فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة عـلـى ثـمـانـيـة أفــــراد وكــيــانــات عــابــرة لـلـحـدود، تـــضـــم فــــي مــعــظــمــهــا مـــواطـــنـــن وشــــركــــات مـن كـولـومـبـيـا، قــالــت إنــهــم يـسـهِــمـون فــي تأجيج الحرب بالسودان، في حين حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، من أن السودان يقف على شفير كارثة إنسانية جديدة، مع تصاعد المـــــؤشـــــرات عـــلـــى هـــجـــوم وشـــيـــك عـــلـــى مــديــنــة الأُبَيّض. عاصمة ولاية شمال كردفان. وأفــــــاد الـــنـــاطـــق بـــاســـم وزارة الــخــارجــيــة الأمــيــركــيــة تــومــي بــيــغــوت، بـــأن بــــاده «تتخذ إجــراءات إضافية ضد المسؤولين عن استمرار العنف، وعرقلة جهود السلام، وتأجيج الحرب فـــي الــــســــودان»، مـضـيـفـا أن الــعــقــوبــات تشمل ثمانية أفـــراد وكـيـانـات «تـسـهِــم فـي إطـالـة أمد الــــصــــراع المــــدمــــر مــــن خـــــال عــمــلــيــات الــتــوريــد هذه الشبكات القوات والتجنيد». وقال: «تُزوّد المـسـلـحـة الــســودانــيــة و(قـــــوات الــدعــم الـسـريـع) بـالأسـلـحـة والمــتــفــجــرات والمــقــاتــلــن الأجـــانـــب. وأدى دعمهم إلـى إطالة أمـد صــراع تسبب في أســـــوأ أزمـــــة إنــســانــيــة فـــي الـــعـــالـــم، ووفـــــر بيئة خصبة للجماعات الإرهابية للعمل». وكذلك قال بيغوت: «نفرض جولة ثانية مــن الـعـقـوبـات عـلـى الـــســـودان بـمـوجـب قـانـون مــراقــبــة الأســلــحــة الـكـيـمـيـائـيـة والـبـيـولـوجـيـة والـــقـــضـــاء عــلــيــهــا»، بــمــا يــشــمــل «مـــنـــع تـقـديـم الــــقــــروض أو المــــســــاعــــدات المـــالـــيـــة أو الـتـقـنـيـة لــــلــــســــودان مــــن المــــؤســــســــات المـــالـــيـــة الـــدولـــيـــة، وفرض قيود إضافية على الصادرات من وزارة الــتــجــارة، ومــنــع شــركــات الــطــيــران الـسـودانـيـة المـــمـــلـــوكـــة لــــلــــدولــــة مـــــن الـــعـــمـــل فـــــي الـــــولايـــــات المتحدة». وفـــرض مكتب مراقبة الأصـــول الأجنبية التابع لـوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربعة أفـراد وأربـع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات مـــــن كـــولـــومـــبـــيـــا، بـــتـــهـــمـــة تـــجـــنـــيـــد عــســكــريــن كولومبيين سابقين وتـدريـب مقاتلين، بينهم أطـــــفـــــال، لـــلـــقـــتـــال إلــــــى جــــانــــب «قـــــــــوات الـــدعـــم السريع». وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهــاب والاستخبارات المالية، جون هــيــرلــي، إن «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» «أظــهــرت مــــرارا اســتــعــدادهــا لاســتــهــداف المــدنــيــن، بمن فــيــهــم الــــرضــــع والأطــــــفــــــال، وإن مــمــارســاتــهــا الوحشية أسهمت في تفاقم الـصـراع وزعزعة استقرار المنطقة، بما يهيئ بيئة مواتية لنمو الــجــمــاعــات الإرهــــابــــيــــة». وشــمــلــت الـعـقـوبـات عــددا مـن الأفـــراد والكيانات الرئيسة، أبرزهم ألــــــفــــــارو أنــــــدريــــــس كـــيـــخـــانـــو بـــيـــســـيـــرا، وهـــو ضـابـط كولومبي متقاعد يحمل الجنسيتين الـــكـــولـــومـــبـــيـــة والإيــــطــــالــــيــــة. وحــــســــب وزارة الخزانة الأميركية، تُعد شركة «إنترناشيونال سيرفيسز إيجنسي» التي تتخذ من بوغوتا مقرا لها، المركز الرئيسي لعمليات التجنيد. وأشــــارت الـــــوزارة إلـــى أن هـــذه الـشـركـة تعتمد عـلـى شـركـة «غـلـوبـال ستافينغ» المسجلة في بـنـمـا، والــتــي تعمل حـالـيـا تـحـت اســـم «تالنت بـــريـــدج». كـمـا شـمـلـت الــعــقــوبــات شــركــة «مـن غـلـوبـال كــــورب»، وهـــي وكــالــة تـوظـيـف مقرها بــــوغــــوتــــا، يــــديــــرهــــا مـــاتـــيـــو أنـــــدريـــــس دوكـــــي بوتيرو، الحاصل على الجنسيتين الكولومبية والإسـبـانـيـة. كـذلـك، طـالـت العقوبات المواطنة الكولومبية مونيكا مـونـيـوز أوكــــروس، التي تــشــغــل مــنــصــب المــــديــــر الـــبـــديـــل لـــشـــركـــة «مـــن غلوبال كورب»، إلى جانب إدارتها شركة «سان بينديتو» التي تتخذ من العاصمة الكولومبية بوغوتا مقرّا لها. وتــــؤكــــد إدارة الـــرئـــيـــس دونـــــالـــــد تــرمــب «الـتـزامـهـا بتحقيق ســام دائـــم فـي الــســودان». وهـــي دعـــت الأطـــــراف المـتـحـاربـة إلـــى «المــوافــقــة على هـدنـة إنسانية غير مـشـروطـة، والالــتــزام بها لإنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب الـسـودانـي». وأضـــاف بيغوت: «تدعو الــولايــات المـتـحـدة إلــى إنـهـاء كـل أشـكـال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتحض جميع شـركـائـهـا عـلـى الـضـغـط مــن أجـــل وقـــف شامل لـأعـمـال الـعـدائـيـة وزيــــادة وصـــول المـسـاعـدات الإنسانية دون عوائق». مجلس الأمن وبــــصــــورة مـــتـــزامـــنـــة، عــقــد مــجــلــس الأمــــن جـــلـــســـة نــــاقــــش خـــالـــهـــا تـــــطـــــورات الــــوضــــع فـي الـــســـودان. واسـتـمـع إلـــى إحـاطـتـن مــن ديـكـارلـو ونائبة المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لــلــطــفــولــة (يـــونـــيـــســـف) لــــشــــؤون الإدارة حــنــان سليمان. وكــــشــــفــــت ديـــــكـــــارلـــــو عـــــن أن الأســــبــــوعــــن الماضيين شهدا تصاعدا ملحوظا فـي هجمات الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة الــتــي يـشـنّــهـا الـــطـــرفـــان في محيط الأُبَــيّــض، في حين وسّعت «قــوات الدعم الـسـريـع» انـتـشـارهـا حـــول المـديـنـة بشكل لافــت. وأكـــــــدت أن أي تــصــعــيــد عـــســـكـــري فــــي المـنـطـقـة ســــيُــــعــــرّض مـــئـــات الآلاف مــــن المـــدنـــيـــن لـخـطـر مباشر. وحذّرت من أن معركة كبرى في الأُبَيّض ستُفضي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة أصلاً، وستُعمّق حالة عدم الاستقرار في منطقة كردفان الأوســع، مشيرة إلـى أن «فرصة تـجـنـب تـصـعـيـد أوســـــع فـــي الأبـــيـــض تـتـضـاءل بـسـرعـة». عـلـى صعيد أوســــع، كشفت ديـكـارلـو عن أن القتال يتواصل في السودان على جبهات مــتــعــددة، لا سيما فــي منطقة كـــردفـــان الكبرى الـــتـــي تــبــقــى مـــركـــز الــــصــــراع، مـــع اشــــتــــداد حــدة المعارك حول ديلينغ وكادوقلي وبابانوسة. كما يبقى الـوضـع الأمـنـي متقلبا فـي ولايـتـي النيل الأبيض والنيل الأزرق. أبـدت المسؤولة الأممية قلقا بالغا إزاء التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، واصفة إياه بأنه يجعل الصراع «أكثر غموضاً، وأكـثـر انـتـشـارا جغرافياً، وأكـثـر فتكا بالمدنيين». وأشـــارت إلـى أن هـذا التطور يعني أنـــه لــن يــكــون ثـمـة راحــــة لـلـمـدنـيـن حـتـى خـال موسم الأمطار، الـذي اعتاد تاريخيا أن يُفضي إلى تراجع نسبي في حدة القتال. وفـــــي لــهــجــة حــــازمــــة، أكــــــدت ديـــكـــارلـــو أن «الأطراف لا يمكنها الاستمرار في هذه الوتيرة من القتال دون الأسلحة المتطورة التي تحصل عليها من خلال الدعم الخارجي»، داعية جميع الـــجـــهـــات الــفــاعــلــة الـــخـــارجـــيـــة إلــــى «اســـتـــخـــدام نفوذها للمساعدة فـي إنـهـاء هــذه الـحـرب بـدلا من التواطؤ فيها». وأشــــارت أيـضـا إلـــى أن الــصــراع يتصاعد فـي ظـل تـوتـرات إقليمية متنامية؛ إذ اشتعلت التوترات بين السودان وإثيوبيا في أوائل مايو (أيـــار) المـاضـي على خلفية مـزاعـم بالتدخل في الشؤون الأمنية الداخلية لكلا البلدين، في حين لا تــزال الـتـوتـرات مرتفعة بـن الـسـودان وتشاد فـــي أعـــقـــاب اشــتــبــاكــات وقــعــت فـــي وقــــت سـابـق من العام الحالي. وحـذَّرت من أن هذه التوترات قـد تـتـحـوّل عـوامـل تـجـر الـــدول المــجــاورة بشكل مباشر إلى الصراع. وعـــلـــى الــصــعــيــد الـــدبـــلـــومـــاســـي، أشـــــارت ديكارلو إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام يواصل جولاته المكوكية في المنطقة، وهو أجرى مـــشـــاورات مــع أطــــراف الــنــزاع وطـيـف واســـع من الجهات السودانية والدولية، مؤكدة أن الطرفين أبديا انفتاحا على مواصلة هذه المناقشات في الأسابيع المقبلة. كما أشارت إلى أن اللجنة الخماسية، التي تـضـم الاتـــحـــاد الأفــريــقــي، والاتـــحـــاد الأوروبـــــي، والهيئة الحكومية الـدولـيـة للتنمية، وجامعة الــدول العربية والأمــم المتحدة، عقدت في أوائـل يــونــيــو (حــــزيــــران) مــــشــــاورات فـــي أديـــــس أبــابــا مـع مجموعة واسـعـة مـن المدنيين السودانيين، وأعــربــت عـن تـفـاؤل حــذر حـيـال مـا أسـفـرت عنه من توافق على ضرورة حوار سياسي سوداني بقيادة سودانية. غير أن ديـكـارلـو شـــدّدت على أن الجهود الأمــــمــــيــــة لا يـــمـــكـــنـــهـــا أن تــــحــــل مــــحــــل الإرادة الــســيــاســيــة الــــازمــــة لإنـــهـــاء الــــحــــرب، مختتمة كـامـهـا بـــنـــداء مـبـاشـر لأعـــضـــاء مـجـلـس الأمـــن: «كـلـمـاتـكـم وأفــعــالــكــم مـهـمـة. نــدعــوكــم إلـــى بـذل المزيد من الجهد». 8 أخبار NEWS Issue 17378 - العدد Saturday - 2026/6/27 السبت الأمم المتحدة قالت إن «فرصة تجنب تصعيد أوسع في الأبيض تتضاءل بسرعة» ASHARQ AL-AWSAT أفراد وكيانات تدعم «الدعم السريع» وتدعو لهدنة غير مشروطة 8 واشنطن تفرض عقوبات جديدة على تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأبَيّض ومخاوف على المدنيين (رويترز) 2026 مايو 21 جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم واشنطن: علي بردى الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف تــعــزز مـصـر جــهــود تــأمــن إمــــــدادات الـطـاقـة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الــحــرب الإيـــرانـــيـــة. وتــابــع مــســؤولــون مـصـريـون، الجمعة، استقبال شحنات الـغـاز المـسـال بميناء دمياط لتأمين احتياجات السوق المحلية لقطاعي الكهرباء والصناعة. ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، إلـى «ضـــرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار لشبكة الكهرباء». وأكـــدت وزارة الـبـتـرول على «الاسـتـفـادة من البنية التحتية التي تمتلكها مصر فـي صناعة الـــغـــاز الـطـبـيـعـي المـــســـال، والـــتـــي تــضــم مصنعي (دمــــيــــاط) و(إدكـــــــو) وهـــمـــا المــصــنــعــان الــوحــيــدان لإسالة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط». وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، في إفادة، الجمعة، خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط، عن «ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متكاملة في مجال إسالة الغاز». وأوضــح أنـه «يفتح آفاقا واسعة لجذب مزيد من الاســتــثــمــارات وإقــامــة شــراكــات اسـتـراتـيـجـيـة مع الــدول والشركات العالمية»، مستشهدا بالتعاون القائم مع قبرص، وشركاء الاستثمار في البلدين لاستغلال موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية. وأضـــاف الـوزيـر بــدوي أن «مصانع الإسالة المــصــريــة تـتـمـتـع بـالـجـاهـزيـة الـكـامـلـة لاسـتـقـبـال الـــغـــاز الـطـبـيـعـي المـنـتـج مـــن الــحــقــول الـقـبـرصـيـة، وإسـالـتـه وإعـــادة تصديره إلــى الأســـواق العالمية بــمــا يـحـقـق قـيـمـة اقــتــصــاديــة لـجـمـيـع الأطــــــراف، ويعزز دور مصر بوصفها مركزا إقليميا لتداول وتجارة الطاقة». وبحسب مراقبين «تُخطط مصر لاستيراد مليون طـن مـن الـغـاز ســـواء المـسـال أو 18.7 نحو الطبيعي خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب مليارات 7 المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط .»2027-2026 قدم مكعبة يوميا وفقا لخطة كما تشير تقديرات حكومية إلى أن «فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، مرشحة للارتفاع بنحو مـلـيـار دولار مـقـارنـة بـتـقـديـرات الــعــام المـالـي 2.2 الحالي». ووفـــــق بـــيـــان «مــجــلــس الــــــــــوزراء»، الـجـمـعـة، يُــعــد «مـصـنـع دمـــيـــاط» لـلـغـاز الـطـبـيـعـي المــســال، أحـد المشروعات الاستراتيجية الـرائـدة في قطاع الـــبـــتـــرول، حـيـث بـــدأ تشغيله رسـمـيـا مـطـلـع عـام ، ويتسم بالجاهزية للعودة لدوره المحوري 2005 في مجال إسالة وتصدير الغاز من خلال استقبال كــمــيــات الـــغـــاز مـــن قـــبـــرص عــنــد بــــدء الإنـــتـــاج من حقولها وإعادة تصديرها. وفــــــي مـــــــارس (آذار) المـــــاضـــــي، قــــــال رئــيــس الـــــوزراء، مصطفى مـدبـولـي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعــــــدم الاكـــتـــفـــاء بــســيــاســة رد الـــفـــعـــل، واتـــخـــذت إجــــــراءات مـهـمـة لـتـوفـيـر كــل الإمــــــدادات المطلوبة مـــن الـــغـــاز والـــبـــتـــرول، لـضـمـان انــتــظــام الـكـهـربـاء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». نـــائـــب الــعــضــو المـــنـــتـــدب لــشــركــة «دمــــيــــاط»، يـــاســـن مـــحـــمـــد، قـــــال مــــن جـــانـــبـــه، إن «مــنــظــومــة التشغيل والــطــاقــة الاسـتـيـعـابـيـة للمصنع تبلغ ملايين طن سنويا من الغاز المسال»، مؤكدا 5 نحو «الــجــاهــزيــة الـفـنـيـة الـكـامـلـة لـلـمـصـنـع، والالـــتـــزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية». وتـــحـــدث عـــن مــنــظــومــة اســتــقــبــال وتــخــزيــن شـــحـــنـــات الــــغــــاز الــطــبــيــعــي المــــســــال الــــــــــواردة مـن الــخــارج، والـتـي تعتمد على استقبال الشحنات عــبــر رصــيــف المــصــنــع وتـخـزيـنـهـا فـــي الــخــزانــات المخصصة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة. في سياق متصل، زار وزيـر البترول سفينة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر»، الراسية على رصيف «الشركة المتحدة لمشتقات الغاز» بميناء دمياط، والتقى بطاقم العمل، واطمأن على انتظام وكفاءة العمليات التشغيلية. القاهرة: «الشرق الأوسط» حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعا بالاضطرابات الإقليمية حالة من الـحـراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة، بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر، وذلك على وقع التطورات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة. وأعـــلـــنـــت وزارة الــــدفــــاع الـــتـــركـــيـــة، الـــخـــمـــيـــس، إجـــــراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة مع مصر وأذربيجان، لأول مـرة في الأجـــواء التركية، وذلــك بعد أيــام من انتهاء تدريب جـــوي مـشـتـرك بــن قــــوات مـصـريـة وتــركــيــة، فــي حــن أجــرى رئـــيـــس الأركـــــــان الـــعـــامـــة الـــتـــركـــي ســلــجــوق بـــيـــرقـــدار أوغــلــو مـحـادثـات مــع مـسـؤولـن مـصـريـن فــي الــقــاهــرة، الخميس، حسب إعلان الجيش التركي. ويحمل التعاون العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة رسـالـة ردع بشكل أسـاسـي فـي ظـل الاضـطـرابـات الإقليمية، وفقا لعسكريين ومراقبين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يأتي ضمن مسارات التقارب المصري - التركي في الفترة الأخيرة، وفي ظل التنسيق المشترك بين البلدين في عدة ملفات بالمنطقة». وزاد التقارب المصري - التركي في السنوات الأخيرة بعد فترة مـن القطيعة والـجـمـود، وعــزز الـبـلـدان تعاونهما بـــإعـــان تـشـكـيـل «مــجــلــس الـــتـــعـــاون الاســـتـــراتـــيـــجـــي»، الـــذي عقد اجتماعه الثاني في القاهرة في شهر فبراير (ِشباط) المـاضـي، خــال زيـــارة الرئيس التركي رجــب طيب إردوغـــان لمـصـر، وشـهـد التوقيع على اتفاقيات تـعـاون مشتركة، من بينها «اتفاقية عسكرية إطارية». وبــــمــــوازاة الـتـنـسـيـق الـسـيـاسـي بـــن الــقــاهــرة وأنـــقـــرة، عــزز الـبـلـدان مـجـالات الـتـعـاون الـدفـاعـي عبر عــدة تدريبات مشتركة، وأعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المــقــبــل، تـتـضـمـن الـعـمـل عـلـى تـحـسـن الـــقـــدرات التشغيلية وتـــطـــبـــيـــق إجـــــــــــراءات جــــديــــدة لــلــعــمــلــيــات الـــجـــويـــة الــفــنــيــة والتكتيكية». ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسـم «تمرين النسر الثلاثي»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها طائرات من 5 ) من أذربيجان، و 25- «طائرتان من طراز (سـو ) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية. 16- طراز (إف ويأتي التدريب الثلاثي بعد أيـام من انتهاء فعاليات الـــتـــدريـــب الـــجـــوي المـــصـــري - الـــتـــركـــي، بــمــشــاركــة عــــدد من الــطــائــرات المـقـاتـلـة مـتـعـددة المــهــام ومـــن مختلف الـــطـــرازات، 11 والتي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من يـونـيـو (حـــزيـــران) الــحــالــي، وذلـــك مــن أجـــل «صقل 21 حـتـى مــهــارات الــقــوات المـشـاركـة، وصـــولا لأعـلـى مـعـدلات الـكـفـاءة، والاسـتـعـداد لتنفيذ المـهـام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري. وإلـى جانب التدريبات الجوية، أجـرت مصر وتركيا، ، مــــنــــاورات «بـــحـــر الـــصـــداقـــة» 2025 ) فـــي سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول العسكرية المشتركة فـي البحر المـتـوسـط، كما ذكـــرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت أبـريـل 29 و 21 تـدريـبـات مشتركة فــي أنــقــرة فــي الـفـتـرة بــن .2025 ) (نيسان وتحقق التدريبات العسكرية المشتركة أكثر من هدف استراتيجي، من بينها تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية لـــلـــقـــوات المـــشـــاركـــة فــيــهــا، وفـــقـــا لــرئــيــس جـــهـــاز الاســتــطــاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، الذي أكد أن «فلسفة المـنـاورات العسكرية تستهدف صقل القوات المشاركة فيها بالخبرات المختلفة»، إلى جانب «رفع الكفاءة القتالية للمشاركين». وأوضــــــح ســـالـــم فـــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن «الـتـدريـبـات المـصـريـة - التركية المكثفة تبعث بـرسـالـة ردع في ضوء الاضطرابات الإقليمية»، وقال إن «هذه التدريبات تظهر قدرات وكفاءة القوات المشاركة فيها، وتُرسل إشارات إلــى أن الـقـوات المصرية أو التركية جـاهـزة للتعامل مـع أي تهديد لأمنها ومصالحها الاستراتيجية»، وأشـــار إلــى أن «استراتيجية الـــردع العسكري قائمة على أنــه إذا أردت أن تمنع حربا فاستعد لها». وبـــمـــوازاة تـعـدد المـــنـــاورات والــتــدريــبــات، عـقـدت مصر وتــركــيــا «اجــتــمــاع الـــحـــوار الـعـسـكـري عـلـى مـسـتـوى الـرتـب العسكرية الـعـلـيـا، بـحـضـور رئـيـس أركــــان الــقــوات المسلحة المـــصـــريـــة الـــفـــريـــق أحـــمـــد فــتــحــي خــلــيــفــة، ونـــظـــيـــره الــتــركــي سـلـجـوق بـيـرقـدار أوغــلــو، وبـمـشـاركـة قــيــادات عسكرية من البلدين»، حسب إفادة لوزارة الدفاع التركية الخميس. وتــشــهــد الـــعـــاقـــات المـــصـــريـــة - الــتــركــيــة «تـــقـــاربـــا غير مسبوق»، وفـق تقدير الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن التركي والـعـاقـات الـدولـيـة طـه عـــودة أوغـلـو، الـذي قـــال إن «الـــتـــعـــاون الـثـنـائـي لا يـقـتـصـر فـقـط عـلـى المـــســـارات الــدبــلــومــاســيــة والــســيــاســيــة، وإنـــمـــا يـتـخـذ عـمـقـا عـسـكـريـا ودفاعيا بشكل كبير، عكسته التدريبات المشتركة والحوار الـعـسـكـري بــن الـبـلـديـن»، وأشــــار إلـــى أن «تكثيف الـتـعـاون الدفاعي يشير إلى تحرك القاهرة وأنقرة نحو شراكة أكبر على المـسـتـوى الـعـسـكـري، فـي ضــوء مـا تشهده المنطقة من توترات واضطرابات». ويـــرى أوغـلـو، فـي تصريحات لــ«الـشـرق الأوســــط»، أن «الـشـراكـة الـدفـاعـيـة بـن مصر وتـركـيـا قائمة على المصالح المشتركة»، مشيرا إلى أن «هناك تنسيقا بين القاهرة وأنقرة فـي عـدد مـن الملفات، وتطابقا فـي المـواقـف، مثل الـوضـع في ليبيا وســوريــا وغـــزة والــحــرب الإيــرانــيــة»، واعـتـبـر أن «مـن العوامل التي دفعت للتقارب بين البلدين اضطرابات الشرق الأوســــط، خـصـوصـا الــحــرب عـلـى غـــزة والأزمــــة فــي الجنوب الــلــبــنــانــي». وكــثــفــت مــصــر وتــركــيــا الاتــــصــــالات والــــزيــــارات الدبلوماسية المتبادلة في الفترة الأخيرة، لتنسيق المواقف بـشـأن عــدد مـن المـلـفـات، كــان آخـرهـا زيـــارة وزيـــر الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى مــحــادثــات مـشـتـركـة مــع نـظـيـره المــصــري بـــدر عـبـد الـعـاطـي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية، كما شارك في اجتماع وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية. تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري) القاهرة: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky