الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيــــــــران تــــصــــدّر كــــل وســــائــــل الأنــــبــــاء الإقــلــيــمــيــة والـــدولـــيـــة، بـعـد أســابــيــع شــهــدت حــربــا أمـيـركـيـة إسرائيلية ساخنة ضد إيـــران، ثم دخلت الحرب فــــي مـــرحـــلـــة تـــهـــدئـــة مـــلـــيـــئـــة بــــالأخــــبــــار الـــكـــاذبـــة والـتـحـلـيـات المضللة والمـعـلـومـات المـغـلـوطـة من الجانبين الأمـيـركـي والإيـــرانـــي، وهــو نـــوع جديد من الحروب العسكرية الشرسة التي يكون هدفها التوصل لاتفاق سريع وهو ما يفسر سرعة وحدّة التقلبات. يجب التفريق بوضوح بين «مذكرة التفاهم» التي تم توقيعها من الطرفين و«الاتفاق النهائي» الــــذي سـيـنـتـج عـــن المـــفـــاوضـــات بـــن الــطــرفــن في سـويـسـرا أو غيرها فـي المـرحـلـة المقبلة، ومـذكـرة الــتــفــاهــم هــــذه يـنـطـبـق عـلـيـهـا الـتـعـبـيـر الـنــبـوي الكريم: «كـورك على ضلعٍ»، أي أنها ضعيفةٌ، ولا تستطيع تحمّل حجم الاخـتـافـات بـن الطرفين فضلا عن الوعي بالمحيط الجغرافي الذي سيتأثر بها سلبا وإيجاباً، ودول المنطقة الكبيرة والمؤثرة هـي دول الخليج العربية ودولـــة إسـرائـيـل، وفي الأطراف دولة باكستان ودولة تركيا. هـــــذه المــــذكــــرة هــــي مــــذكــــرة لـــبـــنـــاء الـــثـــقـــة بـن الـطـرفـن، أمـيـركـا وإيــــران، وهــي تغفل عـن أهمية بـــنـــاء الـــثـــقـــة بــــن دول المـــنـــطـــقـــة، وهـــــو مــــا صــــرّح بـــه بـــوضـــوح وزيــــر الــخــارجــيــة الــســعــودي الأمـيـر فيصل بــن فــرحــان، ولـئـن فـشـل «اتــفــاق أوبــامــا»، فــإنــه فـشـل بـحـسـب دول المـنـطـقـة؛ لأنـــه لــم يحسم «الــــســــاح الــــنــــووي» الإيــــرانــــي، بـــل مـنـحـه فـرصـة التطوير، ولأنـه صمت عن موضوع منع التدخل فـــي الـــشـــؤون الــداخــلــيــة لـــلـــدول، فـسـمـح بـالـتـالـي بــدعــم «جـــمـــاعـــات الإســـــام الــســيــاســي»، وتـقـويـة «الـتـنـظـيـمـات الإرهـــابـــيـــة»، وإنــشــاء «الميليشيات الطائفية»، وهــذه قضايا بالغة الأهمية من قبل ومــــن بــعــد لــكــل دول المــنــطــقــة، ولـــئـــن لـــم يستطع الاتفاق المنتظر التعامل معها بوضوح، فلن يكون مصيره أفضل من سابقه. ثــــــمــــــة حــــــقــــــائــــــق يـــــنـــــبـــــغـــــي الانــــــــتــــــــبــــــــاه لـــهـــا واستحضارها هي أرسخ من القرارات السياسية الـــســـريـــعـــة والمــســتــعــجــلــة الـــتـــي دفـــعـــت لـــإســـراع بتوقيع هـذه «المـذكـرة» ومنها حقيقة أن الخليج الـــعـــربـــي هــــو أشـــبـــه مــــا يـــكـــون بـــبـــحـــيـــرة عـــربـــيـــةٍ، ومضيق هرمز سمّي على مملكة هرمز العربية، وهو خليج عربيٌ؛ لأن كل الشعوب والمجتمعات الـتـي تعيش عـلـى ضفتيه عـربـيـة أصـيـلـة بغض النظر عن الممالك التي حكمت، والدول التي تحكم. وكـذلـك حقيقة أن إيـــران كبلد هـي بلد مليء بالديانات والإثنيات والطوائف والمذاهب، وكلها معترف بها ومُحْصًى نسبها وتعدادها في أرقام محلية وعالمية معروفةٍ، والحقيقة الثالثة هي أنَّه فـي العصور الحديثة وبـعـد الحربين العالميتين الأولـــى والثانية أعـيـد رســم الـخـرائـط فـي منطقة الشرق الأوسـط، وقامت دول مستقلة ذات حدود متشابكة ليست طبيعية يراد بها استمرار إثارة الـخـافـات، وقـامـت قـومـيـات لـم تكن مـعـروفـة في تــاريــخ المنطقة لــقــرون بـبـنـاء دولــــة مستقلة كما حـرمـت بعض القوميات المعرقة فـي الـتـاريـخ من وجود دولة تمثلها. حــالــم حـقـا وبـعـيـد عــن الـواقـعـيـة السياسية والـــعـــقـــانـــيـــة مــــن يــحــســب أنـــــه قـــــــادر عـــلـــى إلـــغـــاء الـقـوانـن الـدولـيـة فــي مــوضــوع الـبـحـار تـحـت أي صيغة وأي مبررٍ، خاصة في منطقة دولها غنية وقـويـة وذات قـــرار مستقلٍّ، ولا يمكن أن تخضع لأي ابــتــزاز رخـيـص يـــراد فـرضـه عليها وهــي في أوج تـوهـجـهـا الـــحـــضـــاري، وتـحـقـيـق تطلعاتها المستقبلية، فــالــدول مثل الأفــــراد لها مصالحها وعزتها وكرامتها. فـــشـــل اتــــفــــاق أوبـــــامـــــا؛ لأنَّــــــه غـــفـــل تـــمـــامـــا عـن هـواجـس دول المنطقة الأمنية والـتـهـديـدات التي تتعرض لها جملة وتفصيلاً، ولئن لم يكن ضمن الاتفاق النهائي بين الطرفين مراعاة كاملة لهذه الهواجس والتهديدات، فإن هذا الاتفاق لن يصمد سنوات أطول من الاتفاق السابق، لا لشيء إلا لأن الدول التي لا تتم مراعاة مصالحها بشكل مباشر وواضـــح وصـريـح لـن تكون مجبرة على الموافقة على اتفاق كهذا، وبعض الاتفاقات الدولية كانت سببا في تغيير توازنات القوى إقليميا ودولياً، وكانت لها تبعاتها التاريخية المعروفة، وأوضح الأمثلة هي الاتفاقات التي أنهت الحرب العالمية الأولى ونتائجها في خلق الحرب العالمية الثانية، وكذلك النظام الدولي الجديد بعدها الذي سمح بـخـلـق «الـــحـــرب الــــبــــاردة»، وأي مـــحـــاولات لخلق نظام دولي جديد يبتعد عن العقلانية والواقعية السياسية بقدر ما يقترب من منطق القوة التي تخبط خبط عشواء، لا يمكن التنبؤ بمستقبله، ومن ثم سيكون من الصعب الموافقة عليه فضلا عن دعمه. ثمة كثير مما يمكن التعليق عليه من بنود «مذكرة التفاهم» هذه وبعضها صارخ في أهمية التعليق عليه ومساءلته، ورصــد نقاط الضعف والقوة فيه، وتحليل المعاني التي خلف السطور فيه، ولكن هذا كله سابق لأوانه في هذه المرحلة. أخــــيــــراً، فــكــل الأمــــانــــي لــنــجــاح هــــذه المـــذكـــرة ونــجــاح الاتـــفـــاق الـنـهـائـي الــــذي سـيـصـدر عنها، ورفــــــض الــــحــــروب والــــصــــراعــــات الــــدامــــيــــة، ولــكــن الاتفاقات السيئة تخلق واقعا أكثر سوءاً، كما كان يسمي الرئيس ترمب اتفاق أوباما. الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب» صـــدرت خـــال الأيــــام الأخــيــرة عــن غـــاة اليمين الإسرائيلي تصريحات لافـتـة، أعتقد جـازمـا لـو أن قائلَها غير إسرائيلي لكان انتصب الميزان، وتطايرت تهديدات الويل والثبور وعظائم الأمـور! لكن يظهر أنَّـــه «يــجــوز» لبنيامين نتنياهو وإسـرائـيـل كاتس وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ومن لف لفّهم «ما لا يجوز لغيرهم»! هؤلاء معصومون... لا يخطئون ولا يجادَلون ولا يُشكَّك بنياتهم. في هذه الأثناء، تتزايد التساؤلات حول مغزى العربدة الإسرائيلية القاتلة في جنوب لبنان، وما إذا كانت تعبّر عن «جفاء» حقيقي بين واشنطن وتل أبيب، أم أن القيادة اليمينية الإسرائيلية قد اختارت - من جانب واحد - نسف أي تفاهم أميركي - إيراني. والواقع، أنَّه ما عاد معقولا أن «نُفاجأ» برفض الحكومة الإسرائيلية الحالية أي تحرّك جدّي نحو الـــســـام؛ فــهــي لـيـسـت ســــوى «تـــجـــمّـــع» لمــتــطــرّفــن لا يـؤمـنـون بــوجــود شـعـب عــربــي - وبـــالأخـــص شعب فلسطيني - ويـعـتـقـدون بــأنَّــه، إذا وُجــــد، لا حــق له فــي أراضـــيـــه، ثــم إنَّـــه حـتـى أولــئــك الــذيــن تفاوضهم حكومة «الليكود» الـيـوم، إقليمياً، ليسوا أكثر من مجرّد «متنفّس» مرحلي ينتظر معارك مقبلة. وهذا ضــــروري ريـثـمـا «تـهـضـم» إسـرائـيـل الأراضــــي التي احتلتها في فلسطين ولبنان وسوريا، قبل أن تتمدّد نحو مصر وتركيا... وربما باكستان لاحقاً، (بدعم من الهند على الأرجح). خــــــــال الأيــــــــــــام الأخــــــــيــــــــرة، بــــانــــتــــظــــار تــــوقّــــف الاعـــتـــداءات على الأراضـــي اللبنانية، ووســـط عجز السلطة في بيروت عن مطالبة «الوسيط» الأميركي - أقـلـه - بـوقـف الـقـتـال، سمعنا نـمـاذج مـن التفكير العملي الإسرائيلي إزاء لـبـنـان... والمنطقة، فـي ما يلي بعضها: أتحفنا بنيامين نتنياهو، شخصياً، في تأكيد لمـوقـف «الـلـيـكـود» مــن ســـام مستحيل، فــقــال: «لقد عـاد شعب إسرائيل إلـى إسـرائـيـل، وسيبقى شعب إسـرائـيـل هنا إلــى الأبـــد. السبب أنـهـا أرضـنـا. إنها لنا. لقد عدنا، عدنا إلى المكان الذي منه أتينا، وإلى الدرب الذي سار عليه أجدادنا»! بالمناسبة، حضرته ابن عائلة بولندية! أمــــا بــخــصــوص مـــا يُـــرتـــكـــب راهـــنـــا مـــن جــرائــم فـــي لــبــنــان، فـقـد قـــال إســرائــيــل كـــاتـــس، وزيــــر حـرب نتنياهو: «كــل الـخـط الأمــامــي مـن الـقـرى اللبنانية دُمِّــر. إننا نهدم جميع المباني، ولن يُسمح للسكان ألف نسمة - بأن 200 - الذين هُجِّروا، ويقدّر عددهم بـ يشاهدوها بأم العين واقفة أمامهم». وبـــكـــلـــمـــات «أكــــثــــر دبـــلـــومـــاســـيـــة» مــــن جـــدعـــون ساعر، وزير الخارجية، نسمع: «الكثير من وسائل الإعــام الغربية تصوّر إسرائيل على أنها مشروع استعماري، وكأننا لسنا السكان الأصليين... نحن آلاف سنة، وحافظ 3 شعب وُجـد هنا منذ أكثر من عــلــى هــــذا الــــوجــــود بـــا تــــوقــــف». لـلـتـوضـيـح فـقـط، يـنـحـدر والــــد مـعـالـي الـــوزيـــر «المــــواطــــن» مـــن أصـــول أوكـــرانـــيـــة - مـــولـــدافـــيـــة، واســـتـــوطـــن أبـــــوه فلسطين عـبـر الأرجــنــتــن خـــال عـقـد الـسـتـيـنـات، أمـــا والــدتــه فمن يـهـود بـخـارى فـي أوزبـكـسـتـان حـالـيـا. لكن كل الــكــام الـسـابـق ذكــــره، عـلـى الــرغــم مــن «مـغـالـطـاتـه» و«عنترياته»، لا يقاس بـ«إسهامات» وزيرَي أقصى اليمين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. فـــي مـــوضـــوع غــــزة، تـكـلّــم سـمـوتـريـتـش، وزيـــر المالية (؟) قبل أيــام باعتزاز عن «السيطرة على ما فـي المـائـة مـن قـطـاع غـــزة... حيث جرى 70 و 60 بـن تدمير كـل بنيته التحتية... غــزة سـتُــتـرك أنقاضاً، وسيضطر سكانها إلى الهجرة؛ لأنه لن يتبقى لهم فيها ما يعيشون عليه لعقود قادمة»! أمـا عن لبنان، فقال بن غفير، بصلفه المعهود مهدداً: «مقابل كل دمعة من أم إسرائيلية، ستبكي آلاف الأمهات اللبنانيات. كل لبنان سيحترق. على إسرائيل أن تعلنها للعالم بكل وضوح أن دم أولادنا وأمن مواطنينا لن يذهبا هدراً. كل لبنان سيُحرق. إن أعـــظـــم واجـــبـــاتـــنـــا حـــمـــايـــة مـــواطـــنـــي إســـرائـــيـــل وعسكريي جيشها، وهذا الالتزام فوق أي اعتبار». أظــــن إزاء هــــذه الـــبـــاقـــة مـــن تــعــابــيــر الـتـعـايـش والــــحــــرص عـــلـــى حـــســـن الــــجــــوار – عـــلـــى «الــطــريــقــة الـلـيـكـوديـة» طبعا – مـا عــاد ثمة فـرصـة لأي نقاش منطقي حول فرص السلام... بوجود هذه العقليات والثقافة السياسية الإلغائية! بطبيعة الحال، ثمة مصلحة إقليمية، وأيضا مصلحة دولية، باحتواء هذا الصلف المدمر. وهنا أنا لا أتكلم فقط عن التبعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لاسـتـمـرار الـغـمـوض فـي مضيق هرمز ومنطقة الخليج، بـل أطـــرح أمــرَيــن بـالـغَــي الأهمية احتل حتى الآن الصفوف الخلفية، بعدما تصدّرت الاهتمام الحرب على إيران: الأمـــر الأول، هــو مـسـألـة أرجـــو أن تـكـون إدارة دونـالـد تـرمـب قـد أخـــذت تـــدرك مخاطرها، وتتعلق بمنع إسرائيل من جر واشنطن والعالم إلى حروبها الخاصة. وهنا أستشهد بكلام نتنياهو نفسه عن حـــرب مقبلة عـلـى مـصـر وتـركـيـا بـعـد ســوريــا. وإذا كان «التسويغ» المعتمَد هو «ضرب الإسلام السني» بعد إنجاز ضـرب «الإســـام الشيعي»، فعلينا ربط الأحزمة والتحسّب لجبهتين عالميتين: جبهة تركيا - الـغـرب «المـسـيـحـي» - وجبهة المـشـرق الإســامــي - الهند «الهندوسية». والأمـــــــــــــر الــــــثــــــانــــــي، هـــــــو احـــــتـــــكـــــار إســـــرائـــــيـــــل و«لوبياتها» السياسية والإعلامية والتكنولوجية والمالية القدرة على التحكم في مقدّرات العالم، ومن ثم ابتزاز كل من يعترض بتهمة «العداء للسامية»، وصولا إلى تدجينه وإخضاعه! حرب «الليكود» الكونية... على الجميع! OPINION الرأي 13 Issue 17372 - العدد Sunday - 2026/6/21 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky