issue17373

4 مفاوضاتإيران NEWS Issue 17373 - العدد Monday - 2026/6/22 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT تمسك بـ«حق» التخصيب... وحذر من تداعيات التضخم الاقتصادي على الاستياء الشعبي بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من أن الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهم مع واشنطن قد يخدمان أهداف رئيس الـوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، داعيا إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في «مرحلة شـديـدة الحساسية»، بالتزامن مـع بــدء جولة جديدة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سويسرا. جــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات بــــزشــــكــــيــــان وســــط تـــصـــاعـــد الانــــتــــقــــادات الـــتـــي يـــوجـــهـــهـــا الــتــيــار المـحـافـظ المـتـشـدد لمـسـار الـتـفـاوض؛ خصوصا السجال الذي أثارته تصريحات النائب محمود نــــبــــويــــان، بـــشـــأن رســــائــــل ومـــــواقـــــف مـنـسـوبـة إلـــى المـــرشـــد الإيـــرانـــي مـجـتـبـى خـامـنـئـي حـول المفاوضات والتفاهم مع الولايات المتحدة. ونــــقــــل مــــوقــــع الـــــرئـــــاســـــة الإيـــــرانـــــيـــــة عــن بزشكيان قوله إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والــخــاف تـصـب فـي الاستراتيجيات الـــتـــي يـتـبـعـهـا نــتــنــيــاهــو ووكــــالــــة المـــخـــابـــرات المـــركـــزيـــة الأمـــيـــركـــيـــة»، مـضـيـفـا أن مَــــن يــراجــع الخطط التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأميركية سيجد أن «أكبر أمل لديهم هـو خلق التفرقة داخـــل الـبـاد وتفكيك وحـدة وتضامن الشعب». وأضــــــاف: «إذا كــــان مـــن المـــقـــرر أن نخلق الانــشــقــاق بـــنـــاء عـلـى نــيــات وأقــــــوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلـى إسرائيل وأميركا، وسندمر البلاد بأيدينا». وقـــــــال إن الــــبــــاد تـــمـــر الــــيــــوم «بــمــرحــلــة شديدة الحساسية»، مضيفا أن الحفاظ على الــوحــدة والـتـمـاسـك «أكــثــر أهـمـيـة مــن أي وقـت مـــضـــى»، وأن الـــذيـــن يـطـلـقـون تـصـريـحـات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يدركوا أنهم «يصبون الماء في طاحونة العدو». وألــــقــــى بـــزشـــكـــيـــان خـــطـــابـــن مـنـفـصـلـن؛ أولهما أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وســــــوق الــــصــــرف، قـــبـــل أن يــــشــــارك لاحـــقـــا فـي مؤتمر لمنتسبي منظمة «الباسيج» الجامعية، الـــذراع التعبوية التابعة لــ«الـحـرس الـثـوري»، في جامعة طهران. دفاع عن المفاوضات وقــــــدَّم الــرئــيــس الإيــــرانــــي أقـــــوى دفـــــاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مكررا دعواته للحفاظ على الوحدة الداخلية. وربــــــــــــط بـــــزشـــــكـــــيـــــان بـــــــن المــــــفــــــاوضــــــات والتحولات التي طرأت على الموقف الأميركي، قــــائــــا إن الـــخـــطـــاب الأمـــيـــركـــي تـــغـــيّـــر مــقــارنــة بالمراحل الأولى للحرب. وأضاف: «كنتم جميعا قد سمعتم ما قاله الرئيس الأميركي أخيراً. في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بـا قيد أو شـــرط، ولـيـس لها الـحـق فـي القيام ببعض الأمــــور. أمــا الآن، فقد بـاتـوا يعترفون بأن لإيران حقوقا لا يمكن تجاهلها». وأضاف أن المحادثات الجارية «يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جدا لازدهـار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة». وقــــال إن هــنــاك أطـــرافـــا مــعــروفــة لا تـريـد نــــجــــاح هــــــذا المـــــســـــار. وأضــــــــــاف: «هـــــنـــــاك عـــدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نـتـنـيـاهـو الــــذي لا يــريــد بــــأي شــكــل أن يـسـود الـــهـــدوء فـــي المــنــطــقــة»، مـعـتـبـرا أن الـعـمـلـيـات الإسرائيلية في لبنان وغــزة هدفت إلـى إدامـة الحرب ومنع إيـران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية. وأضــــــــــــاف أن أنــــــصــــــار الـــــنـــــظـــــام المـــلـــكـــي السابق يقفون أيضا ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات، قائلا إنهم لا يريدون أن «تواصل البلاد مسارها بـهـدوء، وأن يـرى الناس أياما أفـضـل». وتـابـع: «أي فـرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاســتــقــرار تـسـيـر عمليا فــي الـطـريـق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له». وقـــــال بــزشــكــيــان إن الـــرافـــضـــن لــلــحــوار يـعـرفـون جـيـدا مــا الـــذي يمكن أن تحققه هـذه المفاوضات للبلاد، مضيفا أن «جزءا كبيرا مما ورد في الاتفاق يصب في مصلحة إيران». وأعرب عن أمله في نجاح الفريق الإيراني المشارك في محادثات سويسرا، قائلاً: «آمل أن يتمكن جميع الذين يشاركون في المفاوضات، ومــن بينهم أخــي الـدكـتـور قاليباف (...)، من مواصلة هذا المسار بنجاح». تفويض من المرشد وفي مواجهة الاتهامات التي تتحدث عن تجاوز الحكومة لمؤسسات النظام، أو تقديم تنازلات غير مقبولة، شدد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات مُــنِــحَــت لها مـن أعـلـى مستويات السلطة. وقـــال إن المــرشــد الإيـــرانـــي «مـنـح الحكومة الـصـاحـيـة لمتابعة هـــذا المـــســـار»، مضيفاً: «يـــجـــب عــلــى الــجــمــيــع مـــســـاعـــدة الـحـكـومـة لتتمكن مـن المـضـي فـي هــذا الـطـريـق، لا أن توضع أمامها عقبة جديدة كل يوم». كما أكــد أن مـا جــرى التوصل إلـيـه لم يــكــن قـــــرارا فـــرديـــا، بـــل نـــتـــاج تـــوافـــق داخـــل مـؤسـسـات الــدولــة. وأضــــاف: «مــا كُــتـب هو ثـــمـــرة عــمــل جـــمـــاعـــي. فـــي المــجــلــس الأعــلــى للأمن القومي كـان جميع الأعضاء تقريبا متفقين على أن هـذا الأمـر يجب أن يحدث، وكـــان هـنـاك شـخـص واحـــد فـقـط لـديـه رأي مـخـتـلـف، ووجـــــود رأي مــخــالــف داخــــل أي مجموعة ليس أمرا معيباً». وفــــيــــمــــا بــــــــدا انـــــتـــــقـــــادا غــــيــــر مـــبـــاشـــر لــلــتــغــطــيــات والــــبــــرامــــج الـــتـــي اســتــضــافــت شخصيات مهاجمة للحكومة، خلال الأيام الأخــــيــــرة، دعــــا بــزشــكــيــان «هــيــئــة الإذاعـــــة والتلفزيون الرسمية» إلى توخي الحذر. وقــــــــال إن عـــلـــى الـــهـــيـــئـــة «أن تـــراعـــي الاعتبارات اللازمة، وألا تسمح بأن تتضرر الــجــهــود الـــجـــاريـــة، مـــن خــــال طــــرح بعض المواضيع، أو عبر المنابر الإعلامية». جــاءت هــذه التصريحات بعد الجدل الــــذي أثـــارتـــه مـقـابـلـة نــبــويــان، ومـــا تبعها مــن إعـــان رسـمـي بـــأن الإشــــارة إلـــى بعض الـــوثـــائـــق والمــــراســــات المـصـنـفـة قـــد تشكل مخالفة قانونية تستوجب المتابعة. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، حـــرص بزشكيان عــلــى عــــدم الـــدخـــول فـــي مــواجــهــة مـبـاشـرة مـــع مـنـتـقـديـه. وقـــــال: «يـمـكـنـنـي الــــرد على بــعــض الأقــــــوال أو طــــرح أمـــــور ضـــد بعض الأشـخـاص، لكن الـوحـدة أهـم بالنسبة لي من الــرد، ولذلك أصمت لكي تبقى الوحدة ويــــواصــــل الــبــلــد مـــســـاره بـــعـــزة واعــــتــــزاز». وأضــــــاف: «كــــل مـــن يـطـلـق تــصــريــحــات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يعلم أنه يساهم في خدمة أهداف الخصوم». خطوط حمراء ورغــــــم دفــــاعــــه عــــن الــــتــــفــــاوض، حــــاول بزشكيان طمأنة المنتقدين الذين يخشون تقديم تـنـازلات فـي الملفات الاستراتيجية. وأكــــد أن إيـــــران لـــن تـتـخـلـى عـــن بـرنـامـجـهـا الـــنـــووي، قــائــاً: «لـــن نـتـنـازل عــن حقنا في الــتــخــصــيــب، والــــطــــرف الآخـــــر مــضــطــر إلــى قبول هذا الحق». كـــمـــا اعـــتـــبـــر أن الـــبـــيـــئـــة الـــتـــفـــاوضـــيـــة الـــحـــالـــيـــة تــخــتــلــف عــــن المـــــراحـــــل الـــســـابـــقـــة، مضيفاً: «في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تتفاوض أيضا بشأن صواريخها. أمــــا الآن فــيــقــولــون إنــــه كــمــا تـمـتـلـك الــــدول الأخــــــرى صــــواريــــخ، فــــإن لإيــــــران الـــحـــق في امتلاك صـواريـخ باليستية أيضاً. القاعدة تغيرت». وربــــــط بـــزشـــكـــيـــان بــــن نـــجـــاح المـــســـار التفاوضي وتحسين الأوضـاع الاقتصادية والمعيشية، معتبرا أن أولى نتائج التفاهم تتمثل فــي اســتــعــادة الـــوصـــول إلـــى المـــوارد والأصـــول الإيـرانـيـة، واستخدامها في دعم الاستثمار والإنتاج. وقال: «أول إنجاز لهذه المحادثات أننا نـسـتـطـيـع مـــجـــددا الـــوصـــول إلــــى مـــواردنـــا، واتـخـاذ الـقـرار بشأن كيفية استخدامها». وأضاف أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى الـبـنـوك والاسـتـثـمـار والإنــتــاج والقطاعات التي تحتاج إلى النمو. وأشــــــــــار إلـــــــى أن الــــحــــكــــومــــة تــمــكــنــت بـالـفـعـل، خـــال الــفــتــرة الـقـصـيـرة المـاضـيـة، من استعادة جـزء من المـــوارد والاعتمادات الإيرانية، معتبرا أن بعض نتائج التفاهم بدأت تظهر عملياً. لـكـن الـرئـيـس الإيـــرانـــي أقــــرّ، فــي الـوقـت نــــفــــســــه، بــــحــــجــــم الـــــضـــــغـــــوط الاقــــتــــصــــاديــــة والاجتماعية التي تواجهها البلاد، قائلا إنه لا يستطيع تصور استمرار إيران لخمس أو ست أو سبع سنوات أخرى، في ظل معدلات في المائة. 60 و 50 و 40 تضخم تتراوح بين وقال إن استمرار هذا المسار الاقتصادي يـــهـــدد الاســــتــــقــــرار الاجـــتـــمـــاعـــي، مـــتـــســـائـــاً: «كيف يمكن للناس أن يستيقظوا كل صباح ليكتشفوا أن قدرتهم الشرائية تراجعت؟». وأضـاف أن المواطنين يضعون أموالهم في المصارف، لكنهم يستعيدونها بعد أشهر أو ســـنـــوات بـقـيـمـة أقــــل بـكـثـيـر مـــن قيمتها الأصلية، وهـو ما يدفع كثيرين إلـى اللجوء لــشــراء الــذهــب والــعــمــات الأجـنـبـيـة لحماية مدخراتهم. وقــــــال: «لمــــــاذا يــتــجــه الـــنـــاس إلــــى شـــراء الـذهـب والعملات الأجنبية؟ لأنهم يضعون أمـــوالـــهـــم فـــي المــــصــــارف، لــكــن الأمـــــــوال الـتـي يتسلمونها بعد ستة أشهر أو عــام لـم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها». كما حذر من مخاطر استمرار التضخم المرتفع، قائلاً: «إذا استمر التضخم، وتحول إلــى تضخم مـن ثــاث خــانــات، فهل سيكون المجتمع قادرا على تحمل ذلك؟». وأضــــاف أن حـكـومـتـه تـعـهَّــدت بــزيــادة مــــخــــصــــصــــات بــــــرامــــــج الــــــدعــــــم والمـــــعـــــونـــــات المعيشية، مؤكدا أنها لن تسمح «على الأقل فـي المـجـال المعيشي» بــأن يـواجـه المـواطـنـون مزيدا من الضغوط. وقــــــــال إن الـــحـــكـــومـــة وعــــــــدت بــــزيــــادة قـيـمـة الـقـسـائـم والـــدعـــم المـعـيـشـي «حــتــى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الــحــيــاة». وأضــــاف أن مسؤولية الــدولــة هــي ألا تسمح «لامــــرأة مـسـنَّــة أو رب أســــرة بـــأن يــنــام جــائــعــا»، وألا تــتــرك «طـفـا مريضا بلا دواء أو شابا يشعر باليأس من المستقبل». كــمــا أشـــــار إلــــى أن الــحــكــومــة تـمـكَّــنـت، خـــال الـــحـــرب، مـــن مـنـع حــــدوث اضــطــرابــات اقـتـصـاديـة واســـعـــة، قــائــا إن خـصـوم إيـــران كــانــوا يـعـتـقـدون أن نـقـص الـسـلـع أو تـدهـور الأوضـــــــاع ســيــدفــع الـــنـــاس إلــــى الــــنــــزول إلــى الـشـوارع، لكن الدولة والبنك المركزي نجحا في إدارة الوضع بصورة يومية. وانـــتـــقـــد بـــزشـــكـــيـــان أيـــضـــا الــســيــاســات التنموية غير المتوازنة، مشيرا إلى التوسع المستمر في طهران والمــدن المحيطة بها رغم أزمــات المياه والخدمات الأساسية، قائلا إن أي تنمية لا تـقـوم عـلـى الـــتـــوازن بــن المـــوارد والاستهلاك «لن تؤدي إلا إلى التدمير». ودافــــــــــــع بــــزشــــكــــيــــان عــــــن خـــــيـــــار وقــــف الــــحــــرب ومــــواصــــلــــة المــــســــار الـــدبـــلـــومـــاســـي، قـائـا إن استمرار القتال لا يخدم أي طـرف. وأضــاف: «كـل الـدراسـات في العالم تُظهِر أن الـحـروب تــؤدي إلـى تعطيل النمو والتنمية الاقـــتـــصـــاديـــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة وتــــزيــــد الــفــقــر والبطالة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يـعـنـي الـخـشـيـة مــن المــواجــهــة الـعـسـكـريـة، قائلا إن الجيش و«الحرس الثوري» والقوات المـسـلـحـة أظـــهـــروا قـدرتـهـم عـلـى مـواجـهـة أي اعـتـداء، وإنهم كانوا سيواصلون القتال لو استمرت الحرب. سجال المحافظين وفي أحد أوضح المؤشرات على طبيعة السجال الـدائـر داخــل إيـــران، قـال بزشكيان إن مـعـارضـي التفاهم مـعـروفـون للجميع، مضيفا أن نتائج المفاوضات ستظهر لاحقا للرأي العام. وقــــــــــال: «مـــــــن الــــــواضــــــح مَـــــــن هـــــم غــيــر الراضين عن هذه المحادثات، ومن الواضح أيـضـا مـا الـــذي يمكن أن تحققه لـلـبـاد. إن جزءا كبيرا مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران». وتـــــزامـــــنـــــت تــــصــــريــــحــــات بـــزشـــكـــيـــان مـــع تـصـاعـد الـهـجـمـات مـــن أوســـــاط الـتـيـار المـــحـــافـــظ المـــتـــشـــدد عــلــى الــحــكــومــة ومــســار التفاوض. وفــي إشـــارة لافـتـة إلــى عمق الانقسام داخـــل المعسكر المحافظ نفسه، أعـــاد موقع «رجـــــاء نـــيـــوز» الــتــابــع لـجـبـهـة «بــــايــــداري» المـــتـــشـــددة نــشــر فــيــديــو لــلــمــرشــد الإيـــرانـــي الــراحــل، علي خامنئي، فـي الـبـرلمـان، خلال أزمــــــة عـــــزل الـــرئـــيـــس الأســــبــــق أبـــــو الـحـسـن عاماً، تحت عنوان: «رد 35 بني صدر، قبل عاما على تصريحات 35 قائد الـثـورة قبل بزشكيان اليوم في جلسة عزل بني صدر». لندن - طهران: «الشرق الأوسط» بزشكيان يلقي خطابا أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران أمس (الرئاسية الإيرانية) نائب إيراني يثير جدلا حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض فــــتــــح الــــنــــائــــب الإيـــــــرانـــــــي مـــحـــمـــود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد وجوه التيار المتشدد، ســجــالا واســعــا داخـــل مـؤسـسـات الحكم فـــي إيـــــــران، بــعــدمــا تـــحـــدث فـــي بــرنــامــج تــــلــــفــــزيــــونــــي عــــــن مـــــــراســـــــات مـــنـــســـوبـــة إلــــــى المــــرشــــد مــجــتــبــى خـــامـــنـــئـــي بــشــأن المـفـاوضـات مـع الــولايــات المـتـحـدة، وقـرأ أجــــزاء قـــال إنـهـا تتعلق بــشــروط طـهـران ومسار «مذكرة تفاهم إسلام آباد». وقـــالـــت هـيـئـة الإذاعــــــة والـتـلـفـزيـون الـرسـمـيـة إن تـصـريـحـات نــبــويــان، ومـا تـــضـــمـــنـــتـــه مـــــن إشـــــــــــارات إلـــــــى «وثــــائــــق مصنفة» ومراسلات بين مسؤولين كبار، تــمــثــل «مـــخـــالـــفـــة قـــانـــونـــيـــة» تـسـتـوجـب المتابعة القضائية. وأعلنت أن مديرا عاما فـي المؤسسة قـدم استقالته على خلفية الـــحـــلـــقـــة، وأن «إجــــــــــراءات انــضــبــاطــيــة» ستُتخذ في هذا الملف. وكـــــان نـــبـــويـــان قـــد قــــال إن مجتبى شرطا للمفاوضات، 11 خامنئي وضـع بـيـنـهـا الـــحـــصـــول عــلــى تــعــويــضــات من الـــــــولايـــــــات المـــــتـــــحـــــدة، والــــتــــمــــســــك بــحــق التخصيب، ورفـــع الـعـقـوبـات، والإفــــراج عـــن الأمــــــوال المــجــمــدة، وفــــرض الـسـيـادة الإيرانية على مضيق هرمز. كما قال إن خامنئي طـلـب بـــدء تحصيل رســـوم من المضيق فوراً. وأضـــــــاف نـــبـــويـــان، وفـــــق مــــا نـقـلـتـه مـــــــواد إيـــــرانـــــيـــــة، أن المـــــرشـــــد كـــتـــب بـعـد مـفـاوضـات إســـام آبـــاد أن «مــا جــرى في مـفـاوضـات بـاكـسـتـان يختلف كليا عما كـــــان يــنــبــغــي أن يــــحــــدث، وعـــــن شــــروط مشروعية الــتــفــاوض»، وأن المـفـاوضـات «يجب أن تتوقف». كما نقل عنه قوله إن المـلـف الـنـووي يجب ألا يـكـون موضوعا للتفاوض؛ فإما الوصول إلى «انتصار»، وإمــــا إخـــــراج المــلــف الـــنـــووي نـهـائـيـا من جدول الأعمال. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نبويان جدلا حول مسار التفاوض؛ يـــونـــيـــو (حــــــزيــــــران)، 13 فـــقـــد ظـــهـــر فــــي قبيل تـوقـيـع مــذكــرة الـتـفـاهـم بــن إيـــران والــولايــات المتحدة، فـي بـث مباشر عبر وكالة قريبة من «الحرس الثوري»، وقرأ نـصـا قـــال إنـــه مــســودة الـتـفـاهـم، موجها انتقادات حادة إلى عدد من بنوده. وكان نبويان ضمن مجموعة رافقت الوفد الإيراني المفاوض إلى إسـام آباد بعد إعـان وقـف إطـاق النار في الحرب يـــــومـــــا، مـــــا أضـــفـــى 40 الــــتــــي اســــتــــمــــرت حساسية إضافية على مـا كشفه لاحقا مــن تـفـاصـيـل قـــال إنــهــا مـرتـبـطـة بمسار التفاوض. وأثــــار ظــهــوره الأخــيــر مــوجــة ردود داخــلــيــة. واتــهــم سـعـيـد آجـــورلـــو، عضو الفريق الإعلامي للوفد المفاوض والمقرب مـــــن مـــحـــمـــد بــــاقــــر قــــالــــيــــبــــاف، نـــبـــويـــان بـــ«تــحــريــف مـتـعـمـد لـلـنـصـوص» بـهـدف «الــهــروب مـن المـسـاءلـة» بـشـأن ادعـــاءات سابقة غير دقيقة. كما هاجمه مجتبى زارعـــي، عضو لـجـنـة الأمــــن الــقــومــي، مـتـهـمـا إيــــاه بـأنـه اسـتـخـدم الـبـث المـبـاشـر لإربــــاك «الـنـظـام المــــدنــــي والــــســــيــــاســــي» لـــلـــبـــاد، وهــــــدده بـــكـــشـــف مـــعـــلـــومـــات جـــــديـــــدة لــــ«تـــنـــويـــر الرأي العام». وقال زارعي إن ما وصفها بـــــــ«الإفــــــشــــــاءات الـــنـــاقـــصـــة والمــــبــــتــــورة» هـدفـهـا تـغـطـيـة نـظـريـة كـــان نــبــويــان قد طرحها سابقا في قم، ومفادها أن «إيران أصبحت مستعمرة». وامـتـد السجال إلــى الإعـــام القريب مــــــن الــــــتــــــيــــــارات الــــســــيــــاســــيــــة. واعـــتـــبـــر الـــصـــحـــافـــي ســـيـــد صـــــــادق حــســيــنــي أن المشكلة لا تقف عند نبويان وحده، قائلا إن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وسعيد جليلي، يجب أن يُحاسبا سياسياً، لا أن يُضحى بموظفين أدنـى رتـبـة. ووصــف التلفزيون الرسمي بأنه تحول إلـى «تلفزيون جماعة بـايـداري»، فــــي إشـــــــارة إلـــــى الـــتـــيـــار المـــتـــشـــدد الــــذي ينتمي إليه نبويان. وجـاء الجدل في وقـت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً، صوتا أو صورة، منذ إعــان توليه منصب المـرشـد. وبعد توقيع مذكرة التفاهم من رئيسَي إيران والــــولايــــات المـــتـــحـــدة، قــــال خــامــنــئــي في رسالة مكتوبة إنه كان لديه «رأي آخر»، لكنه حـمّــل الـرئـيـس مسعود بزشكيان، بـصـفـتـه رئـــيـــس المــجــلــس الأعـــلـــى لـأمـن الــقــومــي، وأعـــضـــاء المــجــلــس، مـسـؤولـيـة الاتـــــفـــــاق بــــنــــاء عـــلـــى «تـــعـــهـــد» قــــدمــــه لـه بزشكيان. ورد بـــزشـــكـــيـــان، مــــن دون تـسـمـيـة نبويان، بخطابين حملا رسائل واضحة إلــى الــداخــل. وقـــال إن «أي رسـالـة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف» تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأضـــاف أن الـبـاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن إثارة الانقسام الداخلي تعني أن إيران «لن تحتاج إلى إسرائيل وأميركا» كي تتضرر. وأكـــــــد بـــزشـــكـــيـــان أن المــــرشــــد مـنـح الــــحــــكــــومــــة صــــاحــــيــــة مــــتــــابــــعــــة مـــســـار التفاوض، وأن ما جرى التوصل إليه كان ثمرة عمل جماعي داخل المجلس الأعلى لـأمـن الـقـومـي؛ إذ كـــان جميع الأعـضـاء تقريبا متفقين، باستثناء شخص واحد فقط له رأي مختلف. كما وجّــه انتقادا ضمنيا إلـى هيئة الإذاعـــــــة والـــتـــلـــفـــزيـــون، قـــائـــا إن عليها مراعاة الاعتبارات اللازمة، وعدم السماح بـإلـحـاق الـضـرر بالجهود الـجـاريـة عبر طـرح قضايا حساسة، أو إتـاحـة المنابر بطريقة تقوض المسار الدبلوماسي. لندن - طهران: «الشرق الأوسط» نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر الماضي (موقع البرلمان) بزشكيان: المرشد الإيراني منح الحكومة الصلاحية لمتابعة مسار المحادثات

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky