الرحلة، فستحصل على إجابات مختلفة: مـن أجــل الإيــمــان، أو الفخر، أو شخص عزيز، أو الرياضة، أو بالطبع من أجل المعكرونة. لكن أمــــرا واحــــدا يــكــاد يـجـمـع عـلـيـه معظمهم: هنا تبلغ «سو فيلينديو» أفضل مذاق لها. ولـــقـــرون طــويــلــة، كـــانـــت هــــذه المـعـكـرونـة تُــقـدم حصريا فـي سـان فرانشيسكو دي لـولا. لكن بعض مطاعم سردينيا بدأت في السنوات الأخيرة بتقديمها خارج إطار الحج. ومع ذلك، يبقى للسياق أهميته؛ فـالمـذاق لا يكون نفسه عندما تُؤكل في أي وقت آخر بعيدا عن مسيرة جبلية استمرت طوال الليل. فالعبرة تكمن في الجهد المبذول، سواء في إعداد المعكرونة أو في الرحلة للوصول إليها. ويــفــوق عـــدد الأغـــنـــام، الـتـي يعيش كثير مــنــهــا فــــي تـــلـــك الـــجـــبـــال نــفــســهــا، عـــــدد ســكــان سردينيا بنسبة اثنين إلى واحد. وتـــؤدي الأغــنــام دورا مـحـوريـا فـي ثقافة الجزيرة ومطبخها، بما في ذلـك استخدامها أساسا لمرق «سو فيلينديو». ويـتـطـلـب إعــــــداد الــطــبــق جـــهـــود مجتمع كــــامــــل، لـــكـــن تــــوزيــــع الأدوار فــــي مــطــبــخ ســـان فرانشيسكو دي لــولا واضـــح: الــرجــال يُــعـدون المـــرق، والنساء يطهين المعكرونة ويباركنها. وقبيل التقديم مباشرة تُضاف مكعبات طرية مــن جــن حليب الأغــنــام إلـــى المــــرق. والنتيجة الـنـهـائـيـة أكـثـر نـعـومـة مـمـا قــد يـوحـي بــه هـذا المـــــزيـــــج؛ فـــهـــي عـــطـــريـــة ولـــطـــيـــفـــة وتـــمـــيـــل إلـــى الحلاوة الخفيفة. وعلى مدى ثلاثة قرون، ظل الحج وطبق «سو فيلينديو» مرتبطين ارتباطا لا ينفصم. وتكمن قوة هذه الرحلة في التوازن بين العزلة والــــتــــواصــــل، والــتــضــحــيــة والـــضـــيـــافـــة، والألــــم والبهجة. وبينما واظــب بعض الحجاج على تــنــاول عــشــرات الأطـــبـــاق مــن «ســـو فيلينديو» عـــلـــى مـــــدى عــــقــــود، يـــبـــدأ آخـــــــرون الــــيــــوم أولــــى خطواتهم في هذه الرحلة. *خدمة «نيويورك تايمز» باستا نادرة جدا تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز) *سردينيا (إيطاليا): مات غولدينغ الباستا النادرة في إيطاليا (نيويورك تايمز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky