issue17373

علوم SCIENCES 16 Issue 17373 - العدد Monday - 2026/6/22 الاثنين مفاجأة علمية: النماذج العامة تتفوق على بعض الأدوات المصممة خصيصا للطب ماذا لو لم يكتف الذكاء الاصطناعي بإعطاء التوصية الطبية، بل بدأ بتنظيم المــواعــيــد، وطـلــب الــفــحـوصـات، ومتابعة المــــــرضــــــى، واتــــــخــــــاذ خـــــطـــــوات تــنــفــيــذيــة بنفسه؟ لسنوات طويلة ساد اعتقاد شبه راســــخ داخــــل الأوســـــاط الـطـبـيـة والتقنية أن أفـــضـــل أنـــظـــمـــة الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الـصـحـي هــي تـلـك الـتـي جـــرى تصميمها خــصــيــصــا لـــلـــقـــطـــاع الـــطـــبـــي، وتـــدريـــبـــهـــا على قواعد بيانات سريرية متخصصة. وكـــان المنطق يـبـدو بديهياً؛ فكلما ازداد النظام تخصصاً، ازدادت قدرته على فهم تعقيدات التشخيص، والــعــاج، واتـخـاذ القرار السريري. إلا أن دراسة جديدة نُشرت في مجلة ) في Nature Medicine( » «نيتشر ميديسن تطرح سؤالا لم 2026 ) يونيو (حزيران 12 يكن مطروحا بجدية قبل سنوات قليلة: هـــل مـــا زال الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي الـطـبـي المتخصص يتمتع بالتفوق الذي افترضه الجميع؟ «العام» و«المتخصص» أظهرت الدراسة، التي قادها الباحث )Krithik Vishwanath( كريثيك فيشواناث New( مــــع فـــريـــق مــــن جـــامـــعـــة نـــيـــويـــورك ) ومركز لانغون الصحي York University )، أن NYU Langone Health( الـتـابـع لها بعض الـنـمـاذج اللغوية الـعـامـة المتقدمة استطاعت في عدد من الاختبارات الطبية تـــحـــقـــيـــق أداء يــــضــــاهــــي، بـــــل ويـــتـــجـــاوز أحــــيــــانــــا، أداء أدوات ذكــــــاء اصــطــنــاعــي جرى تطويرها خصيصا للاستخدامات السريرية. وقــــد لا تـــبـــدو هــــذه الــنـتـيـجــة مـجـرد تـفـصـيـل تـقـنـي يــهــم الــبــاحــثــن وحـــدهـــم، لكنها قد تمثل مؤشرا على تحول أوسع فــي الـطـريـقـة الـتـي يفكر بـهـا الـعـلـمـاء في مــســتــقــبــل الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــطــبــي، وفيما إذا كان عصر النماذج المتخصصة يقترب من نقطة إعادة تقييم حقيقية. واعـــتـــمـــد الــبــاحــثــون عــلــى مـجـمـوعـة مــن الاخــتــبــارات المصممة لتقييم قـــدرات الـنـمـاذج المختلفة فـي التعامل مـع المهام الـطـبـيـة المــعــقــدة، والاســــتــــدلال الــســريــري، وتــحــلــيــل المـــعـــلـــومـــات الــصــحــيــة. وكــانـــت الـنـتـيـجـة الــتــي لـفـتـت الانـــتـــبـــاه أن بعض الــنــمــاذج الــعــامــة واســـعـــة الــنــطــاق حققت أداء يضاهي أو يتجاوز أداء أنظمة طبية متخصصة طُــــورت خصيصا للعمل في المجال الصحي. وتشير هــذه النتائج إلــى أن اتساع المعرفة التي تكتسبها النماذج العامة من مــصــادر متنوعة قــد يمنحها قـــدرة أكبر على الربط بين المعلومات وفهم السياقات المــخــتــلــفــة. فـــبـــدلا مـــن الــتــعــلــم مـــن قــواعــد بـيـانـات طبية مــحــدودة نسبياً، تستفيد هــــذه الأنــظــمــة مـــن كـــم هــائـــل مـــن المــعـــارف العلمية، واللغوية، والبحثية التي تسمح لها بتطوير قدرات استدلالية أكثر مرونة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن النماذج الطبية المتخصصة فقدت أهميتها، لكنه يشير إلــى أن الـفـجـوة الـتـي كـانـت تفصل بـن الـنـمـاذج الـعـامـة والمتخصصة بـدأت تتقلص بـوتـيـرة أســـرع مما توقعه كثير من الخبراء. أهمية خاصة للعالم العربي لا تـــقـــتـــصـــر أهــــمــــيــــة هـــــــذه الـــنـــتـــائـــج عـــلـــى المـــخـــتـــبـــرات الــبــحــثــيــة، أو شـــركـــات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا، بـــــل قـــــد تـــحـــمـــل دلالات خـاصـة للعالم الـعـربـي فـي وقــت تتسارع فيه الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الصحي، والنماذج اللغوية العربية. فعلى مدى السنوات الأخيرة اتجهت مــبــادرات كثيرة حــول الـعـالـم إلــى تطوير نــــمــــاذج طــبــيــة مــتــخــصــصــة انـــطـــاقـــا مـن الاعـــتـــقـــاد بـــــأن الــتــخــصــص الــعــمــيــق هـو الطريق الأفضل لتحقيق الأداء السريري الأمــثــل. غير أن الــدراســة الـجـديـدة تطرح احــتــمــالا مختلفا يتمثل فــي أن الـنـمـاذج العامة واسعة النطاق قد تكون قادرة، في بعض الــحــالات، على تحقيق مستويات مماثلة من الأداء بعد تكييفها، وتدريبها على السياقات المحلية المناسبة. وبالنسبة لــلــدول الـعـربـيـة، يكتسب هذا السؤال أهمية إضافية. فبناء نموذج طبي متخصص من الصفر يتطلب موارد مـالـيـة وبــشــريــة هــائــلــة، وقـــواعـــد بـيـانـات سريرية واسعة، ومحدثة باستمرار. أما الاسـتـفـادة مـن الـنـمـاذج الـعـامـة المتقدمة، وتكييفها للغة الـعـربـيـة، والاحـتـيـاجـات الصحية المحلية فـقـد تمثل مــســارا أكثر ســـرعـــة ومــــرونــــة فـــي بــعــض الـتـطـبـيـقـات. قـد يـكـون هــذا النهج أكـثـر واقـعـيـة للدول التي تسعى إلـى تسريع التحول الرقمي الصحي دون تحمل التكلفة الكاملة لبناء نماذج طبية ضخمة من الصفر. كما أن هـذه المقاربة قد تساعد على تسريع تطوير أدوات صحية رقمية تدعم العاملين الصحيين في المناطق البعيدة، وتسهم في تحسين الوصول إلـى المعرفة الطبية الحديثة، خصوصا فـي البيئات التي تعاني نقصا في بعض التخصصات الـدقـيـقـة، أو تـفـاوتـا فـي تـوزيـع الخدمات الصحية. ومــــع الــتــوســع المـــتـــســـارع فـــي بــرامــج الـــتـــحـــول الـــرقـــمـــي الـــصـــحـــي فــــي المــمــلــكــة الـــعـــربـــيـــة الــــســــعــــوديــــة، ودول الـــخـــلـــيـــج، وعــــدد مــن الــــدول الـعـربـيـة الأخـــــرى، قــد لا يـكـون الـسـؤال الأهـــم فـي الـسـنـوات المقبلة هـــو كـيـفـيـة بـــنـــاء أكـــبـــر عــــدد مـــن الــنــمــاذج المــتــخــصــصــة، بـــل كـيـفـيـة الاســـتـــفـــادة من الــــــقــــــدرات المـــتـــنـــامـــيـــة لـــلـــنـــمـــاذج الـــعـــامـــة، مـــــع ضــــمــــان ســـامـــتـــهـــا، ومـــوثـــوقـــيـــتـــهـــا، وملاءمتها للواقع الصحي العربي. مرحلة جديدة من الطب • أسـئـلـة تـتـجـاوز الـتـكـنـولـوجـيـا. لكن كما حــدث مـع كثير مـن الـتـحـولات التقنية الكبرى في تاريخ الطب، لا تقتصر الأسئلة المـطـروحـة على مـا تستطيع التكنولوجيا فـــعـــلـــه، بــــل تـــمـــتـــد إلــــــى مــــا يــنــبــغــي لـــهـــا أن تـفـعـلـه. فــــإذا كــانــت الــنــمــاذج الــعــامــة بـــدأت تحقق أداء يضاهي بعض الأنظمة الطبية المـتـخـصـصـة، أو يــتــفــوق عـلـيـهـا، فــــإن ذلــك يفتح بابا جديدا من التساؤلات حول كيفية تـــوظـــيـــف هـــــذه الــتــقــنــيــات داخــــــل المـــمـــارســـة الـــســـريـــريـــة. فـــالـــتـــفـــوق فــــي الاخــــتــــبــــارات لا يكفي وحـــده لـضـمـان سـامـة التطبيق في الـــــواقـــــع، حـــيـــث تـــتـــداخـــل الـــعـــوامـــل الـطـبـيـة والـنـفـسـيـة والاجــتــمــاعــيــة والإنــســانــيــة في كــل قـــرار عـــاجـــي. كـمـا تثير هـــذه النتائج سـؤالا محوريا يتعلق بالثقة. فهل ينبغي الاعتماد على نموذج عام جرى تدريبه على مـلـيـارات الـنـصـوص مـن مـجـالات متنوعة، أم على نظام طبي صُمم خصيصا للعمل داخــل بيئة سريرية مـحـددة؟ ومـا المعايير الـــتـــي يــجــب أن تـسـتـنـد إلــيــهــا المــؤســســات الصحية عند اختيار أحد هذين المسارين؟ وتـــــزداد أهـمـيـة هـــذه الــتــســاؤلات كلما اقتربت الأنظمة الذكية من التأثير المباشر في الـقـرارات السريرية. فـإذا أوصـى النظام بـــخـــطـــة عـــاجـــيـــة غـــيـــر مـــنـــاســـبـــة، أو أغــفــل مــعــلــومــة مـــؤثـــرة فـــي مـــســـار الـــرعـــايـــة، فــإن المــســؤولــيــة لا تــقــع عــلــى الـــخـــوارزمـــيـــة، بل تبقى مسؤولية بشرية ومؤسسية في المقام الأول. ولهذا فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي الطبي لن يتحدد فقط بقدرة النماذج على الإجابة عن الأسئلة، أو اجتياز الاختبارات، بــل أيـضـا بـقـدرتـنـا عـلـى بـنـاء أطـــر أخلاقية وتنظيمية تضمن اسـتـخـدام هــذه الأدوات بصورة آمنة، وشفافة، ومسؤولة. • مــــرحــــلــــة جـــــديـــــدة مـــــن الـــــطـــــب. قــبــل ســـنـــوات قـلـيـلـة كــــان الــــســــؤال المــــطــــروح هو مـا إذا كــان الــذكــاء الاصـطـنـاعـي قـــادرا على مساعدة الأطباء في فهم البيانات الطبية، وتحليلها. أما اليوم، وبعد التطور السريع للنماذج اللغوية واسعة النطاق، فقد أصبح السؤال مختلفاً: ما نوع الذكاء الاصطناعي الــــذي سـيـقـود المــرحــلــة المـقـبـلـة مــن الـتـحـول الرقمي في الرعاية الصحية؟ تـشـيـر نــتــائــج الــــدراســــة الـــجـــديـــدة إلــى أن الـحـدود التقليدية بـن الـنـمـاذج العامة والنماذج الطبية المتخصصة بدأت تصبح أقــل وضـوحـا مما كـانـت عليه فـي السابق. فـــالـــنـــمـــاذج الـــعـــامـــة لــــم تـــعـــد مـــجـــرد أدوات متعددة الاستخدامات، بل أصبحت تمتلك قدرات متنامية تسمح لها بأداء مهام كانت تُــعـد حـتـى وقـــت قـريـب حـكـرا عـلـى الأنظمة المصممة خصيصا للقطاع الصحي. ولا يعني ذلك بالضرورة نهاية عصر النماذج الطبية المتخصصة، لكنه قد يشير إلـــى بـــدايـــة مـرحـلـة جـــديـــدة تـتـعـايـش فيها مقاربتان مختلفتان: الأولى تقوم على بناء أنـظـمـة شـــديـــدة الـتـخـصـص لمــهــام سـريـريـة مــحــددة، والـثـانـيـة تعتمد عـلـى الاسـتـفـادة مـــن الــــقــــدرات الـــواســـعـــة لــلــنــمــاذج الــعــامــة، ثـــم تكييفها لـتـلـبـيـة الاحــتــيــاجــات الطبية المحلية. وفي نهاية المطاف، قد لا تكون الرسالة الأهـــــم لـــهـــذه الــــدراســــة أن الـــنـــمـــاذج الـعـامـة أصبحت أكثر ذكـــاءً، بـل إن مستقبل الطب الرقمي قد يكون أكثر مرونة مما تصورناه سابقاً. فبينما تتغير التقنيات بسرعة غير مسبوقة، يبقى الهدف ثابتاً: توظيف أفضل ما تقدمه الخوارزميات لخدمة الإنسان، مع الحفاظ على الحكم السريري، والمسؤولية الأخــاقــيــة، والـثـقـة الإنـسـانـيـة الـتـي شكلت جوهر الممارسة الطبية عبر التاريخ. من يستحق الثقة؟ الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد تُنتج من أنسجة الجهاز التناسلي للرجال العقيمين حيوانات منوية مُستنبتة مختبريا للمساعدة في الإنجاب العقم ليس موضوعا يُحب الرجال الـــتـــحـــدث عـــنـــه، ولــكــنــه شـــائـــع جـــــداً، إذ يُـــــعـــــانـــــي نــــحــــو واحـــــــــد مــــــن كــــــل عـــشـــرة أزواج مـــن مــشــاكــل فـــي الإنــــجــــاب، وفــي نـصـف الـــحـــالات يــكــون الـسـبـب كـلـيـا أو جــزئــيــا مـتـعـلـقـا بـــالـــحـــيـــوانـــات المــنــويــة (الـحـيـامـن). وفــي كثير مـن الــحــالات، لا تُـــجـــدي الــعــاجــات الـحـالـيـة نـفـعـا، لكن شركة ناشئة أميركية تُــدعـى «باتيرنا بيوساينسز» تعتقد أنـهـا قــــادرة على تغيير هـذا الـواقـع، كما كتب مايكل لو بيج في مجلة «نيوساينتست». إنتاج عينات من «الحيامن» هـــنـــاك أســــبــــاب عــــديــــدة قــــد تـجـعـل الـرجـال يُــعـانـون مـن صعوبة الإنـجـاب. قد يكون لديهم عدد قليل من الحيوانات المـــنـــويـــة، أو قـــد لا تـتـمـكـن حـيـوانـاتـهـم المنوية مـن اخـتـراق البويضة، ومـا إلى ذلــك. فـي هـذه الـحـالات، عــادة مـا ينجح حـقـن الــحــيــوانــات المــنــويــة مــبــاشــرة في البويضة كونه جـزءا من علاج التلقيح الصناعي. إلا أن نـــحـــو واحـــــــد مـــــن كـــــل مـــائـــة رجـل لا يحتوي سائله المـنـوي على أي حيوانات منوية على الإطلاق. قد يكون سـبـب هـــذا الـنـقـص وجــــود انـــســـداد مـا، يمنع الـحـيـوانـات المـنـويـة مـن الـوصـول إلــــى الـــبـــروســـتـــاتـــا. فـــي هــــذه الـــحـــالات، عادة ما يكون من الممكن إزالة الانسداد أو الــحــصــول عـلـى الــحــيــوانــات المـنـويـة مباشرة من الخصيتين. لـــكـــن فــــي مـــعـــظـــم الـــــحـــــالات الــــتــــي لا يــــحــــتــــوي فـــيـــهـــا الــــســــائــــل المـــــنـــــوي عــلــى حـــيـــوانـــات مــنــويــة، فــــإن ذلــــك يـــعـــود إلــى قلة إنتاجها في الخصيتين أو انعدامه. وهنا يأتي دور شركة «باتيرنا» للعلوم الــحــيــويــة. ويـــقـــول ألــيــكــس بـــاســـتـــوزاك، المـــؤســـس المـــشـــارك ورئـــيـــس الــشــركــة، إن الشركة قــادرة على أخـذ عينات صغيرة مـــن أنــســجــة الـخـصـيـتـن وإنـــتـــاج «عـــدد يــــتــــراوح بـــن بـضـعـة آلاف إلــــى عــشــرات الآلاف مــن الــحــيــوانــات المــنــويــة» مــن كل عينة. وتـــــؤكـــــد الــــشــــركــــة أن الـــحـــيـــوانـــات المـنـويـة الـتـي استخلصتها قـــادرة على تـــخـــصـــيـــب بــــويــــضــــات بــــشــــريــــة، الـــتـــي تطورت إلى أجنة في مراحلها المبكرة. ويوضح باستوزاك أن فريق «باتيرنا» قــــــــادر عـــلـــى تـــحـــقـــيـــق ذلــــــــك؛ لأنــــــه حـــدد الإشـــارات التي تحفز الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية على بـدء تكوينها. وتستغرق هـذه العملية نحو شهر في المختبر. لــم تـقـدم «بـاتـيـرنـا» أي دلـيـل يدعم ادعاءاتها حتى الآن، ويقول باستوزاك إن الأمر يتعلق بحماية الملكية الفكرية. وإذا كــــانــــت «بــــاتــــيــــرنــــا» قــــد حـــقـــقـــت مـا تدّعيه، فالسؤال التالي هو: هل هذا آمن؟ محاذير ومخاطر تتكون الحيوانات المنوية من خلايا جذعية في الخصيتين. وعندما تنقسم هذه الخلايا الجذعية إلى خليتين، تبقى إحــداهــمــا خلية جـذعـيـة، بينما تنقسم الأخــــرى لتكوين أربـــع حـيـوانـات منوية عبر عملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتبادل الكروموسومات أجزاء من الحمض النووي. يقول مايلز ويلكنسون، من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي يدرس الـخـايـا الـجـذعـيـة لـلـحـيـوانـات المـنـويـة: «هـــــذا وضــــع خــطــيــر لـــلـــغـــايـــة». فـعـنـدمـا ينكسر الحمض النووي، هناك خطر من عدم إعادة تركيبه بشكل صحيح، لذا من المـهـم جــدا عــدم تعطيل عملية الانقسام الاختزالي. إلا أن باستوزاك يقول إن الحيوانات المــــنــــويــــة المُـــســـتـــنـــبـــتـــة مـــخـــتـــبـــريـــا تـــبـــدو طـــبـــيـــعـــيـــة. ويـــضـــيـــف: «لــــقــــد أثـــبـــتـــنـــا أن الـــحـــيـــوانـــات المــنــويــة الـــتـــي نُــنـتـجـهـا في المختبر تُشبه جزيئيا الحيوانات المنوية التي تُنتج (في الخصيتين) تماماً». بافتراض أن تقنية «باتيرنا» آمنة، فــإن الــســؤال الأهـــم الـتـالـي هــو: مـا نسبة الـــرجـــال المــصــابــن بـالـعـقـم الـــذيـــن يمكن أن تُـــســـاعـــدهـــم هـــــذه الـــتـــقـــنـــيـــة؟ فـبـعـض الــــرجــــال الــــذيــــن لا يُـــنـــتـــجـــون حـــيـــوانـــات مـنـويـة يـفـتـقـرون إلـــى الـخـايـا الجذعية لـلـحـيـوانـات المـنـويـة تـمـامـا، ومـــن المـؤكـد أن هــذه التقنية لـن تُــجـدي نفعا معهم. أمـــــا لـــــدى الـــبـــعـــض الآخــــــر فـــــإن الــخــايــا الجذعية للحيوانات المنوية لا تتحول إلـــى حــيــوانــات مــنــويــة، ومـــن المـــرجـــح أن تكون الطفرات هي السبب في كثير من الحالات. يـــــقـــــول جـــــيـــــرت هــــــامــــــر، مــــــن مــعــهــد أمـــســـتـــردام لأبـــحـــاث الــتــكــاثــر والــتــطــور فـي هولندا، إنـه إذا كانت الطفرة تعيق الانقسام الاختزالي في الخصيتين، فمن المرجح أن تعيقه أيضا في المختبر. لـــكـــن بــــاســــتــــوزاك يــــدّعــــي أن فـريـقـه تمكن من استخلاص الحيوانات المنوية فـــي المــخــتــبــر مـــن رجـــــال لا يــنــتــجــون أي حيوانات منوية في خصيتيهم. ويعزو ذلـــــك إلـــــى وجــــــود طــــفــــرات لـــديـــهـــم تـمـنـع الــخــايــا الـــداعـــمـــة مـــن تـحـفـيـز الانــقــســام الاخـــتـــزالـــي، كــمــا يـــقـــول، وبــالــتــالــي فــإن تـــوفـــيـــر الإشـــــــــــارات الـــصـــحـــيـــحـــة يـسـمـح بتكوين الحيوانات المنوية. ومع ذلك لا يوجد لدينا دليل يدعم هـــــذا... لـكـن الأمــــل هــو أن تــكــون الـشـركـة على صـــواب، لأن الكثير مـن الأزواج قد يستفيدون إذا كان كذلك. ولكن مـاذا لو كان «باتيرنا» مخطئة؟ حسناً، ثمة حل محتمل؛ وهـو استخدام تقنية كريسبر لــتــعــديــل الـــجـــيـــنـــات لــتــصــحــيــح الــطــفــرة المــســبــبــة لــلــعــقــم فــــي الـــخـــايـــا الــجــذعــيــة لـــلـــحـــيـــوانـــات المـــنـــويـــة، مــــا يُــمــكّــنــهــا مـن التحول إلى حيوانات منوية، وبالتالي ولادة أطفال مُعدّلين جينيا لا يحملون هذه الطفرة الضارة. ولـكـن هــذا ليس بـالأمـر الـهـن، ففي مـــعـــظـــم الـــــحـــــالات فـــإنـــنـــا لا نـــمـــلـــك فــكــرة واضـحـة عـن الـطـفـرة المُسببة للعقم، بل مـجـرد بـعـض الارتــبــاطــات غـيـر المــؤكــدة. ومــع ذلـــك، وفــي الــحــالات الـتـي نستطيع فـــيـــهـــا تــــحــــديــــد الــــطــــفــــرة بـــــدقـــــة، يـــكـــون اسـتـخـدام تـعـديـل الـجـيـنـات فــي الخلايا الـــجـــرثـــومـــيـــة لـــهـــذا الــــغــــرض مُـــــبـــــررا فـي الواقع. ولا تستبعد «باتيرنا» هذا الخيار. ويقول باستوزاك: «لن أستبعده تماماً، لأنــنــي أعـتـقـد أن الـعـلـم والتكنولوجيا ســيــواصــان الــتــقــدم، والـــهـــدف هـنـا هو مساعدة الكثير من الناس». لندن: «الشرق الأوسط» يرتبط تحديدا بالسلوك الاجتماعي والتكراري جين «صامت» يكشف سرا جديدا عن التوحد فــي اكـتـشـاف قــد يـغـيّــر فـهـم العلماء لأحــــــــد أكـــــثـــــر الاضــــــطــــــرابــــــات الـــعـــصـــبـــيـــة تـــعـــقـــيـــداً، نـــجـــح بــــاحــــثــــون كــــنــــديــــون فـي تحديد جين غير تقليدي يبدو أنه يرتبط مـبـاشـرة بالسمات الأسـاسـيـة لاضـطـراب طــيــف الـــتـــوحـــد مــثــل صـــعـــوبـــات الـتـفـاعـل الاجتماعي والسلوكيات التكرارية دون أن يـؤثـر فــي الــذكــاء أو الـــقـــدرات المعرفية الأخرى. جينات «غير مشفرة» وتــأتــي أهـمـيـة هـــذا الاكــتــشــاف مــن كونه يسلط الضوء على جزء من الحمض النووي ظل مهمشا لعقود طويلة. فبينما ركز معظم الأبحاث السابقة على الجينات المسؤولة عن إنـتـاج الـبـروتـيـنـات كشفت الــدراســة الجديدة أن بعض الجينات غير المشفرة قد تلعب دورا حاسما في تشكيل السلوك البشري. الـــدراســـة الــتــي قــادهــا بـاحـثـون كـنـديـون بــقــيــادة سـتـيـفـن شــيــرر بـمـركـز عـلـم الـجـيـنـوم التطبيقي بـرنـامـج عـلـم الـــوراثـــة وبيولوجيا الـــجـــيـــنـــوم فــــي مــســتــشــفــى الأطـــــفـــــال المـــرضـــى فــــــي تـــــورونـــــتـــــو بـــــأونـــــتـــــاريـــــو، ونُــــــشــــــرت فــي مـايـو 13 » الـعـلـمـيـة بــتــاريــخ Nature« مـجـلـة ، ركــــزت عـلـى جـــن يُـــعـــرف بـاسـم 2026 ) (أيــــــار يقع على الكروموسوم إكس AS – PTCHD1 (الأنثوي). ورغم أنه لا ينتج بروتينات فإنه X يعمل باعتباره منظما لنشاط جينات أخرى داخل الخلايا العصبية. * لمــــــــــــاذا يـــــعـــــد الاكـــــــتـــــــشـــــــاف مــــهــــمــــا؟ يُــــعــــد اضـــــطـــــراب طـــيـــف الـــتـــوحـــد مــــن أكــثــر الاضـــطـــرابـــات الـنـمـائـيـة انـــتـــشـــارا ويـتـمـيـز بـدرجـات متفاوتة مـن صعوبات التواصل الاجـــتـــمـــاعـــي وأنــــمــــاط الـــســـلـــوك المـــتـــكـــررة. ورغم التقدم العلمي الكبير لا تزال الآليات البيولوجية الدقيقة الـتـي تقف وراء هذه الـــســـمـــات غــيــر مــفــهــومــة بـــالـــكـــامـــل. وحـتـى الآن ربط العلماء نحو مائة جين بالتوحد إلا أن معظمها يؤثر فـي مجموعة واسعة من الوظائف الدماغية بما في ذلك التعلم والـــــقـــــدرات الإدراكـــــيـــــة. أمــــا الـــجـــن الـجـديـد فـــيـــبـــدو مــخــتــلــفــا؛ إذ تــشــيــر الـــنـــتـــائـــج إلـــى أنـــه يـرتـبـط تـحـديـدا بـالـسـلـوك الاجتماعي والتكراري وهما السمتان الأكثر تميزا في التوحد. ويقول الباحثون إن هذا التحديد الـدقـيـق قــد يـسـاعـد مستقبلا عـلـى تطوير عـــاجـــات تــســتــهــدف الأعـــــــراض الأســاســيــة لـاضـطـراب بـــدلا مـن التأثير على وظائف دماغية أخرى. * أدلـــــة مـــن آلاف الأشــــخــــاص. اعـتـمـد الفريق العلمي على تحليل بيانات وراثية شخص من قواعد بيانات 9300 لأكثر من عالمية. وكشفت النتائج أن حذف أجزاء من كـان مرتبطا بزيادة AS - PTCHD1 الجين احتمالية الإصابة بالتوحد لدى الذكور. ويــعــتــقــد الــعــلــمــاء أن ظـــهـــور الـتـأثـيـر بشكل أوضح لدى الذكور يعود إلى وجود نسخة واحدة فقط من الكروموسوم «إكس» لـديـهـم بينما تمتلك الإنــــاث نـسـخـتـن، ما يوفر نوعا من الحماية الجينية في بعض الحالات. وللتأكد من النتائج أجـرى الباحثون تــجــارب عـلـى نــمــاذج حـيـوانـيـة جـــرى فيها تعطيل الجين نفسه. لندن: د. وفا جاسم الرجب اتساع المعرفة المكتسبة قد يمنح قدرة أكبر على فهم السياقات المختلفة النص الكامل على الموقع الإلكتروني هل انتهى عصر «الذكاء الاصطناعي الطبي المتخصص»؟

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky