6 لبنان NEWS Issue 17372 - العدد Sunday - 2026/6/21 الأحد ASHARQ AL-AWSAT كيف تنظر دمشق وبيروت وتل أبيب إلى دعوة ترمب لتدخّل سوريا في لبنان؟ جددت دمشق التأكيد على عدم وجود رغبة لديها بدخول عسكري للبنان، لكنها فـي المـقـابـل دعــت «حـــزب الـلـه» اللبناني إلى الـــكـــف عــــن تـــدخـــاتـــه فــــي ســــوريــــا، إن «كــــان بالتدخل المباشر، أو عبر دعمه واحتضانه لــــفــــلــــول الـــــنـــــظـــــام الـــــســـــابـــــق، قـــتـــلـــة الـــشـــعـــب الــســوري»، وفــق مـا قــال المستشار الإعـامـي لرئيس الجمهورية الـسـوريـة أحـمـد زيـــدان، فــــي تـــصـــريـــح خـــــاص لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط»، مــــؤكــــدا أن «أبــــــــواب دمـــشـــق وقـــصـــر الـشـعـب مفتوحة للأطياف اللبنانية». وقــــــال زيــــــــدان: «نــــؤكــــد مــــجــــددا هـــنـــا أن تـدخـلـنـا نــــراه مـــن بـــوابـــة دعــــم بــســط الــدولــة (اللبنانية) لسلطتها»، مشددا على أنه «على 1976 من لا تــزال تحكمه ذهنيات وعقليات (ســنــة دخــــول الـــقـــوات الـــســـوريـــة لـــبـــنـــان)، أن يعلم أنه اليوم في لحظة الثامن من ديسمبر (تـــاريـــخ إطــاحــة نظام 2024 ) (كـــانـــون الأول بشار الأسد)، لحظة سوريا الجديدة». وتــــــقــــــوم مـــــقـــــاربـــــة ســــــوريــــــا الــــجــــديــــدة إزاء لــبــنــان عــلــى «بـــســـط الــــدولــــة لسلطتها وســـيـــادتـــهـــا عــلــى كـــامـــل الــــتــــراب الــلــبــنــانــي، بــعــيــدا عـــن عـقـلـيـة ومـــمـــارســـة المـيـلـيـشـيـات، الـــتـــي دفــــع لــبــنــان وســــوريــــا والمــنــطــقــة ثمنا باهظا لتدخلاتها»، بحسب كـام المستشار أحــمــد زيـــــدان الــــذي أوضــــح أن دمــشــق تـدفـع «صــــوب بـسـط الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة لسلطتها وســيــادتــهــا». أمـــا الـعـمـود الـثـانـي للمقاربة السورية تجاه لبنان، بحسب ما قــال، فهي «مقاربة تنموية، لأن التنمية هي التي تعزز الـــدولـــة، وتـــعـــزز مـعـهـا الـنـسـيـج المـجـتـمـعـي، وتُبعد كل المتربصين والمتصيدين بلبنان». وفــــي الـــــرد عــلــى تـــكـــرار دعـــــوة الـرئـيـس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب ســـوريـــا لـلـتـدخـل عـسـكـريـا فـــي لـبـنـان ضـــد «حــــزب الـــلـــه»، قـال زيـــــــــــدان: «نــــحــــن قـــلـــنـــا وشــــرحــــنــــا مـــوقـــفـــنـــا، فتدخلنا هــو بـدعـم الــدولــة اللبنانية، ومـن خلال دعم التنمية التي ستعود على لبنان والمنطقة بكل خير». وأوضــح أن «مـا تريده سـوريـا مـن لبنان يـريـده أي جــار مـن جــاره، وعلى لبنان بوصفه دولة أن يبسط سلطته، ويـتـحـمـل مـسـؤولـيـتـه فـــي لــجــم ميليشيات (حـزب الله) عن التدخل في الشأن السوري. فكما نقول: ما دام جارك بخير فأنت بخير. فـنـحـن بـــــإذن الـــلـــه بـــســـوريـــا بــخــيــر، ويـشـهـد عـلـى ذلـــك الـجـمـيـع، ولــــذا فـــإن جـيـرانـنـا بعد هم بخير، ونتمنى 2024 الثامن من ديسمبر بالمقابل أن يعيش إخـوانـنـا فـي لبنان بكل خير تحت سلطة دولة واحدة». ومـــنـــذ الإطـــــاحـــــة بـــنـــظـــام بـــشـــار الأســــد فتحت دمـشـق صفحة جـديـدة فـي العلاقات مـع مؤسسات الـدولـة اللبنانية، أنهت عهد الوصاية على لبنان، التي نشأت في ظلها منظومة متشابكة مـن العلاقات السياسية والأمـنـيـة والاقـتـصـاديـة قائمة على تشبيك مصالح الطبقة الحاكمة في البلدين كثمرة للتدخل الـعـسـكـري الــســوري فــي لـبـنـان لمـدة ). ضــعــفــت خــالــه 2005 - 1976( عـــامـــا 29 مؤسسات الـدولـة اللبنانية لصالح صعود نفوذ «حزب الله» الذي دخل لاحقا في دائرة الــصــراع عـلـى الـسـاحـة الــســوريـة إلـــى جانب نظام بشار الأسد ضمن المحور الإيراني. وتسود مخاوف في الأوسـاط السورية من احتمال التدخل في لبنان، بعد التحرر من نظام الأســـد، والانــخــراط فـي بناء سياسات متوازنة، ضمن محور إقليمي يدعم تطلعها إلى وحدة أراضيها وبسط الاستقرار فيها، بما يعنيه ذلك من نأي عن دوائر الصراع في المنطقة. ومن أبرز محاذير التدخل في لبنان إثـــارة الـنـزعـات الطائفية والاقـتـتـال الأهلي، في ظل احتمال شن ميليشيات شيعية في العراق هجوما على سوريا، أو تحريك إيران و«حـــزب الـلـه» لخلاياهما داخـلـهـا، وفــق ما قـالـه الـبـاحـث الـسـيـاسـي والـعـسـكـري رشيد حـــورانـــي لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، مـوضـحـا أن إيـــران وحلفاءها «تمكنوا مـن بناء شبكات ممتدة على طـول الجغرافية السورية نظرا لطول مدة تدخلهم في سوريا». وبــالــنــظــر إلــــى الانـــعـــكـــاســـات المـحـتـمـلـة للتدخل على العلاقات السورية - اللبنانية فــــي صـيـغـتـهـا الــــجــــديــــدة، قـــــال حــــورانــــي إن الـــعـــاقـــة مــــع الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة «لا تـتـعـلـق بعلاقة سـوريـا مـع (حـــزب الـلـه)، فقد تبرأت الحكومة اللبنانية من تصرفات وتحركات الـحـزب الأمنية والعسكرية وأصـــدرت قــرارا بعدم شرعيتها». ووفـــق تحليل الـبـاحـث حــورانــي، يبدو أن تــكــرار الـرئـيـس دونــالــد تـرمـب التصريح بالطلب من الرئيس أحمد الشرع المساعدة ضـــــد «حــــــــزب الـــــلـــــه» يـــخـــفـــي وراءه «رغـــبـــة أمــيــركــيــة فـــي عــــزل مــســألــة (حـــــزب الـــلـــه) عن الـعـاقـة مــع إيــــران بـعـد الـتـوصـل إلـــى اتـفـاق معها، والاستثمار بشكل غير مباشر أو غير معلن في آثار التدخل العسكري للحزب في سوريا». ورأى أنـه من الممكن أن تتدخل سوريا فـــــي حــــــال «كـــــــان هــــنــــاك مـــصـــلـــحـــة أكــــبــــر مـن عـــــدم تـــدخـــلـــهـــا»، مـــثـــل تــحــقــيــق الانـــســـحـــاب الإسرائيلي من جنوب سوريا، لافتا إلى ما ذكرتههيئة البث الإسرائيلية بأن «واشنطن تضغط على سـوريـا وإسـرائـيـل لاستئناف المفاوضات بعد جمود استمر لعدة أشهر». وقــــال إن احــتــمــالات عــــودة المـفـاوضـات بـــالـــتـــزامـــن مــــع تـــصـــريـــحـــات تــــرمــــب «تــشــي بـــإمـــكـــانـــيـــة الـــــوصـــــول لاتـــــفـــــاق مــــــا، إضـــافـــة إلــــى أن تـــكـــون المــهــمــة مـــحـــددة زمـــنـــيـــا، بـــدءا وانتهاء». ولفت حوراني إلى أنه أيضا يمكن لــســوريــا دخـــــول لــبــنــان فـــي حــــال «اســتــمــرت إيـــران بمحاولات إعـــادة نفوذها فـي سوريا ويعاونها في ذلك (حـزب الله)»، مشيرا إلى أن وزارة الـداخـلـيـة الـسـوريـة حـمّــلـت «حــزب الـلـه» خــال الأشـهـر المـاضـيـة المـسـؤولـيـة عن أعمال تخريبية في عدة مدن سورية. على ضـوء تلك المعطيات، لـم يستبعد الــــبــــاحــــث فـــــي مــــركــــز الـــــــدراســـــــات «جــــســــور» والقريب من الحكومة السورية، وائل علوان، أن يكون هناك دور لسوريا في لبنان عاجلا أم آجـــاً، لكن ليس بالطريقة التي يمكن أن تُــفــهــم مـــن تــصــريــحــات الــرئــيــس الأمــيــركــي، مـرجـحـا أن أي دور سـيـكـون بالتنسيق مع الـــحـــكـــومـــة الــلــبــنــانــيــة والـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي و«بــحــجــم الــحــاجــة وبــشــكــل مـــحـــدود زمـنـيـا وجغرافيا من أجل حماية الحدود السورية والمناطق المحاذية للحدود». إسرائيل لا تأخذ كلام ترمب بجدية لـلـوهـلـة الأولـــــى، صُــدمــت إســرائــيــل من حديث الرئيس الأميركي عن تكليف سوريا بـتـفـكـيـك «حــــزب الـــلـــه» مـــن ســـاحـــه، ولكنها بعد مــداولات قصيرة في الموضوع مع قادة الأجهزة الاستخبارية، فهمت أن الأمر بعيد عن الواقع، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ بجدية. بيد أن خبراء وبعض السياسيين فهموا أنه لا ينبغي الاسـتـخـفـاف بــالمــغــزى السياسي مـن الاقــتــراح، وأنــه جـاء بمثابة «لسعة» من الإدارة الأمـيـركـيـة، الـتـي مـلّــت مـن سياسات رئيس الـــوزراء، بنيامين نتنياهو، ومسعاه لـــجـــر المــنــطــقــة مــــن حـــــرب طـــويـــلـــة إلـــــى حـــرب أطــــــول. فـــالـــولايـــات المـــتـــحـــدة لا تــحــب أصـــا الحروب الطويلة وتعدّها ورطة، وترى أن أي حرب يجب أن تُرسم لها نهاية. وقـد تم التعبير عن هـذا الموقف بشكل علني وبــا مــواربــة، فـي الأسـابـيـع الأخـيـرة؛ إذ نشرت صحيفة «وول ستريت جـورنـال» تــقــريــرا قــالــت فـيـه إن «تـــرمـــب مـــل مـــن تـكـرار وإلـــحـــاح نــتــنــيــاهــو»، وإنــــه «فــــي المــحــادثــات الــهــاتــفــيــة الــكــثــيــرة الـــتـــي جــــرت بــيــنــه وبــن رئـــيـــس الـــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي ســـــاد المـشـهـد الممل نفسه، نتنياهو يكرر مواقفه وترمب يصغي». وأضـافـت وسـائـل الإعـــام العبرية لذلك القول إنه «من آن لآخر كان ترمب يرفع صوته ويرفض ويوبخ ويبهدل ويشتم». وتـــضـــيـــف صــحــيـــفــة «مـــــعـــــاريـــــف»، فـي هــذا الإطـــار، أن ترمب كــان يصدق مـا يقوله نـتـنـيـاهـو، ولــكــنــه فـــي الآونـــــة الأخـــيـــرة بــات يسجّل بعض الملاحظات ويسأل مساعديه: «هل ما قاله صحيح؟ هل ما يقوله دقيق؟». ومـــــن أجـــــل تـــوخـــي الـــــدقـــــة، فـــــإن تــرمــب تحدث عن موضوع تدخل سوريا في لبنان بـجـمـلـتـن، هــمــا: «إذا لـــم تـسـتـطـع إسـرائـيـل الـقـيـام بالمهمة دون قتل الجميع، فستقوم ســوريــا بــذلــك». وقـــد اهـتـم الإعــــام بالجملة الـــثـــانـــيـــة وتــــجــــاهــــل الأولــــــــــى، الــــتــــي تـعـتـبـر الأساس. فالرئيس الأميركي ينتقد نتنياهو عــلــى مــواصــلــتــه الــســعــي إلــــى الـــحـــرب وعـلـى فشله فيها وعلى مبالغته الشديدة في القتل والتدمير. وقد أكد ذلك لاحقا عندما تساءل: «لماذا يجب أن تهدم عمارات؟». ثم ألحق ذلك بـإشـارة إلـى أن الكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في العمليات الإسرائيلية لم يكونوا من «حزب الله» أو على علاقة بهذا الحزب. ويـــكـــتـــب المـــســـتـــشـــرق الــــدكــــتــــور تـسـفـي برئيل، محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، ناسفا فكرة إقحام سوريا في لبنان، فيقول: «كــــان يـجـب عـلـى إســرائــيــل أن تــــدرك الآن أن ترمب لا يتفق معها في الـرأي حول الساحة اللبنانية، التي تتحول بسرعة من جبهة قتال إسـرائـيـلـيـة إلـــى ورقـــة مـسـاومـة دبلوماسية لإيران، في لعبة استسلم فيها ترمب بالفعل. فـــإلـــى جـــانـــب رغـــبـــة إيــــــران فـــي الــحــفــاظ على مـكـانـة (حـــزب الــلــه) وسـلـطـتـه، يعتبر لبنان أيضا جزءا لا يتجزأ من الضمانات الملموسة الـتـي تطلبها مــن الـــولايـــات المـتـحـدة لإثـبـات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها». ويــــــرى بـــرئـــيـــل أن «اقـــــتـــــراح نـــقـــل عـــاج موضوع (حزب الله) من إسرائيل إلى المقاول السوري يذكّر بدرجة معينة بالفكرة بعيدة المنال المتمثلة في تفعيل الميليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام في إيران»، وهو اقـــتـــراح سـقـط بـعـد أيــــام مـــن طـــرحـــه. ويشير إلــى أنــه وعـلـى الـرغـم مـن أنــه يـوجـد للرئيس الـــســـوري أحــمــد الـــشـــرع «دافـــــع قــــوي لسحق تنظيم (حـــزب الــلــه)»؛ إذ لـديـه تـاريـخ طويل من الـعـداء معه، فـإن الرئيس الـسـوري صرح بالفعل بأنه لا يهتم بمثل هذا المشروع. وتابع أن الـــتـــورط الــعــســكــري فـــي لــبــنــان لا يعتبر خطة واقعية بالنسبة للرئيس السوري في الوقت الذي تعاني فيه بلاده من العنف ولم تستقر بعد عسكريا وإداريـــا. وأشــار إلـى أن الشرع أوضح مؤخراً: «لقد انتهى زمن تدخل سوريا العسكري في لبنان». مــن جـهـة ثـانـيـة، يتخذ الإسـرائـيـلـيـون موقفا سلبيا من القيادة الجديدة في دمشق ويرون فيها جزءا من المشروع التركي الذي يهدد إسرائيل. ويرون أنه إذا وافقت دمشق عـلـى اقـــتـــراح تــرمــب، فـإنـهـا ستحظى بدعم إضـافـي مـن واشـنـطـن، وقــد يـكـون هــذا على حساب إسرائيل. وقــــــــد ســــمــــح وزيـــــــــر شـــــــــؤون الـــشـــتـــات الإســــرائــــيــــلــــي، عـــمـــيـــحـــاي شـــيـــكـــلـــي، لـنـفـسـه بالتهديد بشن حــرب على سـوريـا «عـاجـا أم آجلاً»، زاعما أن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكـثـر بكثير مـن إيــــران». ومع أن شــيــكــلــي هــــو وزيــــــر شــكــلــي فــــي حـكـومـة نــتــنــيــاهــو، فــــإن هــــذا الــتــصــريــح الـــــذي أدلـــى إف إم» التابعة 103« بــه، الخميس، لإذاعـــة لـصـحـيـفـة «مـــعـــاريـــف» الــعــبــريــة، يــعــبّــر عن أجواء سياسية تسود في الحكومة وتكشف عن سبب عرقلتها للمفاوضات مع دمشق. معالجة سلاح «حزب الله» من مسؤولية الدولة أثــار حديث الرئيس الأمـيـركـي، دونالد ترمب، عن بحثه ملف «حزب الله» مع الرئيس الــســوري أحـمـد الــشــرع، تــســاؤلات وقـلـقـا في لـبـنـان حـــول إمــكــان إســنــاد دور لـدمـشـق في مـــواجـــهـــة الــــحــــزب. إلا أن مــــواقــــف لـبـنـانـيـة، رسمية وسياسية، التقت مع مواقف سورية رافضة لهذا الطرح، فيما سارعت بيروت إلى رفـــض أي تــدخــل ســــوري أو أجـنـبـي فــي هـذا المـلـف، مـؤكـدة أن معالجته تبقى حـصـرا من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، اعـتـبـر نـائـب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن كلام ترمب لا يمكن إدراجـه في إطار رؤية استراتيجية متكاملة، بل يندرج ضمن سياق سياسي ظرفي مرتبط بالتطورات الأخيرة في المنطقة. وقال الفرزلي لـ«الشرق الأوسط»: «أضع هذا الكلام الصادر عن الرئيس ترمب فــي إطــــار تكتيكي ولــيــس اسـتـراتـيـجـيـا. فلا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد الاتفاق الـذي وُقّــع مع إيـران، ولا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد كل ما جرى على مستوى المنطقة». وأضاف: «لا تستطيع أن تفهمه في إطــار استراتيجي عندما تجد أن تركيا لديها موقف معين سبق أن تحدثت عنه حيال ما يجري في جنوب سوريا». ورأى أن الــــقــــراءة الأقــــــرب لـــلـــواقـــع هي التعامل مع هذه التصريحات بوصفها جزءا من إدارة المشهد السياسي بعد الحرب. ولــــــم يـــكـــتـــف الــــفــــرزلــــي بــالــتــشــكــيــك فـي قابلية الـطـرح الأمـيـركـي للتنفيذ، بـل ربطه مباشرة بالوضع الداخلي اللبناني وبموقع المــؤســســات الــرســمــيــة، مـــحـــذرا مـــن تـداعـيـات أي مقاربة تتجاوز الـدولـة اللبنانية. وقـال: «أعتقد أن الأمر الأهم من ذلك كله أن الجيش اللبناني لا يستطيع في هذه المسألة أن يقف مـتـفـرجـا؛ لأن المـــوضـــوع يــطــال بـنـيـة الـكـيـان اللبناني كله وبنية النظام». وفي مقابل الطرح الذي لمح إليه ترمب، جاء موقف وزير العدل اللبناني عادل نصار حـــاســـمـــا لــجــهــة الــتــمــســك بــحــصــريــة الـــقـــرار الأمني بيد الدولة اللبنانية. وقال نصار في مقابلة مـع شبكة «ســي إن إن»: «نـــزع سلاح الحزب هو مسؤولية الدولة اللبنانية وليس لقوات أجنبية». ويـــتـــقـــاطـــع مــــوقــــف نــــصــــار مـــــع مـــوقـــف مـــــســـــؤول الــــعــــاقــــات الــــخــــارجــــيــــة فـــــي حـــزب «الـــقـــوات الـلـبـنـانـيـة» الــوزيــر الـسـابـق ريـشـار قــيــومــجــيــان، الـــــذي اسـتـبـعـد أســـاســـا وجـــود رغبة سورية في لعب هذا الــدور، كما رفض مبدئيا أي تدخل سوري في الشأن اللبناني. وقــــــال قــيــومــجــيــان لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن «المعطيات المـوجـودة لدينا، ســواء من خلال لقاءاتنا مع الجانب السوري أو مع السفير السوري في لبنان، أو من خلال التصريحات العلنية للرئيس أحـمـد الــشــرع والمـسـؤولـن السوريين، تشير إلى أن هذا الأمر غير وارد». وأضــــاف: «الـجـانـب الــســوري لا يــريــد، وغير مـتـحـمـس، وغــيــر مقتنع أســاســا بالتعاطي مـع الـشـأن الـداخـلـي اللبناني، ولا سيما في مــــوضــــوع شـــائـــك وخـــطـــيـــر بــمــســتــوى ســـاح (حزب الله)». وأكــــــد أن «هــــنــــاك قـــنـــاعـــة راســــخــــة لـــدى الـــجـــانـــب الــلــبــنــانــي، وتـــحـــديـــدا لــــدى الـــدولـــة الــلــبــنــانــيــة، بــأنــهــا صــاحــبــة المـــســـؤولـــيـــة في موضوع السلاح». وتابع: «موضوع السيادة اللبنانية أمر غـيـر مـسـمـوح وغـيـر مـقـبـول المــســاس بـــه. أمـا بالنسبة إلى سوريا، وعلى الرغم من التاريخ الطويل بين البلدين، وبصرف النظر عن أن النظام الحالي ليس عدائيا تجاه لبنان، بل على العكس تماماً، فإننا نحاول قدر الإمكان تــرتــيــب الـــعـــاقـــات مــعــه بــعــد انــتــهــاء مـرحـلـة النظام البائد، إلا أنه لا يبدو أن لدى الجانب السوري رغبة أو إرادة أو قـرارا بالتدخل في لبنان، بل العكس هو الصحيح». وشدد على أن «الدولة اللبنانية والشعب اللبناني والأحزاب اللبنانية جميعها ترفض أي تدخل سوري في لبنان، بغض النظر عن طبيعة النظام القائم في دمشق». ورأى قـــيـــومـــجـــيـــان أن مـــعـــالـــجـــة مـلـف الــــــســــــاح يــــجــــب أن تــــتــــم عــــبــــر المــــؤســــســــات اللبنانية، قائلاً: «نحن ندعو الدولة اللبنانية إلى أن تحسم هذا الأمـر وأن تتولى معالجة موضوع نزع السلاح. وإذا كانت تحتاج إلى دعــم دولـــي أو عـربـي، فهي الـتـي تطلب ذلـك، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال الآليات الدولية المناسبة». وينضم حزب «الكتائب اللبنانية» إلى المواقف الرافضة لإسناد أي دور سـوري في مــعــالــجــة مــلــف ســــاح «حـــــزب الــــلــــه»، مــؤكــدا أن «حـــصـــر الـــســـاح بــيــد الــــدولــــة الـلـبـنـانـيـة وبسط سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية يبقيان المـدخـل الأسـاسـي لمعالجة هذا الملف». ورأى الحزب، في بيان، أن الطرح القائم على «تـدخـل ســوري مباشر لتحقيق هذا الهدف مرفوض». بدوره، رفض «التيار الوطني الحر» أي طــرح يتضمن إسـنـاد دور أمـنـي أو عسكري داخــل الأراضـــي اللبنانية لأي دولــة أجنبية، بــمــا فـــي ذلــــك مـــا أثـــيـــر بـــشـــأن إمـــكـــان تكليف الـسـلـطـات الــســوريــة بـمـواجـهـة «حــــزب الـلـه» داخل لبنان. أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (رويترز) قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب الذي كرره مرارا في الأيام الماضية، عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... ولم يؤخذ بجدية في تل أبيب. فسوريا التي هيمنت على لبنان ، لا تبدو فـي وارد تكرار 1976 منذ إرســـال قواتها إليه عـام ذلك اليوم. «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، بحسب ما قال أحمد زيـدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط». أما إسرائيل فهي تتعامل مـع دعــوة ترمب على أنها غير جدية وأنها بمثابة «لسعة» لحكومة بنيامين نتنياهو التي لا تستطيع إنجاز الحرب ضد «حـزب الله» دون أن تُلحق بلبنان تدميرا واسـعـا. ورغــم أن تـل أبيب لا تبدو قلقة مـن تدخل عسكري سوري وشيك في لبنان، فإنها ترى أن مثل هذا التدخل إذا ما حدث سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً. وبحسب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، فـإن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيـــران». في المقابل، سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حـزب الله»، مؤكدة أن معالجته تبقى حصرا من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها. تسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تـداعـيـات دعـــوة تـرمـب إلــى تـدخـل سـوريـا عسكريا في لبنان، في ثلاثة تقارير من دمشق وبيروت وتل أبيب. : على «حزب الله» وقف احتضان فلول الأسد... ورفض في بيروت للتدخل السوري... وتل أبيب لا تأخذ الموقف الأميركي بجدية مستشار الشرع لـ دمشق: سعاد جروس تل أبيب: نظير مجلي بيروت: «الشرق الأوسط» وزير إسرائيلي: سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران» مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصرا قتل بغارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع شرق لبنان (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky