issue17373

5 لبنان NEWS Issue 17373 - العدد Monday - 2026/6/22 الاثنين بري: من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار ASHARQ AL-AWSAT رئيس البرلمان اللبناني دافع عن اعتماده القضاء بدلا من المناطق التجريبية لانسحاب إسرائيل كسبا للوقت : التواصل مع عون وسلام دائم رغم اختلاف الأفكار بري لـ أكـــد رئـيـس المـجـلـس الـنـيـابـي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكارا غير أفكاري». وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوســـــط»: «لا أظـــن أن هـنـاك مشكلة بيننا، مـا دام يجمعنا انسحاب إسـرائـيـل أولا من الـجـنـوب، ونـشـر الـجـيـش الـلـبـنـانـي، وعـــودة الأهــــــالــــــي إلـــــــى مــــدنــــهــــم وقـــــــراهـــــــم، وإطـــــــاق الأســـرى، ووضــع خطة لإعمار ما دُمِّــر منها بــدعــم عــربــي ودولـــــي، لتمكينهم مــن الـبـقـاء فــــي أرضــــهــــم الـــتـــي يــتــمــســكــون بـــهـــا. ونــحــن نـقـدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لــتــرك مــنــازلــهــم، بــعــد الــتــدمــيــر الإســرائــيــلــي الممنهج لقراهم». كـــــام بـــــري لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» جـــاء عــــشــــيــــة انــــــطــــــاق الـــــجـــــولـــــة الــــخــــامــــســــة مــن المـــفـــاوضـــات الــلــبــنــانــيــة- الإســرائــيــلــيــة على المـسـتـويـن الـسـيـاسـي والــعــســكــري، بـرعـايـة وزارة الــخــارجــيــة الأمــيــركــيــة فـــي واشـنـطـن، مبديا ارتـيـاحـه لــ«الـجـهـود الـتـي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على اســـتـــعـــداد إســـرائـــيـــل لـلـتـقـيـد بــــه، فـــي مـقـابـل الــــتــــزام (حـــــزب الــــلــــه)؛ لأنــــه مـــن غــيــر الـجـائـز التفاوض تحت الضغط بالنار». وكــشــف بـــري أن إســرائــيــل طـلـبـت وقـف النار، وهـذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية. ضغط أميركي وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الـذي مـورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عـــشـــرات مـــن المــدنــيــن، وبينهم عـنـاصـر مــن المسعفين فــي كـشـافـة (الـرسـالـة الإســـامـــيـــة) والــــدفــــاع المــــدنــــي، إضـــافـــة إلــى الشيوخ والنساء والأطفال». وأكـد أن «(حـزب الله) بـاق على التزامه بـوقـف الــنــار، وأن إسـرائـيـل هـي مـن تخرقه، ونــــحــــن نــــأمــــل صـــــمـــــوده بـــضـــغـــط أمـــيـــركـــي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان». جدول زمني وتوقف بـري أمــام معارضته للمناطق التجريبية، شارحا موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق ســنــتــن، إن لـــم يــكــن أكـــثـــر، بـــخـــاف اعـتـمـاد الـــتـــقـــســـيـــم الإداري لـــلـــجـــنـــوب عـــلـــى أســــاس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني. ولفت بــري إلــى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عــدوانــهــا، وأن الـحـل يكمن بـاعـتـمـاد جــدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنـه يبقى الطريق الأقـصـر لتحريره مـن الاحــتــال، بـــدلا مـن أن نــغــرق فــي تـحـديـد الـــحـــدود الـجـغـرافـيـة لكل منطقة تـجـريـبـيـة، مــا يـبـقـي الـجـنـوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية». وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قــضــاء، وعـلـى سبيل المــثــال صـــور، يـجـب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحا في المجال أمــــام عــــودة الــنــازحــن إلـــى قـــراهـــم، شـــرط أن تقتصر الـــعـــودة عـلـى أهـــل الــقــضــاء، وهـكـذا دواليك». وقــــــــال إن «انـــــســـــحـــــاب إســـــرائـــــيـــــل مــنــه سـيـتـزامـن مـــع خـــلـــوِّه مـــن الـــســـاح، وهــــذا ما تعهدت به بالإنابة عن (حـزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك». التقسيم الإداري وشــدد على «ضـــرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخـذيـن فـي الاعـتـبـار تلك المــنــاطــق الــتــي لا تــــزال تـقـع تـحـت الاحــتــال. وعندها يُــتـرك لقيادة الجيش وضـع جـدول زمني لنشر الـوحـدات العسكرية فيها على مــراحــل، فـي مقابل الــتــزام إسـرائـيـل بجدول مـمـاثـل لانـسـحـابـهـا مـنـهـا، عـلـى نـحـو يتيح لـلـنـازحـن مـــن هـــذا الــقــضــاء أو ذاك الــعــودة إلى قراهم»، في إشـارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله. مفاوضات واشنطن وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، عـــلـــمـــت «الــــشــــرق الأوســـــــــــط» مـــــن مــــصــــدر وزاري، أن جـــولـــة المـــــفـــــاوضـــــات الـــخـــامـــســـة الــــتــــي تُـــعـــقـــد عـلـى المستويين السياسي والـعـسـكـري، ستشهد فـــــور افــتــتــاحــهــا إصــــــــرارا مــــن رئـــيـــس الـــوفـــد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المــــســــيــــطــــرة عــــلــــى الـــــعـــــاقـــــات الأمــــيــــركــــيــــة- الإســرائــيــلــيــة، فـــي ضـــوء هــجــوم تــرمــب غير المسبوق على نتنياهو. وقــــــــال المـــــصـــــدر الــــــــــــوزاري إن تـثـبـيـتـه يعبِّد الطريق أمــام البحث فـي جــدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الــــلــــه»، شــــرط أن يــتــم الــتــفــاهــم عــلــى جـــدول مــمــاثــل لـسـحـب ســــاح الـــحـــزب أو احــتــوائــه بـــــدءا مـــن شـــمـــال الـــنـــهـــر، بــاعــتــبــار أنــــه شــأن داخــلــي، متمنيا عـلـى الـجـانـب الأمـيـركـي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمـنـع الــحــزب مــن اسـتـخـدامـه والـضـغـط على إســـرائـــيـــل لـــلـــتـــجـــاوب، عـــلـــى أن يــبــقــى عـلـى الـــتـــزامـــه بـسـحـبـه تــدريــجــيــا حــتــى الـــحـــدود الدولية للبنان مع سوريا. اتصال روبيو - عون وكشف عـن أن اتـصـال وزيــر الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقــف إطــاق النار، كأساس للبحث في جـدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طــــرح ســحــب ســــاح «حــــزب الـــلـــه»، وهــــذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة. وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلــى مناطق تجريبية كــان قـد طرحها على المــــوفــــد الــــرئــــاســــي الـــعـــمـــيـــد أنـــــدريـــــه رحـــــال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مــــع الــســفــيــر الأمـــيـــركـــي فــــي لـــبـــنـــان مـيـشـال عيسى، قبل أن يـغـادر إلـى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبديا له الأسباب الــتــي تـقـف وراء مــعــارضــتــه، والاسـتـعـاضـة عـنـهـا بتقسيم الــجــنــوب إلـــى أقـضـيـة تـأخـذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصا أنــهــا ســتــطــرح كـبـنـد فـــي ســيــاق الــبــحــث في الانـــســـحـــاب الإســـرائـــيـــلـــي الـــــذي يــلــي تثبيت وقف النار. وردا على سؤال، قال المصدر إن مذكرة الـــتـــفـــاهـــم المــــوقَّــــعــــة بــــن واشـــنـــطـــن وطـــهـــران برعاية باكستانية هـي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جـدول الانسحاب الإسرائيلي يــــتــــازم مــــع تــعــهــد لـــبـــنـــان بـــبـــرنـــامـــج لـجـمـع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني. تثبيت وقف النار واعــــتــــبــــر أن واشــــنــــطــــن ســـتـــصـــر عـلـى تثبيت وقـــف الــنــار اسـتـجـابـة لطلب لبنان، تـــأكـــيـــدا مــنــهــا عـــلـــى ضـــــــرورة فـــصـــل المـــســـار الـلـبـنـانـي عــن الإيـــرانـــي، وهـــي بـذلـك تـــود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عـدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف الـنـار، لتمرير رسالة بأنها لا تــزال حاضرة في الملف اللبناني. ولـــفـــت إلـــــى أن الـــبـــحـــث بــــن واشــنــطــن وإيــــــــــران فــــي المــــلــــف الــــخــــاص بــــأذرعــــهــــا فـي المـنـطـقـة، وأولــهــا «حـــزب الــلــه»، يعني حكما أن سلاحه سـيُــدرج كبند على جــدول أعمال المـــفـــاوضـــات فـــي ســـويـــســـرا، مـــا يـضـعـه أمـــام خيار يقضي بانخراطه فـي مـشـروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه. وقـــــال إن مـــا يــهــم إيــــــران الـــحـــفـــاظ على حــــضــــورهــــا فـــــي لــــبــــنــــان، ولــــــو مـــــن الـــبـــوابـــة الـسـيـاسـيـة، بـعـد أن أخـــذ دور «حــــزب الـلـه» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال مــوازيـــن الــقــوى لـصـالـح إســرائــيــل، ولـــم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها. أثمان غالية وطهران -حسب المصدر- لم يبق لها من حـضـور سياسي إلا مـن خــال الــحــزب، بعد أن أغفلت مـذكـرة تفاهمها مـع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثمانا غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقا لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتـخـاذ مـوقـف للتعويض عـن تـــورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الـــشـــعـــبـــيـــة بـــأنـــهـــا لـــيـــســـت مــــتــــروكــــة، لـعـلـهـا تـتـمـكـن مـــن تــبــديــد مـــا لــديــهــا مـــن تــســاؤلات حـول عـدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الـــضـــربـــات الـــتـــي تــلــقــاهــا بـــاغـــتـــيـــال أمـيـنـيـه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صــفــي الــــديــــن، وأبــــــرز قـــيـــاداتـــه الــعــســكــريــة، واضطرارها لاحقا للتدخل لخفض ما لديها مـن مآخذ على القيادة الإيـرانـيـة. وبالتالي فـــهـــي اخــــتــــارت الــــوقــــت المـــنـــاســـب لـلـتـصـالـح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورهــا في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة. وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بـجـديـة فــي تــــازم الــخــطــوات، بــن انـسـحـاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لــبــنــان بــحــصــريــة الـــســـاح بــيــد الــــدولــــة، في ضـــوء الــتــزام الـحـكـومـة فــي بيانها الــــوزاري بسحبه، بـخـاف إصــــرار أمـيـنـه الــعــام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟ مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده عـــلـــى خــــانــــة شـــــد عـــصـــب بـــيـــئـــتـــه، بـــاتـــبـــاعـــه المــزايــدات الشعبوية فـي خطابه، فإنه يعلم بـأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغـم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تـــصـــلـــح لـــلـــعـــيـــش، ويـــنـــتـــظـــر نــــازحــــوهــــا الـــوعـــود الــتــي يـطـلـقـهـا عـلـى الــــــدوام بــإعــادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعـربـي، أخــذ يتوسع محلياً، لـنـزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها. مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب) بيروت: محمد شقير رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ) إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية» بــوحــي مــن رؤيــــا الـجـيـش الإسـرائـيـلـي، التي لا يجرؤ على التصريح بها، وسياسة «الـــفـــوضـــى المــنــظــمــة» الـــتـــي يـــديـــرهـــا رئـيـس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا تقتصر على الحرب بل تشكل كل مناحي ومـجـالات عمل حكومته، يسود انطباع بأن جيشه بدأ يغرق فـــي الـــوحـــل الـلـبـنـانـي ويـــديـــر حـــربـــا شبيهة بــ«الـرولـيـتـا الـروسـيـة» (لعبة المــــوت)، يطلق فيها اللاعب الرصاص وهو واع بأنه يراهن على جلب الموت في كل لحظة. واقع مربك ويـــجـــمـــع المــــراســــلــــون الـــعـــســـكـــريـــون فـي وسائل الإعلام العبرية، الذين يقيمون عادة عـــاقـــات قـريـبـة مـــن قـــيـــادة الــجــيــش، عـلـى أن الـحـكـومـة هــي الـتـي تُــغــرِق الـجـيـش فــي الفخ الإيــــرانــــي، والـــوحـــل الـلـبـنـانـي. فـغـيـاب خطة سياسية واضحة المعالم والأهداف في لبنان، تـتـرك الجيش فـي واقـــع مـربـك. فهو يسيطر كـيـلـومـتـر 600 الـــيـــوم عــلــى مــســاحــة تـــقـــدر بـــــــ 60 مـــربـــع فـــي جـــنـــوب لــبــنــان، وفــيــهــا تـــوجـــد بـــلـــدة، وشــبــكــة أنـــفـــاق ضــخــمــة، ذات نـوعـيـة تقنية عالية، تضم في جنباتها مخازن غذاء وتـــرســـانـــة أســلــحــة وعــــيــــادات طـبـيـة ومـنـافـذ متشعبة وكمائن ناسفة. و«حـــــزب الـــلـــه»، الــــذي انــتــقــل إلــــى حــرب الأنصار، بنشر خلايا فدائية مسلحة، ينتهز كل فرصة لقنص الجنود الإسرائيليين. ومع أن القوات الإسرائيلية ترد على كل ضربة تنجح خلايا «حزب الله» في تنفيذها، وتلحق الأذى بـهـذه الخلايا وبالبيئة التي تــعــمــل فــيــهــا، ومـــقـــابـــل كـــل قــتــيــل إســرائــيــلــي جندياً 36 لبنانياً، فـإن مقتل 30 – 20 تقتل وضابطا إسرائيليا منذ مارس (آذار) الماضي حـــتـــى الآن، يـــقـــض مـــضـــاجـــع الإســرائــيــلــيــن ويثير تذمرا شديدا في الشارع. وقــــد بـــــدأت تــســمــع مـــقـــولات مـــن أهــالــي الــجــنــود الـقـتـلـى، تــذكــر بـمـا كــانــوا يقولونه فـي حــرب لبنان الأولـــى: «إلـــى مـتـى؟»، «لمــاذا نحن هنا؟»، «من أجل ماذا يموت أولادنـا؟». وبسبب هذا التذمر يمتنع نتنياهو ووزراؤه عن المشاركة في جنازات هؤلاء القتلى. صوت لا يسمع وقــــــد كـــتـــب عـــــامـــــوس هــــرئــــيــــل، مـــراســـل «هــآرتــس» العسكري، الأحـــد، قـائـاً: «وقعت آخر الحوادث في لبنان، التي قتل في أحدها فـي ســاح المــدرعــات، المقدم 52 قائد الكتيبة دور بـــن ســـمـــحـــون، وثـــاثـــة مـــن أفــــــراد طـاقـم الدبابة قرب قرية تبنيت وسلسلة جبال علي طاهر في شمال قلعة شقيف ونهر الليطاني. كان الجيش الإسرائيلي قد نشر قواته هناك قبل وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة عــلــى مـــركـــز قـــيـــادة وإطــــــاق صــــواريــــخ تحت الأرض تديره جماعة (حزب الله). كان التقدم بطيئا وترافق مع خسائر في الأرواح. وصف الجيش الإسرائيلي الهدف الذي تم استهدافه بــأنــه مــركــز ثـقـل حــيــوي لــــ(حـــزب الـــلـــه)، وأنــه يجب استهدافه حتى مع اقتراب الحملة من نهايتها بتوجيه القاضي الأميركي». وأضـــــــــــــــاف: «وتـــــثـــــيـــــر هـــــــــذه الــــــظــــــروف تــــــســــــاؤلات جــــديــــة حــــــول اســــتــــمــــرار وجـــــود الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما أن دخـولـه إليها فـي بـدايـة شهر مــارس (آذار)، كــــان مــثــيــرا لـــلـــجـــدل. ويــصــعــب جــــدا حـمـايـة الـقـوات في ظل هـذه الـظـروف، في ظل غياب حل فعال ضد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وعدم وجود ترخيص باستخدام الــقــوة الــنــاريــة الـثـقـيـلـة. والـثـمـن بــاهــظ جـدا بالأرواح». وكـــشـــف هــرئــيــل بـــأنـــه «لا تــتــم مـنـاقـشـة هذه الأمـور في المجلس الـــوزاري، وبالتأكيد لا تطرح علنا على الـرأي العام. أيضا صوت الـجـيـش لا يسمع بـالـقـدر الـكـافـي مــن الـقـوة. يـعـرف كـثـيـرون فـي هيئة الأركــــان الـعـامـة أن وضـــــع الـــقـــتـــال الـــحـــالـــي لا يـــخـــدم أي غـــرض اســـتـــراتـــيـــجـــي مـــجـــد، وأن مــعــظــم تــحــركــات الـقـوات تتمحور حـول نشر المـواقـع الأمامية والـــتـــدمـــيـــر الـــــواســـــع الــــنــــطــــاق، الـــــــذي يـصـل أحيانا إلى درجة الوحشية، للقرى اللبنانية جــنــوب الـلـيـطـانـي. ولــكــن مــا يـقـولـه الجيش بـالـفـعـل لـلـقـيـادة الـسـيـاسـيـة هـــو (قـــولـــوا ما تـريـدون ونحن سنفعله)، دون إجــراء نقاش عـمـيـق حــــول الأهــــــداف والـــوســـائـــل المـطـلـوبـة لتحقيقها». احتجاج وزراء لـكـن هـــذا لا يمنع الـــــوزراء مــن مواصلة الاحتجاج. فأمس دعـا أحـد الـــوزراء إلـى قتل ألــــف لــبــنــانــي مــقــابــل كـــل قــتــيــل فـــي الـجـيـش الإســـرائـــيـــلـــي، وأعــــــرب وزيـــــر آخــــر عـــن حـزنـه على وفاة بن سمحون، لكنه أخطأ في كتابة اسمه الأول، وأصـــدر وزيــر ثالث بيان حـداد عــلــى وفـــــاة «المــــقــــدم مـــن غــــولانــــي»، فـــي حين كـــان المـتـوفـى فــي الــواقــع هــو قـائـد فــي سـاح المدرعات. عـلـى شــاشــة الـتـلـفـزيـون اشـتـكـى وزراء من أنهم هم، وليس «صاحب الشعر الأحمر» (ترمب)، الذين يجب أن يحضروا الآن جنازات الــجــنــود الأربـــعـــة. فـــي الـــواقـــع لـــم يـحـضـر أي ممثل حكومي جنازة قائد الكتيبة. من جهة أخرى حرص رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت على الحضور. كفرتبنيت ومجدلزون وفـي صحيفة «مـعـاريـف» كتب المراسل العسكري، آفي أشكنازي، يقول إن «لب لباب المركز تحت الأرضـي يقع تحت قرية تبنيت، على مسافة ثلاثة كيلومترات عـن النبطية. يـعـمـل الــجــيــش الإســرائــيــلــي هــــذه الأيـــــام في تـبـنـيـت لــكــن لــيــس فـيـهـا فـــقـــط. فــهــو يكشف ويـــطـــهـــر ســــاحــــات المـــديـــنـــة تـــحـــت الأرضــــيــــة، ويـكـشـف الـسـاحـة مــن فـــوق ويــحــاول العثور على منصات ومنظومات (حزب الله). المجال الـثـانـي هــو مـجـدلـزون فــي الجبهة الغربية. هناك أيضا بنى (حـزب الله) منظومة تحت أرضـــيـــة مـــع ســـاح اسـتـراتـيـجـي يـفـتـرض أن يهدد كل نقطة في إسرائيل. القتال في هذه الساحات حيوي. إذ إن الـقـوات على الأرض وحدها يمكنها أن تنتزع من (حزب الله) هذه المـقـدرات التي هي نـوع من بوليصة التأمين مـــن نــاحــيــتــه. هــــذا هـــو الــســبــب الـــــذي يجعل (حـــــزب الـــلـــه) يـعـمـل بـــقـــوة كـــي يـــوقـــف حـركـة قــوات الجيش الإسرائيلي في هـذه المناطق. وبالتوازي أخـذت إيـران مسؤولية عن لبنان وهـــي تـعـمـل لـلـضـغـط عـلـى الأمــيــركــيــن بكل سبيل». إسرائيل تخطئ ويـــضـــيـــف: «إســــرائــــيــــل تــخــطــئ فــــي كـل مسارها السياسي. فهي لا تعرض خططها بالنسبة للبنان، مثلما هو الحال أيضا في الساحات المفتوحة الأخرى. إسرائيل تتحدث عـن استيلاء على الأرض وحـراسـة متقدمة. لــكــن مـــع كـــل الاحــــتــــرام، هــــذا لـــن يـمـنـح الأمـــن للشمال. الوجود في الأرض اللبنانية، حين يـكـون الجيش الإسـرائـيـلـي مقيدا فـي قدرته على العمل في كل لبنان تجاه تهديد (حزب الـــلـــه)، يـجـعـل مـقـاتـلـي الـجـيـش الإسـرائـيـلـي بــطــيــئــن فــــي مــــيــــدان الـــتـــدريـــب عـــلـــى إطــــاق الــنــار. غير أن حكومة إسـرائـيـل تـديـر وتــدار من اليمين المتطرف. فبسبب سلامة الائتلاف وكـتـلـة الـيـمـن، يمتنع نتنياهو عــن خـوض مـــفـــاوضـــات ســــام فـــي المـــســـتـــوى الأعـــلـــى مع لـبـنـان. لـقـد أصـبـحـت إســرائــيــل بـبـغـاء. وفـي واقـــع الأمـــر لا تـقـدم أفـقـا سياسيا للمنطقة. سياسة أجزاء في الحكومة تملي النبرة هي حاليا فقط (هـيـا، إلــى الـفـوضـى). اضـطـراب في كل مكان: في جهاز القضاء، في الطرق، في الشرطة، في جهاز التعليم، في الاقتصاد وغيره». ويــــحــــذر مــــحــــرر الـــــشـــــؤون الأمـــنـــيـــة فـي «يـــديـــعـــوت أحــــــرونــــــوت»، رونــــــن بــيــرغــمــان، إنـه «إذا اقتنع ترمب بـأن تحركات إسرائيل فــي جـنـوب لـبـنـان تُــهــدد الاتــفــاق الـــذي وقّــعـه مـــع إيـــــران، فـقـد يمنحها تـــنـــازلات إضـافـيـة. فـــي هــــذه الـــحـــالـــة، قـــد تـــدفـــع إســـرائـــيـــل ثمنا مضاعفاً: خسائر وتآكلا في لبنان، واتفاقا أســـوأ. المشكلة العملياتية فـي لبنان ليست جـــديـــدة، لـكـن عـلـى إســرائــيــل أن تُـــــدرك كيف تتجنب الانجرار إلى المنطقة الأمنية القديمة نـــفـــســـهـــا». ويـــشـــيـــر إلـــــى أن الـــجـــيـــش يـفـضـل إعـــطـــاءه أحـــد خــيــاريــن، فــإمــا أن يـنـطـلـق في عملية حربية ضخمة في لبنان كله من دون قيود، أو ينسحب إلى حزام أمني صغير على الحدود. تل أبيب: نظير مجلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky