11 أخبار NEWS Issue 17372 - العدد Sunday - 2026/6/21 الأحد الدول الأعضاء تراقب بقلق شديد هذا الصراع بين الوجهين الأبرز في المؤسسات الأوروبية ASHARQ AL-AWSAT رئيسة وزراء إيطاليا رفضت هجماته «غير المبررة» ترمب يُصعّد سجاله مع ميلوني ويتمسّك بروايته صـــعّـــد الـــرئــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب، أمس (السبت)، سجاله مع رئيسة الـــــــوزراء الإيــطــالــيــة جــورجــيــا مـيـلـونـي، مـتـهـمـا إيـــاهـــا بـأنـهـا طـلـبـت مـنـه «مــــرارا وتــكــراراً» التقاط صـــورة معه خــال قمة مـجـمـوعـة الـسـبـع الأخـــيـــرة، ومـنـتـقـدا ما وصفه بعدم تعاون إيطاليا مع الولايات المتحدة خلال حرب إيران. وتُعمّق تصريحات ترمب الخلاف الــــــذي بـــــدأ هـــــذا الأســـــبـــــوع، بــعــد مـقـابـلـة أجــراهــا الـرئـيـس الـجـمـهـوري مـع محطة تلفزيونية إيطالية، قال فيها إن ميلوني «تـوسـلـت» إلـيـه مــن أجـــل الـتـقـاط صــورة خــــــال اجــــتــــمــــاع مـــجـــمـــوعـــة الـــســـبـــع فـي فرنسا، وهـو ما وصفته رئيسة الــوزراء الإيـــطـــالـــيـــة بــــأنــــه «مـــخـــتـــلـــق بـــالـــكـــامـــل». ودفع السجال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إلــى إلـغـاء زيـــارة كانت مــــقــــررة إلــــــى الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة، فـيـمـا اصطفّت حكومة ميلوني للدفاع عنها. وكـــــــتـــــــب تـــــــرمـــــــب عــــــلــــــى مـــنـــصـــتـــه لـــلـــتـــواصـــل الاجــــتــــمــــاعــــي، بــيــنــمــا كـــان يـــمـــضـــي عـــطـــلـــة نـــهـــايـــة الأســـــبـــــوع فـي المـــنـــتـــجـــع الــــرئــــاســــي بـــكـــامـــب ديـــفـــيـــد: «رئــيــســة الــــــوزراء الإيــطــالــيــة جـورجـيـا ميلوني طلبت، مــرارا وتـكـراراً، التقاط صــــورة مـعـي خـــال اجـتـمـاع مجموعة السبع في فرنسا». وكان ترمب قد أخطأ فـــي كــتــابــة اســمــهــا الأول فـــي المـنـشـور الأول، قــبــل أن يـصـحـحـه لاحـــقـــا كما نقلت وكالة أسوشيتد بـرس. وأضاف أن مـيـلـونـي «لا تـبـلـي بــــاء حـسـنـا في إيطاليا من حيث شعبيتها»، مرجحا أن يـكـون ذلــك «لأنـهـا رفـضـت الـولايـات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة، وهــــي بــلــد يحب إيطاليا ويحميها حـقـا، عندما تعلق الأمر بمنع إيـران من امتلاك أو تطوير سلاح نـووي»، مضيفا أن «الناتو فعل الأمر نفسه أيضاً». ولم تتأخر ميلوني في الرد، وقالت فــــي بـــيـــان مـــوجـــه إلـــــى تـــرمـــب إن «هــــذه الهجمات المستمرة وغير المبررة لا معنى لها». وأضـــــــــــافـــــــــــت، فــــــــي مــــــنــــــشــــــور عـــلـــى «إنــــــســــــتــــــغــــــرام»: «أمــــــــــا بــــالــــنــــســــبــــة إلــــى شــــعــــبــــيــــتــــي، فــــــــإن كـــــونـــــك صــــديــــقــــي لــم يساعدها بالتأكيد، كما أنها لا تعتمد عـــلـــى عـــاقـــتـــي بــــــك. شـــعـــبـــيـــتـــي تـعـتـمـد عـلـى قـــدرتـــي عـلـى الـــدفـــاع عـــن المصلحة الـوطـنـيـة لإيــطــالــيــا، وهــــذا بـالـضـبـط ما فعلته دائـمـا». وختمت بالقول: «فـي كل الأحـــــوال، شعبيتي لا تـعـنـيـك. أنصحك بأن تركز على شعبيتك». وكانت تصريحات ترمب الأولى قد » الإيطالية. 7 بُثّت الجمعة على شبكة «لا وبـحـسـب المـحـطـة، كـــان مـراسـلـهـا يسأل الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي عـــن أوكـــرانـــيـــا، غير أن تــرمــب أثــــار مـــوضـــوع مـيـلـونـي وكـــرر ادعـاءه بشأن الصورة، قائلا إنه لم يكن مــلــزمــا بـالـتـقـاطـهـا مــعــهــا، لـكـنـه «شـعـر بــــالأســــف تـــجـــاهـــهـــا» ووافــــــــــق. ونـــشـــرت المحطة نسخة مدبلجة من الـحـوار على الإنــتــرنــت، مــن دون التسجيل الصوتي الأصلي باللغة الإنجليزية. وفي منشوره الأخير، اشتكى ترمب أيضا من أن ميلوني لم تسمح للولايات المـــتـــحـــدة بـــاســـتـــخـــدام مــــــدارج الـــطـــائـــرات الإيـــطـــالـــيـــة خــــال حــــرب إيـــــــران، رغــــم أن واشـنـطـن مـن أبـــرز المنفقين على الـدفـاع بين حلفاء شمال الأطلسي. وتعكس هذه الشكوى موقفا قديما لترمب من الحلف العسكري، أثـــاره مـجـددا قبل اجتماعه، الأربـــعـــاء، فـي البيت الأبـيـض مـع الأمـن الــــعــــام لــلــنــاتــو مــــــارك روتـــــــه، وقـــبـــل قـمـة الحلف المقررة في تركيا الشهر المقبل. وتُــــعــــد إيـــطـــالـــيـــا مــــركــــزا لـوجـسـتـيـا رئيسيا للقوات الأميركية، لكنها رفضت فـــــي مـــــــارس (آذار) الــــســــمــــاح لـــقـــاذفـــات أمــيــركــيــة مـتـجـهـة إلــــى الـــشـــرق الأوســــط بـاسـتـخـدام قــاعــدة فــي صقلية مــن دون مــوافــقــة الـــبـــرلمـــان. وجــــاء الـــقـــرار فـــي ظل قــــيــــود دســــتــــوريــــة ومــــعــــارضــــة داخـــلـــيـــة قوية للحرب، فيما أكدت ميلوني أن أي استخدام للقواعد الإيطالية في عمليات هجومية يتطلب موافقة برلمانية. وعـــــاد تـــرمـــب، الـــســـبـــت، لــيــعــبّــر عن غضبه من ميلوني، مدعيا أنها «تريد أن نكون أصدقاء من جديد»، بعد التوصل إلـــى اتــفــاق أولــــي بــن الـــولايـــات المـتـحـدة وإيران لإنهاء الحرب. واشنطن: «الشرق الأوسط» مخاوف من تنازلات مبكرة لطهران وإفراج عن أموال مجمّدة... وحسابات انتخابية تُكبّل معارضي الرئيس «تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس أثــــــارت مـــذكـــرة الــتــفــاهــم بـــن أمــيــركــا وإيــــــران عـاصـفـة سـيـاسـيـة فـــي واشـنـطـن، وولّــــدت مـوجـة مـن ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونـــــالـــــد تــــرمــــب أن تـــمـــهّـــد هــــــذه المــــذكــــرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوســط، يُحذّر آخرون مـــن تــــنــــازلات قـــد تــمــنــح طـــهـــران مــلــيــارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهـــو ثــمــرة تــعــاون بــن صحيفة «الــشــرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيـــرانـــيـــة الـــتـــي تـــنـــوي واشــنــطــن الإفـــــراج عنها وحــــدود رفـــع الـعـقـوبـات، بـالإضـافـة إلــــى تــفــاصــيــل الانـــقـــســـامـــات داخـــــل فـريـق الرئيس حول هذا الملف. تنازلات لصالح إيران؟ تـعـد مـــارا رودمـــــان، الـنـائـبـة السابقة للمبعوث الأمــيــركــي الــخــاص إلـــى الـشـرق الأوســــط والمــســؤولــة الـسـابـقـة فــي مجلس الأمــــــن الــــقــــومــــي، أن المــــذكــــرة تـــبـــدو أقــــرب إلـــى خــدمــة المــصــالــح الإيـــرانـــيـــة مـنـهـا إلـى تحقيق أهــداف الـولايـات المتحدة. وتشير إلـى أن الفقرة الأولـــى مـن المـذكـرة تتضمن إشـــــارات مــتــكــررة إلـــى لــبــنــان، مـعـتـبـرة أن واشـــنـــطـــن تـــفـــاوضـــت عـمـلـيـا عــلــى مـلـفـات تـمـس مـصـالـح إسـرائـيـل ولـبـنـان مــن دون وجــودهــمــا عـلـى طـــاولـــة المـــفـــاوضـــات، في وقـــت قـــد تـسـتـفـيـد فـيـه إيـــــران مـــن الاتــفــاق لـتـعـزيـز نــفــوذ حـلـفـائـهـا، وفــــي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لــصــادرات النفط ورفـــع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً. مــــــــن جـــــهـــــتـــــهـــــا، تـــــشـــــيـــــر إلـــــيـــــزابـــــيـــــث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية فـي «المـونـيـتـور»، إلـى أن الاتـفـاق يتعرّض لانــتــقــادات مــن الـيـمـن والــيــســار عـلـى حد ســــواء، وخــاصــة أن إدارة تـرمـب كـانـت قد بـــــــرّرت انــســحــابــهــا مــــن الاتــــفــــاق الـــنـــووي الـذي أبرمته إدارة الرئيس السابق بـاراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الــبــالــيــســتــيــة الإيــــرانــــيــــة، ووكــــــاء طــهــران فــي المـنـطـقـة... إلا أن هــذه الـقـضـايـا غابت أيضا عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك ســــاح نــــووي لا يـمـثـل تـــنـــازلا جـــديـــدا من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها. أمـــــــا كـــيـــفـــن بـــــيـــــشـــــوب، وهـــــــو مـــديـــر الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري لـيـنـدسـي غـــراهـــام، فـيـتـحـدث عـــن تشكيك الــجــمــهــوريــن الــكــبــيــر فـــي المــــذكــــرة؛ نـظـرا لـــعـــدم ثـقـتـهـم بــالــنــظــام الإيــــرانــــي. ويــعــزو ســرعــة الـتـوصـل إلـــى المـــذكـــرة إلـــى الـوضـع الاقــــتــــصــــادي، عـــــــادّا أن «الـــرئـــيـــس تــرمــب كـــان واضـــحـــا بـــأن الـقـلـق الأكـــبـــر هـــو الأثـــر الاقـــتـــصـــادي الـــداخـــلـــي هــنــا فـــي الـــولايـــات المتحدة، وفـي الـعـالـم»، خصوصا فـي ظل مـــوســـم انــتــخــابــي سـيـحـسـم الأغــلــبــيــة في الكونغرس. دور الكونغرس وتـــحـــتـــل الـــجـــوانـــب المـــالـــيـــة مـوقـعـا محوريا في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقـتـصـاديـة المنصوص عليها فــي المــذكــرة تـتـجـاوز مــا حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام . وإلــى جانب استئناف صــادرات 2015 النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلــى الإفــــراج عـن أصـــول وأمــــوال إيرانية 25 مجمّدة فـي الـخـارج تُــقـدّر بأكثر مـن مـلـيـار دولار، إضـــافـــة إلـــى اسـتـثـمـارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار مليار دولار. 300 تصل إلى ويُـــحـــذّر عـــدد مــن الـجـمـهـوريـن من أن أي مــــوارد مـالـيـة إضـافـيـة قــد تُــمـكّــن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعــــــم حــلــفــائــهــا الإقـــلـــيـــمـــيـــن. وتـــقـــول رودمـــان إن النظام الإيـرانـي بكل تأكيد ســوف يستخدم جـــزءا مـن هــذه الأمـــوال ليعيد بـنـاء مـا تــم هـدمـه خــال الـحـرب. كـــمـــا تـــطـــرقـــت رودمـــــــــان إلـــــى مـــلـــف رفـــع الـعـقـوبـات، مشيرة إلــى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن تـرفـع الـعـقـوبـات أحــاديــا. لــكــنــهــا اســــتــــدركــــت: «لا تــــبــــدو الإدارة قلقة بـشـأن تطبيق الــقــوانــن. الـقـانـون يـقـول إنــه لا يجب أن يـكـون هـنـاك قـدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس تـرمـب فـي المــاضــي». وتـطـرح هـاغـدورن مــســألــة الـــجـــدل حــــول دور الــكــونــغــرس في التصويت على أي اتفاق مع إيـران، وتـــتـــســـاءل: «نـــظـــرا لـلـبـيـئـة الـسـيـاسـيـة الـــــحـــــالـــــيـــــة، هــــــل يــــحــــشــــد الــــكــــونــــغــــرس أصواتا كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هــــاغــــدورن إلــــى صــعــوبــة الــتــوصــل إلــى الاتـــــفـــــاق، وذكّــــــــرت بـــــأن «(خــــطــــة الـعـمـل المـــشـــتـــركـــة الـــشـــامـــلـــة) فــــي عـــهـــد أوبـــامـــا احـــتـــاجـــت إلــــى نــحــو عـــامـــن لـلـتـفـاوض عــلــيــهــا. نـــحـــن نـــتـــحـــدث هـــنـــا عــــن مـهـلـة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة». وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلـى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيــــــران، فـــي حـــن فـــرض الـبـيـت الأبـيـض بعضها الآخـــر. ويُشكّك بيشوب فـي أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في مـوسـم انتخابي يحتاجون خـالـه إلى دعـمـه، مضيفاً: «قـد يعارضه مـن خسر فـي الانـتـخـابـات التمهيدية فـي انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الــحــفــاظ عــلــى مــقــعــده فـــي الانــتــخــابــات النصفية سيصمت، ولـن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية». واشنطن: رنا أبتر (إ.ب.أ) 2026 يونيو 18 زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافيين منتقدا مذكرة التفاهم مع إيران يوم فجّرها تفعيل آلية الحوار مع روسيا... وتشبيه إسرائيل بنظام «الأبرتايد» أوروبا تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس يـــشـــهـــد الاتــــــحــــــاد الأوروبــــــــــــــي، مـنـذ أشــــــهــــــر، حـــــربـــــا صـــــامـــــتـــــة بــــــن رئـــيـــســـة المـــفـــوضـــيـــة أورســـــــــــولا فــــــون ديــــــر لايـــــن، ومـــســـؤولـــة الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة كــايــا كالاس، تدور حول الصلاحيات، وترخي ســدولا كثيفة على الموقف الأوروبـــي من الأزمـات والصراعات الجيوسياسية في أحـــرج فـتـرة مـــرَّت بها الــقــارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الـــدول الأعـضـاء تـراقـب بقلق شديد هــــذا الــــصــــراع بـــن الـــوجـــهـــن الأبــــــرز في المــــؤســــســــات الأوروبـــــــيـــــــة، الـــــــذي يـــعـــزوه الــــبــــعــــض إلـــــــى خــــلــــل هـــيـــكـــلـــي فـــــي نَـــــص المــــعــــاهــــدة الـــتـــأســـيـــســـيـــة، فــــي حــــن يـــرى آخــــــرون أنــــه ولـــيـــد طـــمـــوحـــات شخصية وتنافس على السلطة والنفوذ وتوجيه دفة السياسة الخارجية الأوروبية. وثمّة مَــن يـتـحـدَّث عـن خطة ألمـانـيـة - فرنسية لإعادة النظر في بنية السلطة التي تدير هذه السياسة، وحصر القرارات والمواقف الــكــبــرى بــعــواصــم الـــــدول الأعــــضــــاء، في مرحلة جيوسياسية بالغة الدقة. الــــبــــعــــض يـــــقـــــرأ فــــــي هــــــــذه الـــخـــطـــة المشتركة بـن بـاريـس وبـرلـن، والـتـي لم تخرج بعد من دائرة التسريبات، هجوما مـبـاشـرا عـلـى كـــالاس الـتـي يـأخـذ عليها مــنــتــقــدوهــا اســـتـــحـــواذ المـــلـــف الـــروســـي عـلـى اهـتـمـامـهـا وعــــدم درايــتــهــا الكافية بتعقيدات ملف الـشـرق الأوســـط، بينما يــرى فيها آخـــرون اتجاها لوضع جهاز الــســيــاســة الـــخـــارجـــيـــة الأوروبـــــيـــــة تحت عباءة المفوضية. أمــــــــــــا الـــــــــذيـــــــــن يـــــــدعـــــــمـــــــون كـــــــــالاس ويــــعــــارضــــون مــــا يـــســـمّـــونـــهـــا «الـــشـــهـــيّـــة الجامحة» لدى رئيسة المفوضية لمراكمة الـسـلـطـة والـــنـــفـــوذ، ويــلــمّــحــون إلـــى دعـم ألماني وراء هذا التوجه، فإنَّهم يشدِّدون عـلـى مــا تــحــدِّده المــعــاهــدات التأسيسية لـاتـحـاد، الـتـي تـنـص عـلـى أن مسؤولة الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة هــــي الـــتـــي تــرفــع المـقـتـرحـات بشأنها إلــى المجلس وتنفّذ الـــقـــرارات الـتـي تتخذها الـــدول الأعـضـاء وتشرف على تنسيق هـذه السياسة مع الأجهزة والمؤسسات الأخرى. المـــــراقـــــبـــــون المـــــحـــــايـــــدون يــــــــرون أن الأزمــــــــات الـــتـــي مـــــر بـــهـــا الاتــــحــــاد خـــال العشرية الماضية، من جائحة «كوفيد» إلى الحرب في أوكرانيا، ومن الطلاق مع الولايات المتحدة إلى المنافسة الشديدة مــــع الــــصــــن، هــــي الــــتــــي دفــــعــــت رئــيــســة المفوضية إلى واجهة الأحـداث، لا سيما أنها مع بداية ولايتها الثانية استحدثت مــنــاصــب جـــديـــدة فـــي إدارتــــهــــا تـتـقـاطـع صـاحـيـاتـهـا مـــع صــاحــيــات المــســؤولــة عــــن الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة، وأصــبــحــت بمنزلة أجهزة موازية تخضع لسلطتها المباشرة. ومــــع احــــتــــدام هــــذا الــــصــــراع عـمَّــمـت كــــــالاس، يــــوم الــخــمــيــس المــــاضــــي، قبيل افــــتــــتــــاح الـــقـــمـــة الأخـــــيـــــرة رســـــالـــــة عـلـى موظفي جهاز السياسة الخارجية، جاء فيها: «إن العلاقة بين الجهاز والمفوضية والــــــدول الأعـــضـــاء كــانــت مــوضــع نـقـاش منذ اسـتـحـداث الـجـهـاز، ومــن الطبيعي فـي ظــل الـتـحـديـات الجيوسياسية غير المسبوقة التي نعيشها الـيـوم، أن يعود هــــــذا الــــنــــقــــاش بـــمـــزيـــد مــــن الـــــقـــــوة. لـكـن الجميع يعلم أن النظام يمكن أن يعمل بـــشـــكـــل أفـــــضـــــل، ومــــــن غـــيـــر تـــــداخـــــل فـي الصلاحيات». وســـارعـــت المــفــوضــيــة إلــــى الـــــرد في بيان صدر عن ناطق بلسانها جاء فيه: «إن جهاز السياسة الخارجية هو جزء مـــن المـــؤســـســـات الأوروبـــــيـــــة الـــتـــي تــنــفَِّــذ سياسة الاتــحــاد، وبالتالي فـــإن رئيسة المفوضية تسانده وتدعم النشاط الذي يقوم به». اللافت أن هذا الصراع تزامن بلوغه مـــرحـــلـــة عـــلـــنـــيـــة مـــتـــقـــدمـــة، مـــــع حـــدثـــن يحملان مدلولا بعيدا بالنسبة للسياسة الـخـارجـيـة الأوروبـــيـــة. الأول كـــان إعــان رئــــيــــس المـــجـــلـــس الأوروبـــــــــــي أنـــطـــونـــيـــو كــوســتــا إعـــــادة تـفـعـيـل آلـــيـــة الـــحـــوار مع روســــيــــا؛ بـــهـــدف رصـــــد احـــتـــمـــالات فـتـح قـــــنـــــوات مـــــع الـــكـــرمـــلـــن لإنـــــهـــــاء الـــحـــرب فــي أوكـــرانـــيـــا. وقــــال كـوسـتـا إنَّــــه تـحـدَّث شخصيا مع أحد كبار مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، مما يشكِّل أبرز تقارب بــــن بـــروكـــســـيـــل ومـــوســـكـــو مـــنـــذ بـــدايـــة .2022 الحرب في عام الــــحــــدث الـــثـــانـــي كـــــان إعــــــان وزيــــر الــــــخــــــارجــــــيــــــة الإســــــرائــــــيــــــلــــــي جـــــدعـــــون ســــاعــــر أن حـــكـــومـــتـــه قـــــــــرَّرت قـــطـــع «كـــل الاتــصــالات» مـع المـسـؤولـة عـن السياسة الخارجية للاتحاد كايا كــالاس؛ بسبب مــــا نــســبــتــه إلـــيـــهـــا أنــــبــــاء صــحــافــيــة عـن تــصــريــحــات صــــدرت عـنـهـا خــــال زيــــارة لها إلى المكسيك، شبّهت فيها السياسة الإسرائيلية بسياسة الفصل العنصري سابقا فـي جـنـوب أفـريـقـيـا. وقـــال ساعر إن كالاس أصبحت شخصا غير مرغوب فـيـه «إلـــى أن تـتـراجـع عــن افـتـرائـهـا على الدولة اليهودية الوحيدة في العالم». كل هـذه التطورات التي تـدور حول الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة الأوروبـــيـــة تكشف عن قلق متزايد في العواصم الأوروبية، نـــاجـــمـــا عـــــن الــــشــــعــــور بــــــــأن مـــؤســـســـات الاتـحـاد الـتـي تــم إنـشـاؤهـا لعصر يقوم على التوافق، لم تعد اليوم صالحة في عالم يحكمه الصراع بين القوى العظمى. بروكسل: شوقي الريّس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky