Issue 17377 - العدد Friday - 2026/6/26 الجمعة صحتك HEALTH 17 د. حسن محمد صندقجي استشاري باطنية وطب قلب للكبار استشارات [email protected] الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: لتعزيز الوعي بالأمراض التحسسية وأهمية التشخيص المبكر 2026 أسبوع الحساسية العالمي عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة تــــحــــتــــفــــل دول الــــــعــــــالــــــم بـــــأســـــبـــــوع خـــال 2026 الـــحـــســـاســـيـــة الــــعــــالمــــي لــــعــــام يـونـيـو (حـــزيـــران)، 27 إلـــى 21 الــفــتــرة مـــن تـحـت شــعــار «الــرعــايــة التحسسية رعـايـة ،)Allergy Care is Essential Care( » أساسية وهـــي مـنـاسـبـة تقيمها «المـنـظـمـة الـعـالمـيـة World Allergy Organization( » للحساسية -)، بهدف تعزيز الـوعـي بـالأمـراض WAO الـتـحـسـسـيـة وأهـــمـــيـــة الــتــشــخــيــص المـبـكـر والـــعـــاج المـتـخـصـص، وتـحـسـن الــوصــول إلــــى خـــدمـــات الـــرعـــايـــة الـصـحـيـة للمرضى حول العالم. وتـأتـي هــذه المناسبة فـي وقــت تشهد فـيـه أمــــراض الـحـسـاسـيـة ارتــفــاعــا مستمرا فــي مــعــدلات انـتـشـارهـا، لتصبح مــن أكثر الأمـراض المزمنة تأثيرا على جودة الحياة والصحة العامة. كما يكتسب الربو أهمية خـاصـة فــي هـــذه المـنـاسـبـة، بـاعـتـبـاره أحـد أكـثـر الأمــــراض التنفسية المـزمـنـة ارتـبـاطـا بالحساسية، حيث يشترك معها في كثير مــن الآلـــيـــات المـنـاعـيـة والمــحــفــزات البيئية، ويصاحبها في نسبة كبيرة من المرضى. وتشير التقديرات الحديثة لـ«منظمة ) و«المبادرة 2025 ,WHO( » الصحة العالمية )، إلى أن مئات 2026 GINA( » العالمية للربو الملايين من الأشخاص يعانون من أمراض الحساسية، بينما يؤثر الربو على أكثر من مليون شخص حول العالم، ويتسبب 260 فـــي عــــبء صـحــي واقـــتـــصـــادي كـبـيـر يمكن الحد منه إلى حد بعيد بالتشخيص المبكر والـعـاج المناسب. وعلى الـرغـم مـن التقدم الـكـبـيـر فــي وســائــل الـتـشـخـيـص والــعــاج، فإن كثيرا من المرضى ما زالـوا يعانون من أعــــراض مــتــكــررة ونـــوبـــات حــــادة تــؤثــر في الدراسة والعمل والنشاط البدني والنوم، وغـــالـــبـــا مـــا يـــرجـــع ذلــــك إلــــى نــقــص الــوعــي بطبيعة المــــرض، أو عـــدم الالـــتـــزام بالخطة العلاجية، أو التعرض المستمر للمحفزات البيئية. الحساسية استجابة مناعية مفرطة تـمـثـل الـحـسـاسـيـة حــالــة يـبـالـغ فيها جــهــاز المـنـاعـة فــي الاسـتـجـابـة لمــــواد تكون غـيـر ضـــارة لـــدى معظم الــنــاس؛ مـثـل غبار المـنـزل، وحبوب اللقاح، ووبــر الحيوانات، وبــــعــــض الأغــــــذيــــــة أو الأدويـــــــــــــة. فــعــنــدمــا يتعرض الشخص الـحـسـاس لـهـذه المـــواد، يـــفـــرز الـــجـــســـم أجـــســـامـــا مــــضــــادة مــــن نـــوع )، تــــؤدي إلـــى إطــــاق مــــواد كيميائية IgE( أهـمـهـا الهيستامين، مــا ينتج عـنـه ظهور الأعــراض المعروفة مثل العطاس، وسيلان الأنــــف، وحـكـة الـعـيـنـن، والـطـفـح الـجـلـدي، أو ضيق التنفس في بعض الحالات، وفقا للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية. وتـــخـــتـــلـــف مـــظـــاهـــر الـــحـــســـاســـيـــة مـن شخص إلى آخر؛ فقد تقتصر على التهاب الأنـــــف الـتـحـسـسـي أو الأكـــزيـــمـــا الـجـلـديـة، بينما قد تتطور لدى البعض إلى تفاعلات شديدة تهدد الحياة، كما يحدث في حالات الــحــســاســيــة المـــفـــرطـــة لـبـعـض الأطـــعـــمـــة أو الأدوية أو لسعات الحشرات. • الــــربــــو الـــتـــهـــاب مـــزمـــن فــــي الـشـعـب الهوائية. يُعرَّف الربو بأنه مرض التهابي مــزمــن يـصـيـب الـشـعـب الــهــوائــيــة، ويـــؤدي إلـى زيــادة حساسيتها وتضيقها بصورة متكررة، ما يسبب أعراضا متغيرة الشدة تـشـمـل الــســعــال المـــتـــكـــرر، والــصــفــيــر أثــنــاء الـتـنـفـس، والــشــعــور بـضـيـق أو ضـغـط في الصدر، وصعوبة التنفس خصوصا أثناء الليل أو في الساعات الأولــى من الصباح، وفقا لتقارير المـبـادرة العالمية للربو لعام .2026 ويتميز الـربـو عـن كثير مـن الأمــراض التنفسية الأخرى بإمكانية السيطرة عليه بـــصـــورة فــعــالــة لــــدى مـعـظـم المـــرضـــى عند الالتزام بالعلاج المناسب وتجنب المحفزات. وقـد أثبتت الـدراسـات أن السيطرة الجيدة عـلـى المــــرض تـمـكـن المـصـابـن مــن مـمـارسـة حـــيـــاتـــهـــم الــطــبــيــعــيــة ومـــــزاولـــــة الـــريـــاضـــة والعمل والدراسة دون قيود تذكر. ويــــــؤكــــــد الـــــخـــــبـــــراء أن الـــحـــســـاســـيـــة والـــربـــو يـمـثـان وجــهــن لمـشـكـلـة التهابية واحــــــدة فـــي كــثــيــر مـــن الأحــــيــــان؛ فـالـتـهـاب الأنـــف التحسسي يـعـد مــن أكـثـر الأمـــراض المــصــاحــبــة لــلــربــو شــيــوعــا، كــمــا أن نسبة كـــبـــيـــرة مــــن مـــرضـــى الــــربــــو لـــديـــهـــم تـــاريـــخ مــــرضــــي لــلــحــســاســيــة أو عــــوامــــل وراثــــيــــة مرتبطة بها. إن وجــــود عــاقــة وثــيــقــة بـــن الـتـهـاب الأنـــف التحسسي والـــربـــو، هــو مــا تعكسه مبادرة «التهاب الأنف التحسسي وتأثيره Allergic Rhinitis and its( » عــلــى الـــربـــو )، التي تنظر إلى Impact on Asthma, ARIA الأنف والجيوب الأنفية والشعب الهوائية بـــاعـــتـــبـــارهـــا أجــــــــزاء مـــتـــرابـــطـــة مــــن جــهــاز تنفسي واحد يتأثر بالالتهاب التحسسي ذاتـــــــــه، وهــــــو مـــــا يــــؤكــــد مـــفـــهـــوم «المــــجــــرى الهوائي الواحد». ومــــن هـــنـــا، فــــإن عــــاج الــتــهــاب الأنـــف الـــتـــحـــســـســـي بــــــصــــــورة فــــعــــالــــة لا يــخــفــف الأعـــراض الأنفية فقط؛ بل قد يسهم أيضا فــي تحسين الـسـيـطـرة عـلـى الــربــو وتقليل النوبات التنفسية لدى بعض المرضى. • لمــــــاذا تــــــــزداد مــــعــــدلات الــحــســاســيــة والـــربـــو؟ شـهـدت الـعـقـود الأخـــيـــرة ارتـفـاعـا ملحوظا في معدلات الإصابة بالحساسية والــربــو فـي كثير مـن دول الـعـالـم، وهــو ما دفع الباحثين إلى دراسة العوامل المسؤولة عن هذا التزايد. وتشير الأدلة العلمية إلى وجـــــود مـجـمـوعـة مـــن الأســـبـــاب المـتـداخـلـة تشمل الـتـلـوث البيئي، وازديــــاد التعرض لـلـمـواد الـكـيـمـيـائـيـة، والـتـغـيـرات المناخية التي تؤثر في مواسم حبوب اللقاح، إضافة إلى التحولات في نمط الحياة الحديث. كـمـا يــدعــم بـعـض الــــدراســــات، ومنها دراسة نشرتها «لانست للجهاز التنفسي» ) ما 2025 ,Lancet Respiratory Medicine( يعرف بـ«فرضية النظافة»، التي تفترض أن انخفاض تعرض الأطـفـال للميكروبات الطبيعية فـي الـسـنـوات الأولـــى مـن العمر، قـد يؤثر فـي تطور الجهاز المناعي ويزيد احـتـمـالـيـة الإصـــابـــة بـــأمـــراض الحساسية لاحـــقـــا. ورغـــــم أن هــــذه الــفــرضــيــة لا تفسر جميع الــحــالات، فإنها مـا زالــت تمثل أحد التفسيرات العلمية المهمة قيد الدراسة. وفـــــــي مـــنـــطـــقـــتـــنـــا الــــعــــربــــيــــة، تـــضـــاف عـــوامـــل أخـــــرى مــثــل الـــعـــواصـــف الــتــرابــيــة، وارتـفـاع درجــات الـحـرارة، والتلوث الناتج عـــن الازدحــــــــام المـــــــروري وبـــعـــض الأنــشــطــة الصناعية، وهي عوامل قد تسهم في زيادة الأعراض لدى المرضى المعرضين للإصابة. ثورة علاجية حديثة شهد مجال عـاج الحساسية والربو تــطــورات لافـتـة خـــال الـعـقـد الأخــيــر؛ فبعد أن كان التركيز ينحصر في السيطرة على الأعراض، أصبح من الممكن اليوم استهداف بعض المــســارات المناعية المسببة للمرض بشكل أكثر دقة. • بخاخات أساسية. لا تزال بخاخات الـــــكـــــورتـــــيـــــزون المـــســـتـــنـــشـــقـــة تـــمـــثـــل حــجــر الأســـــاس فـــي عــــاج الـــربـــو المــســتــمــر، حيث تعمل على تقليل الالـتـهـاب داخـــل الشعب الـــهـــوائـــيـــة والــــحــــد مــــن الــــنــــوبــــات الــــحــــادة. كـمـا تــوصــي المـــبـــادئ الإرشــــاديــــة الـحـديـثـة بـــعـــدم الاعــــتــــمــــاد عـــلـــى بـــخـــاخـــات الإغـــاثـــة السريعة وحدها لدى كثير من المرضى؛ بل باستخدام استراتيجيات علاجية تحقق سيطرة أفضل على الالتهاب المزمن. • عـــــــاجـــــــات بـــــيـــــولـــــوجـــــيـــــة: أمـــــــــا فـــي الـــحـــالات الـــشـــديـــدة، فـقـد ظــهــرت مجموعة مـــــن الــــعــــاجــــات الـــبـــيـــولـــوجـــيـــة المـــتـــقـــدمـــة؛ ،)Omalizumab( » مـــثـــل «أومــــالــــيــــزومــــاب ،)Mepolizumab( » و«مــــيــــبــــولــــيــــزومــــاب ) وغــيــرهــا، Dupilumab( » و«دوبـــيـــلـــومـــاب الــتــي تـسـتـهـدف جـزيـئـات مـنـاعـيـة مـحـددة مـــســـؤولـــة عـــن الالـــتـــهـــاب الــتــحــســســي. وقــد أســهــمــت هــــذه الـــعـــاجـــات فـــي تـقـلـيـل عــدد النوبات، وخفض الحاجة إلى الكورتيزون الــــفــــمــــوي، وتـــحـــســـن جــــــودة الـــحـــيـــاة لـــدى المرضى الذين لم تكن العلاجات التقليدية كــــافــــيــــة لـــلـــســـيـــطـــرة عــــلــــى مــــرضــــهــــم، وفـــقـــا للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية. كما يشهد العلاج المناعي للحساسية تـــوســـعـــا مـــلـــحـــوظـــا، حـــيـــث يـــتـــم تــعــريــض المـــريـــض تــدريــجــيــا لــكــمــيــات مــــدروســــة من المــــادة المـسـبـبـة لـلـحـسـاسـيـة، بــهــدف إعـــادة تـــــدريـــــب الــــجــــهــــاز المــــنــــاعــــي وتـــقـــلـــيـــل شـــدة التفاعل التحسسي مع مرور الوقت. مفاهيم خاطئة واستشارة الطبيب • مفاهيم تحتاج إلى تصحيح. لا يزال بعض المفاهيم الخاطئة يشكل عائقا أمام السيطرة الفعالة على الحساسية والربو. ومن أكثرها شيوعاً: - الاعتقاد بـأن بخاخات الكورتيزون تـــســـبـــب الإدمــــــــــــان أو تـــشـــكـــل خـــــطـــــرا عــنــد اسـتـخـدامـهـا لـفـتـرات طـويـلـة، بينما تؤكد الـــدراســـات الـحـديـثـة أن الـجـرعـات المـوصـى بها آمـنـة وفـعـالـة، وأن مخاطر الـربـو غير المسيطر عليه تفوق بكثير أي آثار جانبية مـحـتـمـلـة عــنــد اســتــخــدامــهــا تــحــت إشــــراف طبي. - ومن الأخطاء الشائعة أيضا التوقف عن العلاج بمجرد تحسن الأعراض؛ فالربو والــحــســاســيــة مـــن الأمــــــراض المــزمــنــة الـتـي تتطلب متابعة منتظمة، وغالبا ما يعكس اختفاء الأعـــراض نجاح الخطة العلاجية، وليس الشفاء الكامل من المرض. - كــــمــــا يـــعـــتـــقـــد بــــعــــض المــــــرضــــــى أن ممارسة الرياضة تضر بمريض الربو، في حين تؤكد التوصيات الحديثة أن النشاط البدني المنتظم مفيد لمعظم المرضى متى ما تمت السيطرة على المـرض بصورة جيدة، بــــل إن كـــثـــيـــرا مــــن الـــريـــاضـــيـــن المــحــتــرفــن يـــــمـــــارســـــون الـــــريـــــاضـــــة الـــتـــنـــافـــســـيـــة رغــــم إصابتهم بالربو. - ومـن المفاهيم غير الدقيقة كذلك أن الحساسية تصيب الأطــفــال فـقـط، أو أنها لا تظهر إلا في السنوات الأولـى من العمر، بينما قد تظهر في أي مرحلة عمرية، وقد تستمر أو تتغير طبيعتها مع مرور الوقت تبعا لعوامل وراثية وبيئية متعددة. - ويخلط بعض الناس بين الحساسية الـــغـــذائـــيـــة وعــــــدم تــحــمــل الـــطـــعـــام، رغـــــم أن الــحــســاســيــة تــمــثــل اســتــجــابــة مــنــاعــيــة قد تكون شديدة أو مهددة للحياة أحياناً، في حين أن عدم التحمل يرتبط غالبا بالجهاز الهضمي، ولا ينطوي على تفاعل مناعي. - كـــــمـــــا يــــنــــبــــغــــي الـــــتـــــأكـــــيـــــد عـــــلـــــى أن الحساسية والربو ليسا مرضين معديين، وإنـمـا يرتبطان بـعـوامـل مناعية ووراثـيـة وبيئية، وأن السيطرة عليهما تعتمد على الالتزام بالعلاج وتجنب المثيرات المعروفة والمتابعة الدورية مع الطبيب. • مـــتـــى تـــجـــب مــــراجــــعــــة الـــطـــبـــيـــب؟ ينبغي عـــدم تـجـاهـل الأعــــراض المـتـكـررة مـثـل الـسـعـال الـلـيـلـي، أو الـصـفـيـر أثـنـاء التنفس، أو الحاجة المتكررة إلـى بخاخ الإنقاذ، أو ضيق التنفس الذي يحد من الـنـشـاط الــيــومــي. كـمـا يـسـتـدعـي بعض الــــعــــامــــات مـــراجـــعـــة الـــطـــبـــيـــب بـــصـــورة عـاجـلـة؛ مـثـل ازديـــــاد صـعـوبـة التنفس، أو عــدم الاستجابة المـعـتـادة للعلاج، أو تكرار نوبات الربو الحادة. وكـلـمـا تــم تشخيص المـــرض مبكرا ووُضـعـت خطة علاجية مناسبة، زادت فـــرص الـسـيـطـرة عـلـى الأعــــراض وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل. وفــــــــــي الـــــــخـــــــتـــــــام، يــــمــــثــــل أســـــبـــــوع الحساسية العالمي فرصة مهمة لتعزيز الــــــوعــــــي المـــجـــتـــمـــعـــي بـــــهـــــذه الأمــــــــــراض الـــشـــائـــعـــة، والـــتـــأكـــيـــد عـــلـــى أن الـــتـــقـــدم الـــعـــلـــمـــي أتــــــــاح الـــــيـــــوم وســـــائـــــل فـــعـــالـــة لـــلـــوقـــايـــة والـــســـيـــطـــرة والـــــعـــــاج. ورغــــم الارتـــفـــاع الــعــالمــي فـــي مـــعـــدلات الإصــابــة بــهــا، فــــإن مـعـظـم المـــرضـــى قــــــادرون على التمتع بحياة طبيعية ومنتجة إذا تم التشخيص المـبـكـر، والالـــتـــزام بـالـعـاج، وتجنب المحفزات، والمتابعة المنتظمة مع الفريق الطبي. ويـــتـــجـــدد مـــع أســـبـــوع الـحـسـاسـيـة الـــعـــالمـــي فـــي كـــل عـــــام، الــتــأكــيــد عــلــى أن الاســتــثــمــار فـــي الــتــوعــيــة والـتـشـخـيـص المـــبـــكـــر والــــعــــاج الــــفــــعّــــال، لـــيـــس خـــيـــارا صـحــيــا فــحــســب؛ بـــل ضــــــرورة لتحسين حــــيــــاة مــــايــــن المـــــرضـــــى حــــــول الـــعـــالـــم. فـهـذه الأمــــراض لـم تعد حكما بالمعاناة المــســتــمــرة؛ بـــل حـــــالات يـمـكـن الـسـيـطـرة عــلــيــهـا بــــدرجــــة كــبــيــرة عــنــدمــا تـتـكـامـل المعرفة الطبية مع وعي المريض والتزامه. * استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة مئات الملايين يعانون من أمراض الحساسية بينما يؤثر الربو على مليون 260 أكثر من شخص حول العالم عسر الهضم * أعاني من عسر الهضم رغم عدم تشخيص الطبيب وجود أي مرض لدي في الجهاز الهضمي... لماذا؟ - هذا ملخص أسئلتك عن إجـراء الطبيب لك عددا من الفحوصات ذات النتائج المُطمئنة حول صحة الجهاز الهضمي لديك، واستمرار معاناتك من تكرار نوبات عسر الهضم. وبـدايـة، إن هـذا أمـر شائع. وتختلف أعــراض عسر الهضم بين الناس، ومنها الشعور بالشبع المبكر أثناء تناول وجبة الطعام، أو الشعور بتخمة الامتلاء الشديد والسريع قبل إنهاء تناول وجبة الطعام رغم عدم أكل الكثير خلالها، أو استمرار ذلك الإحساس بالامتلاء لمدة طويلة وغير معتادة، أو الشعور بعدم الراحة أو بحرقة في أعلى البطن بعد تناول وجبة الطعام، أو ربما بألم أو حُرقة خفيفة في المنطقة الواقعة فيما بين أسفل عظم الصدر والسرة، أو الإحساس بانتفاخ أو الإحساس المزعج بالضيق في الجزء العلوي من البطن. ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز الهضمي، فإنه في غالب الحالات، تنشأ أعراض عسر الهضم نتيجة تفاعل معقد بين عوامل أربعة، وهي: - زيادة الحساسية العصبية المعوية. - تأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام. - ضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة. - وجود أحد الاضطرابات النفسية مثل القلق النفسي. وتذكر أن من أهـم الأسـبـاب الشائعة لعُسر الهضم هو تناول الطعام بسرعة بالغة، أو تناول وجبات طعام كبيرة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو الغنية بالتوابل الحارة، أو تناول قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية، أو تدني شرب الماء بما يكفي حاجة الجسم، أو التدخين، أو التوتر النفسي أو القلق. وهناك أسباب أخرى مرضية يتعرّف عليها الطبيب 3 أشخاص في كل عام. ولكن يتم تشخيص 4 من بين كل 1 عن المتابعة لديه.وقد يُصيب عسر الهضم منهم بعسر الهضم «الوظيفي»، أي الذي ليس ناجما عن مرض «عضوي» في أحد 4 أشخاص من كل أجزاء الجهاز الهضمي.والأساس في التغلب على هذه المشكلة هو إعطاء الراحة للجهاز الهضمي كي يقوم بعملية هضم الطعام، وبالتالي يشعر المرء بالراحة بعد تناول وجبات الطعام. وإعطاء الراحة للجهاز الهضمي للقيام بوظائفه تعتمد على أمرين: - تناول الطعام بطريقة وبمكونات صحية وبطهي صحي. - تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه. ولذا فإن المهم هو القيام بالبداية الصحيحة، أي تناول الطعام بحجم معتدل، وعبر فترة زمنية وجيزة فيما بين كل لقمة وأخـرى، ومضغ الطعام جيدا في الفم، وإعطاء راحة للسان كي يدفع كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، وكذلك راحة للسان المزمار كي يمنع دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وهنا تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. وبهذا تصبح بعد ذلك عملية الهضم تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات ساعات (وفق 4 دقيقة إلى 40 المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياته ببطء إلى الأمعاء الدقيقة. وبالتالي يشعر المرء بالراحة أثناء وبعد تناول وجبة الطعام، ولا يعاني في الغالب من عسر الهضم.ورغم كل ما تقدم عن الاضطراب «الوظيفي» المتسبب بعسر الهضم، فلا يجدر إهمال البحث عن الأسباب الأخرى لعسر الهضم ذات العلاقة باضطرابات وظيفية أو مرضية في أجــزاء الجهاز الهضمي نفسه، التي تتطلب معالجة خاصة بكل منها. ومنها: - متلازمة القولون العصبي. وهي سبب شائع جدا لعُسر الهضم. - التهاب المعدة. - قروح أجزاء من الجهاز الهضمي (المريء، والمعدة، والقولون) - وجـود العدوى بالبكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة. - حصوات المرارة. - الإمساك المزمن أو المتكرر. - إضافة إلى مرض السكري، وكسل أو زيادة نشاط الغدة الدرقية العضلات والغدة الدرقية * رغم معالجتي لكسل الغدة الدرقية لا أزال أشكو من ضعف العضلات... ما السبب؟ - هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن الغدة الدرقية، التي تقع أمام القصبة الهوائية في الرقبة، تلعب دورا أساسيا في نشاط خلايا الجسم جميعها، وذلـك عبر إفـرازهـا هرمونات الغدة الدرقية. ويمكن أن تُسبب أمراض الغدة الدرقية آلاما وضعفا في العضلات، ما يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية. وفــي حـــالات كسل الـغـدة الـدرقـيـة، ينخفض مستوى نـشـاط كثير مـن العمليات فـي خلايا الجسم، والعضلات والمفاصل من بينها. وبالتالي قد يحصل ضعف قوة العضلات وتيبس في حركة المفاصل، ما يزيد الأمور تعقيدا في نشاط تحريك العضلات، ومدى كفاءة قوتها، وتشنج العضلات وعـدم ارتياحها. وفي بعض الحالات ترتفع في الـدم نسبة إنزيمات العضلات، في مؤشر على تلف وتمزق الخلايا العضلية. وهـذه الاضطرابات العضلية تُسمى «اعـتـال العضلات في قصور الغدة الدرقية». وقد تظهر على هيئة: - ضعف في عضلات الجزء المركزي من الجسم (بالفخذين والكتفين)، وهذا قد يُصعّب القيام بأنشطة مثل صعود الدرج أو تمشيط الشعر. - قد يؤثر ضعف العضلات على البلع والتنفس. - تشنجات عضلية. - وفي حالات نادرة، تضخم العضلات، ما يؤدي إلى تيبس وضعف وألم ملحوظ. - وفـي حــالات نــادرة تحلل أنسجة العضلات التي يرافقها ارتـفـاع مستويات إنزيم الكرياتين كيناز، الــذي يُكتشف عن طريق فحص الــدم. والكرياتين كيناز هو إنزيم يُفرز في الــدم عند إصابة العضلات. ومع ذلك، لا تتناسب المستويات المرتفعة دائما مع شدة الألم العضلي. ولا يُعرف السبب الدقيق لاعتلال العضلات الناجم عن كسل الغدة الدرقية، لكن بعض الخبراء يعتقدون أن نقص هـرمـون الـثـيـروكـسـن، الـــذي يُــاحـظ فـي كسل الـغـدة الـدرقـيـة، يـــؤدي إلــى إصابة العضلات وضعف وظائفها. ويتم تشخيص اعتلال العضلات الناتج عن كسل الغدة الدرقية بناء على الأعراض والفحص الإكلينيكي والفحوصات التشخيصية. وقد يطلب الطبيب من المريض إجراء فحص دم لقياس مستوى إنزيم الكرياتين كيناز. كما قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات أخرى، مثل تخطيط كهربائية العضل، حيث يستخدم هـذا الفحص إبــرا لقياس الإشـــارات الكهربائية في خلايا العضلات والخلايا العصبية أثناء نشاطها وراحتها. وربما يتطلب الأمر أخذ خزعة عينة من نسيج العضلات. وهو إجراء جراحي بسيط يتم فيه استئصال عينة صغيرة من العضلة لفحصها مجهرياً. وهذا الإجراء آمن. وقد تُجرى للمريض خزعة إذا كانت الأعراض شديدة ولم يكن التشخيص واضحا بناء على الفحوصات المتقدمة الذكر.ويُعد علاج اختلال توازن الغدة الدرقية أساسيا لتخفيف هذه الأعراض العضلية، مع العلم أن التحسن قد يستغرق وقتاً، إذ غالبا ما يؤدي العلاج التعويضي لهرمون الغدة الدرقية، إلى تحسين الأعــراض. وفي حين قد تبدأ التشنجات والتصلب العضلي في التناقص في غضون أسابيع، فإن قوة العضلات عادة ما تستغرق عدة أشهر للتحسن.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky