اقتصاد 16 Issue 17379 - العدد Sunday - 2026/6/28 الأحد ECONOMY في السودان لم يعد الانقسام مقتصرا على الجغرافيا، بل بدأ يلامس واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية، فقد رصدت عملات جديدة في مناطق سيطرة «الدعم السريع» كبير اقتصاديي صندوق النقد قال إن قيود ترمب التجارية دفعت الدول إلى بدائل بعيدة عن أميركا غورينشاس: العالم يواجه مخاطر كبيرة... والعولمة لم تمُت أكــــد كـبـيـر اقــتــصــاديــي صـــنـــدوق الـنـقـد الـــــدولـــــي، بــيــيــر أولـــيـــفـــيـــر غـــوريـــنـــشـــاس، أن الاقـتـصـاد الـعـالمـي يــواجــه مـخـاطـر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بـــن الــــولايــــات المــتــحــدة وإيـــــــران، مــشــيــرا في الوقت ذاتـه، إلى أن العولمة لم تمُت في وجه الصدمات التجارية الحالية؛ بل تمر بمرحلة «تحول» وإعادة تشكيل لسلاسل الإمداد. وأوضــــــح غـــوريـــنـــشـــاس، فـــي مـقـابـلـتـن منفصلتين مع وكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، قبيل مغادرته منصبه الأسبوع المـــقـــبـــل، لـــلـــعـــودة إلـــــى جـــامـــعـــة كــالــيــفــورنــيــا فـــي بــيــركــلــي، أن الـــنـــزاعـــات الـجـيـوسـيـاسـيـة وسياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها واشنطن، تفرض واقعا جديدا يتطلب مرونة أعلى من الدول والمؤسسات المالية. معضلة النفط كــــشــــف غـــــوريـــــنـــــشـــــاس أن عـــمـــلـــيـــات الـــســـحـــب الاســــتــــراتــــيــــجــــي الـــســـريـــعـــة مــن احـتـيـاطـيـات الــنــفــط، أسـهـمـت فـــي تجنب قفزة حادة في الأسعار نتيجة الحرب في في المائة 3 الشرق الأوسط، حيث تم سحب فقط من النفط العالمي من الأســـواق، بدلا 10 من التوقعات الأولية التي تراوحت بين في المائة. 15 و ومــع ذلـــك، حــذر المــســؤول الــدولــي من أن هــــذه الاحــتــيــاطــيــات اســتُــنــفــدت بشكل كبير الآن، مما يقلص هامش المناورة لدى الـــــدول فـــي حـــال اشــتــعــال الـــصـــراع مـجـددا وانهيار وقـف إطــاق الـنـار، لا سيما بعد اتــهــام الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب، إيران، باستهداف سفينة قرب عُمان. وفـي سياق متصل، لمّــح غورينشاس إلـى أن الصندوق، الــذي سيصدر تحديثا يـولـيـو (تــمــوز)، 8 لـتـوقـعـاتـه الـعـالمـيـة فــي قـد يعود لتقديم «توقعات خـط الأســاس» التقليدية بـدلا من السيناريوهات الثلاثة التي اعتمدها في أبريل (نيسان) الماضي، نــتــيــجــة الـــضـــبـــابـــيـــة الــــتــــي خــلــفــهــا إغــــاق مضيق هرمز وتجاوز أسعار النفط حاجز دولار. 100 وجــــــمّــــــدت المـــتـــحـــدثـــة بــــاســــم صـــنـــدوق النقد الدولي، جولي كــوزاك، يوم الخميس، الإجابة عما إذا كان الصندوق سيستمر في سـيـنـاريـوهـات النمو الـثـاثـة، أو يـعـود إلى توقعات خط الأساس التقليدية. وكانت كوزاك قد ذكرت الشهر الماضي، في وقت كان فيه مضيق هرمز لا يزال مغلقا دولار 100 وأســـعـــار الـنـفـط الـقـيـاسـيـة فـــوق للبرميل، أن الاقـتـصـاد الـعـالمـي يـتـحـول من «الـتـوقـعـات المـرجـعـيـة» الأكــثــر تـــفـــاؤلاً، التي افـــتـــرضـــت نـــهـــايـــة ســـريـــعـــة لـــلـــصـــراع ونـــمـــوا ، إلــى 2026 فـــي المـــائـــة فـــي عــــام 3.1 بـنـسـبـة في 2.5 «ســـيـــنـــاريـــو مـــعـــاكـــس» بــنــمــو قـــــدره المائة. الرسوم الجمركية بلا جدوى رغم التحولات العميقة، نفى غورينشاس فــرضــيــة «انـــتـــهـــاء الـــعـــولمـــة»، مـــؤكـــدا أن نسب التجارة العالمية إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تــــزال قــويــة. ووصــــف المـشـهـد الــحــالــي بأنه «رغـبـة فـي خفض مستوى الـتـجـارة الثنائية بـن الــولايــات المـتـحـدة والــصــن»، مشيرا إلى أن سلاسل الإمـــداد بـدأت تتكيف بالفعل عبر دخول دول وسيطة مثل المكسيك وفيتنام. وانتقد كبير الاقتصاديين المغادر تسارع اســـتـــخـــدام إدارة تـــرمـــب لـــلـــرســـوم الـجـمـركـيـة والــــعــــقــــوبــــات الاقــــتــــصــــاديــــة لـــحـــل الــــنــــزاعــــات السياسية، قائلاً: «العقوبات والرسوم تمنح قـــــوة تـــأثـــيـــر عـــلـــى المــــــدى الــقــصــيــر فـــقـــط، لـكـن الـفـاعـلـن عـلـى الــجــانــب الآخــــر يـــجـــدون طـرقـا لـــالـــتـــفـــاف عــلــيــهــا، أو تـــســـريـــع ابـــتـــكـــاراتـــهـــم، أو بـــنـــاء روابــــــط تـــجـــاريـــة جـــديـــدة بــعــيــدا عن واشـــنـــطـــن. لـــذلـــك، عــلــى المـــــدى المـــتـــوســـط إلــى الطويل، هي لا تنجح تقريبا على الإطلاق». كــمــا أبـــــدى تـشـكـكـه فـــي قـــــدرة سـيـاسـات تــوطــن الــصــنــاعــات داخــــل الـــولايـــات المـتـحـدة عـلـى زيــــادة الــوظــائــف، مـوضـحـا أن المـصـانـع الـجـديـدة فـي الاقـتـصـادات المتقدمة ستعتمد بكثافة على التكنولوجيا وستوظف عمالة أقل. فخ «الدخل المتوسط» فـــي قــــراءتــــه لمـسـتـقـبـل الــــــدول الــنــامــيــة، حــذر غـوريـنـشـاس مـن خطر وقـــوع كثير من اقتصادات الأســواق الناشئة في «فخ الدخل المـــتـــوســـط». وأوضـــــح أن الــنــمــوذج الصيني القائم على التصدير والاستفادة من فوارق التكلفة، الذي كان بمثابة وصفة نجاح منذ التسعينات، لم يعد متاحا بسهولة اليوم. واختتم غورينشاس حديثه بـالإشـارة إلـى التحدي الكبير الـذي يواجه دولا كبرى مثل الهند، قائلاً: «في ظل ميل الاقتصادات المتقدمة نحو الانغلاق، واستمرار الصين في تقديم منافسة شرسة في تكاليف التصنيع، يضيق الـهـامـش المـتـاح أمـــام الـــدول الناشئة لاعتماد نموذج نمو قائم على التصدير، مما يترك دولا كالهند في حالة عدم يقين بشأن القدرة على السير على خطى بكين». واشنطن: «الشرق الأوسط» غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) جلب السيولة تسعى الـــدول لجلب السيولة لأسواقها بكل الـطـرق وعبر الاستثمار، فمثلاً، حينما وقعت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية عام ميلادية، قامت حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما في حينه، بسن 2008 قوانين وأنظمة جديدة لجذب سيولة لسوق العقار الأميركية. ومنحت مَن ريال) الإقامة له ولفرد 562500( ألف دولار 150 يشتري عقارا في أميركا بمبلغ 1125000( ألف دولار 300 من عائلته، ومَن يشتري عقارا في أميركا بقيمة أفراد من عائلته، بمعنى أنها أصدرت قرارات جديدة 3 ريال) يُمنح الإقامة و تمنح امتيازات للمستثمرين في سوق العقار لجذب سيولة لها، وإذا أتت السيولة فإنها لا تخدم نشاطا واحداً، بل تتوزع على أنشطة اقتصادية عدة، فمن يرغب في الاستثمار سيذهب للاطلاع على البلد، فيسكن فندقاً، وقبل ذلك حجز تذكرة طيران أو قطار أو حضر بسيارته، وجميعها تحتاج إلى مصاريف مالية تستفيد منها قطاعات عدة؛ ثم نأتي لمَن اقتنع واستثمر، هو ببساطة شديدة جدا ساعد على نمو سوق الوساطة العقارية. مهنة 30 أمـــا إذا رغـــب المـسـتـثـمـر بـبـنـاء بـــرج مـــثـــاً، فـهـو يـشـغـل نـحـو ونشاطا مـعـه، فمثلا سيستخدم الأسمنت والـحـديـد، شغل هــذا المستثمر مصانع الأسمنت والحديد ومصانع الخرسانة المسلحة هذا مثل فقط، أما المهن فيشتغل الـحـداد والـنـجـار والكهربائي وغـيـرهـم، بمعنى أنــت جلبت سيولة لقطاع واحد، لكن هذه السيولة توزَّعت على قطاعات عدة، حتى بعد الانتهاء من بناء البرج فإنه يحتاج إلـى كهرباء ومـاء واتـصـالات، فجلبت سيولة لشركات هذه الأنشطة. اســتــحــضــرت ذلــــك حـيـنـمـا قــــرر مـجـلـس الـــــــوزراء الـــســـعـــودي، الأســبــوع الماضي، تفعيل قرار تملك الأجانب العقار في السعودية، وبداية حدد مناطق الاستثمار للأجانب في مناطق محددة، فمثلا تملك الأجانب في الرياض، يشمل مشاريع القدية، وبوابة الدرعية، والمربع الجديد، ومركز الملك عبد الله المالي. مكة المكرمة، تشمل وجهة مسار، وجبل عمر، ومنطقة أبراج مكة. المدينة المنورة، تشمل مدينة المعرفة الاقتصادية، ودارة الهجرة، ورؤى المدينة. منطقة تطويرية أخرى. 55 جدة، تشمل مشروع وسط جدة و والقرار جاء مقصورا على مدن ومناطق محددة، وكنت أرجو أن يشمل هـذا التفعيل مدنا ومناطق أكثر في السعودية، ولكني أظـن أن المشرع في السعودية أراد أن يختبر هـذا النوع من الاستثمار ومـدى نجاحه ومـن ثم تعميم التجربة، وأعتقد أن الهدف من قصره على مناطق معينة في المدن، يهدف إلـى تجربة الاستثمار العقاري الأجنبي في المناطق الناضجة، من حيث كود البناء والبنية التشريعية والتطويرية العقارية، ومن ثم ضم كل منطقة تجهز، من حيث التطوير والتشريع، للمناطق المرخص للمستثمر الأجنبي الاستثمار بها. وهــذا الـقـرار يخدم قـــرارا سابقا أطلقته السعودية، وهــو قــرار الـتـوازن الــعــقــاري، والــــذي يـهـدف لجعل سـعـر الأرض أو إيــجــار الـعـقـار فــي متناول المستهلك، فإذا سمحت للمستثمر الأجنبي بالتملك والتطوير فقد سمحت بتطوير أكثر للأراضي الخام، وزادت عدد الوحدات القابلة للبيع أو الإيجار فزاد العرض ما يحقق التوازن، وهناك أسباب أخرى تجلب المستثمر الأجنبي للسعودية، منها شراء المقرات للشركات الأجنبية بدلا من الإيجار، وشراء المساكن لكبار التنفيذيين فـي الشركات الكبرى، كما أن هناك مستثمرين سيشترون عقارا في مكة المكرمة والمدينة المنورة بدافع عقائدي. والمــســتــثــمــر حـيـنـمـا يــضــع قـــدمـــه فـــي بــلــد مـــعـــن، فــــإن ذلــــك قـــد يــقــوده للاستثمار في أنشطة أخرى مثل سوق الأسهم أو تأسيس الشركات، فكلما توطن الاستثمار في بلد معين وفـي نشاط معين، قـاد ذلـك للاستثمار في أنشطة أخــرى متى كانت الـقـوانـن واضـحـة، وتـحـدد مسؤوليات كـل طرف بوضوح، لتحمي حقوق المستثمر وحقوق البلد... ودمتم. علي المزيد أثار طرح عملات جديدة في مناطق «الدعم السريع» تحديات عن وحدة العملة السودان على خطى الانقسام النقدي لم يعد الانقسام في السودان مقتصرا على الجغرافيا والإدارة والخدمات، بل بدأ يـامـس واحـــدة مـن أكـثـر مـؤسـسـات الـدولـة حساسية، فقد تم رصد تداول أوراق نقدية جنيه، وهي 500 و 1000 جـديـدة مـن فئتي إصدارات عن بنك السودان المركزي في مايو ، فـــي مــنــاطــق ســيــطــرة «قــــوات 2022 ) (أيــــــار الـدعـم الـسـريـع»، الأمـــر الـــذي أثـــار تـسـاؤلات حول مستقبل وحدة العملة الوطنية وقدرة البنك المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية في البلاد. وسمحت الحكومة «الموالية» لـ«الدعم السريع»، والتي تتخذ من نيالا عاصمة لها، بـتـداول فئات ورقية تحمل توقيع محافظ بـــنـــك الـــــســـــودان المــــركــــزي الـــســـابـــق «حــســن يحيى جنقول»، بعد أن أعـادت تعيينه في المنصب نفسه، باعتباره محافظا لـ«البنك المركزي الموازي». وحــــــــظــــــــرت حـــــكـــــومـــــة نـــــــيـــــــالا «فـــــئـــــات أخـــرى مـوقـعـة مــن المـحـافـظ الـحـالـي، برعي الـصـديـق، فـي وقــت أعـلـن فيه رئـيـس وزراء الحكومة المـوازيـة محمد حسن التعايشي، عـــن ســـيـــاســـات نــقــديــة ومــصــرفــيــة مـــن قبل حكومته، تهدف لبناء نظام مالي متكامل». ووفــــــقــــــا لمــــــا حـــصـــلـــت عـــلـــيـــه «الـــــشـــــرق الأوســــــــط»، فــــإن تــــــداول أوراق جـــديـــدة في مـــنـــاطـــق ســـيـــطـــرة «الــــدعــــم الــــســــريــــع»، ومـــن مصدر غير محسوم «ليست المـرة الأولــى»، وما إذا كانت أوراقا مخزنة سابقاً، أم ناتجة عن طباعة جديدة. وفي حال تداول كتل نقدية خارج هذه الولاية، فإن قياس المعروض النقدي «عرض النقود» يصبح أكثر تعقيداً، ويضعف قدرة السلطات النقدية على مكافحة التضخم، وإدارة الـسـيـولـة، واحـــتـــواء الـضـغـوط على ســـعـــر الــــصــــرف، والـــحـــفـــاظ عـــلـــى اســـتـــقـــرار الأسعار وسلامة النظام المالي. وتـــــــــــداول أوراق نـــقـــديـــة فـــــي مــنــاطــق سـيـطـرة «الــدعــم الـسـريـع» يـزيـد مــن تعقيد قـيـاس الكتلة الـنـقـديـة، لا سيما فــي مكون العملة المــتــداولــة خـــارج الـجـهـاز المـصـرفـي، ويحد من دقة المؤشرات النقدية، ويضعف فاعلية تصميم وتنفيذ السياسة النقدية، يـــنـــتـــج عــــنــــه تـــــراجـــــع فـــــي الــــثــــقــــة بــالــعــمــلــة الــوطــنــيــة، وتـــراجـــع قــــدرة المــؤســســات على إنــــفــــاذ الـــســـيـــاســـات الاقـــتـــصـــاديـــة بـــصـــورة متجانسة على مستوى البلاد. وطــبــقــا لــتــقــريــر الـــعـــرض الاقـــتـــصـــادي والمالي الصادر عن بنك السودان المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استحوذت الـعـمـلـة المــتــداولــة لـــدى الـجـمـهـور (الــكــاش) في المائة من إجمالي العملة 97.4 على نحو فـــي المـــائـــة فـقـط لـدى 2.6 المـــتـــداولـــة، مـقـابـل البنوك التجارية. ويـــشـــيـــر هــــــذا المــــســــتــــوى المــــرتــــفــــع مـن التداول النقدي خارج الجهاز المصرفي إلى اتساع ظاهرة التعاملات النقدية المباشرة، الــذي يحد مـن قــدرة الجهاز المصرفي على تعبئة المـــدخـــرات، ويــزيــد مــن تعقيد إدارة الـسـيـولـة، وقـــال خـبـراء فـي هــذا الــصــدد، إن أي تــداول إضافي لكتل نقدية خــارج ولاية البنك المركزي، سيفاقم اختلالات الاقتصاد، ويعرقل إدارة المعروض النقدي، واستقرار النظامين النقدي والمالي. الاقتصاد غير الرسمي تـــذكـــر دراســــــات حــديــثــة أن الاقــتــصــاد 60 غـيـر الـرسـمـي فــي الـــســـودان يمثل نـحـو فـــي المـــائـــة مـــن الــنــشــاط الاقـــتـــصـــادي، وهــي نسبة مرتفعة تحد من فاعلية السياسات، وتـضـعـف قـــدرة الــدولــة عـلـى قـيـاس وإدارة النشاط الاقتصادي. ولا يـــزال الاقـتـصـاد الـسـودانـي يعتمد بـــصـــورة كــبــيــرة عــلــى الـــتـــعـــامـــات الـنـقـديـة مـقـارنـة بـوسـائـل الـدفـع الإلـكـتـرونـي، ورغـم الـــــتـــــطـــــورات الــــتــــي شـــهـــدتـــهـــا الــتــطــبــيــقــات المصرفية في الآونة الأخيرة، فإن مستويات الشمول المالي والانتشار المصرفي لا تزال دون المستوى المطلوب، ما يعزز الاقتصاد المــــــــــــوازي، ويــــحــــد مـــــن كـــــفـــــاءة الـــســـيـــاســـات الاقــــتــــصــــاديــــة، وتـــطـــويـــرهـــا إلــــــى اقـــتـــصـــاد «حقيقي». ومن وجهة نظر الخبراء والمصرفيين، يـــبـــدو ســيــنــاريــو مــضــي الـــبـــاد فـــي اتــجــاه نـــظـــامـــن مــصــرفــيــن مــــن الـــنـــاحـــيـــة الـفـنـيـة والمؤسسية غير مرجح فـي المــدى المنظور. فقيام نظام مصرفي مستقل لا يقتصر على إصـــدار أوراق نقدية، وإنـمـا يتطلب وجـود بــنــك مـــركـــزي يـــمـــارس وظـــائـــفـــه الأســاســيــة كاملة، بما في ذلك إدارة السياسة النقدية، وتـشـغـيـل أنـظـمـة المــدفــوعــات والـتـسـويـات، والإشــــــــــراف والــــرقــــابــــة المـــصـــرفـــيـــة، وإدارة الاحتياطيات، وإقامة علاقات مصرفية مع البنوك المراسلة في الخارج. وهي متطلبات يصعب توافرها في ظل الظروف الراهنة. وحــــــذرت جـــهـــات مــالــيــة مـــن أن يـــؤدي استمرار الصراع إلى نشوء منظومة مالية «موازية» تؤدي الوظائف المصرفية بصورة غير رسـمـيـة، لا سيما الـتـحـويـات المالية، ونقل الأموال، وتمويل التجارة المحلية. ويــــرى وزيــــر المــالــيــة الــســابــق إبـراهـيـم البدوي لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث أمر طبيعي ومـتـوقـع فــي ظــل اسـتـمـرار الـحـرب بضراوة لأكثر من ثلاثة أعوام. واعتبر البدوي المعضلة الأكبر تتمثل فـــي «الإصـــــــرار عــلــى الــــحــــرب»، مـــع صـعـوبـة تـــحـــقـــيـــق أي طــــــرف لـــــ«انــــتــــصــــار حــــاســــم»، وأضـــاف: «معظم الـنـزاعـات الأهلية تنتهي بتسويات سياسية، وعلى وجه الخصوص حالة الحرب السودانية». وكان رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، مـــحـــمـــد حــــســــن الــــتــــعــــايــــشــــي، قـــــد ذكـــــــر فــي تصريحات صحافية، أن حكومته تمضي في إنفاذ سياسات نقدية ومصرفية بهدف بــنــاء نــظــام مــالــي مــتــكــامــل، دون أن يعلق مــبــاشــرة عــلــى مـــا يــتــم تـــداولـــه بــشــأن طــرح أوراق نقدية جديدة في نيالا. بنك السودان المركزي (أ.ف.ب) نيروبي: محمد أمين ياسين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky