issue17378

تشير مصادر عاملة في إدارات التعاقدات إلى أن الأندية الكبرى تفضل إنهاء الجزء الأصعب من المفاوضات قبل انطلاق كأس العالم SPORTS 20 Issue 17378 - العدد Saturday - 2026/6/27 السبت 2026 مونديال مفاوضات لا تتوقف وفحوص طبية عابرة للحدود...وتوماس توخيل «لا يعارض ويطلب الهدوء» كيف تُدار صفقات الانتقالات في قلب كأس العالم؟ بينما تنشغل الـجـمـاهـيـر بمتابعة ، وتــتــركــز 2026 مـــبـــاريـــات كـــــأس الـــعـــالـــم الأنظار على النتائج والأهداف والنجوم، تستمر خلف الكواليس معركة أخــرى لا تقل سخونة، تتمثل في سوق الانتقالات الصيفية. فالبطولة التي يفترض أن تمنح اللاعبين كامل التركيز مع منتخباتهم، لا توقف حركة الأندية ولا اتصالات الوكلاء، بــــل تـــدفـــع جــمــيــع الأطـــــــــراف إلـــــى ابــتــكــار وســـائـــل جـــديـــدة لإنـــجـــاز الــصــفــقــات دون التأثير على استعدادات المنتخبات. وتـكـشـف كـوالـيـس ســـوق الانـتـقـالات »، أن معظم The Athletic« بحسب شبكة الـــصـــفـــقـــات الـــكـــبـــرى لا تـــبـــدأ أثــــنــــاء كـــأس الـعـالـم، بـل تكون قـد قطعت شوطا كبيرا قبل انـطـاق الـبـطـولـة. وخـــال المنافسات يـــقـــتـــصـــر الـــعـــمـــل غـــالـــبـــا عـــلـــى اســـتـــكـــمـــال التفاصيل النهائية، سواء بين الناديين أو مع وكيل اللاعب، بينما يظل اللاعب نفسه بعيدا نسبيا عن التفاصيل اليومية، حتى لا يتأثر تركيزه داخل الملعب. ويـــــؤكـــــد عــــــدد مـــــن وكـــــــاء الـــاعـــبـــن أن الـفـلـسـفـة الــســائــدة تــقــوم عـلـى حماية الـــاعـــب مـــن الــضــغــوط الــخــارجــيــة، لـذلـك لا يـــتـــم إبــــاغــــه بـــكـــل تــــطــــور صـــغـــيـــر، بـل تــقــتــصــر الاتــــــصــــــالات عـــلـــى المـــســـتـــجـــدات المهمة الـتـي تستوجب موافقته أو رأيــه. ويختلف حجم المـعـلـومـات الـتـي يحصل عـلـيـهـا الـــاعـــب مـــن حــالــة إلــــى أخـــــرى، إذ يـــعـــتـــمـــد الأمـــــــر عـــلـــى شــخــصــيــتــه ومـــــدى تأثره بالأخبار الخارجية، فهناك لاعبون يــفــضــلــون مــعــرفــة كـــل صــغــيــرة وكــبــيــرة، بينما يفضل آخــرون تـرك الملف بالكامل لوكلائهم. ويـــــحـــــرص كـــثـــيـــر مـــــن الـــــوكـــــاء عـلـى حــــضــــور مــــبــــاريــــات مـــوكـــلـــيـــهـــم فـــــي كـــأس الــعــالــم، خـصـوصـا عـنـدمـا تــقــام الـبـطـولـة في دول يسهل الوصول إليها. فوجودهم بالقرب مـن الـاعـب لا يقتصر على الدعم المــعــنــوي، بــل يـسـمـح أيــضــا بـعـقـد لــقــاءات سريعة بعد المباريات أو خلال أيام الراحة، فـي الـوقـت الــذي تستمر فيه الاجتماعات مع الأندية عبر الاتصال المرئي أو الهاتف. ولا تختلف آلية التفاوض كثيرا عن أي فـتـرة أخـــرى مــن المــوســم. فالمناقشات الأســـاســـيـــة تــــــدور بــــن الــــنــــادي المــشــتــري ووكيل اللاعب، وتشمل الراتب، والمكافآت، ومـــدة الـعـقـد، وشــروطــه المختلفة، بينما يــتــولــى الـــنـــاديـــان الـــتـــفـــاوض حــــول قيمة الصفقة وطـريـقـة ســـدادهـــا. وعـنـدمـا يتم الاتـفـاق على هـذه العناصر، يصبح دور الـــاعـــب مـقـتـصـرا عــلــى اجــتــيــاز الـفـحـص الطبي والتوقيع الرسمي. وتــشــيــر مـــصـــادر عــامــلــة فـــي إدارات التعاقدات إلـى أن الأندية الكبرى تفضل إنهاء الجزء الأصعب من المفاوضات قبل انطلاق كأس العالم، لأن التواصل المباشر مع اللاعبين يصبح أكثر تعقيدا في أثناء البطولة. ولهذا السبب تتحول الأسابيع الأولى من المونديال إلى مرحلة استكمال الإجــراءات وليس إلى مرحلة فتح ملفات جديدة. وفـــــي كــثــيــر مــــن الأحـــــيـــــان، تـسـتـفـيـد الأندية من إقامة البطولة في دولة واحدة أو عـدة دول متقاربة، إذ ترسل أطبائها أو مسؤوليها إلى المدينة التي يقيم فيها المنتخب لإجراء الفحص الطبي، بدلا من مطالبة اللاعب بالسفر لمسافات طويلة. كما تسمح التطورات التقنية بإنجاز جزء كبير من الإجراءات القانونية إلكترونياً، الأمــر الــذي يجعل وجــود اللاعب في مقر ناديه أمرا غير ضروري. ومــــع ذلـــــك، تــبــقــى مـــوافـــقـــة المـنـتـخـب الوطني عنصرا أساسيا فـي أي خطوة. فـــالأجـــهـــزة الــفــنــيــة لا تـــرغـــب فـــي تعطيل برنامجها التدريبي أو إرهـــاق لاعبيها، لكنها فـي الـوقـت ذاتـــه تـــدرك أن مستقبل الـــاعـــب المــهــنــي لا يـمـكـن تـجـمـيـده طـــوال فترة البطولة. لذلك تُمنح الموافقات عادة إذا كانت الإجراءات سريعة ولا تؤثر على التدريبات أو المباريات. وتؤكد خبرات السنوات الأخيرة أن الأندية أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع هذه الظروف، فبدلا من انتظار نهاية البطولة، تعمل على إنـجـاز كـل مـا يمكن إنــجــازه أثـنـاء المـنـافـسـات، بحيث يصبح الإعلان الرسمي عن الصفقة مسألة وقت فقط. ولهذا تبدو سوق الانتقالات، حتى فــي أكـثـر فــتــرات المــوســم ازدحـــامـــا، قـــادرة عــلــى الــعــمــل بـــالـــتـــوازي مـــع أكـــبـــر بـطـولـة كروية في العالم دون أن تتوقف. وتبرز خلال كأس العالم أمثلة عملية تـــوضـــح كــيــف تــتــعــامــل الأنــــديــــة مـــع هــذا الواقع. فبعض الصفقات تُحسم بالكامل خلال أيام قليلة عندما يكون اللاعب حرا ولا يـرتـبـط بعقد مــع نـــاد آخـــر، إذ يكفي الاتفاق بين اللاعب والنادي الجديد قبل الانـتـقـال إلــى الفحص الطبي والتوقيع. أمــا عندما يـكـون الـاعـب مرتبطا بعقد، فـإن المفاوضات تصبح أكثر تعقيداً، لأن الاتـفـاق لا يقتصر على الـاعـب ووكيله، بل يشمل أيضا النادي البائع الذي يملك حق تحديد المقابل المالي. ومـــــــن الأمــــثــــلــــة الـــــتـــــي عـــكـــســـت هــــذا الأســـلـــوب انــتــقــال فـيـكـتـور مــونــيــوث إلـى لــيــفــربــول، إذ أُنـــجـــز الـفـحـص الـطـبـي في مــقــر إقـــامـــة المــنــتــخــب الإســـبـــانـــي بــولايــة تينيسي، بعدما حصل مسؤولو النادي الإنجليزي على موافقة الاتحاد الإسباني للسفر والإشـــراف على جميع الفحوص. كما سمح الاتحاد الإسباني أيضا بإتمام انـتـقـال مـــارك كـوكـوريـا إلـــى ريـــال مـدريـد خلال البطولة، وهو ما يؤكد أن التعاون بــــن المــنــتــخــبــات والأنـــــديـــــة أصـــبـــح أكــثــر تنظيما عندما تكون الإجــراءات واضحة ولا تـــــــــؤثـــــــــر عــــلــــى البرنامج الفني. وفــــــي المـــقـــابـــل، احـــــــتـــــــاج تــــوتــــنــــهــــام إلـــــــى وقـــــــت أطـــــول لحسم صفقة يان بــــول فــــان هــيــكــه، لأن المـــــفـــــاوضـــــات مـع بــرايــتــون حـــول قـيـمـة الانــتــقــال اسـتـمـرت حـــتـــى مــــا بـــعـــد المـــــبـــــاراة الأولـــــــى لمـنـتـخـب هولندا فـي البطولة. وبعد الاتـفـاق على المقابل المالي، أوفد النادي فريقا طبيا إلى مدينة كانساس لإجـــراء الفحص الطبي وإنــــهــــاء الإجــــــــــراءات دون الـــتـــأثـــيـــر عـلـى التزامات اللاعب مع منتخب بلاده. ويـــــــــرى مـــــســـــؤولـــــو الـــــتـــــعـــــاقـــــدات أن الـــعـــنـــصـــر الأكـــــثـــــر حـــســـاســـيـــة لا يـتـعـلـق بالفحص الـطـبـي أو تـوقـيـع الــعــقــود، بل بالتوقيت المناسب للتواصل مع اللاعب. فــــالأنــــديــــة تـــتـــجـــنـــب إجـــــــــراء مـــفـــاوضـــات تفصيلية قبل المباريات مباشرة، وتفضل استغلال أيــام الـراحـة أو الفترات التي لا يـرتـبـط فـيـهـا الـــاعـــب بـبـرنـامـج تـدريـبـي مكثف، حفاظا على تركيزه وتجنبا لأي توتر قد ينعكس على مستواه. ولـــهـــذا الـسـبــب شــــدد مــــدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل على أن انتقالات اللاعبين يجب ألا تتداخل مع الاستعداد لـلـمـبـاريـات، مــؤكــدا أنـــه لا يــعــارض إتـمـام أي صـفـقـة إذا جــــرت بـــهـــدوء وبــعــيـــدا عن يــوم المــبــاراة، معتبرا أن وضــوح مستقبل اللاعب قد يخفف الضغوط النفسية بدلا من زيادتها. ومـع ذلـك، لا تسير جميع الصفقات بـــالـــوتـــيـــرة نــفــســهــا. فــكــثــيــر مــــن الـــوكـــاء يـــــؤكـــــدون أن الـــــســـــوق تـــشـــهـــد حــــالــــة مـن الـــــتـــــبـــــاطـــــؤ خــــــــــال الأســـــــابـــــــيـــــــع الأولــــــــــى للمونديال، ليس بسبب البطولة وحدها، بــــل أيـــضـــا لأن عــــــددا كـــبـــيـــرا مــــن الأنـــديـــة الأوروبية ينتظر نهاية السنة المالية في الثلاثين من يونيو قبل البدء في الإنفاق. لذلك تتركز الاتصالات الأولية في يونيو، بينما ترتفع وتيرة التعاقدات مع بداية يوليو ثم تبلغ ذروتها خلال أغسطس. كــمــا أن الأنـــديـــة لا تــرغــب غــالــبــا في دخول مفاوضات جديدة مع لاعب يشارك فــــي كـــــأس الــــعــــالــــم، لأن تـــقـــديـــم المـــشـــروع الــريــاضــي وعــقــد الاجــتــمــاعــات المـبـاشـرة يـصـبـح أكـــثـــر صــعــوبــة فـــي ظـــل ارتــبــاطــه الكامل بمنتخبه. ولـهـذا تفضل التركيز على اللاعبين الذين سبق التواصل معهم قــبــل الـــبـــطـــولـــة، ثـــم اســتــكــمــال الــخــطــوات النهائية خلال المنافسات ومــــن الـــعـــوامـــل الــتــي تــؤثــر أيــضــا في حـــركـــة الــــســــوق، أداء الـــاعـــب داخـــــل كــأس الــعــالــم. فـعـلـى الـــرغـــم مـــن اعــتــمــاد الأنــديــة الـــحـــديـــثـــة عـــلـــى قــــواعــــد بــــيــــانــــات واســـعـــة وتــــقــــاريــــر مـــتـــابـــعـــة تـــمـــتـــد لأشــــهــــر وربـــمـــا ســــنــــوات، فـــــإن المـــســـتـــويـــات الـــتـــي يـقـدمـهـا الــاعــب فــي الـبـطـولـة قــد تمنح نــاديــه قـوة تفاوضية إضـافـيـة. ويشير وكـــاء إلــى أن بـعـض الأنـــديـــة تــرفــع مـطـالـبـهـا المــالــيــة إذا تـــألـــق الــــاعــــب عـــلـــى المـــســـرح الــــعــــالمــــي، أمــــــا فــــي تـحـقـيـق أكبر عائد ممكن قبل الموافقة على بيعه. وفـــــــــــي المـــــــقـــــــابـــــــل، يـــحـــمـــل المـونـديـال بعض المـخـاطـر، إذ قد يـــــؤدي ابــتــعــاد الـــاعـــب لــفــتــرة طـويـلـة عـــن نـــاديـــه إلــــى زيــــــادة الـتـكـهـنـات حــــــــول مـــســـتـــقـــبـــلـــه، أو يـــدفـــعـــه إلـــــى الإعـــــــان عــــن رغـــبـــتـــه فـي خوض تجربة جديدة، كما قــــد يــلــجــأ الـــاعـــبـــون إلـــى الاستفسار من زملائهم في المنتخبات عن الأندية المـهـتـمـة بـهـم أو عــن بيئة العمل فيها، فـي أحاديث غير رسمية تبقى بعيدة عن الإعلام. وفـــــــي الــــنــــهــــايــــة، تــبــقــى الــــــــصــــــــورة الــــــعــــــامــــــة ثــــابــــتــــة؛ فـــــالمـــــبـــــاريـــــات الـــــتـــــي يـــشـــاهـــدهـــا المـــايـــن لـيـسـت ســـوى جـــزء من المــــشــــهــــد، بـــيـــنـــمـــا تـــســـتـــمـــر فــي الــــفــــنــــادق ومــــقــــار المــنــتــخــبــات وعبر المكالمات والاجتماعات الافــــتــــراضــــيــــة مـــفـــاوضـــات مــــــعــــــقــــــدة بـــــــــن الأنـــــــديـــــــة والــــوكــــاء، لا تـظـهـر إلــى الــعــلــن إلا عــنــدمــا يحين مـــوعـــد الـــفـــحـــص الـطـبـي وتـــــــوقـــــــيـــــــع الـــــعـــــقـــــود والإعــــــــــان الـــرســـمـــي عن الصفقة. جان بول فان هيكه خلال مباراة هولندا وتونس (د.ب.أ) هيوستن: «الشرق الأوسط» توماس توخيل تمنى أن لا تؤثر المفاوضات على اللاعبين في معسكرهم الداخلي (أ.ف.ب) فيكتور مونيز لحظة وصوله لملعب أتلانتا (رويترز) كاكوريا خلال التحضيرات (أ.ف.ب) مونيز خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky