11 أخبار NEWS Issue 17379 - العدد Sunday - 2026/6/28 الأحد يوليو 8 و 7 تلتئم يومي في أنقرة قمة الحلف الأطلسي وسط مخاوف أوروبية من اتساع الهوة مع واشنطن ASHARQ AL-AWSAT تقاسم أعباء الدفاع عن القارة يتصدّر ملفات اجتماع قادة الحلف الأطلسي قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا يـــولـــيـــو (تــــمــــوز) 8 و 7 تـــلـــتـــئـــم يــــومــــي المـــقـــبـــل فــــي أنـــــقـــــرة، قـــمـــة الـــحـــلـــف الأطـــلـــســـي وســـط مــخــاوف أوروبـــيـــة مــن تـوجـه أميركي لتقليص حضور القوات الأميركية في القارة عاما تحت ظل العباءة 77 التي عاشت منذ الأميركية - الأطلسية. ومنذ عـودة الرئيس دونالد ترمب إلى الــبــيــت الأبـــيـــض تــصــاعــد الــقــلــق الأوروبـــــــي. فالأخير، هـدد أكثر من مـرة بالانسحاب من «الأطلسي»، الذي وصفه مؤخرا بأنه «نمر من ورق». وتفاقم حنقه على الـقـادة الأطلسيين الأوروبـيـن لأنهم رفضوا الاستجابة لطلبه بـــــأن يــــمــــدوا لــــه يــــد الــــعــــون لــلــمــحــافــظــة عـلـى حـــريـــة الإبــــحــــار فــــي مــضــيــق هـــرمـــز بـــعـــد أن عمدت إيـــران إلــى إغـاقـه عمليا بعد انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها نهاية فبراير (شـبـاط) المـاضـي. وحجة الأوروبـيـن كـانـت مـــزدوجـــة؛ فـمـن جـهـة، لــم يكلف ترمب نـفـسـه عــنــاء اسـتـشـارتـهـم قـبـل إطــــاق حـرب تمس مصالحهم بشكل مـبـاشـر. ومــن جهة ثانية، ذكـروا بأن مهمات الأطلسي لا تشمل منطقة الخليج، وتفعيل البند الخامس من شـرعـة الحلف تفترض حـصـول اعـتـداء على أحـد أعضائه بينما الـولايـات المتحدة كانت المبادرة بالحرب. إعادة انتشار القوات الأميركية يــونــيــو (حــــزيــــران)، أعــلــن وزيـــر 18 فـــي الـحـرب الأمـيـركـي بيت هيغسيث، بمناسبة اجتماع لـــوزراء الحلف العسكري فـي برلين إجـــــراء مــراجــعــة شـامـلـة لــلــوجــود الـعـسـكـري الأمـــيـــركـــي فـــي أوروبــــــــا، كــاشــفــا عـــن أن هــذه الــعــمــلــيــة ســـتـــأخـــذ ســـتـــة أشــــهــــر. وأثـــــــار ذلـــك موجة إضافية مـن القلق الأوروبــــي، رغــم أن الـخـطـة الأمــيــركــيــة لا تـتـحـدث عـــن انـسـحـاب واشنطن مـن الحلف أو سحب كامل قواتها من أوروبـا، باعتبار أن تطورا من هذا النوع سيعني نهايته الحتمية. وما يريده الطرف الأميركي تخفيف الأعباء التي يتحملها عن الأوروبيين والعمل على إعادة تنظيم انتشار قواته بما يفرض على الدول الأوروبية تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها. جــــاء الـــــرد عــلــى خــطــط هـيـغـسـيـث على لسان أليس روفـو، الوزيرة المفوضة لشؤون الـــقـــوات المـسـلـحـة الـفـرنـسـيـة فـــي مـقـابـلـة مع موقع «بوليتيكو» الأوروبي، عقب اجتماعها بأمين عـام الحلف الأطلسي مــارك روتــه قبل تــوجــه الأخــيــر إلـــى واشـنـطـن لمـقـابـلـة تـرمـب. وجـاء في المقابلة ما حرفيته: «نرغب في أن يــتــم تـقـلـيـص الـــوجـــود الــعــســكــري الأمــيــركــي بطريقة منظمة ومنسقة وفعالة لتجنب خلق مــعــضــات لــــأوروبــــيــــن». وأضــــافــــت روفــــو، المـقـربـة مـن الـرئـيـس إيـمـانـويـل مــاكــرون بعد أن عملت لسنوات مستشارة له، إنه «بالنظر إلــــى الـتـقـلـبـات الـــشـــديـــدة فـــي الـــعـــاقـــات عبر الأطلسي، يجب علينا تجنب كل من التهويل والإنكار». وبــنــظــرهــا، فــــإن الـــتـــحـــدي الأكـــبـــر الـــذي سـيـفـرض نـفـسـه عـلـى الأوروبــــيــــن سيتمثل «فــــــي إيـــــجـــــاد طـــريـــقـــة لـــتـــعـــويـــض الـــعـــوامـــل الاسـتـراتـيـجـيـة الـــداعـــمـــة، لا سـيـمـا الـــقـــدرات الــحــيــويــة الـــتـــي تُـــوفـــرهـــا الــــولايــــات المـتـحـدة فـــي الــغــالــب، مـثـل الـنـقـل الـــجـــوي والــبــحــري، والتزود بالوقود في الجو، والاستخبارات، والأصــــــــول الـــفـــضـــائـــيـــة». ونـــبـــهـــت روفــــــو مـن الانـقـسـامـات الأوروبـــيـــة، داعــيــة إلــى «تجنّب تـبـادل الاتـهـامـات بـن الأوروبـــيـــن؛ لأن المهم أيضا إدراك أن الأهــم هو النتائج العسكرية الفعلية، وليس مجرد الأرقام». «الشفافية» المفقودة لــيــســت فـــرنـــســـا وحــــدهــــا الـــتـــي تــطــالــب واشـــنـــطـــن بــــ«الـــشـــفـــافـــيـــة». ذلــــــك أن ألمـــانـــيـــا أيضاً، عبر وزارة الدفاع، تُصر على أن تقدم واشنطن «خريطة طريق» تفصيلية لتقليص حـضـورهـا الـعـسـكـري فــي أوروبـــــا. والـغـرض من ذلك تنظيم عملية انتقال المسؤوليات بين الطرفين الأميركي والأوروبي. وبــــرلــــن مــعــنــيــة بــــالــــدرجــــة الأولــــــــى، إذ آلاف جـنـدي 5 إن واشـــنـــطـــن أعــلــنــت ســحــب يــرابــطــون فـــي ألمــانــيــا الــتــي تستضيف أكـبـر 35( عـدد من العناصر الأميركية في أوروبــا ألــــف عـــســـكـــري)، إضـــافـــة لأهــــم قـــاعـــدة جـويـة أميركية (رامشتاين) التي تعد الأهم للجيش الأميركي باتجاه الشرق الأوســط وأفريقيا. كـذلـك، ثـمّــة قـاعـدة جـويـة أميركية ثانية في ألمـانـيـا (ويــســبــادن)، وهــي تستضيف قيادة الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة فــــي أوروبــــــــا وأفـــريـــقـــيـــا، وأهـــم مـركـز لتنسيق المــســاعــدات العسكرية لأوكرانيا. بـانـتـظـار أن تنتهي الـقـيـادة الأميركية مــن «المــراجــعــة الـشـامـلـة»، فـــإن مــا تــســرّب من مـــعـــلـــومـــات يُـــفـــيـــد بـــــأن واشـــنـــطـــن ســتُــقــلّــص عـــدد الــقــاذفــات الاسـتـراتـيـجـيـة إلـــى النصف والطائرات المقاتلة إلى الثلث، وخفض عديد طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز «ريبر»، وخفض عديد الـغـواصـات والسفن الحربية المخصصة للحلف تدريجياً، بموجب نظام نموذج القوات التابع للحلف الأطلسي، حيث يُحدد الحلفاء دوريـا الجنود والمعدات التي سيُتيحونها، حال نشوب حرب. في الأيام الأخيرة، سعى روته لطمأنة الأوروبـــيـــن بتأكيد أن إجــــراءات واشنطن «لـــيـــســـت مـــفـــاجـــئـــة». والــــحــــال أن الـــوقـــائـــع تؤكّد عكس ذلك، لا بل تدل على تخبط في القرارات. فقرار سحب القوة من ألمانيا جاء ردا على الانتقادات التي وجهها المستشار فــــريــــدريــــش مـــيـــرتـــس لـــتـــرمـــب بــخــصــوص طريقة قيادته لحرب إيران. كذلك، لم يفهم أحـــــد كـــيـــف أن واشـــنـــطـــن فــــاجــــأت بــولــنــدا بقرارها إلغاء نشر قواتها على أراضيها، قبل أن تتراجع عن ذلك القرار. ويندرج في السياق نفسه سحب ألــف جـنـدي أميركي من رومانيا. وكـــل ذلـــك أوجــــد حــالــة مـــن عـــدم اليقين لدى الشركاء الأوروبيين، ما دفعهم إلى طرح تساؤلات إزاء حقيقة الخطط الأميركية. نقل الأعباء الــــثــــابــــت حـــتـــى الــــــيــــــوم، وفــــــق مـــصـــادر دفـاعـيـة أوروبـــيـــة فــي بــاريــس، أن مــا يسعى إلــيــه الــجــانــب الأمــيــركــي هـــو تـسـريـع عملية ما يسمى «نقل الأعباء» الذي سيشكل مادة رئيسية على جدول أعمال قمة أنقرة. ويعني هذا المفهوم تحميل الأوروبيين الــــقــــدر الأكــــبــــر فــــي الـــــدفـــــاع عــــن الـــــقـــــارة، فـي الـــوقـــت الــــذي تــرغــب فــيــه واشــنــطــن الـتـركـيـز على أولــويــات أخـــرى، على رأسـهـا التنافس «المنهجي» مع الصين. والحال أن ما يشغل الأوروبـــيـــن تـخـوفـهـم مــن مــغــامــرات روسـيـة لاحقة. ولم يكُف قـادة عسكريون أوروبيون كـبـار، كما فـي فرنسا وألمـانـيـا، عـن التحذير مـن احتمال قـيـام روسـيـا بمغامرة عسكرية أخـرى في أوروبـــا «بعد أوكـرانـيـا» مع نهاية العقد الحالي. ووفـــــق الـــتـــصـــور الــــعــــام، فــــإن مـــا تــريــده واشنطن يقوم على تولي الأوروبيين الدفاع عن أنفسهم فيما يسمى «الحرب التقليدية»، بـيـنـمـا تـحـتـفـظ الـــولايـــات المــتــحــدة بــــ«الـــردع النووي». وتنشر الأخيرة في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا أسلحة نووية. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا تتمتعان، كل منهما، بقوة ردع نووية. ليس سـرا أن ترمب ضغط، منذ ولايته الأولــــــــى، عـــلـــى أوروبـــــيـــــن لــــزيــــادة نـفـقـاتـهـم الدفاعية. وقد نجح في ذلك؛ إذ توافق حلفاء في 5 الأطلسي على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى المائة من ناتجهم النحلي الإجمالي بحلول .2035 عام وحـالـيـا، تـتـأرجـح الــــدول الأوروبـــيـــة ما فــي المـــائـــة، فـيـمـا عـــدد مــن الــــدول - 3 و 2 بــن في المائة. 4 على غرار بولندا - تخطّت سقف ويـسـتـخـدم مــــارك روتــــه هـــذه الـحـجـة لإقـنـاع تــرمــب بــالــبــقــاء داخــــل الــحــلــف. وبـــالـــتـــوازي، يسعى الأوروبيون إلى الارتقاء بصناعاتهم الــدفــاعــيــة والإســـــــراع بـــإقــامـــة شــــراكــــات وفــق الخطة الدفاعية التي أقرت في فرساي، عند تــــرؤس فـرنـسـا الاتـــحـــاد الأوروبــــــي فــي شهر .2022 مارس (آذار) من عام وبــمــا أن الـقـمـة جــــاءت بـعـد بـــدء الـغـزو الــــروســــي لأوكــــرانــــيــــا والــــخــــوف الــــــذي أثـــــاره لــــدى الأوروبـــــيـــــن، فــقــد قـــــرّر قـــادتـــهـــم زيــــادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القاعدة الصناعية والـتـكـنـولـوجـيـة لــلــدفــاع الأوروبــــــي وتـنـويـع مــــصــــادرهــــم مـــــن الــــطــــاقــــة، وأخـــــيـــــرا تــطــويــر «الاســـتـــقـــالـــيـــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة» لـــاتـــحـــاد الأوروبي. إزاء المخاوف الأوروبية، ثمة في المقابل الآخر مجمعة من الثوابت وأولها أن الجناح الأوروبــي للأطلسي يخدم الأوروبـيـن، لكنه مفيد أيضا للأميركيين الذين يستفيدون من دولة 30 «حاملة طائرات ثابتة» تتشكل من أوروبية. ولذا، فثمة من يرى أن واشنطن لن تتخلى عن أوروبا ولا عن الحلف الأطلسي. باريس: ميشال أبونجم يونيو (أ.ف.ب) 24 الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعا بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيدا لقمة الحلف في أنقرة يوم تحذيرات من تآكل الثقة بالمؤسسات قبل انتخابات مفصلية أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم» تــســتــعــد الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة لإحـــيـــاء لتأسيسها، في وقت تعيش 250 الذكرى الــ فــــيــــه حــــالــــة مـــــن الاســــتــــقــــطــــاب الـــســـيـــاســـي الـحـاد داخـلـيـا، وتــواجــه تـحـديـات متزايدة خـــارجـــيـــا. مـشـهـد انــعــكــس عــلــى احــتــفــالات اعـتـاد الأمـيـركـيـون أن يـنـظـروا إليها كرمز للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمعهم على اخـــتـــاف تــوجــهــاتــهــم وانـــتـــمـــاءاتـــهـــم حــول فــكــرة واحـــــدة: حـــب الـــبـــاد والاعــــتــــزاز بـهـا. لكن أميركا فـي عهد دونـالـد ترمب الثاني تبدو مختلفة. فالرئيس السابع والأربعون لـــم يــكــتــف بــجــعــل الــــذكــــرى مــحــطــة وطـنـيـة كـبـرى، بـل أحاطها بسلسلة مـن الخطوات المـــثـــيـــرة لـــلـــجـــدل، مــــن طـــــرح أوراق نــقــديــة تحمل صورته، إلـى وضعها على جـوازات السفر التذكارية، وصـولا إلى إنشاء لجنة خاصة للاحتفالات موازية لتلك التي أقرها الكونغرس. يستعرض بـرنـامـج تـقـريـر واشـنـطـن، وهــــو ثــمــرة تـــعـــاون بـــن صـحـيـفـة «الــشــرق الأوســـــــــــــــط» وقـــــــنـــــــاة «الــــــــــشــــــــــرق»، المـــشـــهـــد 250 الأمـيـركـي فـي ذكــرى تأسيس الـبـاد الـــ والانقسامات السياسية العميقة، ومـا إذا كان «الحلم الأميركي» قـادرا على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة. عصر ذهبي؟ افـــتـــتـــح تـــرمـــب احــــتــــفــــالات الــتــأســيــس بــحــدث كـبـيـر فـــي المــتــنــزه الــوطــنــي يستمر عــشــرة أيـــــام، وشـــاركـــت فـيـهـا ولايـــــات عـــدة، فيما رفضت بعض الـولايـات الديمقراطية المـشـاركـة. وقـــال تـرمـب إن «أمـيـركـا عـــادت»، متباهيا بـــ«إنــقــاذ الــبــاد» الـتـي دخـلـت في «عصرها الذهبي» على حد تعبيره. ويـــتـــحـــدث مـــالـــيـــك أبـــــــــدول، مــســتــشــار الـــحـــمـــات الانـــتـــخـــابـــيـــة الـــجـــمـــهـــوريـــة، عـن الانــــقــــســــامــــات الـــعـــمـــيـــقـــة فـــــي الـــــبـــــاد الـــتـــي تـطـغـى عــلــى المــشــاهــد الاحــتــفــالــيــة، مـشـيـرا إلـــــى اســـتـــطـــاعـــات الــــــــرأي الـــتـــي تـــــدل عـلـى تفاوت كبير بين نظرة الجمهوريين للبلاد ورأي الديمقراطيين فيها. وقــال: «إذا كنت جمهورياً، فـأنـت تعتقد أن البلد فـي حالة رائـــعـــة. قـــد تــكــون لــديــك بــعــض الانـــتـــقـــادات لدونالد ترمب، لكنك تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن البلاد تسير على ما يـرام. أما إذا كنت ديمقراطيا تكره دونـالـد تـرمـب، وهـي حال أغلبية الديمقراطيين، فإنك تعتقد أن البلاد كانت أفضل في عهد جو بايدن. هذه الأرقام هي صورة مصغرة عن وضع البلاد». أمـا جاكوب لونغ، مستشار الحملات الانتخابية الديمقراطية، فانتقد تصريحات تـــرمـــب بــــأن «أمـــيـــركـــا عـــــــادت»، مُـــشـــيـــرا إلــى أن الحقائق لا تـدعـم هــذا الـتـصـريـح. وقـال لونغ إن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طـرق، مشيرا إلى القلق الاقتصادي الهائل في الوقت الحالي الذي يعود سببه جزئيا إلــــى الــــقــــرارات والــســيــاســات الــتــي اتـخـذهـا الرئيس الأميركي، على حد قوله. ويضيف: «أعتقد أن الناس يواجهون صراعا حقيقيا مـــع بــلــد لا يــــرى الـــكـــثـــيـــرون أنــفــســهــم جـــزءا منه في الوقت الحالي، أو لا يشعرون فيه بـالـتـرحـيـب، ولا يــشــعــرون أنـــه الـبـلـد الـــذي يعرفونه». ويعزو كايسي بورغات، مدير برنامج الــــشــــؤون الــتــشــريــعــيــة فــــي جـــامـــعـــة جــــورج واشنطن، سبب هـذا الشعور إلـى أن ترمب «لا يــحــاول حـتـى الـتـظـاهـر بـأنـه يــحــاول أن يكون رئيسا لجميع الأميركيين»؛ لأن «كل كـلـمـة يـنـطـق بــهــا، وكــــل تــغــريــدة يـنـشـرهـا، وكـــل إجــــراء يـتـخـذه بصفته رئـيـسـا، يصب فـــــي مـــصـــلـــحـــة فـــصـــيـــل واحــــــــد مـــــن الـــحـــزب الجمهوري وهو (ماغا)». ويــــقــــول بــــورغــــات مــــحــــذراً: «نـــحـــن فـي لتأسيس 250 مـرحـلـة مهمة مــع الــذكــرى الـــــ بلدنا، حيث ننظر إلى مبادئنا التأسيسية ومــا يعنيه أن تـكـون أميركياً، وأن نتخلى عـــن تـسـمـيـاتـنـا الــحــزبــيــة ولــــو لـــيـــوم واحـــد أو لــشــهــر واحـــــد أو خــــال الاحـــتـــفـــال الـــذي نقيمه. لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وأشار بورغات إلى خطاب ترمب الـذي افتتح فيه فعاليات الاحتفالات، وتحدّث فيه عن إنقاذ البلاد «ليس من عدو أجنبي أو من تهديد خارجي، بل من الـداخـل، من الطرف الآخـر، أي الديمقراطيين، وأبناء الوطن الأميركيين أنفسهم». وأضاف: «هذا النوع من الرسائل لـيـس مـفـاجـئـا؛ لأنـنـا نـشـهـده مـنـذ أكـثـر من عــقــد مــــن الــــزمــــن الآن. لــكــنــه يـــتـــعـــارض مـع المبادئ التأسيسية التي خُضنا هذه الثورة مـن أجلها، وهـي حرية التعبير عـن الــذات، وأن مـجـرد اخـتـافـنـا فــي الــــرأي لا يجعلنا ضــعــفــاء، بــل أقـــويـــاء. هـــذه لـيـسـت الـرسـالـة الـــتـــي نــســمــعــهــا مــــن الـــرئـــيـــس أو مــــن هـــذه الإدارة». ويُــــــوجّــــــه أبـــــــــدول أصـــــابـــــع الـــــلـــــوم إلـــى الديمقراطيين في هذا النهج، فيُذكّر بتاريخ الــــبــــاد، ويــنــتــقــد مــعــامــلــة الــديــمــقــراطــيــن للرئيس الجمهوري السابق جـورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني. ويسخر قائلاً: «فكرة أن دونالد ترمب هو ســبــب انــــحــــراف كـــل شــــيء وفــــســــاده مـثـيـرة للعجب. أعتقد أن هذه رواية مريحة لكثير مـن الـنـاس فـي الـيـسـار»، واعـتـبـر أبـــدول أن البلاد منقسمة منذ فترة طويلة، قبل عهد تـرمـب، مضيفاً: «إن آخـر مـرة شهدنا فيها وحدة على الصعيد الوطني كانت مباشرة ســبــتــمــبــر (أيــــــلــــــول)، ولـــم 11 بـــعـــد أحــــــــداث نشهدها منذ ذلك الحين». تململ جمهوري لا تـقـتـصـر الانــقــســامــات عـلـى مستوى الحزبين، بل تمتد لقاعدة الحزب الجمهوري. فرغم نفوذ ترمب القوي، فإن الاستطلاعات تُــظـهـر تــدهــورا مستمرا فــي شعبيته، وهـو أمر يقلق الحزب الجمهوري خاصة في ظل السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي والتي يعتبر البعض من الجمهوريين أنها تُقوّض الحزب. ويشير أبـدول إلى حالة من الإحباط في صفوف الحزب؛ لأن ترمب يتّخذ قرارات لاسترضاء قاعدة «ماغا» الشعبية. وقـد طفت هـذه الخلافات على السطح مـع زيـــارة تـرمـب للكونغرس هــذا الأسـبـوع، ومواجهته عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الـجـمـهـوريـن الــذيــن حــاولــوا تـحـديـه لكنهم سرعان ما تراجعوا. ويقول أبدول إن «هناك خــوفــا عــامــا فـــي كـــل مـــن الــيــســار والــيــمــن... واحــــتــــمــــال انــــتــــقــــاد رئــــيــــس الــــحــــزب ضـئـيـل للغاية. لهذا السبب لم نر ذلك في عهد جو بايدن ولن نرى ذلك في عهد دونالد ترمب. لــكــن فـــي حـــالـــة تـــرمـــب، فــهــو يـتـحـلـى بـمـيـزة انتقامية وهــو مستعد لاستخدامها». لكن أبــــدول تــوقــع أن يـعـمـد بـعـض الـجـمـهـوريـن إلـــــى تـــحـــدي تـــرمـــب فــــي الـــفـــتـــرة المــقــبــلــة مـع دخـولـه فـي فـتـرة «البطة الـعـرجـاء» فـي حال خسر السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية. ويتفق لونغ مع هذا الطرح، فيقول إن «تــرمــب أصــبــح بـشـكـل مــتــزايــد رجــــا يائسا ورئــيــســا عـــاجـــزا يــــرى أن أهـمـيـتـه تـتـضـاءل يـومـا بـعـد يـــوم. صحيح أنـــه لا يـــزال يتمتع بــــنــــفــــوذ قـــــــوي عــــلــــى نــــاخــــبــــي الانــــتــــخــــابــــات الـتـمـهـيـديـة لــلــحــزب الـــجـــمـــهـــوري، لــكــن هــذا الـنـفـوذ آخــذ فـي التقلص. وهـــؤلاء الأعـضـاء فــي الـكـونـغـرس لـديـهـم فـتـرة ولايـــة مـحـددة، أي أنهم سيواصلون الخدمة لسنوات بعد انتهاء ولاية ترمب. وهم يعلمون أن رئاسته .2029 ) تـنـتـهـي فـــي يــنــايــر (كـــانـــون الـــثـــانـــي لـذلـك فـــإن أعــضــاء الـكـونـغـرس الجمهوريين ســـيـــضـــطـــرون إلـــــى اتــــخــــاذ قــــــــرارات مــــن أجـــل مستقبلهم السياسي؛ لأنهم يدركون أن مدة بقائهم فــي مناصبهم أطـــول مــن المـــدة التي لدى الرئيس حالياً». ويعتبر لونغ أن الرئيس المقبل سيكون أمامه «عمل شـاق» لإصـاح ما فعله ترمب فـــي المـــؤســـســـات الأمـــيـــركـــيـــة، وإعــــــادة الـثـقـة المفقودة بين الأميركيين، مشيرا إلى أن هذه الإصـــاحـــات ستتطلب وقـتـا طــويــا وقـــدرا كبيرا من العمل لإعــادة بناء البنية المادية لـتـشـكـيـل هــــذه المـــؤســـســـات لـتـعـمـل لـصـالـح الشعب مرة أخرى. وهنا يحذر بورغات من المشهد الأميركي الحالي، واحتمال انهيار الـديـمـقـراطـيـة الأمــيــركــيــة، فــيــقــول: «إذا ما نظرنا إلى تاريخ الديمقراطيات التي فشلت قبلنا، نجد أن الفشل يحدث عندما تتوقف عــــن الاســـتـــثـــمـــار فــــي المــــؤســــســــات، عــنــدهــا تـــخـــســـر الانــــتــــخــــابــــات وتــــرفــــض الاعــــتــــراف بالنتيجة ونقل السلطة سلمياً. في الوقت الـحـالـي، هـــذا مــا يـحـصـل. ومـــا أخــشــاه الآن مـــع اقـــتـــراب انــتــخــابــات الـتـجـديـد النصفي هــو الـتـصـريـحـات المـسـتـمـرة بــوجــود غـش، والـدعـوات المستمرة بعدم الثقة في النظام الانـــتـــخـــابـــي، وبـــــضـــــرورة الاســــتــــيــــاء عـلـى أنــظــمــة الانــتــخــابــات لـلـحـفـاظ عـلـيـهـا. هــذا أمـــر خـطـيـر. وســـيـــزداد خــطــورة مــع اقـتـراب ، حيث ستكون المخاطر 2028 انتخابات عام أعلى مما هي عليه الآن». واشنطن: رنا أبتر (أ.ب) 2026 يونيو 25 في المتنزه الوطني بواشنطن 250 ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky